استمرت الإمارات العربية المتحدة في العام 2017 في عدم التسامح مع منتقديها، مع احتجاز الحقوقي الإماراتي البارز أحمد منصور بسبب ممارسة حقه في حرية التعبير. تعتقل الحكومة تعسفا منتقدي السلطات وتُخفيهم قسرا.

استمرت الإمارات في لعب دور قيادي في التحالف الذي تقوده السعودية، والذي نفذ العديد من الهجمات غير المشروعة في اليمن. تورطت الإمارات في إساءة معاملة المحتجزين في الداخل والخارج.

ما تزال انتهاكات العمل قائمة، إذ يواجه عمال البناء المهاجرون استغلالا خطيرا. أدخلت الإمارات قانونا للعاملات والعمال المنزليين يوفر لهم حقوق العمل لأول مرة، لكن بعض الحمايات بموجب هذا القانون أضعف من تلك التي تُمنح للعمال الآخرين بموجب قانون العمل.

واصلت الإمارات منع ممثلي المنظمات الحقوقية الدولية من زيارتها.

حرية التعبير

شنت السلطات الإماراتية هجوما مستمرا على حرية التعبير وتكوين الجمعيات منذ العام 2011. يواجه سكان الإمارات الذين تحدثوا عن قضايا حقوق الإنسان خطر التعرض للاحتجاز التعسفي والسجن والتعذيب. يقضي العديد منهم فترات سجن طويلة أو غادروا البلاد تحت الضغط.

ينص قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي للعام 2014 على عقوبة الإعدام بحق كل من يقوم بـ "الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي"، اللذين لم يعرّفهما القانون.

في مارس/آذار، احتجزت الإمارات أحمد منصور، الحقوقي الحائز على جوائز، والذي يواجه اتهامات تتعلق بحرية التعبير تتضمن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لـ"نشر معلومات مغلوطة تضر بالوحدة والانسجام الوطني". طالب منصور قبل اعتقاله بالإفراج عن أسامة النجار، الذي ما يزال في السجن رغم أنه أنهى عقوبة السجن 3 سنوات بتهم تتعلق بأنشطته السلمية على "تويتر".

في مارس/آذار، فرضت  الإمارات حكما بالسجن 10 سنوات على الأكاديمي البارز ناصر بن غيث، الذي أخفته السلطات قسرا في أغسطس/آب 2015 بتهم شملت انتقادات سلمية لدولة الإمارات والسلطات المصرية.

فرضت السلطات على الصحفي الأردني تيسير النجار، المقيم في الإمارات، حكما بالسجن 3 سنوات يتعلق بانتقاده عبر الإنترنت الأعمال العسكرية الإسرائيلية والمصرية داخل قطاع غزة وحوله.

الغارات الجوية على اليمن وإساءة معاملة المعتقلين

الإمارات عضو بارز في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وثقت "هيومن رايتس ووتش" 87 اعتداء يبدو غير قانوني. هذه الاعتداءات، التي يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب، قتلت قرابة ألف مدني منذ مارس/آذار 2015.

لم يقدم أعضاء التحالف معلومات كافية حول الدور الذي تلعبه قواتهم في الحملة لتحديد المسؤولين عن الهجمات غير القانونية. في مارس/آذار 2015، أفادت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية أن الإمارات نشرت 30 طائرة للمشاركة في عمليات التحالف. في مارس/آذار 2017، بعد أن هاجمت طائرة هليكوبتر قاربا يحمل مهاجرين ولاجئين صوماليين قبالة سواحل اليمن وقتلت وجرحت العشرات، قال أحد أفراد القوات المسلحة الإماراتية إن هذه القوات تعمل في المنطقة لكنه نفى أنها نفذت الهجوم.

تقود الإمارات جهودا لمكافحة الإرهاب، بما فيها دعم القوات اليمنية التي تشن حملات أمنية في جنوب اليمن. وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات، منها القوة المفرطة أثناء الاعتقالات، احتجاز أفراد أسر المشتبه فيهم المطلوبين للضغط عليهم لكي يسلموا أنفسهم "طوعا"، احتجاز الرجال والأولاد تعسفا، اعتقال الأطفال مع البالغين، وإخفاء العشرات قسرا.

تدير الإمارات ما لا يقل عن مركزين غير رسميين للاعتقال في اليمن ويبدو أن مسؤوليهما أمروا باستمرار احتجاز الأشخاص رغم أوامر بالإفراج عنهم، أخفوا البعض قسرا، ونقلوا معتقلين رفيعي المستوى خارج البلاد، بحسب ما أفادت تقارير. أفاد المعتقلون السابقون وأفراد أسرهم عن انتهاكات أو تعذيب داخل المرافق التي تديرها القوات الإماراتية والقوات المدعومة من الإمارات. تعرّض النشطاء اليمنيون الذين انتقدوا هذه الانتهاكات للتهديد، المضايقة، الاحتجاز، والإخفاء.

الاعتقال التعسفي، التعذيب، وسوء معاملة المحتجزين

تعتقل الإمارات تعسفا وتُخفي قسرا منتقدي السلطات داخل حدود الإمارات. في فبراير/شباط، انتقدت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان الأمميين معاملة الإمارات لخمسة مواطنين ليبيين احتُجزوا تعسفا منذ العام 2014. قال المقرر الخاص المعني بالتعذيب إنه تلقى معلومات موثوقة بأن السلطات عذبت هؤلاء الرجال. في مايو/أيار 2016، برأت "المحكمة الاتحادية العليا" الرجال من الصلات بالجماعات المسلحة في ليبيا.

العمال المهاجرون

يشكل الرعايا الأجانب أكثر من 88.5 بالمئة من سكان الإمارات، وفقا لإحصاءات الحكومة للعام 2011. ما يزال العديد من العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة معرضين بشكل كبير للعمل الجبري، رغم بعض الإصلاحات.

يواصل نظام الكفالة ربط العمال المهاجرين بأرباب عملهم. أما الذين يغادرون أصحاب العمل فيمكن أن يواجهوا عقوبة "الهروب"، التي تشمل الغرامات والسجن والترحيل.

يستثني قانون العمل في الإمارات من حمايته عاملات وعمال المنازل. تواجه العاملات مجموعة من التجاوزات، من الأجور غير المدفوعة، الاحتجاز في المنزل، أيام العمل التي تصل إلى 21 ساعة دون استراحة، والاعتداء البدني أو الجنسي من جانب أصحاب العمل. تواجه العاملات عقبات قانونية وعملية بحثا عن الإنصاف.

قامت الإمارات ببعض الإصلاحات لزيادة حماية عاملات وعمال المنازل. في سبتمبر/أيلول، وقع الرئيس على مشروع قانون بشأن العمال المنزليين يضمن حقوقهم لأول مرة، بما في ذلك يوم راحة أسبوعي، 30 يوما من الإجازة السنوية المدفوعة الأجر، الإجازة المرضية، و12 ساعة راحة في اليوم. في بعض الحالات، يسمح القانون بتفتيش مكاتب وكالات التوظيف وأماكن العمل والمساكن، ويحدد العقوبات على الانتهاكات. غير أن قانون العام 2017 لا يمنع أرباب العمل من فرض رسوم تسديد نفقات التوظيف ومطالبة العمال الذين ينهون عملهم دون إخلال بالعقود بتعويض أصحاب عملهم عن راتب شهر واحد ودفع ثمن تذاكر سفرهم.

حقوق المرأة

التمييز على أساس الجنس والنوع الاجتماعي غير مدرج في تعريف التمييز في القانون الإماراتي لمكافحة التمييز للعام 2015.

ينظم القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 مسائل الأحوال الشخصية الذي تميز بعض أحكامه ضد المرأة. لكي تتزوج المرأة، على ولي أمرها أن يبرم عقد زواجها؛ للرجل الحق في تطليق زوجته من جانب واحد، في حين يتعين على المرأة أن تتقدم بطلب للحصول على أمر قضائي للحصول على الطلاق؛ يمكن للمرأة أن تفقد حقها في النفقة إذا رفضت على سبيل المثال إقامة علاقات جنسية مع زوجها دون عذر شرعي؛ وتلزَم النساء بـ "إطاعة" أزواجهن. يمكن اعتبار المرأة عاصية، مع استثناءات قليلة، إذا قررت العمل دون موافقة زوجها.

يسمح قانون الإمارات بالعنف الأسري. تسمح المادة 53 من قانون العقوبات بـ "تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء ومن في حكمهم للأولاد القصر" ما دام الاعتداء في حدود الشريعة الإسلامية. الاغتصاب الزوجي ليس جريمة. في العام 2010، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكما، مستشهدة بقانون العقوبات، يسمح للأزواج بضرب زوجاتهم وإيقاع أشكال أخرى من العقوبة أو الإكراه عليهن، شريطة ألا يتركوا علامات جسدية.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

تجرم المادة 356 من قانون العقوبات "هتك العرض بالرضا" (دون أن تُعرّفه) وتنص على عقوبة السجن سنة واحدة على الأقل. تستخدم محاكم الإمارات هذه المادة لإدانة والحكم على الأشخاص في جرائم الزنا، والتي تشمل العلاقات المثلية أو بين الرجل والمرأة بالتراضي خارج الزواج.

لدى الإمارات المختلفة ضمن النظام الاتحادي لدولة الإمارات قوانين تجرم العلاقات الجنسية المثلية، بما في ذلك أبو ظبي، حيث يمكن معاقبة "كل من يتصل بشخص آخر اتصالا جنسيا منافيا للطبيعة" بالسجن حتى 14 عاما.

في أغسطس/آب، حكمت الإمارات على مواطنَين سنغافوريَّين اعتقلا في مركز للتسوق في أبو ظبي بالسجن سنة واحدة، متهمة إياهما بكونهما "متشبهيَّن بالنساء". خففت إحدى محاكم الاستئناف عقوبتهما إلى الغرامة والترحيل.