(عمّان) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن المقترحات التي أصدرتها لجنة ملكية لإصلاح النظام القضائي في الأردن تعد خطوة هامة إلى الأمام. على الحكومة والبرلمان العمل بسرعة لوضع المقترحات موضع التنفيذ.

العاهل الاردني الملك عبد الله يصل لمراسم اعادة فتح متحف وصرح الشهيد في العاصمة الأردنية عمان، في 12 ديسمبر 2016.

© 2016 رويترز

من شأن التغييرات المقترحة أن تضمن لجميع المتهمين حق الوصول إلى محام منذ القبض عليهم وأثناء الاستجواب، وتوجِد صندوقا للمساعدة القانونية لتوفير محامين للمشتبه بهم الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف تعيينهم. كما يتضمن المقترح قيودا جديدة على الاحتجاز على ذمة المحاكمة، وأحكاما لتحسين أوضاع السجون، وإنهاء الأحكام المخففة لما يسمى "جرائم الشرف."

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات الأردنية اغتنام الفرصة لتنفيذ التدابير التي طال انتظارها والتي من شأنها تحسين نظام العدالة الجنائية في البلاد بشكل كبير. نظرا لتأييد الملك الكامل، على الحكومة والبرلمان التحرك بسرعة لتفعيل التدابير القضائية رسميا".

في سبتمبر/أيلول 2016، أنشأ الملك عبد الله الثاني "اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون" وعيّن رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي رئيسا لها. عرض الرفاعي تقرير اللجنة الواقع في 282 صفحة على الملك في 26 فبراير/شباط 2017. شمل التقرير 49 توصية محددة لتحسين النظام القضائي ونظام العدالة الجنائية، واقترح تغييرات على 13 قانونا و4 مشاريع قوانين وأنظمة جديدة، مع الجداول الزمنية لتنفيذها. يدعو التقرير إلى تنفيذ جميع التغييرات المقترحة خلال العام 2017.

تركز التوصيات حول أهداف تعزيز استقلال القضاء والإدارة، فضلا عن إصلاح نظام العدالة الجنائية. نادت هيومن رايتس ووتش بالعديد من هذه التوصيات لسنوات. انعكس بعضها سابقا في "الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان" في الأردن، الصادرة في مارس/آذار 2016، وكذلك في التعديلات المقترحة على قانون العقوبات في البلاد العام 2015 التي لم تُعتمد مطلقا.

تشمل التوصيات تغييرات جذرية في "قانون أصول المحاكمات الجزائية" الأردني إذ يمنح جميع المتهمين الحق في الوصول إلى محام في مرحلة الاعتقال وأثناء تحقيق الشرطة والمدعين العامين معهم. لا يضمن القانون الأردني حاليا حق الوصول إلى محام أثناء الاستجواب. من شأن التغييرات المقترحة حظر الاستجواب دون الاستعانة بمحام حاضر ما لم يوافق المشتبه به، وستلزم النيابة العامة بأن تدرج في ملف التحقيق الوسائل التي كان الشخص قادرا بموجبها على الاتصال بمحام. في غياب موافقة المشتبه به، ستطرح نتائج التحقيقات التي أجريت دون حضور محام. يتوجب التمثيل القانوني في الحالات التي تنطوي على جرائم تحمل عقوبة لا تقل عن السجن 10 سنوات.

تدعو التوصيات أيضا إلى إنشاء صندوق لتوفير التمثيل القانوني للمشتبه بهم الذين لا يستطيعون تحمل نفقات محام. وجدت دراسة للقضايا الجنائية في العام 2012 من قبل "مركز العدل للمساعدة القانونية"، وهي منظمة محلية تقدم خدمات قانونية مجانية، أن 83 بالمئة من المتهمين لم يمثلهم محام أثناء التحقيق معهم وخلال مرحلة ما قبل المحاكمة، وأن 68 بالمئة لم يتمتعوا بالتمثيل القانوني في المحكمة.

بموجب التغييرات المقترحة، سينص القانون على أن الحبس الاحتياطي هو "إجراء استثنائي" وليس القاعدة، ويكون مسموحا فقط تحت ظروف محدودة، منها "إذا كان هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة" أو "للحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود أو على المجني عليهم، أو لمنع المشتكى عليه من إجراء أي اتصال بشركائه في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرضين عليها...". يتم الاحتجاز على ذمة المحاكمة بتهمة ارتكاب الجنح لمدة أقصاها 3 أشهر عبر إزالة سلطة المحاكم لتمديد هذه الاعتقالات، وسيُسمح للمحاكم بتمديد فترة الاحتجاز على ذمة المحاكمة، فقط لارتكاب الجنايات، لمدة سنة أو 18 شهرا. يتمتع أي شخص يُحبس احتياطيا للمرة الأولى بالحق في الاستئناف. قال "المركز الوطني لحقوق الإنسان"، وهو منظمة أردنية، في تقريره السنوي للعام 2016 إن 28437 شخصا كانوا رهن الاحتجاز على ذمة المحاكمة خلال العام 2015، ما يقارب ضعف من يقضي أحكاما قضائية وعددهم 15765.

توفر التغييرات المقترحة بدائل للاحتجاز على ذمة المحاكمة، بما في ذلك المراقبة الإلكترونية، حظر السفر، الإقامة الجبرية، أو غيرها من القيود المفروضة على تحركات شخص متهم بارتكاب جريمة.

تدعو التوصيات أيضا القضاء وأعضاء النيابة العامة، ووزارة الصحة ونقابة الأطباء الأردنية إلى توفير مزيد من الرقابة على التقارير الطبية المتعلقة بالمعتقلين وسن عقوبات ضد إصدار تقارير طبية كاذبة. كما تفرض التوصيات تحسينا لأوضاع السجون وزيارات السجون العادية من قبل النيابة العامة لمراقبة الأوضاع، وكذلك الفصل التام بين الأشخاص في الاحتجاز على ذمة المحاكمة والمجرمين المحكوم عليهم.

يتضمن المقترح تغييرات طال انتظارها في قانون العقوبات من شأنها حماية المرأة من العنف، تشمل إزالة كاملة للإعفاء من التحقيق والملاحقة القضائية للمتهم بارتكاب الاعتداء الجنسي الذي يوافق على الزواج من الضحية وكذلك أحكاما مخففة لما يطلق عليه "جرائم الشرف". يوضح المقترح أيضا أن والدة الطفل يمكنها أن تأخذ قرارات طبية عاجلة بالنيابة عنه، على قدم المساواة مع الوالد.

رغم هذا التقدم، فإن التوصيات غير كافية في العديد من المجالات، بما في ذلك عدم تعديل المادة 208 من قانون العقوبات، لجعل تعريف التعذيب متماشيا مع المعايير الدولية. فالتعريف لا يفرق بين الفاعلين من عموم الشعب والموظفين العموميين أو يفرض العقوبات التي تعكس خطورة الجريمة، التي يعتبرها القانون الأردني جنحة. لا يرفع المقترح سوى الحد الأدنى من العقوبة على التعذيب من 6 أشهر إلى سنة واحدة ويبقي الحد الأقصى للعقوبة 3 سنوات.

كما لا يبدو أن التعديلات تنطبق على الاعتقالات التي تقوم بها "مديرية المخابرات العامة" الأردنية، وكالة الاستخبارات الأقوى في البلاد. كما لا تمنع الاعتقال الإداري التعسفي لمدة تصل الى عام من قبل المحافظين تحت "قانون منع الجرائم" لعام 1954، الذي يلتف على قانون أصول المحاكمات الجزائية. ذكر المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي للعام 2016 أن 19860 شخصا اعتقلوا إداريا العام 2015، بعضهم لفترة أطول من سنة.

رغم الدعوة إلى إعادة النظر في سياسة التجريم، فشلت التوصيات في إصلاح أحكام قانون العقوبات، التي تطبقها الأجهزة الأمنية والنيابة العامة والقضاة منذ فترة طويلة للحد من الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع السلمي. على سبيل المثال، لا تعالج التغييرات المادة 149 من قانون العقوبات التي تجرّم "تقويض نظام الحكم السياسي في المملكة أو التحريض على مناهضته"، وهي تهمة غامضة استخدمت لسجن ومحاكمة عشرات النشطاء السياسيين السلميين في محكمة أمن الدولة الأردنية منذ العام 2011. كذلك، لا تتصدى التوصيات للحواجز التي يواجهها الصحفيون والجمهور في سعيهم إلى الحصول على المعلومات المتعلقة بالشأن العام.

قالت ويتسن: "رغم بعض أوجه القصور، قد تشكل توصيات تحسين القضاء في الأردن خطوة هامة إلى الأمام لحقوق الإنسان في الأردن. على الحكومة تنفيذها دون تأخير".