Skip to main content
تبرعوا الآن

البحرين: العمال الوافدون بلا إعانة رغم تضررهم من النزاع

ينبغي إدراجهم في استجابة الطوارئ المتعلقة بالنزاع

تصاعد الدخان بعد أن شنت إيران هجوما صاروخيا استهدف مقر قاعدة البحرية الأمريكية في المنامة، البحرين، على بعد حوالي 5 كيلومترات من سجن "الحوض الجاف"، في 28 فبراير/شباط 2026. © 2026 الأناضول عبر غيتي إيمدجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات البحرينية استبعدت العمال الوافدين من برنامج دعم الأجور في حالات الطوارئ خلال النزاع مع إيران. استُبعد العمال الوافدون، الذين يشكلون ثلاثة أرباع القوة العاملة في القطاع الخاص، مع أنهم ساهموا في صندوق الطوارئ لسنوات. يعيش الكثير منهم الآن في أوضاع مزرية بسبب فقدان الوظائف وعدم دفع الأجور أو تأخيرها.

قال مايكل بيج، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "كان تأثير النزاع الإقليمي واسعا، لكنه أضر بشكل خاص بالعمال الوافدين الذين يؤدون أعمالا أساسية في ظل مخاطر جسيمة، بمن فيهم بعض الذين قُتلوا. السلطات البحرينية تسرق فعليا اشتراكات الرواتب التي دفعها العمال الوافدون بحرمانهم من الحصول على هذا الدعم الطارئ في الوقت الذي هم في أمس الحاجة إليه".

في مارس/آذار 2026، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 38 عاملا وافدا في البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات بشأن المخاطر التي يواجهونها بسبب النزاع الإقليمي، وكذلك مع عائلة س.م. طارق، وهو عامل مهاجر بنغلاديشي قُتل في البحرين في 2 مارس/آذار. كما أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ستة عمال وافدين مقيمين في البحرين في أبريل/نيسان 2026.

تدفع السلطات البحرينية راتب شهر واحد للمواطنين البحرينيين المشمولين بالتأمين في القطاع الخاص من صندوق التأمين ضد البطالة، بموافقة برلمانية بالإجماع. وصلت الأموال إلى نحو 95% من العمال المؤهلين وفقا لتقارير إعلامية، مع دعوات برلمانية إلى تمديد البرنامج لشهرين إضافيين.

واجه العمال الوافدون أضرارا شملت عدم دفع الأجور، والخصم من الرواتب، وارتفاع الأسعار بسبب النزاع الإقليمي. ولكن بالإضافة إلى عدم تلقيهم الأموال الطارئة، فإنهم لا يحصلون على أشكال أخرى من الضمان الاجتماعي الشامل بخلاف برامج الدعم المؤقتة، سواء في البحرين أو في معظم بلدانهم الأصلية. على سبيل المثال، قدمت الفلبين تحويلا نقديا لمرة واحدة بقيمة 200 دولار أمريكي للفلبينيين المتضررين من النزاع في 10 دول، منها البحرين.

في 2020، أطلقت الحكومة البحرينية برنامجا مماثلا لصندوق التأمين ضد البطالة خلال تفشي فيروس "كورونا"، حيث قدمت الدعم لـ 100 ألف بحريني من القطاع الخاص لتعويضهم عن انخفاض الأجور وفقدانها، لكنها استبعدت العمال الوافدين بالمثل. وفقا لـ بحث أجرته في عام 2022 منظمة "المستودع المفتوح لأبحاث حقوق الوافدين (MRRORS)"، التي تدافع عن حقوق الوافدين، على الرغم من مساهمات العمال الوافدين في الصندوق، لم يستفد منه سوى القليل، وكانت المدفوعات التي تلقوها أقل من تلك التي حصل عليها العمال الآخرون.

في بحث نشر في مارس/آذار، تحدثت هيومن رايتس ووتش مع عمال وافدين في البحرين كانوا يعانون لتغطية نفقاتهم اليومية بعد أن فقدوا عملهم عقب اندلاع النزاع الإقليمي. في مقابلة أجريت في أبريل/نيسان، قال عامل نيبالي: "البحرين صغيرة لدرجة أن سقوط الصواريخ في أي زاوية يجعلك تشعر وكأنه قريب منك... سمعنا انفجارات قريبة من منزلنا... كان الأمر صعبا بشكل خاص على طفلي". وقال إنه منذ بدء النزاع، أصبح يعمل ساعات أقل ويتقاضى راتبا أقل لأنه يعمل في شركة لتأجير السيارات تعتمد على السياح.

أجبره فقدان أجره، وعدم حصوله على الضمان الاجتماعي، وارتفاع تكاليف المعيشة بسبب النزاع بما فيها وارتفاع رسوم الدراسة عن بُعد لأطفاله، على إعادة أسرته إلى نيبال. قال: "أعاد غالبية زملائي أفراد أسرهم إلى ديارهم".

قال عامل آخر يعمل لدى مقاول لقاعدة عسكرية أمريكية إن شركته أبلغت العمال بأنهم يمكنهم أخذ إجازة بدون أجر والبقاء في البحرين أو العودة إلى ديارهم، أو الانتقال إلى فرع آخر للشركة مقابل خفض أجورهم سواء في البحرين أو في بلد آخر. اختار العودة إلى دياره، وقال: "قالت الشركة إنه إذا لم تفتح القاعدة أبوابها حتى بعد ثلاثة أشهر، فيمكنك أن تجد عملا بنفسك... وقد مر شهران حتى الآن". 

قال عامل من بنغلاديش: "على حد علمي، فإن [خطة الدفع] هذه مخصصة للبحرينيين فقط. ومع ذلك، على فيسبوك وبين العديد من البنغلاديشيين من حولي، أراهم ينتظرون رواتبهم أيضا. لكنني أعتقد أنهم لن يحصلوا عليها... عندما يحين الوقت [لتوزيع المدفوعات]، سيفهم الجميع الحقيقة المُرّة".

قال عامل بنغلاديشي آخر يحمل تأشيرة "آزاد" (حرة)، وهي ترتيب تبيع فيه الشركات أو الأفراد حصصهم من التأشيرات للعمال من أجل الربح: "لن يتلقى الموظفون في القطاع الخاص من دول أخرى أي مدفوعات [من السلطات البحرينية]... بالنسبة لنا نحن الذين نحمل تأشيرات مجانية، التعويض أمر غير وارد. نحن نعد الأيام على أمل الحصول على وظيفة أو بعض العمل".

قالت ابنة طارق، الذي قُتل في النزاع، إن "إبقاء أَمّا [زوجة طارق وأمها] متماسكة كان أصعب شيء. إنها تنهار... تفقد وعيها. قبل بضعة أيام، اضطروا إلى إدخالها المستشفى".

قال محمد، أحد الأقارب الآخرين، إن طارق عمل في البحرين 27 عاما: "كان كل شيء يعتمد عليه. والآن بعد رحيله، لا أحد يستطيع أن يقول كيف ستنجو هذه الأسرة... لكن الإيجار مستحق في الأول من كل شهر. طعام الشهر المقبل، تعليم ابنته... كل ذلك أصبح مهددا بين عشية وضحاها".

كما كشف هذا النزاع، تمسّك العديد ممن تعتمد عليهم عائلاتهم في الوطن بالعمل رغم مخاوفهم من العيش والعمل في خضم أزمة. وصف عامل من معسكر تابع للقاعدة الأمريكية غادر البلاد أخيرا مخاوفه، قائلا: "في فبراير/شباط الماضي، كانت هناك إشارات على وجود خطر، لكننا لم نكن نعرف حجمه أو طبيعته. طُلب منا الحفاظ على سلامتنا ومغادرة منطقة القاعدة... كنا نرى الصواريخ والمسيّرات تقترب بشكل متكرر.

لكن إخلاء المعسكر لم يبدد المخاوف تماما. "هددوا بقصف الشركات والاستثمارات الأمريكية. وبما أن العديد من الأماكن تشهد مشاركة أمريكية، فقد خلق ذلك حالة من عدم اليقين لأننا لم نكن نعرف ما إذا كان مكان ما قد يكون هدفا".

كما كان يخشى نقص الغذاء والماء: "عندما تعرضت محطات تحلية المياه للتهديد، أصيب الناس بالذعر واشتروا المياه المعبأة خلال ساعات. كانت مغادرة البحرين صعبة. تم تعليق الرحلات الجوية وسافرنا... عادة ما تبلغ تكلفة التذاكر 40 دينارا بحرينيا، لكنني دفعت 240 دينارا بحرينيا عبر الدمام [في السعودية]".

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع على عاتق الحكومات التزام بضمان حصول جميع العمال، بمن فيهم المهاجرون، في بلدانهم على أجر عادل والتمتع بالضمان الاجتماعي ليتمكنوا من إعمال حقهم في مستوى معيشي لائق، في أوضاع تشمل الأزمات. يجب ألا يكون هناك تمييز، بما فيه التمييز على أساس الجنسية، في إعمال هذه الحقوق. 

بصفتها دولة موقعة على "الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية"، التزمت البحرين بحماية حقوق الوافدين من خلال ضمان سلامتهم وأمنهم، ودعم المساواة وعدم التمييز، وتوسيع نطاق الحصول على الضمان الاجتماعي على أساس المساواة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن من الأهمية بمكان أن تنشئ البحرين نظامها للضمان الاجتماعي بما يفي بحقوق العمال الوافدين ويحميها بشكل كافٍ.

قال بيج: "الطبيعة التمييزية لإجراء طارئ يستبعد العمال الوافدين على الرغم من مساهماتهم أمر مقلق. ثمة حاجة ملحة لمزيد من الإصلاحات الهيكلية لضمان حصول العمال الوافدين على استحقاقات الضمان الاجتماعي على قدم المساواة، بما يشمل أوقات الأزمات".

 

 

 

 

 

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.