© رامين سيد إمامي (Kingraam)

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن وفاة محتجز إيراني  بشكل مريب- وهي الثالثة منذ مطلع يناير/كانون الثاني 2018 - تسلط الضوء على الحاجة إلى تحقيق مستقل فورا. في 10 فبراير/شباط، أفادت أسرة الناشط الإيراني البيئي المعروف د. كاووس سيد إمامي بوفاته في ظروف مجهولة بعد أن قضى أسبوعين رهن الاحتجاز بناء على اتهامات ملفقة.

تناقلت التقارير قيام قوات الأمن في 24 و25 يناير/كانون الثاني باعتقال 7 نشطاء بيئيين، ومنهم سيد إمامي، الأكاديمي الإيراني-الكندي المعروف والأستاذ في "جامعة الإمام الصادق". كتب نجله رامين سيد إمامي في 10 فبراير/شباط على وسائل التواصل الاجتماعي أن السلطات استدعت والدته قبل يوم لإخطارها بأن زوجها "انتحر" في السجن.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يظن القضاء الإيراني أنه يمكن تصديق زعمه بأن سيد إمامي، وهو أستاذ جامعي معروف، انتحر وهو محتجز في أحد الأجنحة الأشد حراسة في سجن إيفين. فقد القضاء الإيراني مصداقيته منذ زمن طويل، إذ لم يحقق في وقائع التعذيب وسوء المعاملة المتكررة رهن الاحتجاز".

وفاة سيد إمامي هي ثالث واقعة انتحار مزعومة رهن الاحتجاز تبلغ عنها السلطات منذ بداية يناير/كانون الثاني. في 7 و8 يناير/كانون الثاني، في أعقاب الاعتقالات الجماعية إبان المظاهرات التي عمت أرجاء البلاد، أفاد النشطاء بوفاتين على الأقل بمدينتي طهران وآراك.

صباح 10 فبراير/شباط، قال رئيس نيابة طهران عباس دولت عبادي في مؤتمر صحفي، إن سلطات المخابرات اعتقلت بعض النشطاء الذين يُزعم استخدامهم مشاريع بيئية كغطاء لجمع معلومات استراتيجية سرية. أفاد موقع "إيران اينترنشنال" الإخباري بأن كل من هومن جوكار، سپیده كاشاني، نيلوفر بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، وطاهر قديريان هم النشطاء الذين تم توقيفهم في 24 و25 يناير/كانون الثاني. كانوا جميعا أعضاء في مجموعة بيئية محلية هي "مؤسسة تراث الحياة البرية الفارسية". تهدف المجموعة إلى حماية النبات والحيوانات في إيران، بما يشكل فهد الشيتا الآسيوي، فصيلة مهددة بالانقراض تعيش في إيران.

في مقابلة مع "مركز حقوق الإنسان في إيران" في 12 فبراير/شباط، رفضت ليلي هوشمند افشر، والدة سام رجبي، بشدة المزاعم بأن ابنها "جاسوس": "كان ابني ناشطا بيئيا اختار أن يخدم بلده. لا معلومات عندي عن حالته الآن وهو لم يتصل بأسرته منذ القبض عليه".

في 11 فبراير/شباط، كتب محمود صادقي نائب البرلمان عن طهران، على "تويتر"، أنه عندما استعلم من السلطات عن وفاة سيد إمامي اكتشف أن السلطات قبضت على كاوه مدني، نائب رئيس مديرية البيئة الإيرانية وأستاذ في "إمبريال كولدج" في لندن. كان مدني قد انتقل مؤخرا إلى طهران للانضمام إلى المديرية. في 12 فبراير/شباط، نشر مدني مقطع فيديو على حسابه في "إنستغرام" يقول فيه إنه "عاد" إلى عمله دون تقديم تفاصيل عما إذا كان قد احتُجز أم لا.

قالت ويتسن: "تبدو هذه موجة قمع أخرى ضد من يرغبون في مساعدة البلاد على حل مشاكلها المزمنة. على القضاء الإيراني أن يفرج فورا دون شروط عن هؤلاء النشطاء ما لم تكن عنده أدلة ذات مصداقية لاتهامهم فورا بجرائم ينص عليها القانون وبشكل يضمن لهم حقوقهم".

إبان وفاة سيد إمامي، طلبت 4 هيئات علمية إيرانية مستقلة هي "جمعية العلوم السياسية" و"جمعية العلوم الاجتماعية" و"جمعية دراسات السلام" و"جمعية الدراسات الثقافية" من الرئيس روحاني في رسالة مفتوحة التحقيق في ملابسات وفاة سيد إمامي، وضمان أن تقدم السلطات المتورطة ردا مناسبا. كما انضم عدد من نواب البرلمان إلى مطالبة السلطات القضائية بتوضيح ملابسات وفاته.

في 12 فبراير/شباط، قال النائب البرلماني عن طهران علي مطهري لوكالة أنباء "إيسنا" إن "وحدة استخبارات الحرس الثوري" عقدت اجتماعا مع بعض نواب البرلمان وقدمت فيه بعض التفسيرات حول وفاة سيد إمامي. أضاف مطهري أن السلطات عرضت عليهم مقطع فيديو يُزعم أنه يُظهر تحضير إمامي للانتحار، لكن لا يوضح ماذا حدث بعدئذ.

أكد مصدر طلب عدم كشف اسمه في 11 فبراير/شباط، في مراسلة مع هيومن رايتس ووتش، أن سيد إمامي لم يتواصل مع أسرته بعد احتجازه. قال المصدر: "استدعت السلطات زوجته واستجوبتها 4 ساعات قبل إخبارها بأن سيد إمامي انتحر في السجن".

كما أمد المصدر هيومن رايتس ووتش ببيان عن أسرة سيد إمامي يطالب بتشريح مستقل وشفاف بحيث تعرف الأسرة والناس كيف مات. جاء في البيان أن القضاء أخبر الأسرة بأن تحضر لاستلام الجثة صباح الثلاثاء من سجن كهريزك شريطة دفنه سريعا وفي هدوء. أيضا بحسب البيان، قالت السلطة القضائية إنها ستجري تشريحا لجثته، لكن لم تخطر الأسرة بنتائجه بعد. أضاف البيان أنه تم التخطيط لجنازة صباح الثلاثاء في قرية أمامه بالمنطقة الجبلية شمال طهران، وأن الأسرة مُنعت من عقد جنازة أو عزاء لسيد إمامي لكن تلقت زيارات بلا حصر من أصدقائه وأقاربه وطلابه وزملائه يوم الاثنين، تحت مراقبة عناصر شرطة تمركزوا قرب البيت.

زعمت السلطات بشأن الوفاتين الأخريين أن سينا قنبري انتحر في سجن إيفين ووحيد حيدري انتحر في سجن آراك. لكن لم تجر السلطات تحقيقات مستقلة في وفاة الاثنين، وضايقت المحامين المتابعين لقضية حيدري. في 15 يناير/كانون الثاني، اعتقلت السلطات محمد نجفي، المحامي الحقوقي من آراك الذي كان يتابع قضية حيدري، واحتجزته عدة أسابيع. في 9 يناير/كانون الثاني، قال نجفي لـ هيومن رايتس ووتش إن "الناس الذين رأوا جثمان حيدري أخبرونا بأنه كان مصابا بجروح قطعية وندبات على الجانب الأيمن من جبهته، وقد يكون هذا من آثار الضرب بهراوة". أضاف: "تلقيت تقارير عديدة من ناس احتجزتهم السلطات بأنهم ضربوهم بقسوة أثناء اعتقالهم واحتجازهم في آراك".

في 30 يناير/كانون الثاني، زار وفد برلماني سجن إيفين إثر زعم أهالي السجناء بوجود انتهاكات، لكن لم يصدر تقريره. قدّم النواب الذين تحدثوا إلى الإعلام بعد الزيارة معلومات متضاربة حول انتحار قنبري المزعوم.

قال رئيس اللجنة القضائية بالبرلمان اللهيار ملكشاهي لوكالة أنباء "إيرنا" في 30 يناير/كانون الثاني إن سلطات السجن عرضت على الوفد مقطع فيديو لانتحار قنبري. لكن علي رضا رحيمي، عضو البرلمان من طهران، كتب على قناته على "تلغرام" إن مقطع الفيديو كان من كاميرات الأمن في السجن ولا يُظهر إلا قنبري وهو يسير إلى دورة مياه، حيث اكتشف نزيل آخر جثته وراء الباب بعد ساعتين.

قال رحيمي إن السلطات أوقفت 4,972 شخصا أثناء المظاهرات الأخيرة، وهو عدد أكبر بكثير من الـ 3,700 الذين أعلن عنهم محمود صادقي، وهو نائب برلماني آخر عن طهران. كما أكد رحيمي أنه حتى 30 يناير/كانون الثاني، كان هناك 438 شخصا ما زالوا رهن الاحتجاز، مع احتجاز 50 آخرين من قبل وزارة المخابرات.

وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى الانتهاكات والتعذيب في السجون الإيرانية، وكذلك الإفلات المزمن من العقاب على الانتهاكات الخطيرة. ماتت زهره كاظمي، المصورة الإيرانية-الكندية، في يوليو/تموز 2003 بعد أيام قليلة من احتجازها من قبل قوات الأمن في سجن إيفين بعد أن صورت في منطقة محظورة أمام السجن. ما زالت السلطات لم تعلن عن معلومات عن ملابسات وفاتها.

في 10 يناير/كانون الثاني 2010، توصلت لجنة برلمانية حققت في ممارسات الاحتجاز إبان الانتخابات الرئاسية لعام 2009، التي شكلت موضع خلاف، إلى أن المدعي العام السابق لطهران سعيد مرتضوي مسؤول بصفة مباشرة عن المعاملة السيئة للمحتجزين في سجن كهريزك. في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، حكمت محكمة استئناف طهران على مرتضوي بالسجن عامين بتهمة التواطؤ في قتل محسن روح الأميني في مركز احتجاز كهريزك إبان حملة 2009 القمعية.

قالت ويتسن: "على المجتمع الدولي الضغط لإجراء تحقيق مستقل في هذه الوفيات دون مزيد من التأخير. السلطات الإيرانية تخذل الضحايا وأسرهم".