(سيدني) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مع تزايد عدد الضحايا المدنيين في العراق وسوريا في المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش")، على الحكومة الأسترالية اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين خلال العمليات العسكرية لتحسين شفافية عملياتها. الحكومة الأسترالية عضو فاعل في التحالف ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة، وأطلقت آلاف الذخائر على أهداف في العراق وسوريا منذ أغسطس/آب 2014، لكنها كانت من أقل أعضاء التحالف شفافية.

وزيرة الدفاع الاسترالي ماريز باين تتحدث خلال مؤتمر صحفي في 9 سبتمبر 2016. 

© 2016 رويترز

في 8 مايو/أيار 2017، بدأت قوات الدفاع الأسترالية في نشر تقارير نصف شهرية حول الضربات التي ينفذها طيرانها، كعضو في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، لكن هناك حاجة طارئة لتقارير أكثر تفصيلا.

قالت إلين بيرسون مديرة أستراليا في هيومن رايتس ووتش: "تزايد التقارير حول وقوع ضحايا مدنيين يطرح أسئلة حول الاحتياطات والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين. تقارير الدفاع الأسترالي نصف الشهرية خطوة مرحب بها، لكن على الحكومة تقديم معلومات أكثر تفصيلا لضمان شفافية ومساءلة أفضل حول عملياتها العسكرية في العراق وسوريا".

في 1 مايو/أيار 2017، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة لوزيرة الدفاع ماريز باين تدعو فيها الحكومة إلى تحسين شفافية عملياتها والتقارير حول ضرباتها. لم تكن أستراليا شفافة خلال حملتها ضد داعش. قالت "إيروارز" (Airwars) وهي منظمة بريطانية غير حكومية تراقب الضربات الجوية في تقرير في ديسمبر/كانون الأول 2016 إن الحكومة الأسترالية هي "واحدة من أعضاء التحالف الدولي الأقل شفافية في الحرب ضد ما يسمى بالدولة الإسلامية ". تبرر أستراليا قلة شفافيتها بأنها تسعى لحماية أمن عملياتها وتفادي استخدام معلومات حول ضرباتها للدعاية.

في 2 مايو/أيار 2017، أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية مراجعة الطريقة التي تصدر بها تقارير حول ضرباتها الجوية، وأنها ستشرع في نشر تقارير كل أسبوعين "تلخص فيها الأهداف والمواقع التي تهاجمها الطائرات الأسترالية في العراق وسوريا". قال البيان إن قرار زيادة الشفافية جاء بعد دراسة أهمية نشر التقارير مقابل الامتيازات الدعائية" التي قد تقدمها والأخطار التي قد تشكلها على القوات والعمليات الأسترالية. في 8 مايو/أيار 2017، نُشر أول تقرير يفصّل 7 هجمات بين 18 و30 أبريل/نيسان. ذكر التقرير التاريخ ووصف بشكل عام الموقع والأهداف ونوع السلاح المستخدم. لم يتطرق التقرير للضحايا المدنيين أو المسلحين أو أية تحقيقات جارية.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم كون التقارير المنتظمة خطوة مرحب بها باتجاه المزيد من الشفافية، إلا أن الحكومة الأسترالية عليها نشر معلومات حول عملياتها في العراق وسوريا منذ بدء الحملة في 2014، وليس فقط التي تخص ما بعد 18 أبريل/نيسان 2017. على الحكومة الأسترالية أن تُفصّل في تلك التقارير الحالات التي حققت فيها في مقتل مدنيين ونتائج تلك التحقيقات، وما هي الإجراءات التعويضية أو العقابية التي اتخذتها. نشر تلك التقارير سيبرهن على التزام أستراليا بالشفافية وسيسمح للمراقبين المستقلين بمقارنة التقارير بالخسائر المدنية المزعومة.

على الحكومة الأسترالية العمل مباشرة مع منظمت حقوقية ومراقبين مستقلين مثل إيروارز لمساعدتها على تحديد ما إذا كانت عملياتها أدت إلى خسائر مدنية. وقد فعل ذلك أعضاء آخرون من التحالف بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

أدى القتال العنيف في الأشهر الأخيرة في العراق وسوريا، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية في الموصل، إلى تفاقم الأوضاع المتردية أصلا لمئات آلاف المدنيين العالقين بين داعش والقوات التي تحاربه، مما يزيد من أهمية التأكيد على حماية المدنيين. أدت العمليات المكثفة لأعضاء التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش تحت القيادة المشتركة لعملية "العزم الصلب" إلى ارتفاع حاد في الضحايا المدنيين المزعومين في كل من العراق وسوريا منذ مارس/آذار 2017.

حثت هيومن رايتس ووتش في رسالتها وزارة الدفاع على الإبقاء على الإجراءات التي تتطلب أقصى درجات التحقق من الأهداف والموافقة قبل القيام بأي هجوم (جويا كان أم أرضيا). من الإجراءات الممكن اتخاذها تبني آلية لاتخاذ القرار بشكل مركزي، مثل "خلية الضربات" التابعة للقيادة المشتركة لعملية العزم الصلب في بغداد، والتي يمكنها منح القوات العسكرية معلومات استهداف إضافية وتوصيات. كما أن الحكومة الأسترالية عليها الإبقاء على إجراءات الموافقة متعددة المراحل للحد من الخسائر المدنية. تبقى هيومن رايتس ووتش قلقة من كون الطريقة الجديدة التي تعطي بها القوات الأمريكية الإذن بتنفيذ بعض الهجمات الجوية ربما تؤدي إلى ارتفاع في عدد الضحايا المدنيين، وتدعو الحكومة الأسترالية للضغط على نظيرتها الأمريكية للتراجع عن ذلك التغيير.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الأسترالية أيضا إلى استخدام كل وسائل الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة المتاحة للتحقق من وجود مدنيين بالقرب من المواقع المستهدفة قبل شن الهجمات، والتأكد من المعلومات التي تتلقاها من شركائها قبل التصرف على أساسها. تقر الحكومة الأسترالية بأنها تعمل في "بيئة متحركة ومعقدة"، وأن مقاتلي داعش "يحتجزون المدنيين كرهائن ويستخدمونهم كدروع بشرية". هذه الظروف تحتم عى الحكومة الأسترالية التحرك باحتياط شديد واتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية المدنيين.

في حال وجود إفادات بوقوع ضحايا مدنيين، على الحكومة الأسترالية التأكد من إجراء تحقيقات فيها. مازالت الحكومة الأسترالية لم تقر لحد الساعة بالمشاركة في ضربات في العراق أو سوريا أدت إلى وقوع ضحايا مدنيين، رغم كونها اعترفت بمشاركتها في عمليات أعقبتها "إفادات ذات مصداقية بوقوع خسائر بين المدنيين". قالت الحكومة فيما بعد أنها لم تستطع التحقق من تلك الإفادات.

كما أن الحكومة ملزمة بموجب القانون الدولي بإجراء تحقيقات دقيقة وسريعة ومحايدة في مزاعم الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، وتأديب أو متابعة المسؤولين بالشكل المناسب، وتقديم تعويضات مناسبة لضحايا الانتهاكات الخطيرة. يمكن الحصول على معلومات حول الخسائر المدنية من مصادر متنوعة، وعدم الاعتماد على النفس أو على تقييمات الخسائر القتالية التي قد لا ترصد إلاجزءا من أضرار ضربة ما. قالت هيومن رايتس ووتش إنه من المقلق أن الحكومة أقرت مؤخرا في جواب على طلب في إطار قانون حرية المعلومات بأنها "لا تجمع معلومات موثوقة (أي دقيقة) عن خسائر العدو أو الضحايا المدنيين في العراق أو سوريا، وأنها بالتأكيد لا تتتبع تلك الإحصاءات"، لأن ذلك يطرح أسئلة حول جهود الحكومة للبحث وجمع بيانات حول الضحايا المدنيين واتخاذ تدابير إصلاحية.

يجب نشر نتائج أي تحقيق مع توضيح إجراءات المساءلة المتخذة، بما في ذلك أية تعويضات قُدمت للضحايا أو أسرهم. يجب أن يشمل جبر الضرر تقديم تعويضات عن القتلى المدنيين والإصابات، وتعويضات مناسبة في إطار برنامج التعويضات التكتيكية عن الأضرار المدنية بعدما تتأكد الحكومة الأسترالية بأن عملياتها شرعية.

قالت بيرسون: "إذا كانت الحكومة الأسترالية ملتزمة بحماية المدنيين، فلا يجب فقط أن تتخذ احتياطات قبل ضرب الأهداف، بل أيضا أن تلتزم بواجبها الفردي بالتحقيق في الخسائر المدنية المزعومة والقيام بكل الجهود الممكنة لضمان المساءلة والتعويضات".