قوات النخبة الحضرمية تحرس المكلا من تنظيم القاعدة عبر إنشاء نقاط تفتيش.

 

© 2016 غيتي إيمجز

 

)بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2018 إن الإمارات ارتكبت انتهاكات داخل البلاد وخارجها عام 2017، حيث اعتقلت واحدا من آخر المنتقدين الصريحين في البلاد ولعبت دورا في عمليات تعذيب وإخفاء في اليمن.

في مارس/آذار، احتجزت الإمارات الناشط الحقوقي أحمد منصور الحائز على جوائز، والذي قضى سنينا يدافع ويتحدث بالنيابة عن الناس الذين احتجزتهم الإمارات تعسفا أو اعتقلتهم في عمليات قمع روتينية ضد المعارضة. يواجه منصور اتهامات تتعلق بالتعبير، تتضمن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لـ "نشر معلومات مغلوطة تضر بالوحدة الوطنية".

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تحاول الحكومة وشركات العلاقات العامة المتعددة التي تمولها رسم الإمارات كدولة حديثة سائرة في طريق الإصلاح. ستظل هذه الرؤية الوردية خيالية طالما رفضت الإمارات إطلاق سراح الناشطين والصحفيين والمنتقدين الذين سُجنوا ظلما مثل أحمد منصور".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن الحد من الأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

تتواصل انتهاكات العمل في الإمارات، ويواجه عمال البناء الوافدين استغلالا خطيرا. اعتمدت الإمارات للمرة الأولى قانونا للعمالة المنزلية في سبتمبر/أيلول ينص على حقوق للعاملات الوافدات، ولكن بعض الأحكام أضعف من تلك التي تضمن الحماية للعمال الآخرين بموجب قانون العمل في البلاد.

تمارس الإمارات تمييزا على أساس الجنس والهوية الجندرية والتوجه الجنسي. في أغسطس/آب، حكمت الإمارات على مواطنين سنغافوريين اعتُقلا في أحد مراكز التسوق بأبوظبي، بالسجن سنة لمحاولة التشبه بالمرأة. حولت محكمة الاستئناف حكمهما إلى غرامة مع الترحيل.

الإمارات عضو قيادي في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وثّقت هيومن رايتس ووتش 87 اعتداء غير قانوني على ما يبدو، بعضها على الأرجح جرائم حرب، قتل فيها نحو 1000 مدني منذ مارس/آذار 2015. لم يقدم أعضاء التحالف، بمن فيهم الإمارات، معلومات كافية عن الدور الذي تلعبه قواتهم في الحملة لتحديد قوات البلد المسؤولة عن الهجمات غير القانونية.

تورطت الإمارات في الاعتداءات باليمن، بما فيه من خلال دعم القوات اليمنية المسيئة التي تنفذ حملات أمنية جنوب اليمن. تدير الإمارات ما لا يقل عن مرفقين غير رسميين للاحتجاز في اليمن. يبدو أن مسؤوليها أمروا بالاستمرار في احتجاز الأشخاص المحتجزين هناك رغم أوامر الإفراج عنهم، فضلا عن اخفائهم قسرا، ونقل المعتقلين البارزين خارج البلد، حسب أبحاث هيومن رايتس ووتش. أبلغ معتقلون سابقون وأفراد أسرهم عن تعرضهم للانتهاكات أو التعذيب داخل المرافق التي تديرها القوات الإماراتية والقوات المدعومة من الإمارات. تعرض نشطاء يمنيون انتقدوا هذه الانتهاكات للتهديد والمضايقة والاحتجاز والاخفاء. تعمل الولايات المتحدة بشكل وثيق مع الإمارات في اليمن.

قالت ويتسن: "كلما أشادت الولايات المتحدة وغيرها بالإمارات لدعمها الحاسم في مكافحة الإرهاب في أماكن مثل اليمن، فإن ذلك يغطي واقعا أكثر قتامة يسوده الإخفاء والتعذيب وإساءة معاملة المحتجزين، ويؤكد تواطؤهم المحتمل في هذه الانتهاكات".