أناس يقفون في موقع غارة شنها التحالف بقيادة السعودية على أطراف مدنية صعدة في جنوب غرب اليمن، 4 أغسطس/آب 2017. 

© 2017 رويترز

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن التحالف الذي تقوده السعودية نفذ 5 ضربات جوية غير قانونية على ما يبدو في اليمن منذ يونيو/حزيران 2017، أسفرت عن مقتل 26 طفلا من بين 39 حالة وفاة بين المدنيين. الهجمات، التي أصابت في إحدى الحالات 4 منازل عائلية وبقالة وقتلت 14 شخصا من أسرة واحدة، أدت إلى خسائر عشوائية في أرواح المدنيين، في انتهاك لقوانين الحرب. تعتبر مثل هذه الهجمات، عندما ترتكب عمدا أو بتهور، جرائم حرب.

تبين هذه الهجمات أن وعود التحالف بتحسين الامتثال لقوانين الحرب لم تؤد إلى حماية أفضل للأطفال. هذا يؤكد على ضرورة قيام الأمم المتحدة بإعادة التحالف فورا إلى "قائمة العار" السنوية المتعلقة بانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة. على "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة الرد على الانتهاكات المستمرة من قبل التحالف، الذي تقوده السعودية، وقوات الحوثيين وصالح، وأطراف النزاع المسلح الأخرى عبر إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات في دورة سبتمبر/أيلول.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الوعود المتكررة للتحالف بقيادة السعودية بشن ضرباته الجوية بشكل قانوني لا تُجنب الأطفال اليمنيين الهجمات غير المشروعة. هذه الضربات الجوية الأخيرة ووقعها المروع على الأطفال يجب أن تحفز مجلس حقوق الإنسان الأممي على استنكار جرائم الحرب والتحقيق فيها، وضمان محاسبة المسؤولين عنها".

منذ مارس/آذار 2015، قام التحالف بقيادة السعودية بعمليات عسكرية ضد قوات الحوثيين وصالح، بما في ذلك ضربات جوية غير قانونية ضد منازل، أسواق، مستشفيات، مدارس، ومساجد. وخلص التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة لعام 2016 بشأن الانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة إلى مقتل ما لا يقل عن 785 طفلا وجرح 1168 في اليمن في عام 2015، حيث نسب 60 بالمئة من الضحايا للتحالف. كما ارتكبت قوات الحوثيين وصالح العديد من انتهاكات قوانين الحرب، بما في ذلك استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحظورة، القصف العشوائي للمناطق المأهولة بالسكان، والإخفاء القسري وتعذيب الأشخاص.

قصف طيران التحالف بقيادة السعودية 3 مبان سكنية في صنعاء يوم 25 أغسطس/آب 2017، فقتل 16 مدنيا على الأقل، بينهم 7 أطفال، وجرح 17 آخرين، بينهم 8 أطفال. بعد استنكار دولي، اعترف التحالف بشن الهجوم، لكن لم يقدم أي تفاصيل عن الدول الأعضاء الضالعة فيه.  

© 2017 محمد مخلافي

قابلت هيومن رايتس ووتش 9 أفراد من أُسر تضررت من الهجمات وشهود على 5 غارات جوية وقعت بين 9 يونيو/حزيران و4 أغسطس/آب 2017، وأجرت مقابلات مع موظفين في مستشفى، وراجعت صورا ومقاطع فيديو تم التقاطها بعد الهجمات مباشرة من قبل السكان المحليين أو وسائل إعلام. يتسق انفجار وتفتت جروح الضحايا، وأنماط الأضرار التي لوحظت في مواقع الغارات الجوية، مع تأثير القنابل الكبيرة التي ألقيت من الجو. لم تحدد هيومن رايتس ووتش أهدافا عسكرية في المنطقة المجاورة مباشرة لأي من المناطق التي تعرضت للهجوم، باستثناء مقاتل واحد برتبة متدنية من قوات الحوثيين وصالح في منزله.

في 4 أغسطس/آب، أصابت طائرات التحالف منزلا في صعدة، ما أسفر عن مقتل 9 أفراد من عائلة الظُرافي، من بينهم 6 أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاما. نفى التحالف استهداف المنزل، لكنه قال إنه يحقق في "الحادث المؤسف". وأسفرت الغارة الجوية التي وقعت في 18 يوليو/تموز في منطقة تعز المتنازع عليها عن مقتل 14 من أفراد أسرة، من بينهم 9 أطفال، ودعت الحكومة اليمنية إلى إجراء تحقيق. وفي 3 يوليو/تموز، أصابت طائرات التحالف منزلا آخر في تعز، ما أسفر عن مقتل 8 من أقارب محمد حُلبي، بمن فيهم زوجته وابنته البالغة من العمر 8 سنوات.

تحظر قوانين الحرب المنطبقة على النزاع المسلح في اليمن الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين. الهجمات التي لا تستهدف هدفا عسكريا محددا أو لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية تعتبر عشوائية. ويعتبر الهجوم غير متناسب، بشكل غير قانوني، إذا كانت الخسارة المتوقعة في الأرواح والممتلكات المدنية أكبر من المكاسب العسكرية المتوقعة من الهجوم. على الأطراف المتحاربة أن تبذل كل ما في وسعها للتحقق من أن الأهداف هي أعيان عسكرية.

يمكن محاكمة الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب بنيّة إجرامية - أي عن قصد أو بتهور - لارتكابهم جرائم حرب. ويمكن أيضا تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن المساعدة في ارتكاب جرائم حرب، أو تيسيرها، أو المساعدة عليها، أو التحريض عليها. جميع الحكومات التي هي طرف في نزاع مسلح ملزمة بالتحقيق في جرائم الحرب المزعومة التي يرتكبها أفراد قواتها المسلحة.

ردا على الغضب الدولي من الأعداد الكبيرة للضحايا المدنيين في الصراع اليمني، ادعت السعودية أن التحالف غيّر إجراءات الاستهداف وشدد قواعد الاشتباك للتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين. لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذه الادعاءات، وفقا لـ هيومن رايتس ووتش.

لم يعلن "الفريق المشترك لتقييم الحوادث" (الفريق المشترك)، التابع للتحالف الذي تقوده السعودية، عن تحقيقات في أي من الضربات الجوية الخمس التي وثقتها هيومن رايتس ووتش.

أخفق التحالف مرارا في التحقيق بنزاهة في انتهاكات قوانين الحرب المزعومة في اليمن. فهو يمنع وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الحقوقية من الوصول إلى أجزاء من اليمن تحت سيطرة الحوثيين، ولا يزال يقوض ويعرقل جهود الأمم المتحدة وغيرها لتقصي الحقائق، ويُصدر بشكل روتيني نفيا شاملا لأي مسؤولية عن الانتهاكات الموثقة جيدا. أكدت هيومن رايتس ووتش أن هذه الإجراءات تسلط الضوء على ضرورة أن تدعم الحكومات المعنية قرارا في مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول بإجراء تحقيق دولي في الانتهاكات من جانب جميع الأطراف.

قالت ويتسن: "تعهدت السعودية بتقليص الأضرار اللاحقة بالمدنيين، إلا أن غارات التحالف الجوية ما زالت تبيد أسرا بأكملها. ينبغي ألا يُطالَب المدنيون اليمنيون بأن يستمروا بانتظار أعضاء مجلس حقوق الإنسان، بمن فيهم حلفاء السعودية، الولايات المتحدة وبريطانيا، لدعم تحقيق دولي موثوق به".

تعهدات بخفض الخسائر المدنية

ردا على تزايد الانتقادات العالمية لحملتها الجوية في اليمن، أعلنت الحكومة السعودية أنها غيرت إجراءات الاستهداف وشددت قواعد الاشتباك. في يونيو/حزيران، وبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن بيع أسلحة للسعودية بقيمة 110 مليار دولار، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السعودية قدمت قبل الاتفاق ضمانات للولايات المتحدة، منها:

  1. الالتزام بقواعد اشتباك أكثر صرامة؛
  2. الأخذ بعين الاعتبار تقديرات الضرر المحتمل بالمدنيين في الاستهداف - ممارسة قال مسؤولون أمريكيون للنيويورك تايمز إن التحالف لم يدمجها كليا في عملياته؛
  3. السماح للمستشارين العسكريين الأمريكيين بالجلوس في غرفة مراقبة العمليات الجوية في الرياض بدلا من مكتب قريب؛
  4. جعل العدد الإجمالي للمواقع المحددة على أنها غير قابلة للاستهداف في "قائمة عدم القصف" 33 ألف موقع؛ و
  5. بدء برنامج تدريبي يمتد لعدة سنوات بقيمة 750 مليون دولار مع الولايات المتحدة لفائدة "القوات الجوية الملكية السعودية" والقوات السعودية الأخرى حول مواضيع من بينها حقوق الإنسان وتجنب الإصابات بين المدنيين.

في الأشهر الثلاثة التي تلت ما ذكرته نيويورك تايمز من تغييرات، لم يحدث انخفاض ملحوظ في الضربات الجوية غير القانونية التي نفذها التحالف. وبالإضافة إلى الهجمات الخمس التي تمت مراجعتها، وثقت هيومن رايتس ووتش ضربة جوية أخرى غير قانونية على ما يبدو في أغسطس/آب، حيث دمرت طائرات التحالف 3 مبان سكنية في صنعاء، وقتلت 16 شخصا، من بينهم 7 أطفال، وإصابة 17 آخرين، من بينهم 8 أطفال. وبعد احتجاج دولي، اعترف التحالف بتنفيذ الهجوم، لكنه أكد أن الخسائر في صفوف المدنيين كانت نتيجة خطأ فني. وقالت مجموعة "مشروع بيانات اليمن"، التي تستخدم مجموعة من البيانات مفتوحة المصدر لتوثيق عدد الضربات الجوية التي يقودها التحالف السعودي في اليمن والأهداف التي تم قصفها، إنها سجلت 427 هجوما على أهداف عسكرية في يونيو/حزيران، يوليو/تموز، وأغسطس/آب، و186 غارات جوية على أهداف مدنية.

اقترح أعضاء الكونغرس الأمريكي تعديلات تتعلق باليمن في "قانون تفويض الدفاع الوطني" السنوي، بما في ذلك شروط جديدة من الحكومة الأمريكية لتقديم تقارير حول التزام التحالف بقيادة السعودية بـ "قائمة عدم القصف وقائمة القصف المقيّد"، وقيود على نقل الأسلحة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية، بما في ذلك حظر نقل الذخائر العنقودية. قالت هيومن رايتس ووتش إنه من المتوقع صدور قرار نهائي بشأن هذه التعديلات في سبتمبر/أيلول، وعلى المشرعين الأمريكيين دعمها.

5 غارات جوية غير مشروعة تؤذي أطفالا

منطقة محضة، مديرية الصفراء، محافظة صعدة، 4 أغسطس/آب 2017

الإصابات: 9 مدنيين على الأقل قتلوا، من بينهم 7 أطفال، و3 جرحى

عند حوالي الساعة 5 صباح 4 أغسطس/آب، شن التحالف غارة جوية على منزل في مديرية الصفراء، صعدة مخلفا 9 قتلى من نفس العائلة من بينهم 6 أطفال، و3 جرحى، وذلك وفق شاهدين ومدير مستشفى محلي و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، التي زار موظفوها القرية بعد فترة وجيزة من الهجوم.

قال عبد الرحمن الظُرافي، مدير عام مكتب وزير التربية في صعدة البالغ من العمر 40 عاما، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه كان قد أنهى للتو صلاة الفجر عندما سمع "انفجارا قويا هز المنزل". بعد دقائق، اتصل به صديق ليخبره بأن منزل ابن شقيقه استُهدف.

قال عبد الله عُدايه (33 عاما)، الذي يبيع القات ويعيش قرب المنزل، إنه كان أول الواصلين بعد الهجوم. "سمعت، مباشرة... صوت طه [ابن شقيق الظُرافي] يطلب المساعدة من تحت الركام". أخذ عُدايه الجريح إلى المستشفى بعد أن أخرجه بمساعدة رجلين من تحت أنقاض المنزل. "عند عودتي، رأيت [رجالا آخرين] يخرجون آخرين، لكن جميعهم ميتين". 

قال الظُرافي، الذي وصل بعد فترة وجيزة، إن المنزل كان "مدمرا بالكامل".

أول شيء رأيته عند وصولي كان أحد الجيران يركض خارجا... مما تبقى من منزل مدمر... يحمل طفلة بين يديه. لم أتعرف عليها مع كل الغبار والدم اللذين غطيا وجهها، لكنها بدت ربما في الثانية من العمر. ... عرفت لاحقا أن هذه الطفلة كانت بتول، ابنة طه الصغرى البالغة من العمر سنتين ونصف.

قال الشاهدان إن طه الظُرافي، مزارع في الـ 35 من العمر، كان يعيش في المنزل مع والدي زوجته وابنتهما البالغة من العمر 17 عاما. لقيت الزوجة وأولادهما الستة والوالدة وابنتها حتفهم في الاعتداء. قال الظُرافي إن المسعفون بحثوا "جاهدين" لساعات عن فاطمة، ابنته البالغة 3 سنوات من العمر، بعد أن استخرجوا جثامين 5 أطفال. كانت ميتة حين وجدوها. وكان هو وأخوه أحمد (28 عاما) مجروحين ويعانون من كسور في أطرافهم.

في 3 يوليو/تموز، تاسع يوم في عطلة العيد، قصف طيران التحالف بيتا في قرية نوبة عامر، تعز، وقتل 8 مدنيين، منهم 5 أطفال تحت سن 10 سنوات. محمد حُلبي، الذي كان على بعد 100 متر من بيته وقت الهجوم، قال إنه هرع إلى المنزل، لكن "لم يتبقَّ شيء، دُمِّر كل شيء".

© 2017 خاص

قال الدكتور محمد حجر، المدير العام لمستشفى صعدة الجمهوري، إن سيارات إسعاف المستشفى توجهت مباشرة بعد الهجوم إلى المنزل وإن المنقذين وجدوا 6 أو 7 جثث، "معظمهم أطفال صغار جدا". وقال إن المستشفى عالج 3 رجال جرحوا خلال الاعتداء.

قال الشهود إنهم لا يعلمون بوجود أي أهداف عسكرية في المنطقة، التي تضم بشكل أساسي منازل عائلية وأراض زراعية. فيقع مخيم عسكري للقوات الخاصة على بعد كيلومتر شرقا، ومبنى لإدارة الجوازات، هدف مدني، يبعد حوالي كيلومتر إلى الجنوب.

في تصريح لـ "وكالة الأنباء السعودية"، العقيد تركي المالكي، الذي حل مكان اللواء أحمد عسيري كناطق باسم التحالف في يوليو/تموز 2017، نفى التقارير التي تتهم التحالف باستهداف المنزل، قائلا إن التحالف أكمل مراجعة سجل العمليات التي أجراها ذلك اليوم في صعدة. وقال إن التحالف مازال يحقق بالتعاون مع حكومة اليمن وشركاء دوليين آخرين "بشأن هذا الحادث المؤسف"، مشيرا إلى أن قوات الحوثيين وصالح تخزن "الأسلحة والمتفجرات داخل المساكن والأعيان المدنية".

قرية العُشيرة، مديرية المخاء، محافظة تعز، 18 يوليو/تموز 2017

الإصابات: 14 مدنيا على الأقل، من بينهم 9 أطفال

في 18 يوليو/تموز عند حوالي 7:30 صباحا، قصفت طائرة للتحالف مجموعة من المنازل في مديرية المخاء في تعز، وفق ما قال هاشم البريق (32 عاما) الذي كان يعيش في المنطقة مع زوجته وأولادهما الخمس. قتل الهجوم 14 مدنيا على الأقل من بينهم 9 أطفال.

كان يعيش البريق مع عائلته قرب معسكر خالد بن الوليد في محافظة تعز. في أبريل/نيسان، أعلنت قوات الحوثيين أن المناطق حول المخيم منطقة عسكرية. لذا انتقل البريق وعائلته إلى منطقة قريبة من قرية العشيرة، تبعد حوالي 7 كيلومترات عن المخيم العسكري، حيث بنت حوالي 12 عائلة منازل. وقد سجلت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" العائلات الثلاث كنازحة، وقد نشرت مفوضية الأمم للاجئين بيانا تشير فيه إلى أن عددا من المدنيين الذين لقوا حتفهم في هجوم 19 يوليو/تموز هم من النازحين. 

كان والدا البريق وأخواه يعيشون قربه، بالإضافة إلى أرملة قريبه وأولادها الثمانية ووالدها. اختارت العائلة القرية "لأننا كنا أكيدين من أن هذه المنطقة آمنة... حتى أغاروا علينا"، وفق ما قاله البريق.

ابنة البريق منال (3 أعوام)، وابنه جواد (9 أعوام)، كانا قد قصدا منزل قريبهما لإحضار بعض اللبن الرائب للفطور. قال البريق: "أصابت الغارة جزءا من المنزل حيث تعيش عائلة قريبي مباشرة. الغارة قتلت عائلة كاملة بينما كانت تتناول الفطور".

جميع من كان في المنزل، من بينهم ابنته وابنه، قتلوا، بالإضافة إلى 3 أشخاص في المنزل المجاور. في المجموع، 14 شخصا من أقرباء البريق قتلوا في الغارة، من بينهم أخته عزيزة (18 عاما)، وأخوه أحمد (14 عاما)، ووالدته وزوجة قريبه، و6 من أولادها وأخوها ووالدها.

قال البريق إنه فهم لماذا لقي قريبه حتفه قبل 4 شهور بينما كان على متن دراجته النارية: استهدفت الغارة الجوية شاحنة عسكرية وصودف وجوده في الطريق. لكنه لا يفهم هذه الغارة:

الجميع هنا جميعهم مدنيون، لو ظننا أن هذا المكان قد يُستهدف، لما أتينا أساسا، لكنه كان آمنا... آمنا تماما...

أين هو الهدف؟ لا يوجد هدف... فقط نحن، لا حوثيون ولا شاحنات، لا شيء...

مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي حققت أيضا في الهجوم، قالت إنه "لا يظهر وجود أي هدف عسكري في محيط المنازل المدمرة مباشرة". دعت المفوضية السلطات المعنية إلى التحقيق في الحادثة. دعى محمد عساكر، الوزير اليمني لحقوق الإنسان، إلى تحقيق حكومي ووصف الهجوم بـ "حادث أليم"، وفق ما أوردت وكالة "رويترز". لم يعلن التحالف إن كان سيحقق في الهجوم. 

قرية الهاملي، مديرية الموزع، تعز 18 يوليو/تموز 2017

الإصابات: 4 مدنيين قتلوا على الأقل، من بينهم طفلان، وجُرح 3

في 18 يوليو/تموز عند حوالي 8:30 صباحا، قصفت طائرة تابعة للتحالف بقيادة السعودية متجر بقالة محلي في قرية الهاملي في مديرية موزع، محافظة تعز، فقتلت 4 مدنيين من بينهم طفلين، وجرحت 3، وفق ما قال رجلان كانا في المتجر في مقابلتين منفصلتين عبر الهاتف.

كان أحمد فريد (47 عاما)، مالك المتجر، خارج المبنى مع حوالي 6 أشخاص آخرين، من بينهم ابنه صالح ذو الـ 14 عاما، ينتظرون موظفا متأخر ليحضر المفتاح.

مخلفات أسلحة استخدمت في هجوم شنه التحالف بقيادة السعودية على قرية نوبة عامر في 3 يوليو/تموز 2017، قتل 8 من أقارب محمد حُلبي، منهم 5 أطفال تحت سن 10 سنوات. حددت هيومن رايتس ووتش البقايا على أنها من قنبلة ضخمة ملقاة من الجو، مزودة بجهاز توجيه من طراز "بايفواي" (Paveway).

© 2017 خاص

قال فريد وراشد مقبل، مزارع في الـ25 من العمر، إن الهجوم أودى بحياة 4 أشخاص من بينهم صالح، صبي يبلغ 16 عاما، ورجلين آخرين وجرح رجلين، من بينهم مقبل. بعد أسبوعين على الهجوم، كان مقبل ما يزال في المستشفى وهو يعاني من كسور في الأطراف وشظايا دخلت جسمه وفق أقوال أخيه. وقد دُمر المتجر بالكامل.

ترك الرجلان الهاملي بعد الاعتداء. قالا إنهما لا ينويان العودة.  قال فريد: "لا أظن أن المكان آمن لأي شخص. قد يقصفون أي شيء يتحرك".

 كانت طائرات التحالف قد شنت غارات أخرى خلال الأسابيع التي سبقت الاعتداء، لكن أقرب معسكر يبعد حوالي 15 كيلومترا، وفق ما قاله الرجلان. ضربت غارة أخرى محطة بنزين تبعد حوالي 2.5 كيلومتر عن المتجر قبل ساعة من الاعتداء. قال شاهد إنه رأى مقاتلَين حوثيَّين يختبآن في المنطقة بعد الهجوم على المحطة.

لم يعلن التحالف إن كان سيحقق في الهجوم.

قرية نوبة عامر، مديرية المخاء، محافظة تعز، 3 يوليو/تموز 2017

الإصابات: 8 مدنيين على الأقل قتلوا من بينهم 5 أطفال

عند حوالي 10 صباح 3 يوليو/تموز، تاسع يوم من عطلة العيد، أغارت طائرة التحالف على منزل في مديرية المخاء، تعز وقتلت 8 من أقرباء محمد حُلبي، من بينهم 5 أطفال تحت العاشرة من العمر.

ذلك الصباح، مشى حلبي، مزارع عمره 45 عاما، إلى بئر يبعد حوالي 100 متر عن منزله. كان عمه نائما قرب البئر حين سمع هدير الطائرات تمر فوقه يتبعه صوت الانفجارات الناتجة عن الهجوم. "وقع عمي عن الكرسي حيث كان نائما. ركضت إلى المنزل، لكن لم يبق شيء، دُمر كل شيء. حملنا أنا وعمي بقايا عائلتنا [خارج المنزل]."

قُتلت زوجة حلبي، سعيدة (35 عاما)، وابنته أماني (8 أعوام). كما توفيت زوجتا عمه وأولاده الأربعة، ابنتين وابنين، جميعهم تحت سن العاشرة. إحدى زوجتا عمه كانت حامل في الشهر الثامن. بعد الهجوم، بعض الرجال المرتبطين بقوات الحوثيين وصالح وصلوا إلى المنزل على دراجات نارية، وأمروا الجميع بعدم الاقتراب من المنزل لأن طائرات التحالف قد تضرب مجددا.

صوّر حلبي بقايا السلاح الذي استُخدم في الهجوم. وقد تعرفت هيومن رايتس ووتش على البقايا على أنها من قذيفة كبيرة رُميت من الجو ومزودة بمجموعة "بايفواي"  (Paveway)للتوجيه.

قال حلبي إن عمه "لم يغادر [المنطقة] بعد لأننا لا نملك مكانا نقصده، لكننا نعيش وحدنا الآن، أنا وهو فقط". لم يعلن التحالف إن كان سيحقق في الهجوم.

حي القوبري، الشارع 50، صنعاء، 9 يونيو/حزيران 2017

الإصابات: 4 مدنيين على الأقل قتلوا، من بينهم 3 أطفال وجُرح 8 من بينهم 3 أطفال

عند الساعة 12:30 ظهر 9 يونيو/حزيران، أغارت طائرة التحالف على منزل توفيق الصعدي في حي القوبري في صنعاء، فقتلت 4 مدنيين من بينهم 3 أطفال، وجرحت 8 من بينهم 3 أطفال.

لم يكن الصعيدي (36 عاما) في المنزل حينها، وقال إن أحد جيرانه اتصل به ليخبره بأن التحالف قصف منزله:

فأجبته "لماذا يقصفون منزلي؟ ماذا لدينا ليُقصف؟" كنت مصدوما ورافضا الواقع... مشيت على مهل حتى المنزل مرددا "يا الله، يا الله". وصلت ووجدت تجمع سيارات الإسعاف والشرطة. في تلك اللحظة، فقدت عقلي تماما.

 دمر الهجوم منزل الصعيدي. وأنقِذت زوجته غانية (32 عاما)، وابنته خديجة ذات 18 شهرا من تحت الأنقاض.

اصطحب الصعيدي زوجته وابنته إلى 5 مستشفيات مختلفة، جميعها قالت إنها لا تستطيع علاجهما، إما لأنها مليئة ولا إمكانيات لديها، أو لأنها تقدم الإسعافات للمقاتلين الجرحى فقط. وأخيرا استقبلتهما مستشفى. كُسرت جمجمة خديجة خلال الهجوم. غانية التي كانت حاملا بالشهر الثامن، أصيبت بكسر في رجلها وحرق في ظهرها ورضة في جمجمتها. قالت: "خسرت الطفل، كان صبي. أردنا تسميته حسن". قال زوجها إنهما يحاولان الادخار لإجراء عملية لخديجة "لكننا لا نملك المال لنطعم أنفسنا".

رجل يجلس على ركام بيت أقاربه الذي دمره التحالف بقيادة السعودية في غارة على صنعاء، اليمن، 9 يونيو/حزيران 2017.

© 2017 رويترز

دمر الهجوم 5 منازل أخرى وضرر 5 أخرى وفق الصعيدي. خسر جار الصعيدي 4 من أقاربه من ضمنهم 3 من أولاده، تتراوح أعمارهم من 8 حتى 13 عاما، وجدة زوجته السبعينية. وقال إن 6 أشخاص آخرين جُرحوا في الحي، من بينهم طفلان. قدم أسماءهم وأعمارهم إلى هيومن رايتس ووتش.

قال الصعيدي إن المنطقة المُهاجمة هي حي فقير. وأضاف أنه لا توجد أهداف عسكرية واضحة في الجوار، مع أن جاره كان جنديا ذا رتبة منخفضة في قوات الحوثيين وصالح. لم يعلن التحالف إن كان سيحقق في الهجوم.

تقويض جهود المساءلة

برأ الفريق المشترك، التابع للتحالف بقيادة السعودية، التحالف تماما من أي تجاوزات في حوالي 24 غارة حقق فيها. وقالت عدة مصادر يمنية إن التحالف لم يدفع أي مبلغ أو يحقق أي تقدم ملموس تجاه وضع نظام تعويض، رغم وعوده بدفع تعويضات في عدد صغير من الاعتداءات التي حقق فيها.

وحتى في الضربات التي وجد فيها الفريق المشترك إساءة، لم يحدد أن المسؤولية تقع على قوات التحالف. لم تستطع هيومن رايتس ووتش تحديد أي أعضاء في التحالف شاركوا في الغارات التي تم التحقيق فيها مؤخرا. يضم التحالف حاليا: السعودية، البحرين، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، مصر، الأردن، المغرب والسودان. انسحبت قطر في يونيو/حزيران. في يوليو/تموز، أعربت لجنة خبراء الأمم المتحدة عن قلقها من أن يكون أعضاء التحالف "يختبئون عمدا خلف ΄كيان التحالف΄ كنوع من الإلهاء ولحماية أنفسهم من مساءلتهم كدول منفردة في ما يتعلق بالانتهاكات التي ترتكبها قواتها خلال الغارات الجوية". لم تستطع هيومن رايتس ووتش من تحديد أي خطوة اتخذها فريق التحقيق أو دول التحالف لتحميل أي عضو من قواتها مسؤولية انتهاك قوانين الحرب.

عملت السعودية وحلفاؤها بجهد لتفادي المساءلة. في 2016، أدرج الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون التحالف وقوات الحوثيين وصالح ومجموعات أخرى تحارب في اليمن، على "لائحة العار" السنوية الخاصة به بسبب الانتهاكات التي ارتكبت بحق الأطفال خلال النزاع المسلح. وثقت الأمم المتحدة قتل التحالف وتشويهه أطفالا ومهاجمة المدارس والمستشفيات، لكن الأمين العام أزال التحالف من اللائحة بعد أن هددت السعودية وحلفاؤها بسحب ملايين الدولارات من تمويل برامج الأمم المتحدة للإغاثة، كالتي تقدم الخدمات إلى اللاجئين الفلسطينيين. واستمرت هجمات التحالف التي تؤذي الأطفال في اليمن خلال 2016 وحتى 2017. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الأمم المتحدة إعادة إدراج هذا الأمر في تقريرها القادم حول الهجمات على الأطفال خلال 2016.

أخفق مجلس حقوق الإنسان الأممي في 2015 و2016 بفتح تحقيق دولي في الانتهاكات التي تُرتكب في اليمن. بدلا من ذلك، صادق على إجراءات لم تؤمن خلال السنتين الماضيتين التحقيقات المنصفة والمستقلة والشفافة الضرورية لمواجهة خطورة الانتهاكات في اليمن. في 29 أغسطس/آب، كتبت 62 منظمة غير حكومية يمنية ودولية إلى أعضاء مجلس حقوق الإنسان لحثهم لفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي يرتكبها جميع أطراف النزاع في اليمن.