(دبي، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن حُكم المحكمة الاتحادية العليا الخاص بتأييد حق الزوج في "تأديب" زوجته وأطفاله باللجوء إلى الإساءات البدنية يخرق حق المرأة والطفل في الحرية والأمان والمساواة داخل الأسرة، وربما الحق في الحياة. الحُكم، الذي اقتبس من قانون العقوبات الإماراتي، يسمح بالضرب وغيره من أشكال العقاب أو الإكراه شريطة ألا يُخلّف العنف آثاراً ظاهرة على الجسد.

وقد دعت هيومن رايتس ووتش حكومة الإمارات إلى أن تُعدّل على وجه السرعة جميع الأحكام القانونية التمييزية، ومنها تلك التي تسمح بأي من أشكال العنف الأسري.

وقالت نادية خليفة، باحثة حقوق المرأة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذا الحُكم الصادر من قبل أعلى محكمة في الإمارات دليل على أن السلطات تعتبر العنف ضد النساء والأطفال أمر مقبول تماماً. إلا أنه يجب ألا يتم التسامح مطلقاً مع العنف الأسري في أي ظرف من الظروف. هذه الأحكام القانونية تسيئ بوضوح إلى النساء وتفرض مخاطر جسيمة على سلامتهن".

حُكم المحكمة الصادر في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2010، والذي اطّلعت هيومن رايتس ووتش على نسخة منه، ورد فيه " وإن كان للزوج إستعمال حقه في تأديب زوجته إعمالاً لنص المادة 53 من قانون العقوبات إلا أنه يشترط لإستعمال هذا الحق كسبب من أسباب الإباحة أن يلزم الزوج حدود هذا الحق فإذا تخطى الزوج هذا الحق للتأديب فلا يعفى من العقاب".

المادة 53 من قانون العقوبات الإماراتي تُقر بحق "الزوج في تأديب زوجته وأولاده القصر" طالما أن الاعتداء يأتي في حدود ما هو مقرر شرعاً وقانوناً. والمثل، فإن المادة 56 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي تُلزم النساء بـ "طاعة" الأزواج.

وصلت القضية إلى المحكمة من قبل رجل قام بركل وصفع ابنته البالغة من العمر 23 عاماً وزوجته، في محكمة الشارقة الابتدائية في ديسمبر/كانون الأول 2009. طبقاً للقاضي فإن "التقرير الطبي [...] أثبت وجود جروح سطحية على اليد اليمنى والركبة اليمنى لإبنة الطاعن ووجود جروح في الشفة السفلى لزوجة الطاعن ووجود إصابة على الاسنان".

وخلصت تلك المحكمة إلى أن الرجل مُذنب بمخالفة المادة 339(2) من قانون العقوبات وغرّمته 500 درهم (136 دولاراً). هذا الحُكم الجزائي الخاص بالجرائم بحق الأفراد ورد فيه أن من يعتدي على شخص آخر، إذا لم يبلغ الاعتداء درجة جسامة التسبب في المرض أو الإعاقة، يُحكم عليه بالسجن لمدة لا تتجاوز العام ويُغرّم غرامة أقصاها 10 آلاف درهم (2722 دولاراً).

محكمة استئناف الشارقة أيدت الحُكم في 14 فبراير/شباط، لكن الرجل طعن أمام المحكمة الاتحادية العليا. وحكمت المحكمة العليا بأن الرجل مُذنب بالاعتداء على ابنته لأنها لم تعد قاصراً، وأكبر من أن يؤدبها أبوها. كما حكمت المحكمة بأن الرجل مُذنب بإساءة استخدام حقوقه الشرعية لدى تأديبه زوجته بسبب جسامة الاعتداء. وقال القاضي: " المحكمة قد إقتنعت بأن في ظهور تلك الإصابات على جسدي المجني عليهما مما يفيد تجاوز الطاعن حقه في التأديب الى الضرب المبرح". لكن عملاً، فإن المحكمة العليا أقرت بتشريع قانون العقوبات استخدام العنف الأسري، لكن في هذه القضية وجدت أنه قد حدث تمادٍ في استخدامه.

وفي عام 2004، وقعت الإمارات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. التوصية العامة للاتفاقية الخاصة بالعنف ضد النساء وما يتعلق بالعنف ضد المرأة كأحد أشكال التمييز بين الرجال والنساء، تدعو الحكومات إلى اتخاذ خطوات فعالة من أجل مكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة، بغض النظر عن كون العنف المتخذ ضدها في مكان عام أو خاص. كما صدقت الإمارات على اتفاقية حقوق الطفل عام 1997. المادة 19 من الاتفاقية ورد فيها أن على الدول الأطراف اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال من جميع أشكال العنف، سواء البدني أو النفسي.

وقالت نادية خليفة: "حُكم المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية ترك حُكماً قانونياً قائماً وسليماً، رغم أنه يحط من الكرامة وتمييزي وخطير على النساء والأطفال". وتابعت: "على الإمارات أن تتفهم حقيقة العنف الأسري، وأن تُلغي جميع الأحكام القانونية التمييزية التي تسمح بالعنف ضد النساء والأطفال، وأن تُفعّل قوانين تُجرم مثل هذا السلوك، وأن تقدم الخدمات اللازمة للضحايا".