(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الحوثية إسقاط جميع التهم الموجهة إلى رجل بهائي حُكم عليه بالإعدام في 2 يناير/كانون الثاني 2018 بسبب معتقداته الدينية. على الحوثيين الإفراج دون قيد أو شرط عن حامد كمال حيدرة والبهائيين الستة الآخرين الذين يبدو أنهم احتجزوا لممارسة عقيدتهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحوثيين أن يكُفوا عن اضطهاد الأقلية البهائية في مناطق اليمن الخاضعة لسيطرتهم.

قضت محكمة الجزاء المتخصصة بصنعاء يوم 2 يناير/كانون الثاني 2018 بإعدام حامد كمال حيدرة، المحتجز منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، على ما يبدو بسبب معتقداته الدينية وممارسته للديانة البهائية.

© خاص

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الاضطهاد الذي واجهه حامد كمال حيدرة وحكم الإعدام الصادر ضدّه يؤكدان الهجوم الواسع الذي يشنه الحوثيون على الطائفة البهائية. بدل الاستمرار في أعمال الظلم الخطيرة هذه، على الحوثيين السماح لحيدرة وغيره من البهائيين بالعودة إلى ديارهم وذويهم".

حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة صنعاء على حيدرة بالإعدام بتهم غير مُثبتة تتعلق بالتواصل مع إسرائيل، وجرائم ذات صلة. في الفترة ما بين أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2017، اعتقل الحوثيون 5 أفراد آخرين من الطائفة البهائية، وهم أكرم عياش، وائل العريقي، وليد عياش، بديع الله سنائي، ورجل آخر. كما يقبع كيوان قادري، وهو مواطن إيراني ولد وعاش كل حياته في اليمن، رهن الاحتجاز منذ أغسطس/ آب 2016، وهو آخر محتجز من مجموعة قوامها 50 شخصا اعتُقلوا جماعيا في 10 أغسطس/آب، على ما يبدو بسبب دينهم. لا يزال الرجال السبعة قيد الاحتجاز.

قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، اعتقل جهاز الأمن القومي اليمني حيدرة في ديسمبر/كانون الأول 2013 وأودعه مركز احتجاز في صنعاء لمدة عام تقريبا. قال حيدرة إن الضباط ضربوه وصعقوه بالكهرباء، إضافة إلى أشكال أخرى من التعذيب وإساءة المعاملة. واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 9 أشهر قبل نقله إلى سجن صنعاء المركزي.

في 8 يناير/كانون الثاني 2015، أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة لائحة اتهام ضد حيدرة. اتهمته السلطات بالتواصل بطرق غير قانونية مع إسرائيل، لكن معظم التهم الموجهة إليه تتعلق بممارسته للدين البهائي. قال محامي حيدرة لـ هيومن رايتس ووتش إن الأدلة الوحيدة التي قدمها الادعاء في المحكمة لإثبات تواصل حيدرة مع إسرائيل هي رسائل أُرسلت إلى جميع أعضاء الأقلية البهائية من المؤسسة العليا المنظمة للديانة البهائية، والكائنة بحيفا في إسرائيل، وهي المقر الإداري للديانة البهائية منذ 1868، إبان خضوع المدينة للحكم العثماني. إدعت المحكمة أن حيدرة اعترف، لكن منطوق الحكم لم يوضح بالضبط ما الذي اعترف به، وإلى أي درجة استند القاضي إلى هذا الاعتراف في قراره. قال أفراد العائلة لـ ھیومن رایتس ووتش في 2015 إن حيدرة تعرض لسوء المعاملة خلال احتجازه وأُجبر علی توقیع وثائق دون السماح له بمراجعتھا.

مُنع حيدرة خلال محاكمته من حضور عدد من الجلسات، بما في ذلك جلسة 2 يناير/كانون الثاني عندما تم النطق بالحكم عليه. أدانت المحكمة حيدرة بتهمة التواصل مع إسرائيل وتزوير وثائق رسمية، وأمرت بمصادرة جميع أصوله، وحكمت عليه بالإعدام، وفقا لما ذكرته "مواطنة"، وهي منظمة يمنية رائدة في حقوق الإنسان راقبت المحاكمة، وفحصت وثائقها وحضرت جلسة الاستماع.

بعد شهر من الحكم على حيدرة بالإعدام، ورغم الطلبات المتكررة، لم تزود السلطات الحوثية حيدرة أو محاميه بنسخة من الحكم أو أي ملفات هامة أخرى استخدمها الادعاء لإعداد استئنافه.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، اعتقل الحوثيون عددا كبيرا من الناس وأخفوهم قسرا وأساءوا معاملتهم، بمن فيهم معارضين سياسيين وطلاب وصحفيين وناشطين وأعضاء من الطائفة البهائية. بينما يُحتجز العديد من الأشخاص دون تهمة أو تعرضوا للإخفاء القسري، تمت محاكمة آخرين في محاكم الجزاء التي تتخذ من صنعاء مقرا لها.

قام الحوثيون في كثير من الأحيان بمضايقة أفراد الطائفة البهائية واحتجازهم تعسفا، وهو ما وصفه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد بأنه "نمط مستمر من الاضطهاد". وقد دعت هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" ومواطنة مرارا إلى إطلاق سراح حيدرة وإنهاء اضطهاد الطائفة البهائية اليمنية.

تُعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف كشكل من أشكال العقوبة القاسية بطبيعتها، فهي فريدة في قسوتها وهدفها، ويشوبها التعسف والتحيز والخطأ حتما وفي جميع الحالات.

بعد أسبوعين من الحكم على حيدرة، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في 30 يناير/كانون الثاني على امرأة ورجلين بالاعدام، زاعمة أنهما تعاملا مع التحالف بقيادة السعودية، حسبما ذكرت شبكة "سبأ" الإخبارية التي يديرها الحوثيون. المتهمون سعيد محفوظ، أحمد عبد الله باوزير، وأسماء العميسي، وهي أم لطفلين عمرها 22 عاما، خضعوا للإخفاء القسري وسوء المعاملة، بالإضافة إلى "محاكمة بالغة الجور"، بحسب "منظمة العفو الدولية".

قالت ويتسن: "على الحوثيين الإفراج فورا عن حامد كمال حيدرة وجميع أعضاء الطائفة البهائية الآخرين المحتجزين بسبب معتقداتهم الدينية".