مقاتل حوثي يفتش سيارة عند حاجز في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

© رويترز/خالد عبدالله
 

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن شهر رمضان المبارك الذي يبدأ في 27 مايو/أيار 2017 في اليمن، يتيح لأطراف النزاع المسلح فرصة لمعالجة المعاملة غير  المشروعة للمحتجزين.

على قوات الحوثي-صالح والقوات الحكومية اليمنية وتلك المدعومة من الإمارات أن تطلق سراح المحتجزين تعسفا، وتضمن للمحتجزين إمكانية الاتصال بمحامين وأفراد أسرهم، وتكشف عن مصير المختفين قسرا أو مكان وجودهم. على القوات أيضا أن تطلق سراح الأطفال وغيرهم من المحتجزين دون داع، ومحاسبة المسؤولين عن سوء المعاملة. من الشائع أن تفرج الحكومات في البلدان ذات الأغلبية المسلمة عن السجناء أو تعفو عنهم خلال شهر رمضان.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يمكن للجانبين المتحاربين في اليمن أن يفيا بالتزاماتهما القانونية ويحققا مصلحة الشعب اليمني، من خلال الإفراج عن المحتجزين تعسفا خلال شهر رمضان المبارك. يجب أيضا أن يبلغا أفراد أسر المحتجزين بمكان احتجازهم وسببه".

وثقت هيومن رايتس ووتش الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري من قبل قوات الحوثي-صالح والقوات الموالية للحكومة وقوات الأمن المدعومة من الإمارات في الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد، بما في ذلك محافظات عدن وأبين وحضرموت. وجدت هيومن رايتس ووتش أيضا أن القوات تحتجز الأطفال المشتبه في ولائهم لقوات العدو، تسيء معاملة المحتجزين وتبقيهم في ظروف سيئة، وتخفي قسرا الأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم معارضون سياسيون أو يشكلون تهديدات أمنية.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد العدد الإجمالي للمحتجزين حاليا من قبل أطراف النزاع، لكن الجماعات اليمنية غير الحكومية تقدر ذلك بالآلاف. في مايو/أيار 2016، وافقت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وقوات الحوثي-صالح على تبادل نصف جميع السجناء في أوائل يونيو/حزيران قبل شهر رمضان كجزء من محادثات السلام الجارية. وفي 30 مايو/أيار 2016، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أنه تلقى قوائم بأسماء السجناء من كلا الجانبين، ونقل فيما بعد أن من بينهم 2630 من الجانب الحكومي و3760 من جانب الحوثي-صالح. وفي حين تم تيسير بعض تبادل الأسرى على المستويات المحلية، لم يحدث تبادل كامل أبدا، ومن المرجح أن الآلاف لا يزالون محتجزين.

 

قوات الحوثي-صالح

وثقت جماعات حقوقية يمنية مئات حالات الأشخاص المحتجزين تعسفا أو المخفيين قسرا من قبل قوات الحوثيين أو القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وثقت هيومن رايتس ووتش 65 حالة قامت فيها قوات الحوثي-صالح باحتجاز الأشخاص تعسفا أو إخفائهم قسرا، بما في ذلك وفاة شخصين أثناء الاحتجاز و11 حالة ادعاء بالتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك إساءة معاملة طفل.

يبدو أن قوات الحوثي-صالح ألقت القبض على العديد من الناس بسبب صِلاتهم المتصورة بالـ "إصلاح"، وهو حزب سني معارض. من بينهم محمد قحطان، أحد كبار قادة الإصلاح الذي اختفى قسرا في أبريل/نيسان 2015. غير أن صحفيين مثل صلاح القاضي وعبد الخالق عمران، فضلا عن نشطاء، اعتُقلوا أيضا دون توجيه تهم إليهم لأسباب سياسية على ما يبدو.

كما قامت قوات الحوثي-صالح بمضايقة واعتقال أعضاء الطائفة الدينية البهائية بشكل تعسفي، وهو ما وصفه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد بأنه "نمط مستمر من الاضطهاد". وفي أبريل/نيسان 2017، اعتقلت السلطات وليد عياش، محمود حُمَيد، وبديع الله سنائي، وجميعهم من الطائفة البهائية. أفرج عن سنائي بعد أسبوع واحد، ولكن أعيد اعتقاله في مايو/أيار. ولا يزال هؤلاء الثلاثة محتجزين، ولا يعرف مكانهم. اعتقل كيفان قدري، وهو مواطن إيراني ولد وعاش طوال حياته في اليمن، منذ أغسطس/آب، وهو من آخر 5 بهائيين اعتقلوا جماعيا في 10 أغسطس/آب، على ما يبدو بسبب دينهم. هدد المسؤولون بترحيل قدري إلى إيران، رغم المخاطر الواضحة التي قد يواجهها من اضطهاد أو انتهاكات.

يمكن للجانبين المتحاربين في اليمن أن يفيا بالتزاماتهما القانونية ويحققا مصلحة الشعب اليمني، من خلال الإفراج عن المحتجزين تعسفا خلال شهر رمضان المبارك.

سارة ليا ويتسن

مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

تُحتجز أعداد أخرى من الأشخاص في مراكز غير رسمية في الأراضي التي تسيطر عليها قوات الحوثي-صالح. وثقت هيومن رايتس ووتش الاعتقالات في مقر "جهاز الأمن السياسي" في مسجد زين العابدين في حزيز وفي مقر "جهاز الأمن القومي" في المدينة القديمة في صنعاء.

 

قوات الحكومة اليمنية الموالية للحكومة؛ قوات الأمن المدعومة من الإمارات

في مناطق البلاد التي تسيطر عليها فعليا الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية، وثقت الجماعات اليمنية الحقوقية ومحامون مئات حالات الاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري.

تضم مدينة عدن الساحلية الجنوبية حاليا قوات أمن وميليشيات متعددة، وهي تتنافس في كثير من الأحيان. توقف هذه القوات وتحتجز الأشخاص، وتدير مواقع احتجاز غير رسمية، بحسب ناشطين محليين وصحفيين ومحامين. ونظرا لارتفاع عدد قوات الأمن التي تحتجز الأشخاص وانتشار مرافق الاحتجاز، فإن الأسر التي تعرف أن أقاربها قد احتجزوا قد لا تعرف السبب أو المكان الذي يحتجزون فيه. قال صحفي محلي إن عددا من المحامين والناشطين تدخلوا لمساعدة الأسر فى تحديد مكان المحتجزين، لكن في كثير من الأحيان يستغرق الأمر فترة تصل إلى شهرين حتى تتمكن الأسرة من تحديد من قام بالاعتقال. وحتى بعد شهور من الجهود، لم تتمكن بعض الأسر من تحديد مكان الأقارب المحتجزين.

أفاد مسؤولون حكوميون ومصادر أخرى بأن هناك العديد من مرافق الاحتجاز غير الرسمية والسجون السرية في عدن ومحافظة حضرموت الشرقية. تدير الإمارات ما لا يقل عن مركزين للاحتجاز، بما في ذلك مطار الريان في المكلا. وتوجد مرافق احتجاز أصغر حجما في مراكز عسكرية تسيطر عليها قوات الأمن المختلفة.

في عدن، اعتُقل العديد من المحتجزين تعسفا أو تم إخفاؤهم قسرا من قبل "الحزام الأمني"، وهو قوة تم إنشاؤها في ربيع 2016. هي رسميا تحت إشراف وزارة الداخلية، ولكن تمولها وتدربها وتوجهها الإمارات، بحسب العديد من الناشطين والمحامين والمسؤولين الحكوميين. ووجد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن و"مركز المدنيين في النزاع" أن الحزام الأمني تعمل إلى حد كبير خارج سيطرة الحكومة اليمنية.

في حضرموت، "النخبة" المدعومة من قبل دولة الإمارات، المعروفة أيضا باسم "قوات النخبة الحضرمية"، اعتقلت تعسفا وأخفت قسرا عشرات الرجال منذ ربيع 2016، عندما قام التحالف الذي تقوده السعودية، في جهد بقيادة القوات الإماراتية وبدعم أمريكي، بطرد "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" من مدينة المكلا، عاصمة المحافظة. وقد حقق فريق خبراء الأمم المتحدة في اختفاء 6 أشخاص قسرا، يزعم أن النخبة اعتقلتهم ما بين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني 2016، بمن فيهم شخص قال إنه احتجز في مطار الريان. في مايو/أيار 2017، أطلق سراح أكثر من 12 سجينا كانوا محتجزين في المطار، وفقا لأفراد العائلة، ولكن يعتقد أن العشرات ما زالوا محتجزين.

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يحدث الاختفاء القسري عندما تعتقل السلطات شخصا ما وتنكر احتجازه أو لا تكشف عن مصيره أو مكانه. يتعرض الأشخاص المختفون لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ولا سيما عندما يحتجزون خارج مرافق الاحتجاز الرسمية، مثل السجون في مراكز الشرطة أو السجون العادية.

في حين أن أطراف النزاع المسلح في اليمن قد تتخذ التدابير المناسبة لمعالجة الشواغل الأمنية، فإن القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدوليَّين يحميان من سوء المعاملة أثناء الاحتجاز، بما في ذلك عدم احتجاز الأشخاص تعسفا، تعذيبهم، إساءة معاملتهم أو إخفاؤهم قسرا. وكحد أدنى، ينبغي إبلاغ المحتجزين بالأسباب المحددة لإلقاء القبض عليهم، وأن يكونوا قادرين على الاعتراض على احتجازهم إلى حد ما أمام قاض مستقل ونزيه، والاتصال بمحام وأفراد أسرته، وأن يستعرضوا قضيتهم دوريا.

قالت ويتسن: "لا توفر الحرب أي مبرر للتعذيب وإخفاء من يُعتقد أنهم معارضون. تعرّض الأطراف المتحاربة في اليمن نفسها لخطر المحاكمة في المستقبل إذا لم تعترف بمسؤوليتها عن المحتجزين ظلما وتعيدهم إلى أسرهم".