نور كيستينا فيتريا إبراهيم، امرأة متحولة من سنغافورة، اعتقلت في أبو ظبي يوم 9 أغسطس/آب 2017 بتهم تتعلق بـ "التنكر بزي امرأة". 

© نور كيستينا فيتريا إبراهيم

(واشنطن، 7 سبتمبر/أيلول 2017) –  قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الإمارات التوقف عن الاعتقال التعسفي لمتحولي/ات النوع الاجتماعي، المثليين/ات، والأشخاص الذين لا يتبعون الأنماط الجندرية، استنادا إلى قانون يجرّم "تنكر" الرجال بزي النساء. 

 في 9 أغسطس/آب 2017، احتجزت الشرطة الإماراتية في أبو ظبي مواطنَين سنغافوريَّين في مركز للتسوق. أدانتهما المحكمة بارتكاب جرائم وحكمت عليهما بالسجن سنة بسبب تسريحة شعرهما وارتدائهما المجوهرات. رحّلتهما الإمارات في 28 أغسطس/آب بعد أن أمضيا نحو 3 أسابيع في الاحتجاز، معظمها في زنزانة قالا إنها مخصصة لـ "المخنثين".

قال السنغافوريان محمد فضلي بن عبد الرحمن ونور كيستينا فيتريا إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنهما كانا يرتديان الجينز، أحذية رياضية، وقمصان بأكمام طويلة وقت اعتقالهما. قال فضلي، وهو مصور أزياء مطابق لجنسه عند الولادة، إنه كان يرتدي سلسلة حول عنقه وحلق في الأذن والأنف، في حين أن إبراهيم، وهي امرأة متحولة جنسيا تعمل عارضة أزياء، كان شعرها طويل. أخبرتهما الشرطة أن اعتقالهما كان بسبب "مظهرهما الأنثوي". 

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا تكتفي الإمارات باعتقال الناس على أساس تسريحات شعرهم أو ارتدائهم الحُلي فقط، وهو ما تعتمد عليه الشرطة في تخميناتها حول هويتهم الجندرية. الأسوأ من ذلك هو أن السلطات تتجاوز بكثير نص القانون، الذي ينطبق فقط على المساحات المخصصة للنساء وليس مراكز التسوق".

وصل الاثنان إلى الإمارات في 8 أغسطس/آب للاجتماع مع مصممي ملابس وتنظيم جلسات تصوير للموضة. اتهمتهما الشرطة بموجب المادة 359 من قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي، وكذلك المادة 58 من قانون العقوبات المحلي في إمارة أبوظبي. حكمت عليهما المحكمة في 20 أغسطس/آب بالسجن سنة واحدة، ولم يمثلهما محام. حولت محكمة استئناف في 27 أغسطس/آب حكمها إلى الترحيل وغرامة مالية، ورُحّلا في اليوم التالي.

تعاقب المادة 359 من قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات "كل رجل تنكر بزي امرأة أو دخل متنكرا مكانا خاصا بالنساء أو محظورا دخوله آنذاك لغير النساء" بالسجن لمدة تصل إلى سنة، وغرامة تصل إلى 10 آلاف درهم (حوالي 2723 دولار). اعتقلت الشرطة فضلي وإبراهيم في "ياس مول"، أكبر مركز للتسوق في أبو ظبي، وهو ليس مكانا مخصصا "للنساء فقط."

تعاقب المادة 58 من قانون العقوبات المحلي في أبو ظبي على "الإخلال بالآداب العامة" بالسجن لمدة تصل إلى سنتين وبغرامة تصل إلى 15 ألف درهم (حوالي 084 4 دولار).

هناك آخرون محتجزون في الإمارات على أساس هويتهم الجندرية أو ميولهم الجنسية. قال فضلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه وإبراهيم احتُجزا في زنزانة تُسمى "شقة المعتقلين". قال لهما ممرض وسجناء آخرون إن فيها محتجزين "مخنثين"، سواء رهن الاحتجاز قبل المحاكمة أو بعد الإدانة.

قال فضلي وإبراهيم إن محتجزين آخرين أخبروهما عن أسباب اعتقالهم واحتجازهم. قالا إن من بين المعتقلين مواطنين إماراتيين ومغربيين وفلبينيين، قال معظمهم إنهم اعتقلوا بسبب "مظهرهم الأنثوي". من بينهم رجلان قالا إنهما اعتقلا أثناء وجودهما في صالة سينما؛ رجل آخر قال إنه اعتقل في ياس مول؛ امرأة متحولة قالت إنها اعتقلت بينما كانت ترتدي زي عمل بسبب وجهها المؤنث؛ وامرأة متحولة، مثل إبراهيم، كان شعرها طويل ولكنها كانت ترتدي ملابس الرجال عند القبض عليها، بما يتوافق مع صفة "ذكر" على وثائقها.

قال فضلي إن محتجزا آخر أخبره بأنه اتهم بـ "اللواط"، وإنه خضع لفحص شرجي قسري، وهو أحد أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

قال فضلي وإبراهيم إن الشرطة وحراس السجن لم يسيئوا معاملتهما جسديا ولم يهينوهما، لكن حراس السجن فتشوا أمتعتهما وألقوا حبوب هرمون خاصة بإبراهيم وحلقوا شعر رأسيهما. قالت إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش: "حلق شعر رأسي – ذلك كان الأكثر إيلاما لي".

القوانين التي تجرم الناس على أساس هويتهم الجندرية أو التعبير عنها تنتهك الحق في حرية التعبير، الذي يحميه "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان". كما يمكن أن تنتهك حرية التنقل والتحرر من التمييز على أساس النوع الاجتماعي. تعاقب هذه القوانين وجود متحولي/ات النوع الاجتماعي، كما قال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا أنثوي جدا، ولا أستطيع أن أفعل شيئا حيال ذلك".

تلتزم الإمارات بوصفها طرفا في "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) بحظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما فيه التمييز على أساس الهوية الجندرية.

في حين أن المادة 359 من قانون العقوبات تعاقب الرجال فقط الذين يرتدون ملابس نسائية ويدخلون فضاءات مخصصة للنساء فقط، فإن اللغة المستخدمة في الحكم ضد فضلي وإبراهيم تشير إلى أن سوء استخدام القانون من أجل استهداف الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم من جنس غير مطابق حتى في أماكن عامة مختلطة بين الجنسين، كما يجري إساءة استخدام القوانين الغامضة بشأن الآداب العامة للحد من التعبير عن الهوية الجندرية. ينص الحكم الصادر الذي حصلت هيومن رايتس ووتش على نسخة منه على السجن سنة لـ "كونهما رجلين تنكرا بزي امرأة"، و"أتيا فعلا من شأنه الإخلال بالآداب العامة بأن تواجدا في مكان عام متشبهين بالنساء".

يذكر الموقع الإلكتروني لحكومة الإمارات أنها "تؤكد... على تعزيز مفهوم التسامح في المجتمع" وأن "صفات الاعتدال والتسامح وتقبل الآخرين جزء من ثقافة دولة الإمارات".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه وفقا لهذين المبدأين والتزامات الإمارات بالقانون الدولي، عليها أن توقف جميع الاعتقالات على أساس الهوية الجندرية والتعبير عنها والتوجه الجنسي. وينبغي أن تعدل القوانين الغامضة التي تعاقب "الإخلال بالآداب العامة"، بحيث لا تستخدم هذه القوانين لمضايقة الناس على أي من هذه الأسس. على الإمارات الإفراج عن المعتقلين الآخرين المحتجزين الذين تم اعتقالهم أو محاكمتهم أو ينتظرون المحاكمة على هذه الأسس، بما يشمل المحتجزين حاليا في "شقة المعتقلين".

قالت ويتسن: "تصف الإمارات نفسها بأنها "وجهة سياحية مثالية" و"بيئة آمنة للعمل"، ولكن عندما يمكن القبض على الزوار على أساس تعسفي، من الواضح أن الإمارات ليست آمنة ولا ترحب بزوارها أو سكانها. على الحكومة أن ترقى إلى مستوى خطابها حول التسامح والانفتاح، بدلا من ملاحقة الأقليات الجنسية والجنسانية".