نديم نوارة (17 عاما) في رام الله في 2014. في 15 مايو/أيار 2014، قام جندي إسرائيلي من حرس الحدود بإطلاق النار على نديم وقتله في مظاهرة قرب رام الله. 

© صيام نوارة

يوم 15 مايو/أيار هو الذكرى السنوية الرابعة لمقتل الطفل الفلسطيني نديم نوارة (17 عاما) بالرصاص على يد جندي من حرس الحدود الإسرائيلي خلال مظاهرة بمناسبة ذكرى النكبة قرب رام الله.

توقف سعي أسرة الطفل لتحقيق العدالة في 25 أبريل/نيسان، عندما أصدرت محكمة إسرائيلية حكما بالسجن 9 أشهر وغرامة بقيمة 50 ألف شيكل (13,950 دولارًا) بحق جندي حرس الحدود بن ديري، الذي تم تصويره وهو يطلق النار على ابنها. مع أن المتظاهرين رشقوا الجنود الإسرائيليين بالحجارة، فإن الأدلة المصورة، شهادات الشهود، السجلات الطبية التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش وغيرها، تشير بقوة إلى أن الجنود أطلقوا النار على نوارة من مسافة 60 متراً تقريباً، رغم أنه لم يشكل تهديداً داهما لهم، وهو ما يجعل عملية القتل غير قانونية. يعد القتل العمد لمدنيين في الأراضي المحتلة على أيدي قوات أمنية إسرائيلية جريمة حرب.

تخلد النكبة ذكرى تهجير الفلسطينيين من ديارهم التي رافقت تأسيس دولة إسرائيل في 1948.

إلى جانب نوارة، قُتل محمد سلامة (16 عاما) في نفس الأحداث. ظهرت مقاطع فيديو لكاميرات أمنية تصور نديم ومحمد في اللحظات التي تم إطلاق النار عليهما. كان مصور من قناة سي إن إن هو الآخر يصور أحد الجنود الإسرائيليين يطلق النار باتجاههما. استخدم الخبراء التقنيون هذه البيانات السمعية والبصرية لإعادة سرد الحادث. وجدت أسرة نديم الرصاصة التي قتلته في كتاب مدرسي في حقيبته، ثم حددت اختبارات المقذوفات الإسرائيلية البندقية التي أطلقتها.

بينما وجه الادعاء الإسرائيلي لديري تهمة القتل غير العمد، وافق ديري على اتفاق إقرار بالذنب وخفضت التهمة إلى "التسبب في الوفاة بسبب الإهمال"، وإلحاق الأذى البدني الشديد. ادعى ديري أنه كان يعتقد أنه كان يطلق رصاصًا مطاطيًا. يقترب حكم السجن 9 أشهر الذي أقرته المحكمة الإسرائيلية من الحد الأدنى للعقوبات المفروضة على هذه الجرائم.

في هذه الأثناء، أغلق الادعاء الإسرائيلي التحقيق في وفاة سلامة، بدعوى أنه لا يوجد دليل على كونه قتل بنيران إسرائيلية. على عكس أسرة نوارة، رفضت أسرته تشريح الجثة.

استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة بشكل روتيني طيلة فترة الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 50 عاماً. ففي غزة، أطلقت القوات الإسرائيلية منذ 30 مارس/آذار النار على 39 فلسطينيا – من بينهم 5 أطفال وصحفيان - وأصابت الآلاف بجروح خلال مظاهرات بالقرب من السياج الحدودي. وأعطت إذنا غير قانوني بإطلاق النار على المتظاهرين بغض النظر عما إذا كان "يتعذر تماماً تجنب ذلك من أجل حماية الأرواح"، وهو المعيار المفروض بموجب القانون الدولي للاستخدام المتعمد للقوة القاتلة في حالة إنفاذ القانون.

في الواقع، فإن أي إدانة من أي نوع تمثل استثناء نادرا للإفلات من العقاب الذي تتمتع به القوات الإسرائيلية. مع ذلك، فمرتكبو جرائم الحرب قد يواجهون محاكمات جنائية في الخارج في إطار الولاية القضائية العالمية أو المحافل القضائية الدولية.

قال صيام نوارة، والد نديم، لهيومن رايتس ووتش: "مرة أخرى، تُذكَّر أسرتُنا بفقدان نديم المؤلم. هذا الحكم الجائر يظهر أن هذه الدولة غير راغبة في تقديم العدالة للفلسطينيين".