من الصعب تخيّل ألم أسرة بكر في يوليو/تموز 2014، عندما أودى صاروخ إسرائيلي بحياة 4 من أبنائها هم: إسماعيل (9 أعوام)، أحمد (10 أعوام)، زكريا ( 10 أعوام)، ومحمد (11 عاما)، عندما كانوا يلعبون كرة القدم على شاطئ غزة.

صورة لمحمد بكر في منزله.

عبير المصري/هيومن رايتس ووتش

اليوم، يتجدد حزنها بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي فردا آخر من الأسرة، محمد بكر (25 عاما) وهو أب لطفلين، عندما كان يصطاد الأسماك مع شقيقيه عمران وفادي وأحد أقربائه في 15 مايو/أيار.

البحرية الإسرائيلية، التي تقوم بدوريات على شاطئ المتوسط في غزة، تفرض على الفلسطينيين الصيد في منطقة محدودة جنوب الحدود بين إسرائيل وغزة وشمال الحدود المصرية، على بُعد 6 أميال بحرية (مؤخرا تم توسيعها مؤقتا إلى 9 أميال) غرب شاطئ غزة. تتحجج السلطات بالخوف من تهريب الأسلحة. قال عمران لـ "هيومن رايتس ووتش" إن مركبا للبحرية الإسرائيلية اقترب من قاربهم الصغير بينما كانوا يبحرون في المنطقة المسموحة، نحو 1.3 أميال بحرية إلى جنوب الحدود البحرية الشمالية و3.5 أميال بحرية من الحدود الغربية.

وأضاف أنهم أداروا محرّكهم واتجهوا إلى الجنوب الشرقي باتجاه مرفأ غزة لتفادي التوقيف أو تضرر معداتهم. بغضون دقيقتين، أصبحت الدورية الإسرائيلية بمحاذاتهم وأطلق الجنود الرصاص الحي والمطاطي على القارب. قال عمران إن محمد "حضن" المحرك لتفادي إطلاق الإسرائيليين النار عليه، فأصابته رصاصة في صدره ومات لاحقا في نفس اليوم.

قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في حينها، لصحفيين إن القارب "ابتعد عن منطقة الصيد المسموحة" وإن الجيش أطلق النار عليه بعدما تجاهل الصيادون الطلقات التحذيرية وابتعدوا أكثر في البحر.

يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان، في حالات حفظ الأمن، بالاستخدام المتعمد للقوة القاتلة فقط عند الضرورة للحماية من تهديد مباشر للحياة. حتى لو قبلنا رواية الجيش الإسرائيلي، فإن هذا الشرط لم يُحترم.

حسب المجموعة الحقوقية الفلسطينية "مركز الميزان لحقوق الإنسان"، توفي منذ بداية هذا العام بحار آخر وأصيب 6 آخرون في مواجهات مع القوات الإسرائيلية عرض البحر. مؤخرا خلصت "بتسيلم"، مجموعة حقوقية إسرائيلية، إلى أن إسرائيل، عبر إغلاق غزة، "تسيء معاملة الصيادين" وبذلك "تقضي على قطاع صيد الأسماك في غزة"، في حين يعيش 95 بالمئة من الصيادين تحت خط الفقر.

يقول الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة. كما أنه حقق في مقتل أبناء أسرة بكر في 2014 ليبرّئ نفسه في النهاية من أي مخالفة. وأصرّ على أن قواته قصدت ضرب مقاتلين اعتقدت أنهم فارّون من "مجمّع" لـ "حماس"، مع أن أحد الشهود قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطفال كانوا يركضون في العراء ملوّحين بأذرعهم وقت الضربة. تفرض قوانين الحرب على المهاجمين القيام بكل ما هو ممكن للتأكد من أن الهدف هو هدف عسكري مشروع وأن يفترضوا أن الأشخاص مدنيون وليسوا مقاتلين.

في ظل استمرار الجيش الإسرائيلي في عدم التحقيق جديا في المخالفات المحتملة ومحاسبة المنتهكين، فإنه يحمل مسؤولية كبيرة ليُثبِت لأسرة بكر أن هذه المرة ستكون مختلفة.