(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن وفيات المدنيين جراء ما يبدو أنها سلسلة هجمات شنتها قوات الأمن العراقية أو التحالف بقيادة الولايات المتحدة بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2017 تظهر أن القوات لم تتخذ احتياطات كافية لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين، وأن ثمة حاجة إلى فتح تحقيقات إضافية. وثقت هيومن رايتس ووتش 7 هجمات أسفرت عن مقتل 44 مدنيا على الأقل في 5 أحياء مأهولة غربي الموصل يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش").

توصل تحليل هيومن رايتس ووتش لصور بالأقمار الصناعية لغربي الموصل لوجود أكثر من 380 موقع انفجار واضح في حي التنك، حيث وقعت 3 من الهجمات السبع، وتبين أن الانفجارات يُرجح أنها ناتجة عن ذخائر كبيرة ملقاة جوا بين 8 مارس/آذار و26 أبريل/نيسان، حين أعلنت القوات العراقية استعادة السيطرة على المنطقة. الذخائر بهذا الحجم قد تمثل خطرا مفرطا على المدنيين عند استخدامها بمناطق مأهولة، نظرا لاتساع نطاقها الانفجاري وشظاياها. على جميع الأطراف المتقاتلة الكف عن استعمال أسلحة انفجارية واسعة الأثر بمناطق غرب الموصل كثيفة السكان.

حددت هيومن رايتس ووتش أكثر من 380 موقعا متضررا في حي التنك في الموصل. آثار الضرر تتسق مع انفجار ذخائر ضخمة مُلقاة من الجو بين 8 مارس/آذار و26 أبريل/نيسان 2017

قالت بريانكا موتابارثي، باحثة أولى في حالات الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "احتمى السكان والنازحون لشهور في بيوت مزدحمة بسكانها، وقد اتخذهم داعش أحيانا دروعا بشرية. لذا فإن أي ضربات يجب أن تراعي هذه الظروف، بما يشمل اختيار الأسلحة. مع مضي القوات العراقية وقوات التحالف قدما في عملية غرب الموصل، فمن الضروري العمل على إبقاء الخسائر المدنية في حدها الأدنى".

وثقت هيومن رايتس ووتش غارة جوية أمريكية على الموصل بتاريخ 17 مارس/آذار، قتلت ما يناهز المائتين، باستخدام قنبلة وزنها 500 رطل استهدفت مقاتلين اثنين لداعش على سطح مبنى، بحسب تحقيق عسكري في الواقعة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على القوات المقاتلة لداعش اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة في اختيار سبل ووسائل القتال من أجل تقليص الخسائر العارضة في أرواح المدنيين وإصابتهم والإضرار بالأعيان المدنية، بما يشمل اختيار الأسلحة المستخدمة في المناطق كثيفة السكان.

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا 6 وقائع قام فيها مقاتلون في داعش بإطلاق النار وقتل وإصابة مدنيين يفرون من معاقل داعش أو يفرون من ألغام أرضية بدائية الصنع زرعها داعش.

دخان متصاعد من غرب الموصل حيث تقاتل قوات الأمن العراقية مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لإعادة السيطرة على المدينة.

© May 8, 2017 Danish Siddiqui/Reuters

في أواسط فبراير/شباط بدأت قوات الأمن العراقية مدعومة بالتحالف بقيادة الولايات المتحدة – في ما يُعرف بـ "قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب" – في هجوم لاستعادة غربي الموصل، وهي قطاع كثيف السكان من الأحياء الحضرية ما زال به نحو 200 ألف مدنيفر 614524 شخصا على الأقل من المنطقة منذ 19 فبراير/شباط 2017، بحسب السلطات العراقية، لكن ما زال الآلاف عالقين هناك في ظروف قاتلة، عرضة لخطر قناصة داعش والألغام بدائية الصنع، كلما حاولوا الفرار.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من جانبها مما إذا كانت الهجمات السبع للقوات العراقية أو للتحالف، التي وثقتها، هي غارات جوية أم برية، أو هي تأكدت من الذخائر المستخدمة. هذه المواقع كانت خاضعة لسيطرة داعش. وكان مقاتلو داعش حاضرين في البيوت المدمرة أو المناطق القريبة منها قبل أو أثناء 3 من الهجمات، وفي نطاق 50 مترا منها في واقعتين، ولم يكونوا على مقربة من نقطة الهجوم في حالتين أخريين، على حد قول ناجين وشهود عيان.

في واقعتين غاب فيهما التواجد العسكري الظاهر، قُتل 13 مدنيا على الأقل، وتعتبران غير قانونيتين. ربما أدت الهجمات الأخرى إلى أضرار غير متناسبة بالمدنيين مقارنة بالميزة العسكرية المتحققة، في خرق للقانون الدولي الإنساني.

قال مدنيون يعيشون في كل من البيوت التي أصيبت في الهجمات السبع إنهم حاولوا مغادرة الحي، أكثر من مرة في بعض الحالات، مع اقتراب القتال من المنطقة، لكن مقاتلي داعش هددوهم بالقتل أو اعتدوا عليهم أثناء محاولتهم الفرار.

يُحظر على جميع أطراف النزاع بموجب قوانين الحرب شن هجمات متعمدة أو عشوائية أو غير متناسبة ضد مدنيين أو أعيان مدنية. الهجمات العشوائية تصيب الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية على السواء دون تمييز. يكون الهجوم غير متناسب إذا كان من المتوقع أن يؤدي إلى خسائر في أرواح المدنيين أو أن يضر بأعيان مدنية بشكل مفرط مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم.

تواصلت هيومن رايتس ووتش مع "قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب" بشأن الهجمات السبع. أكد التحالف أن قواته يُرجح أنها نفذت واحدة من الهجمات المذكورة، على حي المحطة بالموصل، ما أودى بحياة 10 مدنيين، لكن لم يرد بشكل قاطع فيما يخص الهجمات الأخرى.

سبق أن أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء إجراءات الاستهداف الخاصة بأعضاء التحالف. نتيجة لتغييرات إجرائية منذ ديسمبر/كانون الأول 2016، حسبما تناقل الإعلام، فإن الولايات المتحدة التي تقود التحالف ألغت المطلب الخاص بأن توافق "خلية الضربات" في بغداد على هجمات بعينها. تغير القواعد يعني أن الولايات المتحدة تنفذ حاليا غارات دون الاستفادة من معلومات الخلية وتوصياتها بشأن الهجمات. على الولايات المتحدة إعادة هذه الإجراءات، أو أن تفعّل إجراءات مماثلة.

كما أن هيومن رايتس ووتش ما زالت قلقة إزاء إخفاق تقارير التحالف في أن توضح بشكل كاف مقدار الخسائر المدنية التي تسبب فيها كل من أعضاء التحالف. في 2 يونيو/حزيران 2017 نشرت قوة المهام المشتركة تقريرها الشهري الخاص بالخسائر في صفوف المدنيين. توصل التقرير لأن "إلى الآن، بناء على المعلومات المتوفرة، تقدر قوة المهام المشتركة أنه من المرجح أن 484 مدنيا على الأقل قد قُتلوا دون قصد جراء غارات التحالف منذ بداية عملية العزم الصلب". أثناء الفترة نفسها قدّرت "آيروارز" وهي منظمة غير حكومية بريطانية تراقب الغارات الجوية، أن الحد الأدنى للقتلى المدنيين جراء غارات التحالف بقيادة الولايات المتحدة يزيد على 3800، أي 8 أمثال العدد الذي ذكره التحالف تقريبا. قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن أعضاء التحالف باستثناء الولايات المتحدة مسؤولون عن 80 على الأقل من الوفيات الـ 484، لكن لم يعترف أي من الأعضاء علنا بالمسؤولية.

إضافة إلى تقارير التحالف، فإن كل دولة عضو عليها مسؤولية فردية بموجب القانون الدولي بإجراء تحقيقات مستفيضة وفورية ومحايدة في الانتهاكات الجسيمة المزعومة للقانون الدولي الإنساني أثناء الغارات التي شاركت فيها. تتباين أعمال توثيق وتحقيقات أعضاء التحالف فيما يخص الخسائر المدنية.

رغم أن التحالف يجري حاليا تقديرات مبدئية مشتركة للخسائر المدنية المزعومة، فإن على الأعضاء عدم الاعتماد على أعضاء آخرين بالتحالف، أو على تقارير التحالف، في جمع المعلومات أو تقييم ما إذا كانت الغارات التي نفذوها ملتزمة بالقانون.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على التحالف والدول الأعضاء التي تدير عمليات بالمنطقة والسلطات العراقية، التحقيق في أدوارهم في الهجمات التي ورد تسببها في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما يشمل عن طريق مقابلة الناجين، وعدم الاعتماد على تقارير التحالف و/أو تقديرات الضرر اللاحق جراء المعركة. إذا ظهرت أدلة على وقوع جرائم حرب – بما يشمل الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب بقصد إجرامي – فلابد من الملاحقة القضائية لأي جناة، بما يشمل القائد المسؤول، بموجب مبدأ مسؤولية القيادة.

كما أن غياب التعويض لضحايا عمليات التحالف ما زال مسألة مقلقة. قال ناطق باسم التحالف لـ هيومن رايتس ووتش إن التحالف تلقى طلبي تعويض لا أكثر، وقدم تعويضات مادية على سبيل العزاء منذ بداية عملية العزم الصلب. على أعضاء التحالف المشاركين في العمليات العسكرية اتخاذ خطوات مناسبة للتحقق من الخسائر المدنية، والتعرف على الضحايا، وتسليم التعويضات المناسبة في حال مخالفة القانون الدولي. كما توصي هيومن رايتس ووتش بتقديم تعويضات مادية على سبيل "العزاء" – دون سند قانوني بالضرورة – جراء الضرر اللاحق بالمدنيين.

قالت موتابارثي: "على الدول ألا تختبئ وراء التحالف وتنفض يدها من المسؤولية. على أعضاء التحالف تحمل مسؤولية الهجمات التي نفذوها عن طريق التحقيق في الوقائع التي ربما تمثل انتهاكات جسيمة، خاصة في ظل عدم كفاية تحقيقات التحالف".

صور القمر الصناعي

حللت هيومن رايتس ووتش صور قمر صناعي لحي التنك، حيث وقعت 3 من الهجمات الموثقة، وتعرفت في الصور على أكثر من 380 موقع انفجار، ويظهر من الصور أنها انفجارات وقعت جراء ذخائر كبيرة ملقاة جوا بين 8 مارس/آذار و26 أبريل/نيسان. أظهر استعراض المواقع المُدمرة أن أغلب الغارات الجوية تلك يُرجح أنها استهدفت خليط من البنايات السكنية والتجارية، وكانت قلة قليلة منها تستهدف شوارع وتقاطعات. ليس لدى هيومن رايتس ووتش معلومات حول وجود أهداف عسكرية في هذه المواقع أو بالقرب منها.

رغم الدقة الظاهرة في استهداف شبكة الشوارع التي تشير إلى استخدام ذخائر موجهة، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن أغلب الحفر الانفجارية في حي التنك يبلغ قطرها 10 أمتار أو أكثر، ما يشير إلى استخدام قنابل تقليدية ملقاة جوا زنة 500 و1000 رطل.

صور بالأقمار الصناعية لحي التنك قبل وبعد القصف، التُقطت في 10 و26 أبريل/نيسان 2017. © ديجتال غلوب 2017

استخدام الأسلحة الانفجارية ذات الأثر الواسع، مثل القنابل الملقاة جوا بهذا الحجم، على أهداف يُرجح أنها عسكرية في مناطق كثيفة السكان مثل مناطق غرب الموصل، قد يؤدي إلى خسائر في أرواح المدنيين والأعيان المدنية يتجاوز الأهداف العسكرية المتوقعة من الغارات. هذه الهجمات العسكرية غير المتناسبة محظورة في القانون الإنساني الدولي. في جميع الحالات، فإن على القادة والضباط القائمين بالاستهداف اختيار أسلحة وذخائر بعينها من أجل تقليص الخسائر المدنية قدر الإمكان.

الهجمات التي أدت إلى خسائر مدنية في غرب الموصل

 

الحي

اليوم والساعة

الهدف

التقدير الأدنى لعدد المدنيين القتلى

تواجد داعش

حي الرسالة

22 فبراير/شباط، 8:30 صباحا

بيت جرجس يونس

2

سيارة متوقفة وراء البيت

منطقة محطة قطار الموصل

بين 3 و6 مارس/آذار، 5:50 مساء

بيت

10

لا تواجد لداعش داخل البيت

حي التنك

مطلع أبريل/نيسان

بيت، طريق

3

3 مقاتلين لداعش كانوا يطلقون النار على قوات الأمن العراقية، نحو 200 متر من موقع الانفجار الذي قتل 3 أفراد.

حي السكك، الموصل القديمة

10 أبريل/نيسان، 1 بعد الظهر

بيت

13

لا تواجد لداعش بالبيت. مقاتل واحد متمركز على سطح البيت المجاور.

حي الثورة

22 أبريل/نيسان

بيت

غير معروف

مر 7 مقاتلين بالبيت قبل الهجوم بدقائق.

حي التنك

بين 20 و24 أبريل/نيسان 

بيت عيسى حنوش

13

موقع قتالي لداعش أمام البيت. مر بالبيت 4 مقاتلين قبل الهجوم بدقائق.

حي التنك

22 إلى 27 أبريل/نيسان

بيتان

3

5 مقاتلين لداعش على مسافة 30 مترا من أحد البيتين، كانوا يطلقون النار على موقع لقوات الأمن العراقية.

 

قال مدنيون يعيشون في كل من البيوت التي أصابتها الهجمات السبع إنهم حاولوا مغادرة الحي، أكثر من مرة في بعض الحالات، مع اقتراب النيران، لكن مقاتلي داعش هددوهم بالقتل وهاجموهم عندما حاولوا المغادرة.

حي الرسالة، 22 فبراير/شباط 2017

في 22 فبراير/شباط حوالي الساعة 8:30 صباحا، أصابت ذخيرة انفجارية بيت جرجس يونس، الواقع على مسافة 50 مترا تقريبا جنوب شرقي مسجد المدينة المنورة، ما أودى بحياة 2 من أطفاله وإصابة 2 آخرين. كان في الحي تجمع كبير من السكان المدنيين الذين استمروا في التنقل داخله. قالت نجلاء عبد الله، شقيقة يونس، إنه كان معها في بيتها، على مسافة 100 متر من بيته حين وقع الهجوم.

قالت عبد الله إنها سمعت طائرة تحلق وبعد قليل جاء صبي من الحي إلى بيتها وأخبرها أن بيت يونس تعرض لضربة. ماتت آلاء ابنة يونس البالغة من العمر 10 أعوام على الفور، ومات ابنه البالغ من العمر 4 أعوام جراء إصاباته بعد قليل. أصيب ابنه ثانون (8 أعوام) وابنته رحمة (6 أعوام) لكن نجيا، ولم تتضرر زوجته. قالت عبد الله:

ذهب أخي ليرى ما حدث لبيته، وبقيت أنا. في البداية انتشلوا [أهالي المنطقة] آلاء ابنته، ثم مات الطفل الأصغر، يونس، بعد هذا. ظلوا [الطفلان المصابان] معنا حتى الرابعة مساء. لم نتمكن من الخروج، ولا حتى لنقلهما إلى المستشفى.

كان الحي خاضعا لسيطرة داعش وقت الهجوم، على حد قول عبد الله. كان المقاتلون حاضرين في شتى أنحاء المنطقة، وقد تركوا إحدى سياراتهم وراء بيت يونس، لكن لم تسمعهم يطلقون النار صباح الهجوم، على حد قولها. لاحظ شقيقها السيارة في طريقه إلى بيتها ذلك الصباح، قبل الهجوم بـ 30 دقيقة، على حد قولها.

استمر تواجد المدنيين الكثيف في الحي. كانت أسرة عبد الله وأسرة شقيقها تعيشان بالمنطقة دون انقطاع، ما يعكس أن القوة التي نفذت الهجوم كانت قادرة على رصد تواجد المدنيين بالمنطقة من خلال أعمال المراقبة. وقع الهجوم أثناء عملية لقوات الأمن العراقية لاستعادة السيطرة على الحي، على حد قول عبد الله. بسبب النيران الكثيفة ذلك اليوم، لم تتمكن الأسرة من نقل الطفلين المصابين إلى المستشفى، حتى المساء.

نقل مصدر إعلامي محلي وقوع غارات جوية كبيرة في 7 أحياء غربي الموصل، بما يشمل حي الرسالة، قبل 20 فبراير/شباط بأيام، وأورد أن الغارات: "قتلت أكثر من 24 مسلحا من داعش، ودمرت 3 سيارات مفخخة و3 مواقع لقصف الهاون و4 مواقع إطلاق صواريخ".

طلبت هيومن رايتس ووتش معلومات من قوة المهام المشتركة حول ما إذا كان التحالف قد شن غارات جوية على المنطقة، وتلقت الرد التالي: "لم نجد زعما سابقا أو غارة للتحالف ترتبط بهذا التاريخ وهذا الموقع. لكن سنأخذ هذه المعلومات ونجري تقييما أكثر استفاضة حول هذا الزعم".

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد ما إذا كان مقاتلون لداعش قد قُتلوا في هذا الهجوم، أو إن كانت مواقع استخدموها لإطلاق النار قد دُمرت، إذ لم تزر عبد الله موقع الهجوم بعد وقوعه.

منطقة محطة الموصل، 3 مارس/آذار 2017

حوالي الساعة 5:50 مساء 3 مارس/آذار قتلت 3 هجمات 10 مدنيين على الأقل بينهم 3 أطفال على الأقل، في 3 بيوت قرب محطة قطار الموصل. يبدو أن الهجمات كانت غارات جوية للتحالف، بناء على التقارير المُعلنة من التحالف.

قال عمرو سلطان (27 عاما) إن مقاتلي داعش كانوا متواجدين في الحي يوم الهجوم وإن عدة سيارات مفخخة قد انفجرت بالمنطقة أثناء الأسابيع السابقة. قال إنه و8 من عائلته احتموا ببيت من طابق واحد هجره أصحابه قبل شهور، بعد أن فروا من القتال في تلك المنطقة. التمست عدة عائلات أخرى الأمان في بيوت أخرى مجاورة في الصف نفسه. قال إن البيت لم يكن به مقاتلون من داعش وقت أصيب وإن القوات العراقية كانت متمركزة على مسافة 700 إلى 800 متر.

قال سلطان إنه سمع عدة طائرات ذلك اليوم. يعتقد أن البيت أصيب في غارة جوية لأنه سمع طائرات تحلق على ارتفاع منخفض، وبسبب حجم الدمار الكبير. قال إن البيت البالغة مساحته 250 مترا قد دُمر تماما. كان هذا هجوما من 3 هجمات على ذلك الصف من البيوت.

ضربت الطائرة ضربتها ونحن نتناول العشاء. أصيب البيت المجاور أولا، ثم نحن، ثم الجار على الجانب الآخر. كانت ثانية واحدة هي الفاصلة بين الهجمة والهجمة.

قال إن 5 من الأشخاص التسعة بالبيت قد قُتلوا: عائشة أمه (50 عاما)، عبير شقيقته (23 عاما)، هديل شقيقته (17 عاما)، فرح ابنته (4 أعوام)، وأيهم ابنه (3 أعوام). أصيب عمرو بحروق بليغة في رأسه وأذنه، وأصيبت زوجته وشقيقاه أيضا. قال:

قضينا ساعة في انتظار المساعدة. مات بعض الناس – شقيقتي والأطفال – جراء الاختناق [تحت الأنقاض]. دفننا الجثامين اليوم التالي.

قال إن 5 مدنيين في البيت المجاور قد قُتلوا أيضا. ساعد عمرو في دفن الجثث. لا يعرف إن كان مقاتلون من داعش قد قُتلوا أم لا. حاول هو وأقاربه الفرار من المنطقة قبل أسبوع من الهجوم، مع اقتراب القتال، لكن مقاتلي داعش أخبروهم أنه ليس مسموحا لهم المغادرة، على حد قوله.

بناء على طلب معلومات أرسلته هيومن رايتس ووتش إلى التحالف بقيادة الولايات المتحدة، قال الناطق باسم قوة المهام المشتركة: "يبدو أن هذا الادعاء مرتبط بتقرير موثوق بخسائر في أرواح المدنيين قرب محطة القطار، وقد ورد في أخر التقارير الشهرية للخسائر المدنية الصادرة عن قوة المهام المشتركة". ذكر التقرير أنه في "3 مارس/آذار 2017، قرب الموصل بالعراق، وعن طريق بلاغ داخلي، ورد ما يلي: أثناء غارة على مقرات لداعش، قُتل بغير قصد ما يُقدر بـ 10 مدنيين".

قالت "الجزيرة"، نقلا عن مصادر أمنية، غير مُعلنة إن غارات التحالف الجوية على الحي نفسه قتلت 28 شخصا، بينهم 8 مقاتلين لداعش، مساء 5 مارس/آذار.

على التحالف وأية دولة عضو لها عمليات بالمنطقة، والسلطات العراقية، التحقيق في هذا الحادث، الذي ربما كان غير قانوني نظرا لعدد الخسائر في أرواح المدنيين، ونظرا لغياب مقاتلي داعش الظاهر أو مواقع داعش بالمكان. إن تواجد عدة عائلات مدنية بالمنطقة – وبعضهم كانوا يعيشون فيها منذ شهور أو أسابيع – كان ليظهر بوضوح من أعمال المراقبة السابقة للهجوم. إذا لم يتبين وقوع أخطاء، فعلى الدولة المسؤولة عن الهجوم أن تنظر في أمر تقديم تعويضات للضحايا المدنيين على سبيل العزاء، ومن بينهم أفراد عائلة سلطان. إذا ظهرت أدلة على وقوع جرائم حرب – بما يشمل الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب بقصد إجرامي – فلا بد من الملاحقة القضائية لأي جناة، بما يشمل القائد المسؤول بموجب مبدأ مسؤولية القيادة.

حي التنك، مطلع أبريل/نيسان 2017

قال صدام حسين (18 عاما) من غرب الموصل إن في مطلع أبريل/نيسان، حوالي الساعة 8 مساء، كان يصلي في بيته في حي التنك عندما سمع طائرة تحلق. سمع صوت انفجار قنبلتين، وقد أصابت إحداهما البيت المقابل لبيته، وسقطت الأخرى على الطريق على مسافة 150 مترا من بيته، مخلفة حفرة انفجارية دون أن تتضرر أي بيوت أو يصاب أحد.

البيت الذي أصيب هو مبنى من طابق واحد مكون من 3 غرف ومساحته نحو 150 مترا، وقد دُمر تماما إذ سقطت القنبلة على المطبخ، حيث تجمع نحو 20 فردا من العائلة التي تسكنه. مات 3 بينهم طفلين. لم يكن بالبيت وقت الهجوم أي مقاتلين. قال حسين:

سمعت صرخات النساء والأطفال وهرع أبي إلى حجرتي وأخبرني أن علينا الذهاب لمساعدتهم. قلت فلننتظر فربما تقع ضربة ثالثة. بعد الانتظار قليلا ذهبنا، وبمساعدة جيراننا انتشلنا فتاتين وصبيين كانوا ما زالوا أحياء لأنهم لم يكونوا في المطبخ. انتشلت صبيا آخر عمره 3 سنوات، وعندما فتحت قميصه تساقطت أعضاء جسده جميعا ومات.

انتشلوا جثمان الأب وكان رأسه وأحد ذراعيه مفقودين، وكذلك جثمان طفل رضيع. قال حسين إن الخط الأمامي الفاصل بين داعش والقوات العراقية كان على مسافة 200 متر تقريبا وإنه رأى 3 مقاتلين لداعش على الأقل يطلقون النار على القوات العراقية من موقعهم هناك. في تقديره، فالقنبلة التي سقطت على الطريق كانت على مسافة 50 مترا من موقعهم.

طلبت هيومن رايتس ووتش معلومات من قوة المهام المشتركة حول ما إذا كان التحالف قد شن غارات في تلك المنطقة. قال الناطق باسم القوة إن التحالف لا يمكنه تأكيد أو نفي المشاركة في الهجوم بسبب عدم تقديم تاريخ أكثر تحديدا للغارة المذكورة.

حي السكك، المدينة القديمة، 10 أبريل/نيسان 2017

وقع هجوم على داعش قتل 13 مدنيا من 5 عائلات يوم 10 أبريل/نيسان في حي السكك، إلى الغرب من المدينة القديمة في غرب الموصل.

قال إياد، صاحب متجر بالغ من العمر 40 عاما، إن صباح 10 أبريل/نيسان كان حي السكك المزدحم بالسكان المدنيين حينئذ، ما زال خاضعا لسيطرة داعش. كان في بيته، وهو مبنى من طابق واحد مساحته نحو 200 متر مربع.

قال إن أسرة جاره، وليد أبو نور، حضرت إلى بيته التماسا للأمان ذلك الصباح لأنهم رأوا مقاتلا لداعش معه بندقية فوق سطح بيتهم. أحضر عائلتين كانتا تقيمان عنده منذ عدة أيام في انتظار فرصة للفرار من داعش، وكانت عائلة شقيق إياد معهم أيضا. في المجمل، تواجد في بيت إياد 32 مدنيا.

حوالي الساعة 1 بعد الظهر، مع انتهاء العائلات بالبيت من الغداء، سمعوا نيران ثقيلة قريبة. قال إياد:

جريت لأختبئ تحت السلم عندما سمعت طائرة فوقنا، إضافة إلى أصوات إطلاق النار. فجأة رماني انفجار هائل والتصق ظهري بالحائط. زحفت من تحت كومة الأنقاض وأنا أسمع صرخات من حولي. لم أر شيئا بسبب الغبار الكثيف في الجو. أخيرا، صفا الهواء قليلا وبدأنا نحن الرجال في انتشال 12 امرأة وطفلا نجوا من الانفجار إلى بيت قريب. لم نتمكن من انتشال القتلى على الفور إذ كانت الأعيرة النارية تتطاير من حولنا، فهربنا سريعا إلى البيت الذي نقلنا المصابين إليه.

سقطت القنبلة بين متجر إياد الصغير والحجرة التي كانت بها النساء. أصيب إياد في يديه، لكنه لم يذهب إلى المستشفى، لا هو ولا الناجين الآخرين الذين ألمت ببعضهم إصابات طفيفة.

قال إياد إنه سمع القوات العراقية على مسافة بضعة مئات من الأمتار وقت الهجوم. ماتت أم إياد وابنته البالغة من العمر 5 أعوام في الهجوم. قُتلت أيضا كل من زوجة أبو نور وابناه، وزوجة وابنة إحدى العائلات التي كانت تزور بيتهم. مات شقيق إياد وزوجة شقيقه و4 أطفال. نجا ابن واحد فقط من أبناء أخيه.

قال إياد إن مقاتلي داعش لم يكونوا بالبيت وقت الهجوم، ولم يُقتل أو يصب منهم أحد جراء الهجوم. قال إن بيت جاره الذي تمركز فوقه مقاتل من داعش أصيب بأضرار طفيفة. كما لحقت أضرار خفيفة بثلاثة بيوت مجاورة.

عاد إياد وأقاربه إلى الموقع بعد 3 أيام، بعد أن التمسوا الحماية في حي آخر خاضع لسيطرة القوات العراقية، ورأى أن المنطقة أصبحت خاضعة بالكامل لسيطرة القوات العراقية. دفنوا الجثث في مقبرة محلية.

قال ضابط في الجيش العراقي كان في الحي وقت الهجوم لمنفذ إعلامي إن الغارة بتاريخ 10 أبيل/نيسان على منطقة حي اليرموك استهدفت مقاتلي لداعش كانوا فوق أسطح بيوت لمدنيين، ما أدى لتدمير بيتين ودفن ما يُقدر بـ 30 مدنيا تحت الأنقاض. وثق تقرير صدر في 16 أبريل/نيسان عن "المرصد العراقي لحقوق الإنسان" الهجوم في اليرموك.

ردا على طلب معلومات من هيومن رايتس ووتش حول الهجوم ولتأكيد ما إذا كان التحالف مسؤولا عنه، كان رد قوة المهام المشتركة: "نحن نعرف بتقارير حول خسائر محتملة في صفوف المدنيين غربي الموصل يوم 17 أبريل/نيسان. شن التحالف غارة قرب اليرموك لكن لا يمكننا تأكيد صحة هذه التقارير. سوف نحيل هذه المعلومات إلى فريق تقدير الخسائر المدنية خاصتنا لمزيد من الفحص".

حي الثورة، 22 أبريل/نيسان 2017

أدى هجوم على بيت مدني يحتمي به 90 شخصا بحي الثورة الخاضع لداعش غربي الموصل إلى محاصرة 88 فردا منهم تحت الأنقاض. أصيب وقتل الكثيرون.

قالت ندى نظام، البالغة من العمر 27 عاما، إنها وزوجها وأطفالها الثلاثة كانوا يعيشون في بيت من طابق واحد مؤلف من غرفتين مع عدة عائلات أخرى. كانت أسرتها قد من المدينة القديمة بالموصل إلى بيت قريب لهم في حي الثورة، قبل أسبوعين من الهجوم تقريبا. قالت إن مقاتلي داعش حضروا للبيت قبل الهجوم بثلاثة أو 4 أيام وإن 7 منهم تمركزوا فوق السطح، واستخدموا ممرات صنعوها عبر تكسير فجوات في جدران البيت والبيوت المجاورة في التنقل. حضر المقاتلون إلى البيت وأخبروا العائلات أنه ليس مسموحا لهم بالانتقال إلى المواقع العراقية، رغم رغبتهم في مغادرة المنطقة، على حد قولها.

قالت إن في 22 أبريل/نيسان أمضى مقاتلو داعش نحو ساعتين فوق السطح، ثم نزلوا إلى البيت. أصيب البيت بعد هذا بقليل:

سمعنا صوت الطائرات. نزلنا على الأرض وغطينا آذاننا. كنا خائفين. كانت النساء في حجرة والرجال في الحجرة الأخرى.

اصابت القنبلة مدخل الفناء. انهار البيت. في البداية خرجت أنا ومجبل [الشخص غير المصاب الآخر] وحاولنا مساعدة الآخرين. لم نتمكن من هذا فصرخنا وجاء الجيران للمساعدة. استخدمنا الجواريف لإخراج الناس من تحت الأنقاض.

كُسر ظهر زوج نظام وأصيب أطفالها الثلاثة (5 و8 و9 أعوام). لم تعاين نظام مقتل أو إصابة أي من مقاتلي داعش. كان بإمكان القوات المنفذة للهجوم رؤية المدنيين بالبيت وتواجدهم فيه قبل الهجوم بأسبوعين على الأقل.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من جانبها أن هذه الضربة كانت غارة جوية. بحسب مصدر إعلامي محلي، فقد أعلنت القوات العراقية تحرير حي الثورة ذلك اليوم. قال ضابطا شرطة اتحادية للمنفذ الإعلامي إن "فرقة الرد السريع" وهي قوة خاضعة لقيادة وزارة الداخلية، والفرقتين الثالثة والخامسة بالشرطة الاتحادية، التابعة للوزارة أيضا، قد نفذت العملية بدعم جوي.

ردا على طلب معلومات هيومن رايتس ووتش حول الواقعة، كان رد قوة المهام المشتركة: "لم نجد زعما سابقا أو غارة للتحالف متصلة بهذا التاريخ والموقع. لكن سنأخذ هذه المعلومات وسنجري تقييما أكثر استفاضة لهذا الادعاء".

حي التنك، 20 أبريل/نيسان 2017

وقع هجوم على داعش استهدف بيت عيسى حنوش، وهو من السكان المعروفين بالمنطقة، يوم 20 أبريل/نيسان حوالي الساعة 6 مساء. كان يعيش بالبيت 28 شخصا. قتل الهجوم 13 شخصا وأصاب الآخرين. البيت على مسافة 50 مترا من مسجد دهام إسماعيل بحي التنك غربي الموصل. قال ناجيان وشخصان يعيشان بالشارع نفسه إن الهجوم كان غارة جوية.

قال هادي فتحي (26 عاما) الذي كان يعيش على مسافة 5 أو 6 بيوت، إنه رأى مقاتلين لداعش يوقفون ميني-باص أمام البيت ويختبئون وراءه أثناء إطلاقهم أعيرة نارية من أسلحة صغيرة وأسلحة خفيفة على قوات عراقية متمركزة عند الطرف الآخر للمربع السكني. أخبره والده الذي كان يقف عند باب البيت الواقع بين القوتين إن مقاتلين اثنين أو 3 مقاتلين من داعش دخلوا البيت قبل قصفه، لكنه لم ير هذا بنفسه.

كان خُضر علو وزوجته رفات عطية – إضافة إلى عائلتهما وعائلات نازحة أخرى – في بيت حنوش، وهو جارهم. كانت تحتمي بالبيت 4 عائلات بينها عمر حنوش وعائلته، وهو ابن عيسى حنوش، وعائلة علو، وعائلة أخرى كانت تقيم ببيت في الشارع لكن أحست أن بيت حنوش أكثر أمانا من بيتها نظرا لحجمه وموقعه. حوالي الساعة 3:30 مساء سقطت ذخيرتان على البيت. قال علو:

سقط صاروخ على حجرة المعيشة وكنت في تلك الحجرة، لكن الصاروخ الأول لم ينفجر. انبعث منه صوت "زززززز"، ثم انفجر بعد 5 دقائق. ثم سقط صاروخ آخر. ضرب الصاروخ الثاني حجرة النساء.

قالت عطية إن 4 من مقاتلي داعش مروا بالبيت قبل دقائق من الهجوم. طلب المقاتلون الدخول من الباب الأمامي، ومروا بفتحة أحدثوها في الجدار الخلفي، تفضي إلى بيوت الجيران. وقت الضربة كانوا قد رحلوا. قالت إن الذخيرة الثانية التي أصابت الحجرة التي كانت تمكث بها مع النساء الأخريات لم تنفجر بدورها لثوان. قالت: "أحدث ذلك السلاح حفرة، نصفها فوق ونصفها تحت". قال الناجيان إن بعد الهجوم انهار البيت من حولهم. قالت عطية إن 6 أشخاص قُتلوا في البيت المجاور أيضا.

كان بيت حنوش مكون من طابق واحد، وقوامه 5 غرف، ومساحته نحو 450 مترا. أصيب علاوي بعدة حروق، فيما أصيبت زوجته بشظايا وحروق. من القتلى ابنتهما أمل خضر (25 عاما) وحفيدهما أنيس هيكل (15 عاما).

حاولت العائلة مغادرة المنطقة 3 مرات، لكن مقاتلي داعش منعوهم، على حد قول عطية: "حاولنا المغادرة ليلا، لكن في كل مرة كان مقاتلي داعش يروننا ويقولون لنا أن نعود أدراجنا".

صالح الرحيم يعيش في الشارع نفسه. قال إن بعد الهجوم مكثت عائلته في بيتها:

لم نتمكن من الخروج بسبب القتال الكثيف الدائر. ساعة المغرب تقريبا سمعنا صرخات وهتافات التماسا للمساعدة. كان الصوت على مسافة 100 متر تقريبا منا.

في اليوم التالي، حوالي 6 مساء، ذهب برفقة أشخاص آخرين من الحي لإنقاذ الناجين وانتشال الجثث. قال: "كنا ما زلنا نسمع بعض الناس يصرخون من تحت الأنقاض: أرجوكم ساعدونا!"

انتشلوا عمر حنوش (22 عاما) وقد احترق جسده بالكامل ومات بعد هذا، وغزوان (22 عاما) ومات متأثرا بإصاباته الساعة 6 مساء ذلك اليوم. دفن فتحي والجيران 13 جثمانا في فناء أحد الجيران. قال إنهم لم يتمكنوا من الذهاب إلى المقابر بسب القتال المستمر.

ردا على طلب هيومن رايتس ووتش معلومات حول الواقعة، جاء في رد المكتب الصحفي في قوة المهام المشتركة: "لم نعثر على مزاعم سابقة أو غارة للتحالف ترتبط بهذا التاريخ والموقع. لكن سنأخذ هذه المعلومات ونجري تقييما أكثر استفاضة لهذا الزعم".

توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن الهجوم ربما كان غير قانوني بسبب عدد القتلى المدنيين وغياب أدلة على مقتل أي من مقاتلي داعش في الهجوم. أي هجوم في هذه الحالة كان متوقعا معه خسائر مدنية، بناء على المراقبة، بما أن عائلة حنوش كانت تشغل البيت بشكل متصل، فضلا عن استمرار عائلات أخرى في الانتقال للبيت من أسابيع إلى أيام قبل الغارة. كما أن عدة بيوت أخرى بالشارع نفسه كان بها مدنيون بشكل متصل. على التحالف وأية دولة عضو كانت لها أنشطة قتالية بالمنطقة وقت الهجوم، والقوات العراقية، إجراء مزيد من التحقيقات، وإن لم تجد مخالفات، فعلى الدولة المسؤولة عن الهجوم النظر في أمر تقديم تعويضات مادية على سبيل العزاء للضحايا المدنيين وعائلاتهم. إذا ظهرت أدلة على وقوع جرائم حرب – بما يشمل انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بقصد إجرامي – فلا بد من ملاحقة الجناة، وبينهم القائد المسؤول عن الغارة بموجب مبدأ مسؤولية القيادة.

حي التنك، بين 22 و27 أبريل/نيسان

قالت موزة ثانون (46 عاما) – وهي من حي التنك – إن في أواخر أبريل/نيسان كان الحي تحت سيطرة داعش بالكامل وكان ما زال عامرا بالسكان، وكانت القوات العراقية متمركزة على مسافة 600 متر حسب تقديرها هي وجيرانها، بناء على القتال الدائر وتبادل إطلاق النار. حوالي الساعة 1 بعد الظهر، بدأت تسمع طائرة تحلق فوقها وفجأة سقطت قنبلة أمام بيتها فانهار. بعد دقائق سقطت قنبلة ثانية لتصيب الجزء الأمامي من بيت من طابق واحد على مسافة 20 مترا.

لم تُصب ثانون، ولا أي ممن كانوا في بيتها، لكن الهجوم الآخر قتل طفلين وشابا وأصاب آخر، وكانوا جميعا يقفون بالشارع أمام البيت. قبل الهجوم مباشرة رأت 5 مقاتلين على الأقل من داعش على مسافة 30 مترا من بيتها، وكانوا يطلقون النار على مواقع عراقية. قالت إن الغارات الجوية استهدفت المنطقة يوميا طيلة شهر قبل الهجوم. كان على القوات المهاجمة ملاحظة وجود مدنيين بالمنطقة، نظرا لمعيشة المدنيين بشكل متصل بالمنطقة.

ردا على طلب معلومات من هيومن رايتس ووتش حول الهجوم ولتأكيد ما إذا كان التحالف مسؤولا عنه، ردت قوة المهام المشتركة بأن التحالف لم يشن غارات جوية على حي التنك في تلك الفترة.

اتخاذ داعش المدنيين دروعا بشرية

توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن تنظيم داعش اتخذ المدنيين دروعا بشرية في تلك المرحلة من القتال في الموصل، إذ استخدم تواجد المدنيين في تحصين قواته – أو منطقة بعينها تتواجد بها القوات – من العمليات العسكرية. تمركز المقاتلون على أسطح أو أمام منازل كان يحتمي بها المدنيون.

كما منع مقاتلو داعش المدنيين من مغادرة الأحياء الواقعة على جبهة القتال، وهاجموا المدنيين الذين حاولوا الفرار وقتلوا بعضهم. ربما السبب وراء هذه الأعمال هو قصدهم استخدام المدنيين كدروع بشرية. لكن على كل حال فهذا الأمر ينتهك واجبهم بإبعاد المدنيين الخاضعين لسيطرتهم عن الأهداف العسكرية المحتملة.

قال عبد الله صالح (35 عاما) الذي فر من حي التنك مطلع أبريل/نيسان، إن ابنه قُتل برصاص داعش وهم يحاولون الفرار، برفقة 20 عائلة أخرى. قال: "طاردنا مقاتل من داعش وأطلق علينا النار. قالت لي زوجتي: أشعر بشيء ساخن على كتفي. كانت تحمل طفلنا البالغ من العمر شهرين. عندما نظرت رأيت الطفل وقد أصيب برصاصة في رأسه، والدم ينزف منه. قلت لها أن تمضي في طريقها". قالت امرأة في الأربعينات من عمرها كانت تفر من التنك مع مجموعة من 50 إلى 60 أسرة إن ذخيرة انفجارية جاءت من منطقة يسيطر عليها داعش أصابت المجموعة، فقتلت 3 وأصابت 15 آخرين على الأقل، وبينهم أطفالها الثلاثة.

قالت فطومة إسماعيل، وهي أيضا من سكان غرب الموصل، إنها أثناء فرارها من حي الإصلاح الزراعي قبل أيام من استعادة القوات العراقية السيطرة عليه، وطأ 2 من أبناء أخيها على لغم يدوي الصنع، وكانا يحملان 2 من بناتها. فقد أحد الشخصين ساقيه وفقد الآخر ساقا، وأصيبت الفتاتان. كانت الألغام مزروعة في مناطق تسيطر عليها داعش، وهي تتسق مع نمط سبق ووثقته هيومن رايتس ووتش، حيث يستخدم تنظيم داعش هذه الألغام يدوية الصنع.

تسري قوانين الحرب على جميع أطراف القتال في العراق، وبينها داعش، الذي عليه إبعاد المدنيين الخاضعين لسيطرته عن الأهداف العسكرية المحتملة، بما يشمل إبعادهم عن مقاتليه. اتخاذ المدنيين دروعا بشرية يمثل جريمة حرب.