(بيروت)- السلطات الإيرانية أن تكفل إسقاط الأحكام بالحبس؛ الصادرة بحق 20 من أعضاء الطائفة البهائية بغير سند قانوني، على خلفية إدانتهم بجرائم تتعلق بالأمن القومي. قامت قوات الأمن والاستخبارات بإلقاء القبض على المجموعة المكونة من 20 فرداً في يوليو/تموز 2012. وعلى السلطات أيضاً وقف ما يقوم به الحرس الثوري من إزالة لمقبرة بهائية قديمة في مدينة شيراز.

ويأتي حُكممحكمة الاستئناف،الصادر في 13 أبريل/نيسان2014، في أعقاب إداناتصادرة من محكمة أول درجةللمجموعةفي عام 2013بتهمة "الدعاية ضد الدولة" و"الدعاية بالنيابة عن جماعات أومنظمات تعمل ضد الدولة". وقالالعديد من المتهمينلـ هيومن رايتس ووتشإنالإداناتأعقبتفترات طويلة منالحبس الانفراديوالاستجوابمن جانب أعوانوزارة الاستخبارات، الذينعرضواالمُحتجزينلسوءالمعاملةبدنياً ونفسياً.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:"تكشف هذه الاتهامات السياسية الواضحة الحقيقة المؤلمة أن السلطات دأبت على استهداف البهائيين لا لأي جرم ارتكبوه، بل بسبب معتقداتهم الدينية. ومن الصعبأن نستوعب كيفيمكن لأعضاء السلطة القضائيةتبريرمثل هذا التعصبالديني".

ويرجع الحكم الصادر عن الدائرة الأولى لمحكمة استئناف يزد،بأحكام تتراوح منالحبس لمدة عامين إلى 3 أعوام لكل مُتهم، يرجع إلى حملة دعائية استهدفت البهائيين في وسط إيران. وفي 31 يوليو/تموز 2012، داهم أفراد من وزارة الاستخبارات منازل وأماكن عمل المجموعة المكونة من 20 بهائياً في مدن يزد، وأصفهان، وأراك، وشاهين شهر، وويلاشهر، وكرمان. ووصف المُتهمون الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش الطريقة التي فتش بها عملاء وزارة الاستخبارات بيوتهم، وصادروا مُتعلقاتهم الشخصية ومن بينها شهادات ميلاد، وبيانات مصرفية، ومواد دينية، ثم ألقوا القبض عليهم واقتادوهم إلى أماكن الاحتجاز في يزد.

وقال مُتهم آخر، هوإيمان رشيدي، لـ هيومن رايتس ووتش إن واحدا ممن حققوا معه قام بإهانته وسبه هو وغيره من البهائيين، كما قام بضربه على رأسه من الخلف مرتين. قال رشيدي إنه قضى في الحبس الانفرادي 15 يوماً، ولم يُسمح له بالاتصال بأهله إلا في اليوم الحادي والعشرين من احتجازه. وأصدرت المحكمة حكماً بحبس رشيدي لمدة 3 أعوام، بالإضافة إلى حكم بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ.

وقال عدد من المُتهمين إنه أثناء محاكمتهم في محكمة أول درجة والتي استمرت يومين، واستغرقت الجلسة 3 ساعات تقريباً كل يوم، لم تقدم الحكومة سوى القليل من الأدلة لإثبات الاتهامات الموجهة إليهم:

قرأ القاضي الاتهمات الموجهة إلينا بصوت مرتفع، ثم سألنا إن كنا نرغب في الدفاع عن أنفسنا. ثم سارع وطلب منا ومن المحامي الخاص بنا أن نتقدم بمرافعتنا الإخيرة. شعرت كما لو أنهم قد اتخذوا قراراً نهائياً وأصدروا الحكم قبل تقديمنا إلى المُحاكمة، وقبل الاستماع إلى أقوالنا ومُرافعة المحامي الخاص بنا.

وقال متهم آخر، فضل عدم ذكر اسمه، إن أحد أعضاء السلطة القضائية قال له بعد عدة أيام من إصدار محكمة أول درجة حكمها: "في جمورية إيران الإسلامية، لا يعترف الدستور بأية حقوق لكم. وأنتم لا تُعتبرون مواطنين. وإن كان الأمر بيدي لحرمتكم من الحق في الحياة، أيضاً".

وقال مهران أميرآبادي، 45 عاماً، من سكان مدينة يزد، وصدر بحقه حكم بالحبس لمدة عام بالإضافة إلى حكم بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، قال إن القاضي اتهم المجموعة بالاتصال بإسرائيل دون تقديم أي إثبات على ذلك:

لم يقدموا دليلاً على الإطلاق لتهمة "الدعاية ضد النظام". وإنما اكتفوا بالقول إن كافة أفراد مجموعتناالمكونة من 20 فرداً كانوا أعضاء في شبكة منظمة. سألت القاضي عن الدليل الذي يدعم هذا الاتهامالموجه إلينا، فنظر القاضي إلى ممثل الادعاء، الذي أومأ برأسه. بعدها أجاب القاضي بأن ممثل الادعاء سوف يخبرك بالدليل فيما بعد... كيف يتسنى لي الدفاع عن نفسي إذا كان ممثل الادعاء سوف يخبرني بالدليل الذي يثبت التهمة الموجهة إليّ فيما بعد؟ ثم، ربط القاضي بيننا وبين إسرائيل، و[قال إننا] على اتصال بإسرائيل دون إثبات، أودليل، أوشهود.     

وتعد حيفا، الواقعة في ما يشكل إسرائيل في الوقت الراهن، المقر الإداري للديانة منذ عام 1868، حين كانت حيفا تحت الحُكم العثماني. وقد استخدمت الحكومة الإيرانية هذه الصلة مراراً كمبرر لاتهام البهائيين في إيران بالتجسس لصالح إسرائيل، التي تربطها بإيران علاقات عدائية.

وصرحت الطائفة البهائية الدولية بأن 136 بهائياً يقبعون في السجون الإيرانية حتى ديسمبر/كانون الأول 2013، لأسباب دينية فقط. ومن بين هؤلاء القيادات السبعة السابقون للطائفة البهائية، والذين تتراوح الأحكام الصادرة بحقهم ما بين 6 إلى 20 عاماً في مُحاكمة كانت دون المعايير الدولية. والسبعة هم: فريبا كمال آبادي، جمال الدين خانجاني، عفيف نعيمي، سعيد رضايي، مهوش ثابت، بهروز توكلي، وحيد تيزفهم.

ومن تم القبض عليهم في 31 يوليو/تموز 2012، هم: فرحناز ميثاقيان أردكاني، وشبنم متحد، وإيمان رشيدي عزابادي، وفريبا اشتري، وناطقه جعفري نعيمي، وشهرام فلاح، ونويد حقيقي نجف آبادي، وخسرو دهقاني محمدي، وفرح باقر عصرآبادي، ومهران إسلامي أميرآبادي، وأعظم مطهري، وآذر ميدخوت طلوعي مهدي آبادي، وصفاكلشن، وعناية الله تقي بور، وساسان حقيري، وشهرام إشراقي نجف آبادي، وطاهره رضائي دشتي، ونغمة فارابي، وويدا حقيقي، وفريبرز باغي.

وفي تطور منفصل، بدأت السلطات في 21 أبريل/نيسان 2014، أو قرب هذا الموعد، أعمال الحفر بمقبرة بهائية قديمة "جلوستاني جويد" (الجنة الخالدة)، في جنوبي مدينة شيراز. قال اثنان من البهائيين المقيمين بالمدينة، ورفات عائلتهما مدفون بالمقبرة، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن الحرس الثوري بدأ بهدم المقبرة على الرغم من الجهود التي تبذلها الطائفة لمنع إزالة الموقع.

ولطالما كان تشويه وتدمير المواقع الدينية أو المُقدسة، ومن بينها مقابر يُدفن بها قادة البهائيين أو أعضاء عاديون من المُنتمين للطائفة، أيضاً جزءاً من حملة القمع الحكومي المُمنهجة والتي تستهدف الطائفة البهائية الإيرانية منذ ثمانينيات القرن الماضي، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قال أحد سكان المدينة، فضل عدم ذكر اسمه، إن ابن عم والدته، الذي كان ضمن مجموعة من البهائيين قامت الحكومة بإعدامهم في بداية الثمانينيات، كان مدفوناً في المقبرة، إلا أن الطائفة البهائية لم تعد قادرة على استخدام الموقع للدفن منذ أن صادرته الحكومة في الثمانينيات. كما قال الساكن إن البهائيين من المقيمين بالمنطقةقد تقدموا بالشكوى إلى العديد من السلطات الحكومية لوقف الهدم، دون جدوى.

وفي مقابلة إذاعية مؤخرا مع راديو فردا الناطق باللغة الفارسية، قالت المتحدثة باسم الطائفة البهائية الدولية، سيمين فهندز، إن ملكية الأرض التي أقيمت عليها المقبرة البهائية آلت إلى الحرس الثوري، والذي أعلن منذ 3 سنوات عن خطط لإنشاء مُجمع ثقافي ورياضي في الموقع. وتضم مدافن المقبرة رفات ما يزيد عن 900 من البهائيين، من بينهم "10 سيدات تم شنقهن في عام 1983 لرفضهن التخلي عن معتقداتهن البهائية"، بحسب بيان صادر عن الطائفة البهائية الدولية في 8 مايو/أيار 2014.

وبحسب الطائفة البهائية الدولية، "تعرضت 42 مقبرة يملكها البهائيون إلى اعتداءات بطريقة أو بأخرى" ما بين عامي 2005 و2012.

قال جو ستورك: "يكشف استهداف البهائيين ومضايقتهم، أحياءاً وأمواتاً، عن مدى تجذر التعصب الحكومي ضد الطائفة البهائية الإيرانية، وعلى من يُفترض بهم حماية الطائفة البهائية السعي وقف هذه الحملة القمعية".