(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الإيرانية إسقاط جميع التهم الموجهة ضد المتظاهرين بسبب التجمع السلمي، وإطلاق سراح المحتجزين على هذا الأساس. منذ 2 أغسطس/آب 2018، احتجزت السلطات أكثر من 50 شخصا أثناء الاحتجاجات في طهران.

لقطة من فيديو تظهر متظاهرين مكبلين أمام سجن إيفين في طهران، إيران، 26 أغسطس/آب 2018

© 2018 خاص

منذ يناير/كانون الثاني 2018، قُتل 30 شخصا على الأقل في الاحتجاجات، لكن المسؤولين لم يبدوا أي مؤشر على إجراء تحقيقات نزيهة في تلك الوفيات، أو في استخدام عناصر الأمن القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تستخدم الحكومة الإيرانية الأساليب الاستبدادية المعهودة للرد على الاحتجاجات، وتجريم المعارضة السلمية، وحماية قوات الأمن من المساءلة. بدلا من لوم ′العناصر الأجنبية′ على الاحتجاجات، على السلطات الإيرانية السماح للمواطنين بانتقاد الحكومة باستخدام حقهم في المعارضة السلمية".

في 31 يوليو/تموز، بدأت موجة جديدة من الاحتجاجات بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، واتهامات بالفساد الحكومي في مدينة أصفهان وانتشرت بسرعة إلى مدن أخرى، بما فيها كرج في محافظة البرز والعاصمة طهران. خلال الاحتجاجات في كرج في 3 أغسطس/آب، قُتل متظاهر بإطلاق نار، عرف في وسائل التواصل الاجتماعي أنه رضا أوتادي. أعلنت السلطات عن إنشاء لجنة خاصة للتحقيق في وفاته، تتألف من "الحرس الثوري"، ووحدات الاستخبارات المضادة، ومدعٍ عام.

قالت مصادر مطلعة لـ هيومن رايتس ووتش إن نحو 50 شخصا اعتُقلوا خلال احتجاجات 3 أغسطس/آب يُحتجزون في سجن فشافويه. يتعين على هؤلاء المعتقلين أن يدفعوا ثمنا باهظا مقابل الضروريات مثل الماء في السجن، حيث النظافة سيئة. في 21 أغسطس/آب، غرّد نادر فتوره تشي، وهو ناشط أمضى ليلة في الحجز في جناح الحجر الصحي بسجن فشافويه بتهمة لا علاقة لها بالاحتجاجات، عن سوء أحوال هذا الجناح. وفقا لفتوره تشي، لا توجد مياه جارية في جناح السجن من الساعة 4 بعد الظهر حتى 7 صباحا.

في 11 أغسطس/آب، زعم الصحفي مهدي محمود أن السلطات احتجزت 15 امرأة اعتقلت خلال احتجاجات أغسطس/آب في سجن قرتشك بطهران. ذكرت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أنه عندما نُقل السجناء إلى النيابة العام، رأت أسرهم علامات كدمات على أجسادهم. في 12 أغسطس/آب، قال محمود المحمدي إن السلطات عثرت على جثة معتقل كان قد مات منتحرا على ما يبدو في سجن فشافويه. في 18 أغسطس/آب، أكد مصطفى محبي، رئيس السجون في محافظة طهران، انتحار أحد المعتقلين، زاعما أن الرجل ليس متظاهرا، وأنه قد اتُهم بالسرقة وكان مدمنا على المخدرات. في حالتين من حالات الوفاة المشبوهة التي حدثت في يناير/كانون الثاني في سجون في طهران وأراك، قدمت السلطات ادعاءات مماثلة وأعلنت أسباب الوفاة على أنها حالات انتحار. زعمت السلطات أيضا أن  كافوس سيد إمامي، وهو عالم بيئي بارز توفي في ظروف مريبة في سجن إيفين في 9 فبراير/شباط، قد انتحر.

يُظهر فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي في 28 أغسطس/آب عائلات محتجزين تجمعوا أمام مكتب المدعي العام في إيفين للحصول على معلومات عن أحبائهم.

يقيّد القانون الإيراني حقوق المعتقلين المتهمين بجرائم الأمن القومي في مقابلة محام خلال فترة التحقيق. في يونيو/حزيران، أصدرت السلطة القضائية قائمة تضم 20 محاميا سُمح لهم بتمثيل المحتجزين الذين يواجهون تهما متعلقة بالأمن القومي في محافظة طهران أثناء التحقيقات.

منذ ديسمبر/كانون الأول 2017، وقعت عدة موجات من الاحتجاج في مختلف أنحاء إيران. خلال احتجاجات ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني اعتقلت السلطات حوالي 4,000 متظاهر. أثناء الاحتجاجات وبعدها، اعتقلت سلطات وزارة الاستخبارات 150 طالبا على الأقل، وحكمت المحاكم على 17 شخصا بالسجن.

بموجب القانون الدولي، لكل شخص الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، على النحو المنصوص عليه في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وإيران طرف فيه. تنص "المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" على أن قوات الأمن يجب أن تطبق وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة، ويجب أن تستخدم ضبط النفس وتقليل الضرر.

يُحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة في جميع الأوقات، ولا يمكن تقديم الأدلة التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو الإكراه كدليل في المحاكمة. كما يتطلب العهد الحق في محاكمة جنائية منصفة، بما فيه الحق في أن يتم إخطار الشخص على وجه السرعة بطبيعة الاتهام وسببه، والحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والتواصل مع محام من اختيار الشخص، ليكون حاضرا في المحاكمة، وفحص شهود الادعاء.

قالت ويتسن: "مرة تلو الأخرى، لم تحقق السلطات الإيرانية في الانتهاكات الجسيمة المزعومة ضد المتظاهرين. بينما يتركز الاهتمام العالمي على الاتفاق النووي والتأثير المحتمل للعقوبات الأمريكية، على الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشكل خاص أن يوضحا أن حقوق الإنسان هامة لمكانة إيران الدولية".