ضيوف المحافظ

الاحتجاز الإداري يقوض من سيادة القانون في الأردن

 

I. الملخص

 

خضعت للإقامة الجبرية بأمر من المحافظ جراء شجار تورطت فيه. ثم نقلت أمي إلى المستشفى فتأخرت عشر دقائق على مخفر شرطة الأشرفية. قاموا بتوقيفي واحتجزوني ثم أرسلوني إلى المحافظ اليوم التالي. وفي محافظة عمان كانت الزنازين بالطابق العلوي؛ في الطابق الأخير. اتصلت بأسرتي فحضروا. أرسل المسؤولون بورقة إلى المحافظ في الطابق السفلي وتحدثت أسرتي إليه لثوانٍ معدودة، ثم أنزلوني إليه لأقابله، لكنني لم أتكلم. لم يذكر سبباً لتوقيفي. وعرضت أمي بصفتها كفيلتي، لكنه رفضها. وحدد المحافظ مبلغاً من المال على سبيل الكفالة وأمر باحتجازي.
 
أمضيت شهراً في سجن الجويدة، ومن هناك أرسلت بالفاكسات إلى المحافظ يومياً. ولهذا السبب نقلوني إلى سجن سواقة. وقدمت 25 طلباً بإخلاء سبيلي بكفيل، زوجتي وأمي وأبي وأشقائي. فإذا لم يكن لدى المرء [أصول]، فيجب أن يعثر على شخص لديه أرض ويدفع له رسوم تُقدم على سبيل الكفالة، ثم يدفع للمحافظة رسوماً. ليس لدينا نقود كافية لكل هذا. أسرتي أرادت أن تعرض قطعة أرض على سبيل الكفالة، وقيمتها 10000 دينار [نحو 14000 دولار أميركي]، ودفعت للمحافظة رسوماً بمقدار نحو 0.8 في المائة، لكنني ما زلت هنا. وقد كتبت التماسات كثيرة بالعفو.
- وائل أحمد، سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007

 

وائل أحمد، 23 عاماً، كان أمضى بالفعل 70 يوماً رهن الاحتجاز الإداري حين تحدث إلى هيومن رايتس ووتش في سجن سواقة. وتشمل تجربته هذه العديد من الإساءات التي تلحق بمن يتعرضون لسياسات الاحتجاز الإداري الأردنية.

 

فالاستخدام الحكومي الموسع للاحتجاز الإداري يقوض بالأساس من سيادة القانون في الأردن. ويسيئ مسؤولو وزارة الداخلية استخدام سلطاتهم الخاصة بالاحتجاز الإداري لكي يقوموا بحبس أشخاص بشكل متعسف. وهؤلاء المسؤولون في بعض الأحيان احتجزوا أشخاصاً رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم. وفي أحيان أخرى، سجنوا أشخاصاً لا يخدم احتجازهم إدارياً أيا من الأهداف المعلنة في قانون منع الجرائم، الذي يخول القيام بهذه الممارسة. وفي كل الحالات تقريباً، فإن المحافظين والمتصرفين، الذين يخولهم القانون الأمر بالاحتجاز الإداري، قاموا بانتهاك حقوق إجراءات التقاضي السليمة لمن تم احتجازهم من أشخاص.

 

وأكثر من شخص من كل خمسة أشخاص في السجون الأردنية يخضع للاحتجاز الإداري. وفي عام 2008 أمر مسؤولون تنفيذيون بالحبس الإداري لـ 11870 حالة، حسب ما ورد في تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان.

 

وقانون منع الجرائم لسنة 1954 يسمح للمحافظين بالمبادرة بإجراءات بحق الأشخاص الذين "على وشك ارتكاب أي جرم أو المساعدة على ارتكابه"، ومن "اعتاد" اللصوصية أو إيواء اللصوص أو المساعدة على إخفاء الأموال المسروقة، أو كل من كان في حالة تجعل وجوده طليقاً  بلا كفالة "خطراً على الناس". ويتبين من أحكام للمحاكم ومقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش أن المحافظين يلجأون في أغلب الأحيان إلى التذرع بهذه الفقرة الأخيرة من القانون.

 

وممن تم احتجازهم خارج مجال قانون منع الجرائم نساء ورجال في الحبس "الوقائي"، وأجانب. ويستعين المحافظون بقانون منع الجرائم – رغم أنه لا يغطي بشكل صريح مثل هذه المواقف أعلاه – في وضع النساء رهن الحبس "الوقائي" لأن أفراد من أسرهن، عادة رجال، قد هددوا حياة المرأة لوقوعها في سقطة أخلاقية متصورة. كما تقوم السلطات أحياناً بحبس الرجال إدارياً لأجل غير مسمى، والسبب حسب الزعم هو حمايتهم، إذا كانوا يواجهون خطر الثأر القبلي. وفي كلتا الحالتين يقلب المحافظون مبادئ العدالة رأساً على عقب، لقيامهم بمعاقبة الضحايا بدلاً من مقاضاة من صدرت عنهم التهديدات. وكثيراً ما تحتجز السلطات الأجانب إدارياً حين تعوزهم وثائق الهوية أو الإقامة المطلوبة مع عدم إمكان ترحيلهم فوراً. ويظل الأجانب والنساء والرجال رهن الحبس الوقائي رهن الاحتجاز لأجل غير مسمى، ولا تُتاح لهم سبل فعالة للطعن في احتجازهم.

 

كما استخدم المسؤولون القانون المذكور لسجن الخصوم الشخصيين لهم، وفي احتجاز الأشخاص من أجل الضغط لتسليم شخص مطلوب للعدالة، وفي احتجاز الأشخاص لمجرد خروجهم على الأعراف المحلية، مثل تواجد النساء وحدهن في مكان عام ليلاً أو في رفقة رجال من غير أقاربهن، وكذلك باعة الشوارع والمتسولين، والرجال المشتبه في أنهم مخمورون أو سبقت إدانتهم بجرائم.

 

وتُطبق الحكومة الاحتجاز الإداري في أغلب الأحيان للالتفاف حول الحقوق التي يكفلها قانون الإجراءات الجزائية الأردني العادي، التي يمنحها للموقوفين، والالتزامات التي يفرضها القانون على السلطات القائمة بالتوقيف، مثل عرض المشتبه على الادعاء خلال 24 ساعة من احتجازه لنسب الاتهامات إليه. وأقر المحافظون صراحةً لـ هيومن رايتس ووتش بأنهم يحتجزون الأشخاص إدارياً ممن مُنحوا حق دفع الكفالة القضائية أو من انتهت فترات محكومياتهم. بل إن أحد المحافظين قال: "إننا نستخدم قانون منع الجرائم... في الحالات التي قد يتبين فيها أن المجرم غير مذنب... فنحن نعرف أنه خطر لكن لا يمكننا إيداعه الحبس [إلا] بهذه الطريقة. ونحتجزه إدارياً طيلة الفترة التي نراها ملائمة". وفي إحدى الزنازين في سجن قفقفا كان 20 من بين 24 نزيلاً في الزنزانة رهن الاحتجاز الإداري، وقالوا إنهم محتجزون رغم عدم ثبوت ذنبهم، أو بعد دفع الكفالة القضائية، أو بعد انتهاء فترات محكومياتهم.

 

وفي قانون منع الجرائم مثالب جسيمة تتعرض لضمانات إجراءات التقاضي السليمة. أولاً، للمحافظين سلطة مطلقة في تحديد الكفالة المالية على المشتبه التي يتعين عليه دفعها لكي يبقى طليقاً، بغض النظر عن أحوال المشتبه أو ظروفه الشخصية، كما أن للمحافظين كامل الحرية في رفض الضامنين الذين يضمنون المشتبه شخصياً أو يدفعون الكفالة المطلوبة. ثانياً، يعكس القانون مبدأ افتراض البراءة بإلزام المشتبه بإقناع المحافظ بأنه يحق له أن يظل طليقاً، ويفرض معايير مبهمة للأدلة – لم تُلاحظ من حيث الممارسة – على المحافظ قبل أن يفرض الكفالات المالية أو يأمر بالاحتجاز. وأخيراً فلا ينص القانون على مراجعة دورية من قبل محكمة أو جهة تقاضي مستقلة للنظر في قرارات الاحتجاز الإداري. ويحق للمحتجزين التقدم بالالتماس إلى محكمة العدل العليا، لكن التكاليف اللازمة لهذا تكون في العادة باهظة لدرجة تكاد تمنع الالتماس عملاً.

 

فضلاً عن أن المحافظين وغيرهم من كبار المسؤولين عادة ما يطبقون قانون منع الجرائم بأساليب تخرق الإجراءات الواردة في ذلك القانون. مثلاً في عدة حالات لم يصل أمر الاحتجاز الإداري إلى مكاتب المحافظين أو وكلائهم، رغم أن القانون يتطلب أن يتولى المسؤول الحكومي المعني التحقيق في قضية المشتبه في حضوره. وبعض المحتجزين قالوا أيضاً إن المسؤولين رفضوا قبول الضامنين والكفالات المالية التي حددوها أنفسهم كشرط لبقاء المشتبه طليقاً.

 

والتمييز ضد المرأة في تطبيق القانون له تبعات إضافية على النساء رهن الاحتجاز الإداري. فعادة ما يصر المحافظون على أن قريب رجل فقط للمرأة هو من يمكنه أن يتولى دور الضامن للمرأة رهن الاحتجاز الوقائي، لكن يُرجح كثيراً أن يكون هذا القريب متورط في التهديدات التي أدت إلى احتجازها في المقام الأول. والإصرار على أن أقارب المرأة الذين هددوها بالعنف هم فقط من يُقبلون كضامنين لإخلاء سبيل المرأة يعني أن تظل رهن الحبس بلا أجل مسمى أو أن تتعرض للعنف لدى إخلاء سبيلها. السبيل الوحيد الآخر لكي يتم إخلاء سبيل النساء هو الزواج، وقد اقترح المحافظون الزواج إلى رجال غرباء، وهو ما ينتهك مرة أخرى حقوق النساء الإنسانية، لا سيما لاحق في التزوج بناء على إرادتها الحرة.

 

ورداً على الاحتجاز الإداري لأجل غير مسمى، كثيراً ما يُضرب المحتجزون عن الطعام لجذب الانتباه إليهم. وأكد مدراء السجون لـ هيومن رايتس ووتش إن الإضراب عن الطعام يُجبر المحافظين على مراجعة ملف المحتجز، وعادة ما يؤدي إلى إخلاء سبيل المحتجز. إلا أن مسؤولي السجون لا يسمحون إلا بالإضراب "الجاف" عن الطعام، أي أنهم يحرمون السجناء المضربين من السوائل، حتى إذا لم يطلب السجين الامتناع عن السوائل، وهو ما ينتهك القانون الدولي الحاكم لمعاملة السجناء. وفي غياب السبل الفعالة المُتاحة للمحتجزين إدارياً للطعن في قانونية احتجازهم، فإن الإضراب "الجاف" عن الطعام، المؤلم بطبيعته، هو سبيلهم الوحيد لجذب الانتباه، وفي بعض الحالات لتمكينهم من الحصول على تعويض على ما تعرضوا له.

 

ويسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بالاحتجاز الإداري فقط في أضيق الظروف. إلا أن المسؤولين في الأردن يستخدمون الاحتجاز الإداري بالأساس في أمور تدخل ضمن دائرة القانون الجنائي المُطبق، مع النية المعلنة بالالتفاف حول المتطلبات القانونية بموجب قانون الإجراءات الجزائية الأردني، المتمثلة في تدقيق نظام القضاء المستقل والمؤهل في أسباب الاحتجاز. من ثم فإن قانون منع الجرائم يقوض سيادة القانون لأنه يمنح المسؤولين التنفيذيين سلطات تدخل ضمن اختصاص القضاء.

 

وتوصي هيومن رايتس ووتش بأن تلغي الحكومة الأردنية قانون منع الجرائم بسبب أحكامه الفضفاضة إلى حد كبير وجراء تطبيقه بشكل تعسفي في السواد الأعظم من الحالات، وهو ما يؤدي بدوره إلى تقويض مزاعم الأردن بكفالة سيادة القانون.

 

 

II. منهج التقرير

 

تفقد باحثو هيومن رايتس ووتش سبعة من سجون الأردن العشرة الخاصة بالرجال، وهذا في أغسطس/آب ثم في أكتوبر/تشرين الأول 2007، وفي أبريل/نيسان 2008. والسجون التي زرناها هي: الموقر، وسواقة، والسلط، وقفقفا، والعقبة، والجويدة، وبيرين. وأجرى فريق من الباحثين والباحثات المقابلات، باستثناء في الجويدة وبيرين، حيث أجرى باحث واحد المقابلات. واستعان أحد الباحثين بخدمات مترجم فوري، والآخرون يعرفون اللغة العربية. وقابلنا 36 محتجزاً إدارياً أشرنا إلى حالاتهم في هذا التقرير. كما زارت هيومن رايتس ووتش سجن الجويدة للنساء في عمان، وهو السجن الوحيد المخصص للنساء البالغات، وهذا على مدى ثلاثة أيام في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2007. وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مستفيضة مع 30 امرأة أردنية مسجونات رهن الاحتجاز الإداري، ومنهن خمس نساء مصنفات رسمياً على أنهن رهن الحبس "الوقائي". ووافق المسؤولون الأردنيون على طلب هيومن رايتس ووتش واحترموه، وهو الطلب الخاص بانتقاء المحتجزين بحرية حسب ما يشاء باحثو هيومن رايتس ووتش، لمقابلتهم والتحدث إليهم على انفراد.

 

وفي أغلب الحالات لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التيقن مما إذا كان من تمت مقابلتهم رهن الاحتجاز قد تم الإفراج عنهم أو ما زالوا رهن الاحتجاز حتى كتابة هذه السطور.

 

كما تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أربعة مسؤولين، ومحافظ سابق، ومحافظين حاليين ونائب لمحافظ في الفترة ما بين عامي 2005 و2009، بشأن ممارسات الاحتجاز الإداري. كما تحدثنا إلى خمسة محامين لديهم خبرات شخصية في قضايا الاحتجاز الإداري. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 ثم في أكتوبر/تشرين الأول 2008، أطلعنا مسؤولي وزارة الداخلية على أبحاثنا ومصادر قلقنا. وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2008 كتبنا رسائل تفصيلية إلى وزارتي العدل والداخلية نطلب فيها الإحصاءات والتفسير لبعض أحكام القانون. وحتى 18 أبريل/نيسان 2009، لم يكن قد بلغنا أي رد.

 

وقد أشرنا إلى الكثير من المحتجزين الإداريين بالأسماء بما أن ما قاموا بذكره لا يشمل اتهام المسؤولين بجرائم. وقد استخدمنا أسماء مستعارة للمحتجزات الإداريات اللاتي يمكن أن يواجهن الانتقام، وكذلك بالنسبة لمن طلب عدم ذكر اسمه.

 

III. التوصيات

 

إلى الحكومة الأردنية

  • يجب إلغاء قانون منع الجرائم

 

إلى وزارة الداخلية

  • يجب مراجعة جميع قضايا المحتجزين الإداريين في ظرف شهر واحد، وإخلاء سبيل جميع الأشخاص غير المشتبهين بارتكاب أعمال جنائية دون شروط.
  • يجب حماية النساء المعرضات لخطر العنف، بما في ذلك من تم إخراجهن من الحبس "الوقائي"، بشكل يحترم حريتهن في التنقل وحريتهن الشخصية. ويجب السماح للنساء بعرض الكفالات الشخصية للنساء المشتبهات والنساء المعرضات لخطر العنف.
  • يجب نقل ملفات الأشخاص المشتبهين بارتكاب أعمال جنائية إلى وزارة العدل. ويجب منح جميع الأشخاص تفسيرات كتابية لأسباب نقلهم إلى عهدة وزارة العدل.
  • يجب تجميد أي استخدام للاحتجاز الإداري. وعلى السلطات أن تنسب الاتهام للأشخاص المشتبهين بارتكاب أعمال جنائية بموجب القانون الجنائي الأردني. وينبغي ألا تحتجز السلطات الأجانب لمجرد مخالفة متطلبات الإقامة. وأخيراً، على السلطات أن تحقق مع الأشخاص الذين يهددون آخرين بالضرر وأن تعاقبهم إذا تبين ذنبهم، بدلاً من احتجاز ضحايا مثل هذه التهديدات.

 

إلى وزارة العدل

  • يجب تقييم ومراجعة قضايا المحتجزين الإداريين من أجل تحديد ما إذا كان توجد اتهامات جنائية واجبة التطبيق، وإبقاء المحتجزين في الحبس الاحتياطي إذا تبين ضرورة هذا.
  • يجب تحضير برنامج لحماية ودعم ضحايا الجرائم، على أن يشمل ضحايا التهديد بالعنف، مع إيلاء انتباه خاص إلى النساء.
  • يحب التحقيق والملاحقة القضائية بحق الأشخاص الذين يهددون باستخدام العنف بحق أشخاص بعينهم، لا سيما النساء.
  • يجب تدريب مُدعين وقضاة إضافيين للتعاطي مع أي زيادة في قضايا الجنايات إثر إلغاء قانون منع الجرائم.
  • يجب إحالة جميع المحتجزين الإداريين إلى محكمة العدل العليا أثناء مراجعة قضاياهم، لتقييم مشروعية احتجازهم إدارياً وقانونية ما صدر بحقهم من أوامر بكفالات. على أن يتم مد المعدمين منهم بمساعدة قانونية مجانية.

 

IV. قانون منع الجرائم

 

يستند الاحتجاز الإداري في الأردن إلى قانون منع الجرائم لسنة 1954 (انظر ملحق 1) الذي يخول هذه الممارسة. وفي 17 مادة، يحدد القانون من يُخول سلطة فرض القيود على حرية الأفراد، وفي أي ظروف، وما كنه هذه القيود، والإجراءات الخاصة بفرضها.

 

وسلطة فرض القيود على حرية الأشخاص ممنوحة لمسؤولين غير منتخبين من السلطة التنفيذية – محافظو محافظات الأردن الثلاثة عشر ومتصرفو المناطق. ولا ينص القانون على مراجعة سلطة قضائية مستقلة لقانونية تطبيق القانون، ولا يحوي أي آلية يمكن للمحتجزين بموجبها الطعن في قرارات المحافظ.[1] ويمكن للمحافظ أن يطلب من وزير الداخلية إخلاء سبيل شخص، ويمكن للوزير من تلقاء ذاته وفي أي وقت أن يُعدل أو يلغي قرارات المحافظ في هذا الشأن. والشخص المحروم من حريته لا يمكنه الأمر بمراجعة لوضعه، لكن له الحق في الطعن في عدم قانونية احتجازه أمام محكمة العدل العليا، وهي المحكمة المختصة بمراجعة قرارات الحكومة.

 

ويسمح قانون منع الجرائم للمحافظ بالمبادرة بإجراءات الاحتجاز الإداري بحق الأشخاص الذين "على وشك ارتكاب أي جرم أو المساعدة على ارتكابه"، ومن "اعتاد" اللصوصية أو إيواء اللصوص أو إخفاء الأموال المسروقة، أو أي شخص إذا سُمح له بأن يبقى طليقاً بلا كفالة و"يمثل خطراً على الناس".[2] ويتبين من أحكام للمحاكم ومن مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش أن المحافظين يلجأون في أغلب الأحيان إلى هذا الحُكم القانون الأخير أعلاه.

 

ومُتاح للمحافظ خيار أن يستعين بعقوبات أكثر صرامة. إذ يحق له أن يطلب من المشتبه أن يقدم "تعهداً" شخصياً بـ "المحافظة على الأمن العام" و"أن يكون حسن السيرة".[3] ويحق للمحافظ أن يطلب من شخص ثالث أن يتولى دور "الكفيل" بأن المشتبه سيحافظ على تعهده، ويمكنه أن يأمر بمبلغ من المال كضمانة إضافية.[4] ولا يمكن تمديد التعهدات لأكثر من عام، لكن يمكن للمحافظ أن يتقدم بأمر احتجاز جديد ما إن ينتهي الأمر الأول.[5]

 

والقانون في حد ذاته لا يحدد عناصر الاحتجاز الإداري، لكن هذا هو مجال تطبيقه الأساسي. وهذا لأن القانون يخول للمحافظ حبس الشخص الذي يخفق في تقديم التعهد أو الإتيان بطرف ثالث ككفيل أو توفير كفالة مالية. ويحدد المحافظ حجم الكفالة المالية بناء على إرادته الخاصة، ولا يوجد حد أقصى أو معايير لتقييم أحوال وظروف الشخص المعني.[6] ويمكن للمحافظ ولأي سبب أن "يرفض قبول أي كفيل لا يرضى عن كفالته".[7] فضلاً عن أن بإمكان المحافظ أن يرفض الكافلين الحاليين لأشخاص يرى أنهم أصبحوا "غير أهل للكفالة".[8]

 

هذا المزيج من السلطة المطلقة الخاص بفرض كفالات مالية ورفض من هم على استعداد لتقديمها يؤدي إلى احتجاز آلاف الأشخاص الذين لا تُنسب إليهم أية اتهامات بجرائم.

 

ويمكن للمحافظ أيضاً أن يأمر بوضع الشخص تحت مراقبة الشرطة بدلاً من الاحتجاز، مما يحد كثيراً من تنقلاته. ومن يخضعون للمراقبة لا يحق لهم الارتحال إلى خارج قريتهم أو مدينتهم، ويتعرضون لحظر التجوال ليلاً، ويجب أن يذهبوا يومياً مرة واحدة على الأقل لأقرب مخفر شرطة. وبموجب القانون، فإن انتهاك هذه القيود يؤدي تلقائياً إلى الحبس لمدة أقصاها ستة أشهر، أو غرامة.[9]

 

ولا ينص القانون على وسائل لحماية الشخص من الاحتجاز التعسفي على يد المحافظ. ومن الناحية الرسمية، فإنه يتوجب على المحافظ أن يُصدر مذكرة حضور للمشتبه، وعليه أن يمثل أمامه بشخصه، ولا يحق له أن يُصدر مذكرة للقبض على الشخص إلا إذا لم يمثل أمامه "خلال مدة معقولة".[10] وينص قانون منع الجرائم على أن قانون الإجراءات الجزائية يُطبق فيما يخص إجراءات التوقيف والتحقيق، فيما يصدر مسؤولو وزارة الداخلية مذكرات الحضور التوقيف والاحتجاز بحق من لا يقدمون ضمانات غير قضائية.[11]

 

ويضم القانون افتراضات بالذنب، إذ يقع على عبء المدعى عليه دفع الاشتباه عنه من كونه "خطر على الناس" أو "على وشك ارتكاب جرم" أو "اعتاد" اللصوصية.[12] وليس على المحافظ أن يثبت أن المشتبه يشكل خطراً على الناس، أو أنه اعتاد اللصوصية، أو على وشك ارتكاب جرم. بل على المشتبه أن يقنع المحافظ بأن هذه الافتراضات لا أساس لها. والقاعدة العامة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أن الاحتجاز، لا سيما الاحتجاز على ذمة المحاكمة، يجب أن يكون هو الاستثناء، وليس القاعدة، من ثم فمن الواجب إثبات الحاجة لهذا الاحتجاز من قبل السلطات كلما أقدمت على الاحتجاز.[13]

 

وسلطات المحافظ الموسعة تظهر وتتجسد في وجود أقل الحاجة لإبداء الأدلة على الحاجة لفرض التعهد. ويمكن للمحافظ أن يبدأ في إجراءات بحق أي شخص بناء على أسباب "كافية" غير موضوعية تماماً، بأن أعمال الشخص تدخل ضمن مجال تطبيق قانون منع الجرائم. ويُعد هذا أقل مما يتطلبه القانون الجنائي أو المدني لإدانة المرء. ومن حيث الممارسة، يستعين المحافظون والمتصرفون بقانون منع الجرائم دون إبداء أدلة على ارتكاب الشخص المعني لما يسوء.

 

V. إساءة استخدام إجراء الاحتجاز

 

تستخدم السلطات الأردنية قانون منع الجرائم في إيداع الأشخاص الاحتجاز الإداري بشكل لا يستقيم وأحكام إجراءات التقاضي السليمة الواردة في القانون الأردني (انظر أدناه)، وكذلك بشكل لا يستقيم مع الإجراءات السليمة لتطبيق الاحتجاز الإداري في القانون الدولي.

 

وثمة جملة من الانتهاكات تترافق مع التطبيق التعسفي للقانون بحق أشخاص أو جماعات من الأشخاص في أحوال خارج مجال تطبيق قانون منع الجرائم؛ إذ أن المحافظين والمتصرفين وغيرهم من المرءوسين يفرضون الاحتجاز الإداري بحق ضحايا الجرائم، مثل النساء المهددات بالعنف وضحايا التهديدات القبلية الخاصة بالثأر، ممن لا يجب أن يتعرضوا للاحتجاز في المقام الأول. ويسيئون استخدام سلطاتهم بحق أشخاص هم على خلاف شخصي معهم أو بحق أشخاص يبدو أنهم يخالفون القواعد العرفية للمجتمع، من نساء يتم العثور عليهن وحدهن في مكان عام ليلاً أو برفقة رجال من غير أقاربهن، إلى باعة الشوارع والمتسولين، إلى رجال يُشتبه في كونهم مخمورين أو سبقت إدانتهم بأعمال إجرامية.

 

ويقوم المحافظون بقلب مبادئ العدالة رأساً على عقب حين يعاقبون ضحايا الجرائم بالاحتجاز الإداري، بزعم أن هذا لحمايتهم، بدلاً من مقاضاة من ارتكبوا أعمالاً أو لجأوا لتهديدات بالعنف ضد هؤلاء الضحايا.[14] ولا ينص قانون منع الجرائم على أي سند قانوني لممارسة الاحتجاز "الوقائي"، ويطبق المحافظون أحكامه بشكل غير قانوني بحق هذه الطائفة من الأشخاص.

 

النساء رهن الاحتجاز "الوقائي"

لا يصرح قانون منع الجرائم تحديداً بوضع النساء في الاحتجاز الوقائي، لكن المحافظين رغم ذلك يستخدمونه منذ عقود لاحتجاز النساء.

 

ويجبر المحافظون الأردنيون النساء المهددات بالعنف، ومنهن من يهددهن بالعنف أفراد من أسرهن، على الدخول رهن الحبس الوقائي لحمايتهن من الضرر، رغم أن تدخل الحكومة باحتجاز النساء المهددات لا يتم في أكثر الأحيان فور المعرفة بوجود التهديد.[15] والنساء رهن الحبس الوقائي يكابدن من التعدي على حقهن في الحرية بجرة قلم من المحافظ. والكثير منهن يمكثن رهن الاحتجاز لسنوات، وهيومن رايتس ووتش تعرف بحالات ظلت فيها نساء رهن الاحتجاز لأكثر من 10 سنوات. إلا أن الاحتجاز الوقائي لم يؤد إلى تراجع ملحوظ في جرائم "الشرف" – حسب ما تُدعى – أو بالتهديدات بهذه الجرائ في الأردن. في واقع الأمر فإن هذا النظام يسمح لأفراد الاسرة الذين يهددون النساء من أقاربهم بالاستمرار في ممارسة سلطات اتخاذ القرار فيما يخص حياة هؤلاء النساء.[16] والأعراف الثقافية والحضارية الخاصة بالعفة والعذرية و"شرف العائلة" والوصم بالعار للنساء غير المتزوجات اللاتي يعشن وحدهن، يسهم جميعاً في وقوع الاحتجاز الإداري بحق النساء في الأردن.[17]

 

وسجن النساء المُهددات بالعنف هو محاولة فاشلة ومؤذية لمكافحة جريمة بارتكاب جريمة أخرى. وقد حرمت الحكومة بشكل غير مشروع مئات النساء من حريتهن في ظل الإفلات من العقاب.[18] وفي يناير/كانون الثاني 2007 انتقد المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، انتقد ممارسة الحكومة لاحتجاز النساء رهن الاحتجاز الوقائي، وذكر أن "حرمان نساء وفتيات بريئات من حريتهن لمدة تبلغ 14 عاماً لا يمكن أن يُرى إلا أنه معاملة لاإنسانية، وهو إجراء تمييزي لأقصى حد".[19] وفي مراجعة لجنة القضاء على التمييز ضد النساء لتقريري الأردن الدوريين الثالث والرابع، رددت اللجنة نفس مخاوف المقرر الخاص، ودعت الحكومة إلى "استبدال ممارسة الحبس الوقائي بإجراءات أخرى تضمن حماية النساء دون خرق حريتهن، ومن ثم نقل جميع النساء المحتجزات حالياً رهن الحبس الوقائي إلى مركز إعادة تأهيل الأسرة أو إلى أماكن إيواء أخرى آمنة".[20] كما ذكر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن "الحماية" لا يمكن استخدامها كذريعة لاحتجاز النساء تعسفاً، ودعت إلى استخدام الحبس الوقائي كـ "ملاذ أخير"[21] فقط. وحتى في حالة كونه ملاذاً أخيراً، فإن الاحتجاز كإجراء وقائي يجب أن يبقى خيار طوعي ويجب أن يُسمح للنساء بالمغادرة حالما رغبن في هذا. ولا يحدث هذا في الأردن.

 

وثمة جرائم قليلة في الأردن تُعد مما يخالف سيادة القانون، مثل جرائم "الشرف". وأعمال القتل هذه، والتي يرتكبها عامة أفراد من العائلات ضد نساء وفتيات ولجن في علاقة برجال دون موافقة العائلة، أو يُتشبه في أنهن فعلن هذا،[22] تُعد أغلب حوادث القتل بحق النساء في الأردن.[23] وفي عام 2007 سجلت الصحفية رنا حسيني، التي تتابع هذه الحالات منذ سنوات، 18 حالة من هذا النوع،[24] ومن بداية عام 2008 حتى 6 أبريل/نيسان 2009، سجلت 24 حالة أخرى على الأقل.[25]

 

ولا يحق إلا للمحافظين الحق في إخلاء سبيل النساء المحتجزات وفي تحديد ما إذا كُن ما زلن عرضة لخطر العنف، مما يحرمهن من سلطتهن على حريتهن على الإطلاق. وبعض النساء والفتيات تعرضن للقتل بعد العودة إلى اسرهن، مما يعزز من ميل السلطات لاحتجازهن لأجل غير مسمى.

 

واستخدام الاحتجاز الوقائي وقع بشكل متكرر ومألوف حتى عام 2007. وفي ذلك العام، فتحت الحكومة مركز وفاق للنساء المعرضات لخطر العنف، وأشادت به كمركز لإيواء النساء دون التعرض لحريتهن. وطبقاً لمدير سجن الجويدة للنساء، فإن 30 امرأة دخلن الحبس الوقائي هناك في عام 2000، بينما لم تدخله "إلا" خمس نساء في عام 2007.[26] وهذا التطور هو على الأرجح نتيجة لزيادة الوعي بمشكلات الحبس الوقائي طرف وزارة الداخلية، التي أجرت مراجعة عامة لقضايا النساء رهن الحبس "الوقائي" ذلك العام إثر بذل جهود للترويج لوقف الحبس الوقائي من قبل منظمات محلية غير حكومية. وبمساعدة إحدى منظمات المجتمع المدني المحلية، تم نقل سبع نساء محتجزات رهن الحبس الوقائي إلى مركز وفاق. وبحلول عام 2008، نقلت الحكومة كل النساء اللاتي كُن رهن الحبس الوقائي لسنوات إلى خارج السجن، لكن في ذلك العام – 2008 – احتجز المحافظون عدداً قليلاً من النساء الجديدات على الاحتجاز رهن الحبس الوقائي.[27] وعدم قدرة النساء أنفسهن على تأمين إخلاء سبيلهن لم تتغير.

 

وحتى أعمال النقل من سجن الجويدة للنساء إلى مركز وفاق تحتاج إلى موافقة أفراد الأسرة وهم من هددوا النساء بالعنف. وقالت مديرة سجن الجويدة للنساء لـ هيومن رايتس ووتش:

 

يبدأ المحافظ بالأسرة. وحتى حين نحيل إحدى الحالات [إلى منظمة مجتمع مدني] فيجب أن تعرف الأسرة بهذا. ونبدأ بالعثور على شخص واحد نخطره، وهم يعرفون أين المرأة أو الفتاة ولديهم معلومات عنها لكن الفتيات لا يعرفن بهذا. وإذا عرفن فسوف يفضلن البقاء في السجن. ويجب أن توافق الأسرة أولاً، هذه هي عاداتنا وتقاليدنا، فنحن مجتمع قبلي.[28]

 

حالات لنساء رهن الاحتجاز الوقائي

احتجز محافظ العاصمة رحاب ل. 24 عاماً، بعد أن تزوجت للمرة الثانية دون إذن أسرتها. وقد قتل ابن عم لها الرجل الذي تزوجته هي اكتشف أن الاثنين قد قاما بالفرار. ولدى زيارة هيومن رايتس ووتش، كانت مُحتجزة منذ شهرين ونصف ولم تر ابنها الرضيع منذ بدء احتجازها. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

 

سألني محافظ عمان إذا كان هناك أي خطر على حياتي فقلت نعم. وقال: حسناً، ضعوها في سجن الجويدة [للنساء] بموجب كفالة مالية بمبلغ 30 ألف دينار [حوالي 42500 دولار]... وليس عندي محامٍ وتقول أسرتي إن ليس لديهم المال الكافي للكفالة وأنني أتيت عملاً جسيماً. تحدثت إلى أسرتي الشهر الماضي وسألتهم متى سيطلقون سراحي. أريد رؤية ابني. يمكنني أن أعيش في أي مكان مع ابني، ولست أخشى أسرتي.[29]

 

وأشقاء مريم ن. 23 عاماً، وهي امرأة مطلقة برفقة ثلاثة أطفال، طردوها من منزلهم عدة مرات، رغم أنها أقرضتهم نقوداً. وأقامت مريم برفقة أطفالها في ملجأ الوفاق، وفيما بعد بدأت تنام في مسجد، قبل أن تستأجر شقة أقامت فيها وحدها بعد أن أعطت طليقها الوصاية على الأطفال. وخمسة من أشقائها جاءوا إلى شقتها ومعهم بندقية، وهددوها وقالوا لها إن عليها أن تتصالح مع زوجها لأنه من العار أن تعيش وحدها. واتصل الجيران بالشرطة وبمكتب المتصرف. وقالت: "لم تتحدث الشرطة معي على الإطلاق"، وأضافت:

 

اصطحبوني في سيارتهم بعد أن خفضوا رأسي، وقالوا: إننا نخشى أن يقتلوك... ونقلوني إلى مكتب المتصرف ثم إلى نظارة الجويدة. مكثت هناك ليلة واحدة. وكانت الشرطية عدوانية معي للغاية، إذ أجبرتني على التعري من ثيابي، وحسبت أنني سأغادر حين أمروني بالدخول إلى المكتب الصباح التالي. ذهبت إلى مكتب المتصرف وتحدث إليّ أربعة مسؤولين بأسلوب فظ. وقالوا: هذه الفتاة لا تعرف أي شيء سوى الشكاية، إنها ليست طبيعية. وقلت للمتصرف إن لدي ثلاثة أطفال وأن هذا هو موقفي. أعرف أن لا أحد من أخوتي سيكفلني. ولا توجد قضية بحقي. ويجب أن يتم إخلاء سبيلي على ضمانتي الشخصية.[30]

 

وإذا كانت دوافع المسؤولين بفرض الحبس الوقائي هو حماية النساء من العنف؛ فإنه يتبين من قضية أميرة ز.، 37 عاماً، سوء وعدم صحة هذا المنهج، على نحو أكثر وضوحاً مما يبين من حالة مريم ن. أعلاه. وأميرة ز. هي أم لثلاثة أطفال، وتم احتجازها إدارياً في الجويدة في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وقبض عليها رجال الشرطة أثناء خروجها للتسوق، واشتبهت أميرة أن السبب هو ندبة في الوجه لديها ألحقها بها زوجها السابق. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: سألني رجال الشرطة لماذا وجهي مصاب بندبة. وأضافت: "صفعني أحد الضباط على عيني ثلاثاً وصفعني أحدهم مجدداً حين رفضت إخباره باسم زوجي بالكامل". وفي المحافظة اتصلت بزوجها وطلبت منه الحضور لاصطحابها. وقالت: "جاء زوجي وسألهم عن سبب تواجدي هناك ولماذا ضربوني. أمروه بمغادرة الحجرة وقالوا لي إنهم سيرسلوني إلى سجن الجويدة".[31]

 

وقام محافظ الزرقا باحتجاز عزة س. إدارياً، وتبلغ من العمر 27 عاماً، بعد أن تم احتجازها للاشتباه في الزنا حين كانت قاصراً، لكن لم يسبق أن نُسب إليها هذا الاتهام من قبل. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها خضعت للاحتجاز لـ 11 عاماً، وفي أخر أربعة أعوام من تلك الفترة صُنفت على أنها رهن الاحتجاز الوقائي. ووصفت يأسها الذي تحس به حيال وضعها:

 

إنني أرجو وزارة الداخلية ووزارة العدل والملكة والملك أن يخرجوني من هنا. لقد عشت هنا حياتي برمتها. لماذا يعاملوني هكذا؟ لقد كتبت خطابات كثيرة إلى وزارة الداخلية. ما المشكلة؟ أنني معرضة للخطر من أسرتي؟ ماذا في هذا؟ فيم حقهم في احتجاز الناس هكذا في السجن حتى يلقون حتفهم؟ أنا تعيسة هنا تماماً. ما الحل؟ أشقائي الثلاثة [الذين هددوني] لم يعودوا يعيشون في الأردن حتى. بعد قضية الزنا كتبت إلى المحافظ وعفا عني. لكني رفض إطلاق سراحي حتى رغم أن عندي محامٍ. وبعد قضية الزنا هددني شقيقي ثم ذهبت إلى مكتب المحافظ فأعادني إلى هنا. لقد ارتكبت خطأ لكنني أمضيت بالفعل 11 عاماً في السجن جراء هذا الخطأ. إذا لم يطلق المحافظ سراحي فقط أمكث هنا إلى الأبد.[32]

 

وأقدم سجينة إدارياً في الجويدة، عائشة ي. 48 عاماً، تم احتجازها في يناير/كانون الثاني 1987 بناء على اتهامات بالتآمر لقتل زوجها. وهي من إربد وتزوجت في سن 14 عاماً وعندها ستة أطفال. وحُكمها بالسجن لمدة 20 عاماً تم تخفيفه إلى 10 أعوام، لكن حين انتهت محكوميتها نقلها المتصرف إلى الاحتجاز الإداري لأنه رأى أن حياتها مهددة. وقد أتمت محكوميتها الجنائية في 1997 وهي رهن الحبس الإداري منذ ذلك الحين، وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

 

ذهبت إلى مكتب المحافظ بعد [انتهاء] محكوميتي وفي اليوم التالي عدت إلى هنا. المحافظ من الأقارب. وقال لي: بالأمس تناولت الغداء برفقة أسرتك. كيف أفرج عنك؟ سيقتلونك... وقال: أسرتك تعرف أنك بريئة لكن المشكلة أن الناس يتكلمون... ومنذ عام 1987 وحتى الآن لم أخرج من السجن ليوم واحد. ذهبت بالسيارة إلى مكتب المحافظ وعدت بالسيارة، هذا كل شيء. لا أعرف أي شيء عن العالم الخارجي.

 

وبعد أن أمضت أغلب حياتها البالغة في السجن، تعتقد عائشة ي. أنها لم تعد قادرة على الحياة خارج جدران السجن. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها لا تريد مغادرة الجويدة لأن العاملين في السجن يعاملونها جيداً.[33]

ومن أسباب تمديد الاحتجاز أن المحافظين يتغيرون كل بضعة أعوام ولا يعرفون جيداً تفاصيل القضايا، وهم لا يتابعون في كل الأحوال القضايا لمعرفة ما إذا كان أفراد الأسر ما زالوا يمثلون خطراً على حياة المرأة. وفقط تحت الضغوط من الجماعات الحقوقية المحلية تتولى وزارة الداخلية مراجعة قضايا النساء رهن الحبس الوقائي.[34]

 

وقد تذرع المحافظون أيضاً بقانون منع الجرائم لاحتجاز النساء اللاتي يهربن من منازلهن أو يهربن برفقة زوج أو رفيق. وفيما لا تُعرف أي من هذه الأعمال بصفة الجريمة بموجب القانون الجنائي الأردني؛ فإن السلطات استخدمت هذه الأعمال كأساس لاحتجاز النساء إدارياً لاعتبارات خاصة بالعادات والتقاليد. وفيما يخص بالهاربات، يعامل المحافظون الهاربة بصفتها مشتبه وليست ضحية علها فرت من منزل يسيئ إليها شاغلوه.

 

وقام محافظ الكرك باحتجاز نسرين س. 26 عاماً، في الحبس الإداري لثلاثة أعوام. وقد فرت من منزلها بعد أن اعتدى عليها عمها جنسياً ثم اغتصبها أحد الغرباء في مبنى مهجور كانت تختبئ فيه. وعثر عليها مسؤولون بوحدة التحقيق الجنائي بعد أن أبلغ عمها عن تغيبها. وقد أرسلت عشر رسائل على الأقل إلى محافظ الكرك تطلب فيها إخلاء سبيلها. وتلقت ردين سئُلت فيهما من بإمكانها أن تغادر برفقته. فردت بأنها تود أن تكفل نفسها.[35]

 

وفي قضية أخرى، غررت السلطات بـ بسمة ك. 21 عاماً، كي تعتقد أنهم سيوجهونها إلى أحد الملاجئ، حين قبضت الشرطة عليها وأعادتها إلى مكتب المتصرف إثر فرارها من منزل أسرتها التي أساءت إليها. وكان المتصرف يحتجزها في الجويدة منذ عام حين قابلتها هيومن رايتس ووتش. وقالت بسمة إن والديها اعتادا ضربها بشكل منتظم و"عاملاها كخادمة". وقامت بالنوم في مبنى مهجور حتى طلب منها صاحب العقار المغادرة. وعثرت على امرأة مستعدة لتركها تمضي الليل في بيتها لكن زوج المرأة اتصل بالشرطة، فأرسلتها الشرطة إلى متصرف مركا، ووصلت إلى هناك مسودة العينين وقالت إن أبويها المُسيئين هما السبب في هذا. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

 

مكثت هناك ليلة واحدة. لم يتركوني أغادر. لم يبلغ أبوي قط عن تغيبي فعلى أي أساس يحتجزوني؟ قالوا إنهم سينقلوني إلى دار الوفاق [ملجأ الحكومة] لكنهم خدعوني. جلبوني إلى هنا. ورأيت اللافتة خارج السجن لكنهم قالوا إنهم أتوا بي إلى هنا للقيام ببعض الإجراءات الكتابية. وهذه أول مرة أدخل السجن. لا توجد قضية أو أي شيء ضدي. على أي أساس يتحفظون عليّ هنا؟ قلت لهم إن أسرتي ما زالت بمثابة خطر عليّ. وما كنت لأقول هذا لو كنت أعرف أنني في السجن. راحوا يقولون لي أنهم سينقلوني إلى ملجأ. الموت أفضل من العيش في السجن، لماذا لا يحضر أبي ليخلي سبيلي؟ ربما تركني هنا لتأديبي.[36]

 

 

 

ضحايا آخرون للعنف

عرفت هيومن رايتس ووتش بعدة حالات قام فيها المحافظون بمعاقبة ضحايا تهديدات العنف بالاحتجاز الإداري، على أساس أنه احتجاز وقائي، فيما بذلوا أقل الجهد للتصدي للتهديدات التي تواجه سلامتهم – الضحايا – أو مدوا يد الحماية دون احتجاز الخاضعين للتهديد.

 

وحماية الضحايا المهددين بالعنف تتطلب التصدي لمصدر التهديد وحماية الضحايا. ويستتبع هذا التحقيق في إطار زمني مناسب، وإذا تبينت الضرورة، مقاضاة من تقدموا بالتهديدات، بما في ذلك، لدى الضرورة، إخفاء الضحايا ومدهم بالقدرة على العيش بعيداً عن من تقدموا بالتهديدات. ولم تطبق السلطات الأردنية مثل هذه الإجراءات. وبدلاً منها تسمح للأفراد بالقيام بالتهديد، في ظل الإفلات من العقاب عامةًً، وتعاقب الضحايا بالسجن بدلاً من عقابهم.

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش عصام بستوم في سجن قفقفا، حيث كان يخضع للاحتجاز بناء على أوامر من محافظ إربد منذ ستة أسابيع لدى زيارته. وفي 12 يوليو/تموز 2007 قضت محكمة جنايات عمان الكبرى بأن بستوم غير مسؤول جنائياً عن مقتل  أحد المتطفلين على مزرعته القريبة من إربد رمياً بالرصاص، في أكتوبر/تشرين الأول 2006. وقال بستوم لـ هيومن رايتس ووتش:

 

في ذلك اليوم [صدور الحكم] تم نقلي من الاحتجاز على ذمة المحاكمة إلى مديرية أمن إربد، ومن هناك إلى مكتب المحافظ في 13 يوليو/تموز. وقعت على ثلاث ورقات، واحدة منها تخول المحافظ الحق في اتخاذ القرار بفعل ما يشاء. وأحسست بأن لا خيار لي في التوقيع من عدمه. وسكرتير المحافظ عمر الشريدة، حضر الاجتماع الذي دام 15 دقيقة. وقال إنه يريد احتجازي "لسلامتي". ذهبت إلى سجن إربد وأمضيت 20 يوماً في مركز الاحتجاز هناك.

 

واستمرت محاولات بستوم للخروج من الحبس. وقد تجاهل مرؤوسو المحافظ طلبات أخوة بستوم بإخلاء سبيله، قائلين إنهم "يخشون عليه".

 

وقبل نقله إلى سجن قفقفا، استدعى المحافظ بستوم، الذي هدد بإرسال رسالة رسمية للاحتجاج على احتجازه، وأمر بستوم بتوقيع ورقة يذكر فيها أن المحافظة لا مسؤولية عليها إطلاقاً على سلامته كشرط لإخلاء سبيله. كما طلب الشريدة من أسرة الرجل المتوفى أن توقع على تعهد بألا تثأر. وحين رفضوا أرسلت المحافظة بستوم إلى سجن قفقفا.

 

ويبدو أن المحافظ لم يبذل أي جهد لإخلاء سبيل بستوم على مسؤوليته، أو منحه الحماية مع احترام حقه في الحرية، أو التحقيق في طبيعة ومصدر التهديدات التي أدت بالمحافظ إلى "الخوف عليه" في المقام الأول. وأوضح بستوم أن الأسرتين لا تقيمان على مقربة، وأن المتطفل المقتول، الذي سبق إدانته عشرات المرات باللصوصية، هو شخص قلما يُرى على أنه ضحية بريئة لقاتل. وإثر إخفاق المحافظ في التحرك، قال بستوم إنه بعد قضاء شهر في السجن أرسلت أسرته وسطاء إلى أسرة المتطفل لمحاولة التوصل إلى تفاهم سلمي. وتعهدت الأسرة بألا تؤذيه لمدة شهر واحد فقط.

 

وبستوم، المهندس ورجل الأعمال، لم يعرف ماذا يفعل بخلاف هذا. وقال: "ما زلت في السجن. والظاهر أنني أنا، الرجل البريء، لا يمكنني الخروج ما لم تتعهد أسرة اللص بألا ترتكب جريمة قتلي".[37]

 

وفي جنوب الأردن، احتجز محافظ معن أعضاء من أسرة الغنيمات جراء جملة من الخلافات مع أسرة نعانة، والأسرتين من البترا. وطبقاً لروايات أفراد من الغنيمات قابلتهم هيومن رايتس ووتش في سجن قفقفا، فإن أشخاص من نعانة أطلقوا النار عليهم في سبتمبر/أيلول 2006، فألحقوا الإصابات بثلاثة من الأسرة. وقالوا إن المدعين أمروا باحتجاز من أطلقوا النار وبدأوا في قضية جنائية بحقهم. إلا أنه في مطلع عام 2007 نشب شجار بين الأسرتين فأدى لإلحاق الإصابات بثلاثة من الغنيمات. فتقدمت أسرة نعانة التي لم يلحق بها أي أذى بشكوى أدت إلى الاحتجاز الإداري لستة من الغنيمات بناء على أوامر من المحافظ. والستة من أسرة الغنيمات قالوا إنهم لم يُنسب إليهم أي اتهام بجريمة، لكنهم ما زالوا رهن الاحتجاز حتى بعد شهور.[38]

 

وفي قضية سابقة، قام محافظ معن في مارس/آذار 2004 باحتجاز ناجح كريشان الصغير إدارياً، وكان في ذلك الشهر قد انتهى من قضاء محكوميته لقتله في عام 1993 رجلاً من قبيلة أخرى. وفرض المحافظ على الصغير كفالة مالية بمبلغ 20 ألف دينار و"إتمام المصالحة بين القبيلتين" وأمر بمكوثه رهن الاحتجاز، بموجب أمر تنفيذي. وفي 31 أغسطس/آب 2005 طلب الصغير من المحافظ إخلاء سبيله، لكن له يصله أي رد. وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 طعن في احتجازه أمام المحكمة. وبعد عشرة أيام حكمت محكمة العدل العليا لصالحه قائلة بأن قانون منع الجرائم لا يضم أحكاماً لاشتراط إخلاء السبيل بعقد الصلح بين القبائل.[39]

 

الأجانب

قال مدير سجن الجويدة محمد المحيميد لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يتم احتجاز أي أجانب في سجون الأردن لانتهاكات متعلقة بالهجرة، لكن هيومن رايتس ووتش عثرت على عدة أجانب في السجون بموجب الاحتجاز الإداري لأنه لا يمكن ترحيلهم. وبعضهم محتجزون منذ أكثر من عامين. وأقر المحيميد بأنه "توجد قضايا لأجانب ليس معهم جواز سفر أو جنسية محددة فيتم احتجازهم، وأغلبهم متزوجون من أردنيين وأردنيات".[40]

 

وغياب وثائق الهجرة النافذة في حد ذاته ليس سبباً كافياً لاحتجاز الأشخاص. ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي أعدت تفسيراً له صفة آمرة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، علقت على قضية لمحتجز في أستراليا في عام 1997، وقالت فيها: "يجب ألا يستمر الاحتجاز لفترة أطول مما تحتاجها الحكومة لتقديم التبرير المطلوب". والدخول غير المشروع إلى البلاد أو احتمال فرار الأجنبي أو عدم تعاونه مع السلطات، حسب قول اللجنة، هو لمما يبرر الاحتجاز فقط "لفترة محددة. دون وجود مثل هذه العوامل يمكن اعتبار الاحتجاز ذات طبيعة تعسفية".[41] والأجانب الذين يقيمون في الأردن، لا سيما من تزوجوا من أردنيين أو أردنيات، يُعد خطر فرارهم ضئيل للغاية، ويجب ألا يتم احتجازهم بانتظار صدور قرار بشأن وضعهم الخاص بصفة المهاجر.

 

وكان أحد مواطني جامايكا – ويبدو أنه يعاني من اضطراب ذهني – قد أمضى عامين في سجن العقبة ورهن الحبس الانفرادي لأيام حين زارته هيومن رايتس ووتش في السجن. ولأنه لا يوجد لجامايكا تمثيل دبلوماسي في الأردن، فلا يمكن ترحيله، حسب قول مسؤولي السجن.[42] وأرتين غريغور، وهو لبناني في سجن الجويدة، محتجزاً منذ عام 2005 لأن لبنان رفضت الاعتراف به مواطناً لبنانياً وليست معه وثائق ثبوتية. وقال مدير السجن المحيميد إنه أرسل رسالة أخرى إلى السفارة اللبنانية بشأن غريغور قبل أربعة أيام من زيارة هيومن رايتس ووتش.[43]

 

واحتجزت السلطات الأردنية علي ماهر، مصري يبلغ من العمر 55 عاماً، قبل شهرين من زيارة هيومن رايتس ووتش لسجن سواقة. وقال إنه فقد جواز سفره في عام 2005 ولم يتمكن من توفير أوراق ثبوتية حين قابلته نقطة تفتيش عشوائية في يونيو/حزيران 2007. وقبل القبض عليه، حسب قوله: "ذهبت إلى القنصلية المصرية عدة مرات محاولاً استخراج [جواز سفر] جديد، لكنهم لم يعطوني واحداً". وطبقاً لماهر فإن محافظ السلط، سامح المجالي، أمر باحتجازه إدارياً لأنه ليست لديه أوراق ثبوتية.[44]

 

أما يحيى بني فضل، وهو أردني في مطلع العشرينات، فقد جاء من الضفة الغربية إلى الزرقا في الأردن، حيث يقيم أبواه، في مطلع عام 2006. فأفرجت عنه الشرطة برفقة اثنين من الشباب الأردني بعد 20 يوماً من القبض عليه في 20 ديسمبر/كانون الأول 2006، بعد اتهامه بالسرقة. وفي 15 يناير/كانون الثاني 2007 عاودت الشرطة القبض على بني فضل، ووضعه وكيل محافظة الزرقا عبد الجليل السلامات رهن الاحتجاز الإداري على ذمة الترحيل. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "كتب أنه سيتم ترحيلي بعد أن سألني إن كان بإمكاني الذهاب إلى الضفة الغربية. فقلت نعم، لكن طلبت ألا يتم ترحيلي إلى هناك. لدي رقم هوية أردني وكل أسرتي تقيم هنا". وأضاف بني فضل الذي كان محتجزاً منذ ستة أشهر لدى زيارة هيومن رايتس ووتش:

 

قبل شهرين، أضربت عن الطعام برفقة 18 محتجزاً إدارياً آخرين. وخرج الجميع باستثنائي، لأنني [في الأصل] فلسطيني. كتبت طلبي الأخير بالعفو قبل ثلاثة أيام، وهو طلبي التاسع. ولا أعرف إطلاقاً إذا كانت هذه الطلبات تذهب إلى أي مكان. فلا ترد عليها إجابات. وأبوي أيضاً يحاولان إخراجي كل يوم، لكن لا يحدث أي شيء.[45]

 

نجاح أبو الهنا، 69 عاماً، هو مصري آخر ينتظر الترحيل. وأبو الهنا متزوج من أردنية ولديهما ابنين في سن المراهقة، ويعيش في الأردن منذ 33 عاماً، وهو يرعى الماشية في ضليل. وفي عام 2002، حسب قوله، قبضت الشرطة عليه بعد أن تورط في شجار مع رجل شرطة أردني، ونسبت إليه الاتهام بالاعتداء. ورغم أن المحكمة أمرت بخروجه بكفالة، فإنه لم يتمكن من دفعها، ولأن تصريح إقامته منتهي في عام 2003، فقد احتجزه المحافظ إدارياً. وفي عام 2006 تمكن أبو الهنا من الخروج بموجب أمر عفو صدر لصالح المحتجزين الإداريين، لكن السلطات أعادته إلى السجن، مجدداً بموجب الاحتجاز الإداري، وهذا بعد أيام معدودة. وطبقاً لأبي الهنا فإن المحكمة أمرت في يونيو/حزيران 2007 بترحيله، لكنه أصر على إثبات براءته أمام المحكمة التي لم يتم إحراز أي تقدم فيها بشأن قضية الاعتداء لأن المُدعي لم يمثل أمام المحكمة أو جاء بشهود. وجراء انتهاء تصريح إقامته، ظل رهن الاحتجاز الإداري. وغادر ابناه إلى مصر في عام 2007 برفقة الأم للالتحاق بالتعليم. وحين قابلته هيومن رايتس ووتش كان أبو الهنا في يومه الثاني من الإضراب "الجاف" عن الطعام احتجاجاً على احتجازه، في زنزانة حبس انفرادي كريهة الرائحة. وقال: "أريد الاتصال بالمحافظ والسؤال عن سبب احتجازي. إن نقودي وجواز سفري مع الشرطة".[46]

 

 

VI. إساءة استخدام السلطة

 

تناهى إلى علم هيومن رايتس ووتش زعمين بأن مسؤولين حكوميين أساءوا استخدام السلطة بإصدار أوامر احتجاز إدارية بناء على عداوة شخصية أو قبلية بين المسؤول والمُحتجز، وقامت بالتحقيق في الزعمين.[47]

 

في إحدى الحالتين، أدى الاشتباك بالشجار الشفهي براعي حوراني إلى الوقوع رهن الاحتجاز الإداري، لأن الشخص الذي تجادل معه كان ضابطاًَ في الأمن الوقائي. وقال حوراني لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد الشجار "ذهبت إلى البيت، وفي اليوم التالي اعتقلتني الشرطة. واصطحبتني الشرطة إلى المحافظة. وهناك قرر أحد المسؤولين احتجازي على ذمة كفالة مالية بمبلغ 5000 دينار".[48] وكان حوراني محتجزاً منذ ستة أشهر حين قابلته هيومن رايتس ووتش في سجن سواقة.

 

وفي سجن قفقفا، قال نزار سعيد لـ هيومن رايتس ووتش "هناك مشكلة عائلية شخصية بيني وبين سكرتير المحافظ، شريف نعيم. قال المحافظ لتوه باحتجاز هيثم أخي إدارياً، حتى رغم أنه قادر على الوفاء بالكفالة المالية. وهو الآن في حجرة العداوات"، إشارة إلى زنزانة منفصلة تضع السلطات فيها الأشخاص الذين تعتقد أنهم عرضة للخطر جراء العنف القبلي أو الشخصي من أفراد بحقهم. "ثم استدعاني واحتجزني، دون أي سبب سوى أنني شقيق هيثم".[49]

 

وغياب سبل الرقابة على سلطات المحافظ، الخاصة بالاحتجاز الإداري للأشخاص، أدى في مناسبة واحدة على الأقل إلى الحبس بالخطأ، وهذا من بين المحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. ففي يونيو/حزيران 2007 قام المتصرف في عين الباشا، محافظة السلط، بالأمر باحتجاز هاني شاكر، سائق حافلة، لأن أحد الركاب اشتكى من سلوك السائق. واستدعت إدارة المنطقة السائق بعد شهرين من الشكوى، بالخطأ، حسب ما قال شاكر لـ هيومن رايتس ووتش، إذ أنه كان يعمل في وردية النهار، فيما كانت الشكوى ضد سائق وردية الليل. وقال شاكر إنه قابل المتصرف، لكنه لم يتمكن من إثبات وجهة نظره. قال: "أرسلني إلى الزنزانة، وفيما بعد عرفت أنني مُحتجز إدارياً. ثم نقلوني إلى سجن السلط".[50]

 

قضية أخرى لإساءة استخدام السلطات، كانت حالة زيد خالد، 40 عاماً، والذي أقر بأنه أدين ثلاث مرات من قبل لكتابته "شيكات مزيفة"، وقال: "في 20 تموز [2007] جاءت الشرطة لاصطحاب أخي، الذي كان مطلوباً لأسباب أمنية. وبدلاً منه اعتقلوني أنا، وقالوا إن السبب هو مقاومة الشرطة، واحتجزني محافظ المفرق إدارياً".[51] (قضية خالد مذكورة مرة أخرى في الفصل الثامن "انتهاكات إجراءات التقاضي السليمة").

وفي قضية أخرى، قام المتصرف باحتجاز رجل بريء رهينة كي يجبر قريب له مطلوب من العدالة على أن يسلم نفسه. وفي هذه الحالة، حمّل القضاء المتصرف مسؤولاً عن هذه الأعمال غير المشروعة التي اقترفها. وقد انتهت محكمة صلح المفرق في عام 2005 إلى أن متصرف المفرق مذنب بالحرمان غير القانوني من الحرية بحق محامي شاب، في ديسمبر/كانون الأول 2003، وحكمت على المتصرف بالحبس ثلاثة أشهر. وكان المتصرف يبحث عن والد المحامي، وكانت توجد شكوى بحقه. لكنه حين لم يتمكن من بلوغ الأب، احتجز المحامي لمدة يوم وفرض عليه غرامة مالية.[52] وقال المحامي أحمد عثمان، الذي يمثل المحامي المحتجز، لـ هيومن رايتس ووتش إن محكمة العدل العليا راجعت وألغت قرار المتصرف، لكن رفض المتصرف إخلاء سبيل المحامي أدى إلى المبادرة بإجراءات جزائية.[53] وتم فيما بعد استبدال حُكم الحبس لمدة شهر بحق المتصرف بغرامة، بما يتفق مع القانون الأردني الذي يسمح بتبديل أحكام السجن أقل من ثلاثة أشهر بغرامات. كما حُكم على المتصرف بأن يدفع شخصياً مبلغ 1000 دينار تعويضاً على حبس المحامي.[54]

 

منعٌ للجرائم أم سياسة اجتماعية؟

ذكر قانون منع الجرائم ثلاثة مواقف أساسية يمكن أن تبرر إيداع الشخص في الاحتجاز الإداري. اثنان من الثلاثة يبدو أنهما مصممان لمنع الجرائم الفعلية: اعتقال واحتجاز الشخص "على وشك ارتكاب جرم"، واحتجاز من "اعتاد" اللصوصية. لكن بناء على المقابلات مع المحتجزين والمحامين ومراجعة وثائق المحكمة، يتبين أن المحافظين الأردنيين يستخدمون في الأغلب التبرير الثالث للاحتجاز الإداري، وهو احتجاز الشخص الذي  قد يشكل "خطراً على الناس".

 

والسند القانوني الثالث للاحتجاز الإداري مبهم بشكل مفرط. فمن الواضح من الأشخاص الذين احتجزهم المحافظون أن المحافظين لا يهتموا فقط بسلامة الآخرين أو الملكية الخاصة أو العامة. بل إن المحافظين يحتجزون الأشخاص أيضاً لمجرد ما يعتبرونه سلوك عدواني أو مثير للإزعاج أو غير أخلاقي. ويعتقل المحافظون النساء جراء الهروب مع الرجال، أو الفرار من البيت، أو الانخراط في سلوك يُرى على أنه غير أخلاقي. والرجال المتورطون في الشجار والذين يُزعم أنهم مخمورون، والمشتبهون بالعمل في الدعارة والبيع في الشوارع أو التسول، لكن هذه السلوكيات التي تُرى على أنها غير صحيحة مجتمعياً لا ترقى لكونها جرائم، وتواجه بدورها سبباً للاحتجاز الإداري. والسهولة التي يقوم بها المحافظون بالاحتجاز الإداري للأشخاص دون مراجعة قضائية سمحت لهم أيضاً بالانخراط في عمل شرطي اجتماعي، إذ يبعدون الأشخاص عن رؤية العامة، دون تعريضهم أو تعريض المشتبهين بأعمال جنائية لمراجعة نظام العدالة الجزائية.

 

 

 

النساء "المشتبهات"

وقت زيارة هيومن رايتس ووتش كانت توجد 73 امرأة (أردنيات وأجنبيات) محتجزات إدارياً لأغراض بخلاف الحبس الوقائي، من إجمالي تعداد النساء المحتجزات الذي كان يبلغ 248.[55]

 

واحتجزت السلطات الأردنية إدارياً نجلاء أ.، 23 عاماً، جراء محاولة الزواج إلى شخص غير أردني. وقد أمضت عقوبة جنائية بالحبس ثلاثة أشهر جراء إقامة علاقة جنسية خارج الزواج برجل مصري كانت على علاقة به لمدة 4 سنوات. وقالت نجلاء لـ هيومن رايتس ووتش "أعرافنا تتلخص في ألا تتزوج امرأة من أجنبي. وقلت لأبوي إنني أريد أن أتزوجه فرفضا. وحاولنا الزواج بعيداً لكن لم نستطع، من ثم فقد اقترفنا خطأ. أسرتي اكتشفت الأمر وأخطرت الشرطة". ورغم أن القاضي أمر بإخلاء سبيلها، إلا أن الشرطة نقلتها إلى محافظ الكرك، الذي احتجزها إدارياً.[56]

 

وفي قضية أخرى، احتجز محافظ عمان امرأة غير أردنية وابنتها بعد أن فر ابنها إلى الخارج برفقة فتاة أردنية. وحين قابلت هيومن رايتس ووتش هدى ب.، المُدرسة البالغة من العمر 41 عاماً، كانت محتجزة منذ ثمانية أيام برفقة ابنتها المراهقة، وكانت تحت 18 عاماً في ذلك الحين. وقد اشتكت أم الفتاة الأردنية التي فرت مع ابن هدى ب. إلى الشرطة وإلى مكتب المحافظ، زاعمة بأن هدى ب. وابنتها ساعدتا على تنسيق خطة الزواج السري في باكستان. وجلب ضباط الشرطة هدى ب. وابنتها إلى محافظ العاصمة في 16 أكتوبر/تشرين الأول  2007. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش في 23 أكتوبر/تشرين الأول:

 

قالوا إنني لن أمكث هناك لأكثر من 10 دقائق. وكانت أم الفتاة هناك تحادث المحافظ. قال: أعيدي ابنك إلى الأردن الآن، فقلت له إنني لا أستطيع إعادته من باكستان وإنهما سعيدان الآن. وقال: هذه فتاتنا وهذه أرضنا وشرفنا.. ولم يدعني أتحدث إليه وحدنا. وقال لي إنه سيحتجزني. وقال إن ابني يجب أن يعود [إلى الأردن]. هذا هو المخرج الوحيد. وهاتف ابني وقال له إنه إن لم يعد [من باكستان]، فسوف يضع أسرتنا بالكامل في السجن.[57]

 

واحتجز المحافظ هدى ب. بموجب أمر إداري ونقلها في اليوم التالي إلى سجن الجويدة للنساء مصفدة اليدين. ثم استدعى مكتبه ابنة هدى ب. لاستجوابها واحتجازها في الجويدة بدورها. وقالت هدى ب. لـ هيومن رايتس ووتش إن المحافظ رفض قبول الضمانات التي أرسلها شقيق زوجها نيابة عنهما.

 

وحين زارت هيومن رايتس ووتش سجن الجويدة للنساء الأسبوع التالي، كان قد تم إخلاء سبيل هدى ب. وابنتها بعد أن عاد الابن برفقة زوجته الأردنية سماح ر. إلى الأردن. ثم احتجز المحافظ سماح ر. الأردنية الأميركية الجنسية، حتى وافقت على الطلاق من زوجها والعودة إلى بيت أسرتها. ووصفت سماح ر. المعاملة التي نالتها على يد الشرطة أثناء عملية التحقيق:

 

سمعت الكثير من الصياح والتحدث بكلمات غير محترمة. صادروا أغراضي وقالوا لي أن أقف لصق الحائط. ثم ألقوا جميع أغراضي على الأرض. أرادوا أن يُظهروا لي أنني لا أساوي شيئاً.

 

وأضافت واصفة ما تعرضت له في مكتب المحافظ:

 

قابلت المحافظ يوم الأربعاء. وكانت معاملته حقيرة للغاية. تحدث إليّ بأسلوب فج برفقة مساعده. وكأنني قتلت أمي. وتحدث إليّ كأنه يريد تأديبي. وقال: ألم تقترفي خطأ؟ لم يحدث شيء بينكما؟ هل أنت عرضة للخطر من أسرتك؟ ما كان رجل أردني ليفعل مثل هذا الشيء، أو يوافق على مثل هذه اللصوصية. إذا كنت محترمة، ما كنت لتفعلين هذا.. لكنني لم أفعل شيئاً خطأ. راح يتحدث إليّ بعيداً عن مجال القانون. أراد أن يعلمني ديني. وكان من الواضح منذ لحظة دخولي أنه يريد إرسالي إلى هنا.[58]

 

كما قام المحافظون باحتجاز النساء جراء خروقات متصورة أخرى للأخلاق. في ثلاث حالات عرفنا بها ممن تمت مقابلتهم، فإن وجودهن وحدهن برفقة رجل ليلاً كانت سبباً كافياً للاشتباه فيهن، مع تبعات كارثية على النساء. وذات ليلة في أكتوبر/تشرين الأول 2007، قررت ريم د.، 27 عاماً أن تسير إلى شقة أسرتها إثر شجار مع زوجها. أوقفها رجال شرطة في ثياب مدنية وسألوها لماذا هي وحدها ليلاً هكذا. قالت: "اتصلت بزوجي ورجوته أن يحضر ليصطحبني لكنه رفض". نقلها الضابط إلى المحافظة. وتم تحويلها إلى نظارة الشرطة حيث أمضت ليلتين حتى حدد مكتب المحافظ غرامة بمبلغ 20 ألف دينار (28 ألف دولار) لإخلاء سبيلها. ثم نقلها رجال الشرطة إلى سجن الجويدة للنساء، حيث كانت محتجزة منذ سبعة أيام حين قابلتها هيومن رايتس ووتش. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يخبروني إلى متى سأظل هنا. ماذا لو لم يحضر أحد لإخراجي؟ ماذا سيحدث وقتها؟ إذا لم يحضر أحد ليتولى وصايتي، فربما أبقى هنا للأبد، أليس كذلك؟"[59]

 

منال م.، 25 عاماً، محتجزة بدورها لمجرد أنها كانت في رفقة رجل سعودي. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابطي شرطة اعتقلاها من بيتها قبل خمسة أيام من زيارتنا للسجن في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وقالت إنها سبق أن تزوجت رجلاً سعودياً وكانت في زيارة لصديق لكي تسأله أن يشتري بعض الأغراض لأمها من السعودية.[60]

 

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى شابتين آخريين، هما لينا م.، 19 عاماً، وأهيلة ب.، 18 عاماً، وتم القبض عليهما في عمان معاً قبل أيام من مقابلتنا لهما في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وقالت لينا م. إن صديقة رتبت لها موعد مع رجل سعودي، عرض عليها مبلغاً مالياً ضخماً لقضاء المساء معه. وقالت: "نعرف أننا اقترفنا خطأ لكن [صديقتنا] خدعتنا".[61] واعتقلتها الشرطة برفقة أهيلة ب. في فندق، لكن قامت بجلبهما إلى المحافظ، وليس المدعي. وهناك تحدثتا على انفراد إلى مساعد المحافظ. وروت لينا ب. ما حدث:

 

رجوناه أن تأخذه الرحمة بنا. قال إننا سنُحتجز على ذمة كفالة بمبلغ 20 ألف دينار. وهذا مبلغ كبير للغاية. أبي ليست معه أية نقود. فقد كان سائق تاكسي لكنه الآن طاعن في السن ولا يعمل.[62]

 

لينا م. وأهيلة ب.، كانتا رهن الاحتجاز حين زارتهما هيومن رايتس ووتش، وقالتا: "لا نعرف ماذا سيحدث لنا. وقد أرسلنا الخطابات إلى المحافظ".

 

الرجال "المُخربون"

يحتجز المحافظون الرجال جراء عدة سلوكيات يعتبرونها مسيئة. الشجار أشهر سبب للاحتجاز الإداري، لكن ثمة حالات أخرى للبيع في الشوارع والزعم بأن المحتجز كان مخموراً.

 

ياسر رواد، 33 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يوجد لديه سجل جنائي، لكنه أمضى بالفعل 37 يوماً وقت زيارتنا. وقال إنه تورط في شجار مع رجل آخر، وأن محافظ معن احتجزه إدارياً. رواد، المتزوج والأب لخمسة أطفال، قال إنه يريد بشدة أن يرى أسرته، لكنهم لم يدعوهم يأتون لزيارته، ولا يعرف إذا أو متى سيتم الإفراج عنه.[63]

 

واحتجز مسؤول بمحافظة عمان إدارياً عنبر محمد، 27 عاماً، جراء البيع في الشارع، والزعم بأنه كان مخموراً. محمد أمي لا يقرأ ويكتب، وقال إن المشكلة بدأت حين لم يبرز أوراق هويته. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

 

تم القبض عليّ الأربعاء الماضي، قبل أسبوع، حوالي الساعة 4:30 مساءً. أنا أبيع المناشف الورقية في إشارات المرور. كنت في دوار الشرق الأوسط [في عمان] حين حضرت الشرطة. أرادوا الاطلاع على أوراق هويتي، لكن لم يكن معي، فقبضوا عليّ. نقلوني إلى الطبيب الشرعي، للاشتباه في أنني مخمور. لكن الاختبار لم يكشف عن شيء.[64]

 

وقام محافظ عمان بموجب أمر إداري باحتجاز أربعة رجال اعتقلتهم الشرطة للاشتباه بالانشغال في الدعارة، في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.[65]

 

VII. الالتفاف حول أصول المحاكمات الجزائية

 

الاستخدام الأكثر شيوعاً للاحتجاز الإداري على يد المحافظين والشرطة الغرض منه الالتفاف حول أصول المحاكمات الجزائية العادية. فالمحافظون يلجأون إلى الاحتجاز دون إشراف قضائي بدلاً من عرض المشتبهين الجنائيين على الادعاء خلال 24 ساعة لتوجيه اتهامات رسمية إليهم، حسب ما يتطلب القانون الأردني.[66] وفي حالات أخرى قام المحافظون باحتجاز الأشخاص إدارياً رغم وجود حُكم قضائي يضمن الكفالة للمدعى عليه. وفي مناسبات قليلة، احتجز المحافظون إدارياً الأشخاص لمدة تتجاوز مدد عقوباتهم الجزائية بالحبس.

 

وهذه الاستخدامات للاحتجاز الإداري من أجل الالتفاف حول أصول المحاكمات الجزائية تُفرغ ضمانات الحماية من الاعتقال والاحتجاز التعسفي من مضمونها، وتقوض بالأساس من سيادة القانون. ويضع المحافظون أنفسهم فوق القانون حين لا يقومون بالوفاء بأحكام القضاة الخاصة بالكفالة أو باحترام مدد الأحكام الجزائية الصادرة عن القضاة.

 

وتلقت هيومن رايتس ووتش مزاعم بالاحتجاز الإداري في خرق لأحكام أصول المحاكمات الجزائية، في حالة 13 محتجزاً تحدثت إليهم بالتفصيل. بالإضافة إلى أنه في أحد العنابر الخاصة بالمحتجزين الإداريين في سجن قفقفا، قال 20 من 24 محتجزاً قابلتهم هيومن رايتس ووتش لفترة موجزة، إنهم تم القبض عليهم بموجب أمر إداري قبل أن تنتهي المحكمة إلى أنهم غير مذنبين، وبعد أن دفعوا الكفالة القضائية، أو بعد انتهاء فترة عقوبتهم بالحبس.[67] ويشير هذا إلى وجود نسبة عالية من سوء استخدام الاحتجاز الإداري، ويستدعي إلى الأذهان مسألة ما إذا كان الأردن في حاجة فعلية إلى الاحتجاز الإداري. وتحسين وزيادة استيعاب خدمة الادعاء والمحاكم هو لمما من شأنه أن يفي باحتياجات العدالة.

 

قضايا

عنبر محمد، محتجز إداري في سجن الجويدة مشتبه بالقبض عليه مخمواً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة قبضت عليه ونقلته إلى المحكمة:

 

ثم جلبوني للمثول أمام قاضي أخرجني إلى بيتي. لكن الشرطة أعادتني إلى النظارة التي أمضيت فيها الليل، ثم نقلوني إلى المحافظة. وتم احتجازي في الطابق العلوي في الزنازين. ثم تم اصطحابي للطابق السفلي إلى رجل شرطة سألني: هل كنت مخموراً؟ ودون أقوالي، وفيها أنكرت أنني كنت مخموراً. ثم أمر باحتجازي إدارياً بموجب كفالة بمبلغ 10 آلاف دينار. وحاولت زوجتي عرض مانة شخصية قبل يومين، ودفعت 35 ديناراً على سبيل الرسوم، لكن المحافظة رفضت.[68]

والقضايا الأكثر شيوعاً الخاصة بالاحتجاز الإداري هي تلك التي يتم فرضها رغم أحكام قضائية بالخروج بكفالة. وفي إحدى القضايا، نقل ضباط الشرطة عبد الحافظ السلايمة من مخفر شرطة إلى آخر رغم أن أحد القضاة حكم له بالخروج بكفالة بعد أن نسب إليه الاتهام باستخدام أوراق عملة مزورة. وخلال ثلاثة أسابيع، من 15 يوليو/تموز إلى 4 أغسطس/آب 2007، قال إنه كان محتجزاً في البداية في نظارة البيادر لمدة تسعة أيام، ثم كل يومين تنقله الشرطة ما بين مخفر شرطة العاصمة ومجموعة من مخافر الشرطة الأخرى: وتم احتجازه في وحدة التحقيق الجنائي، وفي مخفر شرطة شمال عمان، ومخفر شرطة أبو نصير، ومخفر شرطة جنوب عمان، والزرقا، والمفرق، وشرق عمان، ومهاجرون، مع إقامات موجزة في الوحدات وشميساني، مع النقل إلى مخفر شرطة العاصمة من الحين للآخر. وفي 4 أغسطس/آب حسب قوله: "قرر المحافظ في النهاية تحديد كفالة بمبلغ 10 آلاف دينار. وزوجتي وأمي وشقيقي جميعاً تقدموا بمبلغ العشرة آلاف دينار. ويمكنكم الاتصال بزوجتي أم رامي، للتأكد من هذا". ورفض المحافظ الكفالة وأمر بنقل السلايمة إلى سجن السلط.[69]

 

ورسم محتجزون إداريون آخرون نفس الصورة الخاصة بالشرطة والمحافظين الذين يتجاهلون أحكام القضاء. محمد أبو عيشة من العقبة، قال إنه سلم نفسه إلى الشرطة بعد شجار مع شقيقه في 1 أغسطس/آب 2007. واحتجزته الشرطة لمدة يومين ثم أخذوا أقواله إلى القاضي، الذي أمر ببقاءه رهن الاحتجاز سبعة أيام، وجدد القاضي هذه المدة مرتين. وقبل أربعة أيام من نهاية هذه الفترة، حدد القاضي كفالة لحين الجلسة وأفرج عنه مقابل 100 دينار (140 دولاراً)، ودفع أبو عيشة المبلغ. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

 

[الشرطة] نقلتني إلى السجن وجمعت متعلقاتي، ثم نقلوني إلى مخفر المدينة في العقبة، وهو نفسه الذي ذهبت إليه من قبل. احتجزوني هناك لمدة يوم، ولا أعرف بناء على أي أوامر. بحلول الساعة الثانية عشر والنصف من مساء اليوم التالي، نقلوني إلى المحافظة. لم أر المحافظ، فقط مساعده عاطف البطوش. الذي قام بإرسالي إلى سجن العقبة.[70]

 

وما تعرض له محمود موسى في إربد يكاد يكون مماثلاً للمذكور. فقد قبضت عليه الشرطة برفقة اثنين آخرين في 3 أغسطس/آب 2007، جراء التورط في شجار. وفي اليوم التالي قام قاضي المحكمة الابتدائية في إربد بـ "إرسالي إلى البيت"، حسب ما قال موسى لـ هيومن رايتس ووتش، لكن بدلاً من حدوث هذا "تم نقلي إلى مخفر الشرطة، ومن هناك إلى مديرية الأمن، ثم إلى مخفر شمالي، الذي مكثت فيه يوماً". وفي عصر اليوم التالي تم نقله إلى المحافظة، حيث وقع مراسل، وليس المحافظ، على أمر احتجازه "في اليوم نفسه نقلوني إلى سجن قفقفا".[71] وتجربة كل من عيشة وموسى موصوفة بقدر أكبر من التفصيل في الفصل الثامن.

 

أحمد فريحات، سائق حافلة عامة في عمان على وشك التقاعد، وقال إنه يلاحق بالكاد على إطعام أسرته المكونة من تسعة أفراد. وبعد أن اتهمه أحد الركاب بسرقة حقيبة يد، قبضت عليه الشرطة وأمر القاضي باحتجازه. وحين أخفق المشتكي والشهود في المثول في جلسة المحكمة الثانية، أفرج القاضي عن فريحات شريطة أن يوقع ورقة يذكر فيها أنه إذا لم يمثل أمام المحكمة كلما أمر في المستقبل، فسوف يدفع 100 دينار غرامة. وقال: "بدلاً من هذا، أعادتني الشرطة إلى المحافظة، [ثم] نقلوني إلى سجن الجويدة و... عرفت أن المحافظ احتجزني إدارياً.. وأن كفالتي حُددت بمبلغ عشرة آلاف دينار".[72]

 

هاشم عطوة وشقيقه الصغير رائد قالا إن ابن عمهما اتهمهما بسرقة 150 ديناراً في يوم كانا في مصر في عمل يخصهما. وأمر القاضي بإخلاء سبيلهما بكفالة، لكن الشرطة أعادتهما إلى مخفر شرطة قويسمة، بالقرب من عمان. وقال هاشم عطوة لـ هيومن رايتس ووتش:

 

من هناك نقلتنا الشرطة إلى المحافظة، حيث دون أحد المسؤولين أقوالنا، ثم وضعها في نهاية مجموعة أوراق تُشكل ملفنا، وحدد كفالة بمبلغ 10 آلاف دينار. وكل ما يفعلوه لدى القبض أو في المحافظة هو البحث في الكمبيوتر عما إذا كان قد سبق القبض أو الاحتجاز الإداري بحقك.[73]

 

خالد السيد قال إن القبض عليه كان بسبب تبادل لإطلاق النار بينه وبين الحراس الشخصيين لأمير قطري. نسبت السلطات الأردنية إليه الاتهام في محكمة الجنايات الكبرى في عمان، لكن القاضي أفرج عنه بكفالة. ودفعت أسرته الكفالة وحضرت إلى سجن الموقر، حيث هو محتجز، برسالة تأمر بإخلاء سبيله. وفي ذلك الحين، حسب قول السيد:

 

نقلتني الشرطة إلى مخفر [شرطة] العاصمة، حيث مكثت ثلاثة أيام دون مكالمات هاتفية. تمت إهانتي هناك. وقد نقلوني إلى محكمة الجنايات الكبرى ثم عادوا بي، ثم إلى مخفر شرطة زهران، ثم عادوا. ثم احتجزني المحافظ إدارياً.[74]

 

وتصور روايات كل من عزت الهراسين، المحتجز في سجن السلط، ويحيى بني فضل، المحتجز في بيرين، وفراس نور الدين، في بيرين بدوره، ولافي يوسف، في سجن العقبة، وعبد الله الحنيطي، في سواقة؛ تصور جميعاً احتجاز المحافظين للمشتبهين رغم وجود أحكام قضائية قال المحتجزون إنها تأمر بإخلاء سبيلهم. كما أن مثل هذه الحالات مذكورة بقدر أكبر من التفصيل في الفصل الثامن "انتهاكات الحق في إجراءات التقاضي السليمة".

 

ومثل بعض النساء رهن الحبس الوقائي اللاتي سبق أن أمضين عقوبات جزائية، فإن عبد الكريم محمود قال إنه أمضى خمسة أشهر في الحبس للتورط في شجار، لكن بعد انتهاء الحُكم الصادر بحقه "تم نقلي من سجن الموقر، إلى وحدة التحقيق الجزائي في منطقة الهاشمي الشمالية في عمان، وفي يوم السبت إلى متصرف منطقة مرقة في عمان، وقام سكرتيره باحتجازي، لأنه لا يوجد سواه يوم السبت. وتم احتجازي لمدة 25 يوماً.[75] وبالمثل فإن أحمد حسن من إربد قال لـ هيومن رايتس ووتش: "قبل عشرين يوماً انتهت عقوبتي بالحبس ثلاثة أشهر للتورط في شجار، ثم احتجزني المحافظ، وحدد كفالة بمبلغ 5 آلاف دينار".[76]

وروى وائل أحمد المحتجز إدارياً في سجن سواقة ما حدث له في عام 2006 عندما "صدر قرار عفو وخرج الكثير من النزلاء هنا في سجن سواقة، لكن اليوم التالي، عاد 40 منهم بموجب أوامر احتجاز إدارية".[77]

 

VIII. انتهاك الإجراءات القانونية السليمة

 

قرارات أحادية الجانب

روايات المحتجزين عن الإجراءات المُطبقة أثناء توقيفهم توضّح التعسف الذي يستعين به المحافظون في ممارستهم لسلطاتهم الخاصة بالاحتجاز الإداري. في بعض الحالات، لم يعرف المحتجزون بوضعهم كمحتجزين إداريين إلا بعد نقلهم إلى السجن، في خرق للأحكام الخاصة بقانون أصول المحاكمات الجزائية ذاته.

 

ووصف سعد الوادي المناصر، محافظ عمان، لـ هيومن رايتس ووتش، الرواية الرسمية لما يحدث أثناء إجراء الاحتجاز:

 

لدى التقرير بشأن الاحتجاز الإداري أو طلب الكفالة، يتم استدعاء الشهود، وتُعرض أدلة أخرى، وتُدرس ملفات الشرطة، ويكون الشخص المعني حاضراً. ويحق له أن يحضر معه محامٍ. وقبل سنوات، حضر الكثير من المحامين لتمثيل الموكلين، ثم أدركوا حقيقة هذا القانون ففقدوا الاهتمام [بالحضور].[78]

 

وهذه التأكيدات تتناقض أشد التناقض مع الروايات المتسقة التي رواها المحتجزون الإداريون ومحاموهم الذين تولّوا قضاياهم. ويزعمون أن نادراً ما يتم مراعاة هذه الإجراءات القانونية السليمة.[79] وأغلب، وليس كل، المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش كانوا حاضرين بأنفسهم أثناء الإجراءات المؤدية إلى احتجازهم، لكنهم نادراً ما قابلوا المحافظ أو المتصرف، حسب ما يقضي قانون منع الجرائم. ورغم أن القانون يخول المحافظ و"المتصرف" فقط ممارسة السلطات المذكورة في القانون، فعملاً، يتولى مسؤولون حكوميون أقل رتبة دمغ توقيفات الشرطة بصفة الاحتجاز الإداري.[80] وفي العادة يقابل المحتجزون لفترة قصيرة المسؤول الذي يتولى الإجراءات الرسمية لاحتجازهم الإداري. وأحياناً لم يقابل المحتجزون – الذين يتم التحفظ عليهم في زنازين خاصة في مبنى المحافظة – أي مسؤول باستثناء ضباط الشرطة الذين رافقوهم ووصلت إليهم الأوراق الرسمية القاضية بالاحتجاز الإداري.[81] وفي أغلب حالات الاحتجاز الإداري التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، لم تحدث مراجعة فعلية للملابسات المؤدية للتوقيف أو تقييم مدى ملائمة الاحتجاز. ولم يحظ المحتجزون بفرصة للطعن بفعالية في رواية الأحداث التي ذكرتها الشرطة المؤدية لتوقيفهم أو استدعاءهم. وقال عدة محتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين أمروهم بعدم التحدث بالمرة فيما أمضى هؤلاء المسوؤلون عدة دقائق يراجعون ملفاتهم ثم أمروا باحتجازهم.

ولم يكن مع أي من المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش محامٍ وقت مراجعة احتجازه. وقال المحامي نضال دويك، لـ هيومن رايتس ووتش، إن نائب محافظ عمان، خالد القرموطي، الذي تربطه به علاقات ودية، حاول ذات مرة أن يمنعه من حضور التحقيق مع موكله، ولم يوافق إلا حين أصر الدويك على حقه القانوني في الحضور.[82] ولا يُتاح لأيّ من المحتجزين الاطلاع على الأوراق الرسمية المذكور فيها أعمال المشتبه التي تخرق أحكاماً بعينها من قانون منع الجرائم. كما لم يعرف المحتجزون بالأسباب المُحددة لاحتجازهم، بغض النظر عمّا إذا كان المحتجز قد ذهب إلى المحافظ أو قابل المسؤولين شخصياً أثناء توقيعهم على أمر الاحتجاز.

 

زايد خالد أحد المحتجزين الإداريين الذين لم يقابلوا أي مسؤول في المحافظة أو عرفوا بأسباب احتجازهم إدارياً على الإطلاق. وقال خالد لـ هيومن رايتس ووتش:

 

وفي 20 يوليو/تموز [2007] تم اعتقالي جراء مقاومة الشرطة. ونقلوني إلى المحكمة في اليوم نفسه، فأخلى القاضي سبيلي، لكن الشرطة أعادتني إلى مركز الشرطة، ثم إلى المحافظة، وإلى زنزانة هناك. ولم أقابل أحداً. وبعد ساعة، أخذتني الشرطة إلى المخفر، ومن هناك ذهبنا إلى [سجن] قفقفا. ولم أعرف أنني محتجز إدارياً إلا هناك. وكنت قد سبقت إدانتي ثلاث مرات بتهمة كتابة شيكات مصرفية مزورة.[83]

 

وضباط الشرطة الذين أوقفوا نزار السعيد بالمثل أعزوا لأنفسهم سلطات الاحتجاز وسعوا فقط للحصول على التأكيد الرسمي من المحافظة لا أكثر. وقد ألزم المحافظ السعيد، كشرط لإطلاق سراحه فيما سبق، بأن يذهب إلى مركز الشرطة المحلي كل يوم الساعة 10 صباحاً والساعة 4 مساءً، وأن يلتزم بحظر تجوال بدءاً من الساعة 6 مساءً. وقال السعيد لـ هيومن رايتس ووتش:

 

في 24 مايو/أيار 2007 اضطررت للذهاب إلى المستشفى لإصابة طارئة. فقد أصابت آلة ذراعي أثناء عملي. وأجريت لي عملية جراحية. ويوم [الأربعاء] 30 مايو/أيار، خرجت وذهبت مباشرة إلى رئيس التحقيقات الجنائية لإخطاره بإقامتي في المستشفى. وأرسلني إلى مركز شرطة المدينة، ومنه ذهبت إلى مديرية الأمن الساعة الخامسة مساءً، ومن هناك إلى سجن الموقر، ووصلته الخميس 31 مايو/أيار، وفي تمام الساعة 11 مساءً وضعت مع المحتجزين الإداريين. وبعد ثلاثة أيام، تم نقلي إلى [سجن] الجويدة، وأمضيت فيه 15 يوماً. ومنه إلى [سجن] قفقفا. وأنا هنا منذ ستين يوماً.[84]

 

فراس نور الدين لم يقابل بدوره قط المحافظ أو أي مسؤول، ولم يحظ بفرصة الطعن في قرار احتجازه إدارياً:

 

تم القبض عليّ في 15 مايو/أيار في ذليل بالزرقا. ونقلوني إلى مركز شرطة حسن، حيث أمضيت ثمانية أيام وحدي في زنزانة. وفي اليوم الثامن، تم اصطحابي إلى المحافظة. ومكثت هناك في زنزانة، ثم أخذوا ورقة للطابق العلوي فوقعها المحافظة ثم نُقلت إلى مديرية الشرطة، ومن هناك إلى [سجن] بيرين. ولم أقابل المحافظ شخصياً أو قابلت أي شخص غيره. كان هذا [كل ما تم] من تحقيقات بحقي ثم قرار احتجازي إدارياً.[85]

 

أحمد فريحات، سائق الحافلة العامة من عمان، المذكور في الفصل السابع، اصطحبته الشرطة إلى المحافظة وتجاهلت إخلاء سبيله المشروط الذي أمر به قاضي محكمة الصلح، ولم يعرف بأنه محتجز إدارياً على يد المحافظ إلا من رجل الشرطة الذي رافقه إلى سجن الجويدة.[86] وخالد السيد، المذكور بدوره في الفصل السابع، قال إن في احتجازه الإداري "لم أذهب حتى إلى المحافظ أو قابلت أي شخص أثناء هذه العملية".[87] ومحمود موسى، المحتجز في محافظة المفرق، لم يكن مصيره أفضل بكثير. فقد واجه مسؤول من المحافظة وجهاً لوجه في وقت متأخر من ما بعد الظزهر، بعد أن "غادر المحافظ والآخرون جميعاً"، لكنه لم يحظ بفرصة الطعن في أسباب توقيفه. وظل حضوره بلا سند من هذه الإجراءات. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

 

تم اصطحابي إلى المحافظ، لكن لم أقابل غير المراسل، عمر الشريدة، الذي وقّع أمر احتجازي. وكان المحافظ والآخرون جميعاً قد غادروا. وكان معي ثلاثة رجال شرطة، وقد جلبوا ملفّي لكن لم أتمكن من النظر فيه. لم يسألوني عن أي شيء بخلاف اسمي. وسألت الشريدة عن سبب احتجازي فقال لي: "سكر ثمك". ولم يستغرق الأمر برمته أكثر من خمس دقائق. وصاغ أمر كفالة مالية بمبلغ 5 آلاف دينار. وصعد من يُدعى رياض العبابنة بالأوراق للطابق العلوي لتوقيعها فيما تم إرسالي إلى زنزانة.[88]

 

وائل أحمد تمكّن من رؤية المحافظ وأن تحضر أسرته أثناء احتجازه الإداري على يد محافظ عمان. ورغم هذا، حسب قوله، فلم يبد المحافظ لهم أي سبب لاحتجازه و"إرسالي إلى سجن الجويدة".[89] وهاني شاكر، سائق حافلة على خط السلط عمان، تم توقيفه في 22 أغسطس/آب 2007، برفقة رئيسه، علي حديدي، الذي يدير شركة للحافلات، لأن الركاب اشتكوا من أنهم يتم إنزالهم في محطات خطأ. وقال إنه "رأيت المتصرف مرة لمدة دقيقتين، ثم نقلوني إلى السجن".[90] علي حديدي، مدير الشركة، قال لـ هيومن رايتس ووتش "متصرف عين الباشا استدعاني في 22 آب. ورأيته شخصياً. وأمر بإنزالي إلى زنزانة، وفيما بعد عرفت أنني محتجز إدارياً. ثم تم نقلي إلى سجن السلط".[91]

 

رفض الكفلاء والكفالات

نظرياً، الاحتجاز الإداري يتم نتيجة لإخفاق الشخص المُستدعى أو الذي تم توقيفه في تقديم تعهد بشأن سلوكه، أو عدم قدرة من تقدم بالتعهد على توفير الكفالات التي حددها المحافظ. وفي الحالة الأخيرة، فإن المحافظ يحدد مبلغاً مالياً ينبغي على المحتجز أن يفي به لكي يتم إخلاء سبيله، وعادة ما يتراوح المبلغ بين ألف إلى خمسة آلاف دينار (نحو 1400 إلى 7000 دولار)، لكن أحياناً ما تزيد الكفالة إلى ثلاثين ألف دينار (42500 دولار). وهذا المبلغ يعتبر ضمانة بأن الشخص المعني سيلتزم بتعهده بالامتناع عن السلوك الذي أدى لتوقيفه بالمقام الأول وأن يحترم قوانين المملكة.

 

وثمة نوعان من الكفالات، الأولى هي الكفالة المالية، التي يفرضها المحافظ مباشرة. ولتوفير هذه الكفالة، لا ينبغي وجود إثبات بالأصول، ويدفع الشخص رسوماً بمقدار 0.3 في المائة من المبلغ المُحدد، وهي تُدفع في أي مكتب بريد. والنوع الثاني هو الكفالة العدلية، وفيه يحدد المحافظ مبلغاً مالياً هو الكفالة، لكن الكفيل في هذه الحالة يقدم أصلاً لديه، وهو عادة قطعة أرض، ويدفع رسوم تسجيل بمقدار حوالي 0.5 في المائة من قيمة الكفالة لكاتب العدل.[92] وقال المحتجز الإداري وائل أحمد لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا لم تكن لديك [الأصول] أنت بنفسك، فيجب أن تعثر على من لديه أرض وتدفع له رسوم تقدمها ككفالة، ثم تدفع رسوم الحكومة".[93] ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بأية حالة قامت فيها الحكومة فعلياً بمطالبة الضامن جراء انتهاك شروط الكفالة.[94] ويمكن أن تشمل الكفالة أيضاً طبقاً بالتسجيل مرة أو مرتين يومياً في مركز للشرطة واتباع حظر التجوال الليلي ("إقامة جبرية").

 

المادة 7 من قانون منع الجرائم تمنح المحافظ الحق في أن "يرفض قبول أي كفيل". ومنطوق المادة 7 يشير إلى أن هذا الرفض يب أن يقتصر على الأفراد، مثلاً زعماء القبائل، ورؤساء القرى، والمخاتير في المدن، الذين يتقدمون بكفالات شخصية وليست مالية بأن المشتبه به لن يسيئ التصرف في المستقبل. إلا أنه من حيث الممارسة، يستخدم المحافظون والمسؤولون لديهم هذه المادة أيضاً في رفض الكفالات المالية بصفة الضمانة التي يتقدم بها أقارب المحتجزين لإخلاء سبيلهم.

 

وقال أحمد وائل لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين أمر المحافظ باحتجازه:

 

قدمت أمي بصفتها كفيلي المالي، لكنها قوبلت بالرفض. ومنذ ذهابي إلى السجن، قدمت 25 طلباً بإخلاء سبيلي، وفيه عرضت زوجتي وأمي وأبي وأشقائي بصفة الكفلاء. وعرضوا قطعة أرض ككفالة مالية للكفالة، وقيمتها 10 آلاف دينار حسب المحدد، وتم دفع 0.8 في المائة من القيمة المحددة في الكفالة، لكن لم يتم إخلاء سبيلي.[95]

 

وقال محتجز إداري آخر، هو محمد أبو عيشة، إنه بدوره تكررت محاولته بلا جدوى أن يودع الكفالة المالية التي حددها المحافظ. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد أن أمر القاضي بالإفراج عنه بكفالة (انظر الفصل السابع)، استمرت الشرطة في التحفظ عليه، وفي اليوم التالي:

 

اصطحبوني إلى المحافظة. ولم أقابل المحافظ، بل سكرتيره عاطف البطوش. وقال: سأحدد كفالة مالية بمبلغ 10 آلاف دينار لك.. وذهب لمقابلة المحافظ ثم عاد. وقال إن علينا دفع 30 دينار الآن. واتصلت بشقيق زوجتي كي يحضر ويدفع المبلغ، لكن عاطف والمحافظ رفضا قبول الدفع. استغرق الأمر برمته خمس دقائق، ثم نقلوني إلى مركز الشرطة، ثم إلى مديرية الأمن، ومنها إلى السجن. وبالأمس حاول زوج شقيقتي مجدداً أن يدفع لكن بلا جدوى.[96]

 

عشان عطوة قال إن المحافظ أمر باحتجازه إدارياً، بناء على شكوى بالسرقة مقدمة ضده:

 

حدد لي في المحافظة أحد المسؤولين كفالة مالية بمبلغ 10 آلاف دينار. وبالأمس حضرت أمي بصفتها كفيلتي، لكن المحافظ رفض. وكل ما يفعلونه لدى التوقيف أو في المحافظة هو النظر في الحاسب لمعرفة إن كانت هناك توقيفات سابقة ثم يحتجزونك إذا كان لديك [سابقة توقيف].[97]

 

وقال محتجزان إداريان آخران لـ هيومن رايتس ووتش إنهما حاولا دفع الرسوم الخاصة بالكفالة المالية أو عرض كفيل شخصي لكي ينالا حريتهما، لأنهما لم يدفعا كفالة مالية. وفي سجن الجويدة، قال عنبر محمد، بائع بالشوارع، إن المحافظ "أمر باحتجازي إدارياً، وحدد كفالة مالية بمبلغ 10 آلاف دينار، مما يعني أن الرسوم 35 دينار. وحاولت زوجتي أن تدفع الرسوم وأن تعرض كفيلاً شخصياً قبل يومين، لكن مسؤول بالمحافظة رفض.[98] وقال راعي حوراني، في سجن سواقة، إنه بعد أن احتجزه إدارياً أحمد الشايب، محافظ الزرقا، بكفالة مالية بمبلغ 5 آلاف دينار، حاول "ست مرات أن تحضر أمي بصفة الكفيل الشخصي، لكن المحافظ رفض".[99]

 

النساء رهن الاحتجاز الإداري يواجهن معوقات إضافية متعلقة بالمرأة، تحول دون حصولهن على حريتهن. المحامي نضال الدويك، الذي مثّل نساء محتجزات إدارياً على مدار أكثر من خمس سنوات، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن "المحافظ أقوى من القاضي" ويمكن أن يرفض إخلاء سبيل المرأة إذا كان لوصيها سجل جنائي، أو إذا تبين للقاضي وجود خطر يتهدد حياتها، أو ببساطة كي يلقنها درساً: "المحافظون يتهمون [النساء] بالعمل بالدعارة ثم يقومون باحتجازهن. وأحياناً ما يرفضون أوصيائهن. ويستخدمون سلطاتهم بناء على حالتهم المزاجية".[100] وقد مثل الدويك أميرة ز.، أم لثلاثة أطفال سبق ذكرها في الفصل الثالث، وقد تبينت براءتها من شكوك الشرطة بأنها ضحية للإساءة عندما لم تقدم اسم زوجها. ورفض المحافظ السماح لزوجها أن يتخذ صفة وصيها رغم محاولاته المتكررة للتفاوض على إخلاء سبيلها. وقد علق الدويك قائلاً: "زوجها نفسه مستعد لأن يكون وصيها، لكن [المحافظ] رفض. ماذا يعني هذا؟ إنه يحاول تلقينها درساً".

 

الطعن في عدم قانونية الاحتجاز

يمكن للمحتجزين أن يطعنوا في احتجازهم القضائي وليس الإداري. وقانون منع الجرائم لا يخول في حد ذاته سلطة مراجعة الاحتجاز الإداري من قبل المحافظة، سواء كان إدارياً أو قضائياً.

 

وقال محافظ سابق لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان كل أسبوع يراجع المسؤولون في محافظته جميع قضايا الاحتجاز الإداري لتحديد ما إذا كانت شروط الاحتجاز ما زالت سارية، رغم أنه لا يمكن التثبت من هذه التأكيدات، والأقوال الأخرى لهذا المسؤول السابق بشأن مراعاة الإجراءات القانونية السليمة تتناقض تناقضاً صارخاً مع الواقع المرئي.[101] كما يمكن لوزير الداخلية أن يراجع أوامر احتجاز المحافظ وأن يعدل من شروط الكفالة المالية أو التعهد الشخصي الذي يتقدم به المحتجز. كما لم تتلق هيومن رايتس ووتش ردوداً على أسئلتها إلى الوزارة بشأن هذه المراجعات ولم تسمع من أي شخص بخلاف المحافظين السابقين بشأن مثل هذه المراجعات الدورية. والأكثر أن اثنين من المحامين تمت مقابلتها ذكرا أنهما لا يعرفان بحدوث أي مراجعة. ومن ثم فمن المشكوك فيه كيفية تنظيم وفعالية هذه المراجعات الداخلية.

 

ويمكن للمحتجزين الطعن في احتجازهم أمام محكمة العدل العليا خلال 60 يوماً من احتجازهم.[102] والمحامي أحمد عثمان، الذي يمثل موكلين تقدموا بمثل هذه الطعون، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن مراجعات المحكمة تتم في مشروعية الأوامر، وهي لا تزيد عن مراجعة الخطوات الإجرائية.[103] محامون أردنيون آخرون أقروا بأن المحكمة لا تقيّم ما إذا كان المشتبه يفي بأي من معايير الاحتجاز الإداري الواردة في المادة 3 من قانون منع الجرائم: أي أن المحتجزين ليس بإمكانهم الطعن في الظروف الشخصية الخاصة بأسباب توقيفهم، والقضاة لا يمكنهم النظر في الأدلة التي يقدمها المحافظ وأن يحددوا ما إذا كانت كافية لاحتجاز الشخص المُستدعى أو توقيفه لأنه يمثل "خطراً على الناس".[104] وقد قضت محكمة العدل العليا في مرة واحدة على الأقل بناء على تقييم المحافظ بأن الشخص المعني الذي تم الأمر باحتجازه يمثل "خطراً على الناس"، وانتهت إلى أن أمر المحافظ بالاحتجاز الإداري قانوني. وفي طعون أخرى، اقتصرت مراجعة المحكمة على مدى التزام الإجراءات التي اتخذها المحافظ بالقانون.[105] ويمكن للمحكمة أن تؤيد أو تأمر بإلغاء أمر الاحتجاز، لكن لا يمكنها تعديله، حسب قول عثمان.[106] كما أنه يحق للمحكمة أن تأمر بمنح التعويض جراء الاحتجاز غير القانوني، وقد ورد في أحكام للمحكمة تأييد الحق في التعويض.[107]

 

ولم ترد وزارة العدل على رسالة أرسلتها هيومن رايتس ووتش بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2008، وفيها سألت هيومن رايتس ووتش توضيح ما إذا كانت محكمة العدل العليا تجري مراجعات للإجراءات أم مراجعات موضوعية لأوامر الاحتجاز الإداري.

 

وفي حالة نادرة تبين فيها إخفاق المحافظ الالتزام بأمر المحكمة، تقدم الادعاء بدعوى جنائية ضد متصرف المفرق إثر استمرار احتجاز المشتكي رغم أن المحكمة أمرت بإخلاء سبيله. وفي عام 2005 انتهت محكمة جنايات إلى أن متصرف المفرق مذنب بالحرمان بالخطأ من الحرية بحق أحد الأشخاص وحكمت عليه بالسجن.[108] وقام المتصرف بحبس شخص بدلاً من أبيه المطلوب للعدالة ورفض إخلاء سبيله إثر أمر لمحكمة العدل العليا يلغي قرار الاحتجاز. وطبقاً لمحافظ عمان، د. سعد الوادي المناصر: "يمكن تحميل المحافظ المسؤولية جراء اتخاذ قرارات خاطئة. وفي الماضي ألغت المحكمة بعض أوامر الاحتجاز، لكن لم يسبق معاقبة محافظ قضائياً أو بأي شكل آخر من أشكال العقاب".[109] وبالفعل فإن قضية المفرق هي الوحيدة خلال السنوات الأخيرة التي تعرف فيها هيومن رايتس ووتش بأن مسؤول بالمحافظة قد تمت مقاضاته جراء عمله على الحرمان من الحرية بالخطأ لأحد الأشخاص.

 

ومن الناحية العملية، فإن المراجعات القضائية نادرة الحدوث. وتوجد ثلاثة معوقات رئيسية تحول دون الطعن بفعالية في القرارات من المحاكم. أولاً، يتعين حسب القواعد الاستعانة بمحامي مُرخص له المثول أمام محكمة العدل العليا.[110] ولا يمكن للفقراء والمعدمين الحصول على مساعدة قانونية مجانية، وأتعاب المحامين في مثل هذه القضايا تبدأ من 250 دينار (350 دولار) للقضية. ثانياً، رئيس محكمة العدل العليا يحدد رسوماً للقضايا التي تُعرض على المحكمة، وهي تتراوح بين 30 إلى 300 دينار.[111] ورغم أن المحتجزين الإداريين عادة ما يستفيدون من رسوم المحكمة الزهيدة، فإن من لا يمكنهم دفع الرسوم الحكومية الخاصة بعرض الكفالة المالية على المحافظ، عادة ما تتراوح بين 20 إلى 50 دينار، بالتبعية لا يمكنهم تحمل كلفة المحامين ورسوم المحكمة. ثالثاً، لا توجد آلية لإخطار المحتجزين بحقهم في الطعن في القرارات بالمحكمة أو السبل المُتاحة لهذا، سواء وقت التوقيف أو لدى الاحتجاز من قبل المحافظ، أو لدى الدخول إلى السجن. من ثم، فإن أغلب المحتجزين لا يعرفون بحقوقهم، والمتعلمون والأفضل حالاً مادياً هم من يمكنهم اللجوء للطعن.

 

 

 

الحبس لأجل غير مسمى

الاحتجاز الإداري في الأردن، بالإضافة لكونه تعسفياً إلى حد كبير، فهو قد يدوم لأجل غير مسمى حين يتكرر رفض المسؤولين للكفلاء والكفالات، نظراً لعدم القدرة على الطعن بفعالية في أوامر الاحتجاز. وأغلب المحتجزين الإداريين يمضون أقل من 12 شهراً في السجن، لكن لا يوجد تاريخ محدد لإنهاء احتجازهم.

 

عدم اليقين إزاء مدة الاحتجاز هذا هو اختلاف هام بين الاحتجاز الإداري والقضائي. المحتجزون الإداريون لا يمكنهم أيضاً الاعتماد على العفو الدوري أو المراجعة للقضايا طرف المحافظة أو على مستوى الدولة. وقد أمضت عدة نساء أكثر من 10 أعوام رهن الاحتجاز "الوقائي" قبل عام 2008، حين نقلت السلطات النساء إلى مركز الوفاق، وهو مأوى حكومي. وبعض الأجانب بدورهم يتم احتجازهم إدارياً لسنوات لأن بلدانهم الأصلية غير مستعدة أو غير قادرة على مدّهم بوثائق سفر، ومن دون هذه الوثائق فالسلطات الأردنية غير مستعدة لإخلاء سبيلهم. والرجال الأردنيون المهددون بالثأر القبلي يمكن أن يمضوا بدورهم وقتاً غير محدد رهن الحبس الإداري.

 

أحمد علي، من إربد، تم توقيفه إثر شجار تطور للاشتباك بالأيدي، وقال إنه لا يعرف متى سيتم الإفراج عنه. ورفض المحافظ شقيقه ككفيل شخصي له، وحدد كفالة مالية ضخمة. وقال أحمد علي: "لا أعرف كم كان مبلغ الكفالة من آلاف الدينارات، لكن لا يمكنني دفعها".[112] راعي حوراني، 41 عاماً، قال إنه لديه سجل جنائي وقد أمضى 20 عاماً من حياته في السجن. وكان رهن الاحتجاز الإداري منذ ستة أشهر حين زارته هيومن رايتس ووتش، وقال: "لا يمكنني الخروج الآن، ولا يوجد إطار زمني محدد لاحتجازي، قدر ما أعرف". وتابع: "يمكنني اللجوء للمحكمة، إلى محكمة العدل العليا، لكن يجب أن أدفع 250 ديناراً للتقدم بالطعن، و250 ديناراً أخرى للمحامي. من معه 500 دينار؟"[113]

 

وبسبب الصعوبة الخاصة بالطعن في قانونية احتجازهم أمام المحكمة، فإن المحتجزين الإداريين كثيراً ما يلجأوا للإضراب عن الطعام لجذب الانتباه إلى قضاياهم وللدفع بإجراء مراجعة، حسب ما هو معروض أدناه.

 

النساء: أوصياء ذكور وزواج واحتجاز لأجل غير مسمى

يضيف المحافظون شروطاً إضافية تمييزية على النساء البالغات بحرمانهن من نفس شروط إخلاء السبيل التي إذا تحققت للرجال بموجب نظام الكفالة الشخصية فيمكن الإفراج عنهم. ويعامل المحافظون النساء البالغات في الاحتجاز الوقائي مثل القاصرات قانوناً بحرمانهن من الحق في الحياة على عاتقهن، ومن ثم يتم إجبار الكثيرات على التعرض للاحتجاز لأجل غير مسمى.

 

وعلى النقيض من المحتجزين الإداريين من الرجال، الذين يتم احتجازهم عادة لمدة أسابيع أو شهور، فإن المحتجزات عادة ما يمكثن في الاحتجاز لفترات أطول، وأحياناً إلى أجل غير مسمى. ويسمح المحافظون للأقارب فقط (عادة الأقارب من الرجال) بتولي الوصاية على المحتجزات الإداريات، وهو تقييد لا ينطبق على الرجال. كما يمتنع المحافظون عادة عن إخلاء سبيل النساء رهن الحبس الوقائي رهن تعهد من أفراد الأسرة منا لرجال بأنهم لن يضروا بالمرأة. وأغلب المحتجزات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش لا أقارب لهن على استعداد للتصرف بصفة الكفيل، من ثم فلا أمل كبير لديهن بإخلاء سبيلهن. رانيا ب.، 28 عاماً محتجزة إدارياً تعرضت للعنف الجنسي في بيتها (انظر أدناه)، وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "ماذا فعلت لينتهي بي المطاف في السجن؟ المحافظون وحدهم هم من يعرفون كيف يرسلون الناس إلى [سجن] الجويدة لكن كيف نخرج منه؟"[114]

 

احتجاز المرأة، في حد ذاته وبمعزل عن الاتهامات التي أدت إليه، هو في العادة يكون كافياً كي تتخلى الأسرة عنها وأن ترفض تولي كفالتها. وفيما يمكن للمحتجزين الرجال عادة العودة للاندماج بالمجتمع، ولو بمشقة، فإن الكلفة المجتمعية لاحتجاز المرأة أكبر بكثير. وكما قالت ناشطة حقوقية: "مستقبلهن ضاع".[115]

 

منيرة ف. امرأة تبلغ من العمر 40 عاماً، وهي رهن الحبس الوقائي منذ 13 عاماً لأن المتصرف رفض السماح لها بالإقامة وحدها. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

 

اقترفت شقيقتي خطأ مع شاب فأردتها أسرتي قتيلة رمياً بالرصاص. ولهذا أنا هنا. أول مرة يضربنا [أشقائي وأبي]، كانت شقيقتي بين ذراعيّ. قتلوها، ولم يقولوا ماذا فعلت، بل أنها ارتكبت خطأ. سامحت شقيقي المتهم بالقتل، فخرج من الاحتجاز. واعتاد أبوي زيارتي قبل أن يموتا. ولا أريد أن أقيم مع أشقائي. أريد أن أعيش وحدي لا أكثر. أعتقد أن بإمكاني الإقامة وحدي لكنهم لكنهم لا يريدون لي هذا.[116]

 

وفي غياب القريب الرجل المستعد والقادر مالياً على تولي دور وصي المرأة، والقادر على حمايتها، فإن المحتجزات الإداريات لا يبقى أمامهن لإطلاق سراحهن سوى الزواج. مديرة سجن الجويدة للنساء قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن اثنتين من النساء الخمس المحتجزات رهن الاحتجاز الوقائي قبل شهور من زيارتنا تم الإفراج عنهما بعد أن وافقتا على الزواج. وقالت: "قال الآباء للمحافظ إن رجالاً طلبوا الزواج إليهما ووافقتا [المرآتان]. وتمت تسوية القضيتين منذ شهرني تقريباً".[117]

 

والقضاة أنفسهم اقترحوا الزواج كوسيلة لتفادي وقوع ضحايا العنف الجنسي فريسة الاحتجاز الإداري. محافظ الكرك احتجز إدارياً رانيا ب. في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006. وكانت قد تقدمت بشكوى ضد أسرتها لدى وحدة حماية الأسرة في الكرك، وزعمت فيها أن شقيقها أساء إليها جنسياً هي وشقيقتيها. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "في رمضان الماضي أرادني أبي بدوره"، وأضافت:

 

أخبرتهم بظروفي في البيت. وكل الأشياء القذرة التي يفعلونها. حضروا إلى المنزل وشاهدوا كل شيء. ولم يزد ما فعلوه عن تدوين الشكوى ولم يفعلوا أي شيء. قالوا: إنك تبلغين من العمر 27 عاماً، ولا يمكننا التدخل في حالتك.. ثم أرسلوني إلى المتصرف لكنه رفض تولي قضيتي فتم إرسالها إلى المحافظة. وقال المحافظ: ليس لدينا مكان للتحفظ عليك سوى الجويدة. ثم كيف سنخلي سبيلك؟ هل تعرفين شخصاً يتزوجك؟"[118]

 

طلبات الإفراج والإضراب عن الطعام

كخطوة مبدئية لجذب الانتباه إلى قضاياهم، يقوم المحتجزون الإداريون أحياناً بالكتابة للسلطات، عادة إلى المحافظ، وأيضاً إلى وزير الداخلية أو للملك مباشرة. وفي طلب المحتجز بالجويدة فرحان سعدني التي أطلع هيومن رايتس ووتش عليها، بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007، قام بإخطار وزير الداخلية، من خلال المحافظ الذي احتجزه، بأن:

 

[معالي الوزير]، تمّ توقيفي إداريا من قبل عطوفة محافظ العاصمة منذ تاريخ 12/7/2005ومازلت رغم......... بكفالة عدلية. وحيث أنني فقير الحال ولا يوجد لي أيّ شخص يستطيع تقديم الكفالة المفروضة عليّ وأنني منذ ذلك التاريخ وأنا موقوف ولا يعلم بأمري أحد أو لا يزورني أو يرعاني. و حيث أنه تمّ توقيفي بدون أن يستمع لي أو يستجوبني أو يحقّق بالتنسيب المقدمّ بي من قبل الشرطة. و قد تمّ إعتقالي بدون وجه حقّ و أنني لست ممن يعكّرون صفو الأمن والطمأنينة ولم يصدر منّي أيّ فعل من شأنه يستجوب زجيّ في السجن بهذه الطّريقة التعسفيّة الجائرة. وقد طرقت جميع الـبواب و لم أجد من يسمع صوتي، وها أنا أضع مأساتي هذه بين يدي معاليكم.[119]

 

وكثيراً ما يرسل المحتجزون بالطلبات لكن قلّة منهم يتلقون الإجابات. وأخبر وائل أحمد هيومن رايتس ووتش بيأسه وعشرات الفاكسات والطلبات والتماسات العفو التي قدمها. وأثناء وجوده في الجويدة، حسب قوله: "أرسلت الفاكسات إلى المحافظ يومياً. ولهذا السبب نقلوني إلى سواقة. وقدمت 25 طلباً بإخلاء سبيلي بكفيل... وكتبت عدة طلبات عفو".[120]

 

وعادة ما لا تؤدي هذه الطبات إلى إخلاء السبيل، أو حتى البدء في مراجعة القضية. من ثم يلجأ الكثير من المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام. وقال مدير سجن العقبة حسين روافجة لـ هيومن رايتس ووتش:

 

في عام 2007، وحتى 17 أغسطس/آب، وقعت عندنا 36 حالة إضراب عن الطعام. و95 في المائة من هؤلاء المضربين كانوا من المحتجزين الإداريين، و99 في المائة من الإضرابات، التي دامت يوم إلى يومين لا أكثر، لاقت النجاح، إذ نال من أضربوا الأمر بإخلاء سبيلهم. ونتابع مع المحافظ والأسر وأجهزة السلطات الأخرى، فيؤدي هذا لإخلاء سبيلهم. وأعمال الإضراب عن الطعام الأخرى تطالب بالنقل إلى سجن أقرب إلى منازل المضربين.[121]

 

وقال مدير سجن الجويدة، محمد المحيميد بدوره لـ هيومن رايتس ووتش إن "95 في المائة من حالات الإضراب عن الطعام هي من محتجزين إداريين. ولا يمكنهم شرب المياه وتنتهي الإضرابات عادة بعد 24 إلى 48 ساعة".[122] وأكد كل من مدير سجن قفقفا محمود عشران ومدير سجن الموقر ركاد الهلالات أن الإضراب عن الطعام عادة ما لا يستغرق أكثر من يوم إلى يومين. وقال مدير سجن سواقة هاني المجلي إن أطول إضراب عن الطعام دام لمدة أسبوع واحد.[123] وقال مدير سجن الموقر الهلالات: "نحن لا نتدخل في الإضراب عن الطعام... إننا نضع المضرب في الزنازين الانفرادية، ونبعد صنبور المياه كي يلتزم بالإضراب عن الطعام".[124]

 

والاتساق ما بين أقوال مدراء السجون من أن الإضراب عن الطعام يدوم لفترة وجيزة، والإقرار بأنهم يحرمون المحتجزين من المياه، يشير إلى سياسة تتطلب أن يكون الإضراب عن الطعام "جافاً"، أي دون تعاطي السوائل. وتضع سلطات السجن السجناء الذين يعلنون إضرابهم عن الطعام في الحبس الانفرادي ولا يمدونهم بالطعام أو المياه حتى ينهوا إضرابهم. وهذا يتناقض مع المعايير الدولية، التي تُلزم سلطات السجون بإمداد النزيل بما يكفي من طعام ومياه "كلما احتاجها".[125] ويعود إلى السجين وحده تقرير ما إذا كان سيرفض تناول الطعام والسوائل، أو الطعام وحده.

 

وفي الأردن يطالب القانون بأن يفحص الأطباء المحتجز قبل وضعه رهن الحبس الانفرادي، رغم أن السلطات تخفق في مراعاة هذا المطلب عملاً.[126] وإعلان الجمعية الطبية العالمية للإضراب عن الطعام (إعلان مالطا) ينصح الأطباء بـ "أن يشرحوا أيضاً [للمضرب عن الطعام] الضرر اللاحق بصحته الذي يمكن تقليله أو تأخيره إذا هو زاد على سبيل المثال من تعاطي السوائل".[127] ولا يحق للأطباء نصح إدارات السجون بإنفاذ الإضراب الجاف عن الطعام:

 

إنه لمما يخالف الأخلاقيات الطبية للعاملين بالمجال الصحي، لا سيما الأطباء.. الشهادة، أو المشاركة في الشهادة، بأنه من الملائم إنفاذ أي نوع من المعاملة على السجناء أو المحتجزين... قد يؤثر على صحتهم البدنية أو الذهنية أو لا يتفق مع الصكوك الدولية ذات الصلة، أو أن يشاركوا بأي طريقة في إنفاذ مثل هذه المعاملة.[128]

 

وقال ركاد الهلالات، مدير سجن الموقر، لـ هيومن رايتس ووتش، إن إبعاد صنابير المياه من زنازين الحبس الانفرادي الخاصة بالمضربين عن الطعام، هو إجراء تم اتخاذه، في رأيه، بناء على رفض جميع المضربين عن الطعام التلقائي لتناول أي سوائل.[129]

 

وحين زارت هيومن رايتس ووتش محمد أبو عيشة في سجن العقبة كان في أول يوم له من الإضراب عن الطعام. وأعلن أبو عيشة: "سأبقى هنا حتى يتم إخلاء سبيلي أو أموت"، لكنه اشتكى أيضاً من أن سلطات السجن أوقفت علاجه الطبي حين بدأ إضرابه عن الطعام: "لدي مشكلة في القلب، لكن مع التوقف عن الأكل والشرب، يوقفون أيضاً تلقيك العلاج".[130] وإعلان مالطا واضح في هذا الشأن: "العلاج أو الرعاية الطبية للمضرب عن الطعام يجب ألا تتوقف شريطة تجميده لإضرابه".[131]

 

كما كان عبد الحافظ السلايمة قد بدأ إضرابه لتوه أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش. واشتكى من أنه في الحبس الانفرادي لم تمدّه السلطات ببطانية، لكنه أكد على أنه "اخترت عدم تناول المياه أو الطعام. وأنا أحتج على احتجازي الإداري".[132] ولأن سلطات السجن الأردنية لا تسمح إلا بالإضراب "الجاف" عن الطعام، فهو لم يكن يعرف أنه بموجب القانون الدولي يمكنه الإصرار على تناول المياه أثناء رفض تناول الطعام.

 

وقال محتجز إداري في سجن بيرين طلب عدم ذكر اسمه، لـ هيومن رايتس ووتش، ما حدث من إضرابه عن الطعام في سجن الجويدة في محاولة لإخلاء سبيله:

 

صُمتُ سراً لسبعة أيام مع تناول المياه، ثم اكتشفت الإدارة وأرسلتني إلى الحبس الانفرادي. ولم أكن أرتدي غير ثيابي التحتية. وبعد 15 يوماً من الإضراب عن الطعام، تم نقلي إلى مستشفى [الأمير] حمزة. وكنت في حالة خطيرة، وبدأوا في إجباري على تناول الطعام. وأنا مصاب بتجمع في الكبد.[133]

 

IX. المعايير الدولية

 

القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يحظر بشكل صريح جميع أشكال الاحتجاز الإداري، أي الحرمان من الحرية جراء قرار إداري وليس قضائي. والاحتجاز الإداري المشروع في أوضاع غير الطوارئ يمكن أن يشمل الحرمان من الحرية للتعليم الاستعاضي أو لأسباب متعلقة بالصحة النفسية أو للترحيل أو التسليم لدولة أخرى.[134]

 

وينظم قانون منع الجرائم الأردني الاحتجاز الإداري لفئة من الأسباب مثيرة للجدل كثيراً، وفي بعض الأحيان تتذرع بها الحكومة كتبرير للاحتجاز، وهي الحفاظ على النظام العام (أي الاحتجاز الوقائي). والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحظر بشكل واضح مثل هذا الاحتجاز دون إعلان حالة الطوارئ في الدولة. ورغم أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أقل وضوحاً في هذه النقطة،[135] فإن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي انتهى إلى أن الاحتجاز الوقائي لفترات مطولة في الولايات المتحدة بحق الأفراد دون اتهام جنائي أو مراجعة جنائية هو احتجاز تعسفي.[136]

 

والدول التي تستخدم الاحتجاز الوقائي فعلت هذا في واقع الأمر في سياق العنف المُنظم أو الشامل، وعادة بموجب قوانين طوارئ، مثلما حدث في كشمير في الهند، وفي ماليزيا، أو مصر أو سوريا. وبلدان أخرى، مثل كوبا وروسيا وبيلاروسيا وأرمينيا وأوزبكستان تستخدم الاحتجاز الإداري بحق المعارضين السياسيين. وليس هذا هو ما يحدث في الأردن. فالاحتجاز الإداري يتم لأغراض الحفاظ على النظام العام خارج سياق العنف المنظم أو الموسع، ويوجه بالأساس لضحايا الجرائم أو ضد الأشخاص غير المرغوبين اجتماعياً. كما تستخدمه السلطات بحق الأشخاص المُشتبه في انخراطهم في أنشطة إجرامية للالتفاف حول أصول المحاكمات الجزائية واجبة الاتباع. وحالة الطوارئ ليست مُعلنة، كما لا توجد محاولات للتنصل من الالتزام بمبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

ولكي يكون الاحتجاز الإداري قانونياً، فيجب أن تفي قراراته بعدة معايير. المادة 9 من العهد الدولي، الذي أصبح قانوناً نافذاً في الأردن بعد 21 عاماً من التصديق عليه، إثر نشره في الجريدة الرسمية الأردنية في يونيو/حزيران 2006، ورد فيه:

 

لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه... لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكيتفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذاكان الاعتقال غير قانوني.[137]

 

ويعكس الدستور الأردني القانون الدولي في مادتيه 7 و8، وورد فيهما على التوالي "الحرية الشخصية مصونة" و"لا يجوز أن يوقف أحد أو يُحبس إلا وفق أحكام القانون".[138]

 

ويستند الاحتجاز الإداري في الأردن إلى إجراءات "بموجب القانون"، أي قانون منع الجرائم لعام 1954، و – من الناحية النظرية – يمكن للمحتجزين الإداريين الطعن في قانونية احتجازهم أمام محكمة العدل العليا. إلا أنه من حيث الممارسة، فإن قدرة المحتجز على الطعن في قانونية احتجازه أمام المحكمة مُحاطة بمعوقات كثيرة تجعلها غير متوّفرة.

 

وورد في القانون الحالات التي يمكن للمحافظ فيها أن يصدر أوامر بالاحتجاز (أن يمثل "خطراً على الناس" ومن "اعتاد" اللصوصية" ومن "على وشك ارتكاب جريمة"). ومن الصعب اعتبار أي من هذه المبررات ضرورية، إذ يغطي أغلبها نظام العدالة الجنائية، أي يمكن معالجتها عبر المقاضاة العادية، بما في ذلك إجراء الاحتجاز على ذمة المحاكمة لدى الضرورة. وحتى إذا كانت ثمة أسباب خاصة مُبررة للاحتجاز الإداري في أوضاع معينة، فكل قرار فردي يخص إدخال أحد الأشخاص الحبس الإداري يجب أن يكون متناسباً مع ظروف حالته، أي أن يتم تنفيذه كملاذ أخير، وفي حالة الضرورة فقط.[139] وقد ذكر مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في دليل توجيهي للقضاة والادعاء والمحامين "بواعث قلق خاصة" في حالات الاحتجاز الوقائي "نظراً للصعوبة المتأصلة في تعريف المصطلحات [مثل النظام العام] بالوضوح الكافي".[140]

 

والفقرة الأكثر إشكالية والأكثر تطبيقاً في القانون، والتي تبرر الاحتجاز الإداري في الأردن، هي الفقرة 3 من مادة 3 من قانون منع الجرائم، والتي تسمح للمحافظ بفرض التعهد أو الكفالة المالية والأمر بالاحتجاز إذا لم يتم تقديم كفالة، بحق الأشخاص "كل من كان في حالة تجعل وجوده طليقاً بلا كفالة خطراً على الناس". ولا توجد أحكام قانونية إضافية لتضييق فهم أي أنواع من الخطر هي المقصودة. وهذه المادة مبهمة وفضفاضة بحيث تستدعي التطبيق غير العقلاني والتعسفي لاستخدام الكفالات والاحتجاز.

 

كما تدعو بعض أجزاء القانون الأخرى إلى التطبيق المتعسف للاحتجاز. وسلطة المحافظ في تحديد الكفالات المالية والشخصية بدورها، وأن يرفض الأشخاص الذين يتقدمون بدور الكفلاء، يحل المحافظ من أي اعتبارات تخص المتطلبات القانونية الخاصة بالتناسب، وتجعل قراراته عرضة للممارسة المتعسفة غير المتسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وحين تحتجز السلطات المحتجزين لفترات غير محددة، فإن هذا الاحتجاز يُعد متعسفاً، حتى لو كان التوقيف متفقاً مع المعايير القانونية المُطبقة. كما يُعتبر المحتجز الذي أنهى حكمه القضائي لكن ظل محتجزاً، يعتبر عرضة للاحتجاز التعسفي.[141] وحين تحتجز الحكومة الأردنية الأشخاص الذين لم تنسب إليهم الاتهام أو أدانتهم، أو من انتهت محكومياتهم، فهي تنتهك حق هؤلاء الأشخاص في الحرية.

 

وبصفة عامة، فإن الاحتجاز الإداري لا يشمل الأفعال التي تدخل ضمن القانون الجنائي المتبع، الذي يكفل للمتهمين الإجراءات القانونية السليمة الغائبة عن قانون الاحتجاز الإداري الأردني. وقانون منع الجرائم الأردني يشمل في أحكامه الاحتجاز الإداري جراء أعمال إجرامية مثل "اللصوصية وإيواء اللصوص والمساعدة على إخفاء الأموال المسروقة أو التصرف فيها"). وفي الوقت نفسه، فإنه يفرض الاحتجاز والعقوبات الجنائية جراء أعمال غير جنائية، مثل عدم تقديم الكفالة أو خرق القيود المفروضة على التنقلات. ويوضح القانون تمام الوضوح هذا باستخدام مصطلحات مثل "العقاب" و"الحبس" بحق من يخرقون هذه الأحكام.[142]

 

وعنوان القانون – منع الجرائم – يفترض مسبقاً الطبيعة الإجرامية للأعمال الموجبة للاحتجاز الإداري. وقال لـ هيومن رايتس ووتش مسؤول سابق رفيع المستوى، خدم في منصب المحافظ في أربع مناطق على الأقل وفي مناصب أخرى بوزارة الداخلية: "للتعامل مع الجريمة يجب ردعها لبث الخوف من ارتكابها".[143]

 

وقال سعد الوادي المناصر، محافظ العاصمة، لـ هيومن رايتس ووتش، إن قانون منع الجرائم ضروري "لأننا بحاجة للقدرة على توقيف واحتجاز الأشخاص كي تجري الشرطة تحقيقاتها".[144] وأوضح نائب محافظ الزرقا، عادل العزام، منطق الحكومة في استخدام قانون مكافحة الجرائم للالتفاف حول أصول المحاكمات الجزائية:

 

يُستخدم الاحتجاز الإداري بحق الأشخاص من ذوي السجل الجنائي في أعمال كالسرقة والمخدرات والشجار أو حمل السكاكين. ونستخدم قانون منع الجرائم لتوقيف الأشخاص المقبوض عليهم في جريمة لكنهم خرجوا بعد مرور 24 ساعة وقبل تحديد موعد المحاكمة، أو في الحالات التي قد يتبين فيها أن المجرم غير مذنب. وأحياناً نسجن الأشخاص قبل تقديمهم لكفالتهم العدلية. نحن في هذه الحالة نعرف أن الشخص خطير لكن لا يمكننا [بخلاف ذلك] وضعه في الحبس. ونحتجز الشخص إدارياً طيلة الفترة التي نراها ضرورية.[145]

 

ووافقه أحمد عثمان، محامي الدفاع، وأضاف موضحاً:

 

إذا أوقف المحافظ الشخص، فيجب أن يذهب إلى المحكمة خلال أسبوع. وبناء على ما هو متهم به، إذا كانت الجريمة شراء أغراض مسروقة على سبيل المثال، فهي تتبع اختصاص محكمة الصلح. وإذا كانت سرقة، بناء على كونها جنحة أم جريمة، فإن محكمة الصلح أو الجنايات هي التي تتولاها، أو إذا كان هناك اتفاق جنائي على زعزعة أمن الدولة، فتذهب القضية إلى محكمة أمن الدولة.[146]

 

وعنوان ومحتوى القانون، وهذه التفسيرات التي قدمها مسؤولون ومحامون، تجعل من الواضح تمام الوضوح أن السلطات الأردنية تُطبق عمداً الاحتجاز الإداري في أمور جنائية للالتفاف حول المتطلبات القانونية، بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، ولتفادي تدقيق نظام العدالة الكفؤ والمستقل في أسباب الاحتجاز.

 

شكر وتنويه

 

يستند هذا التقرير إلى زيارات إلى سبعة من السجون الأردنية العشرة المخصصة للرجال، وسجن النساء الأردني الوحيد، في الفترة بين أغسطس/آب 2007 وأبريل/نيسان 2008، وبناء على سبعة اجتماعات مع مسؤولين أردنيين في الفترة بين يوليو/تموز 2005 ويناير/كانون الثاني 2009. كتب التقرير وأجرى أبحاثه كلٌ من كريستوف ويلكه من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفريدة ضيف، الباحثة السابقة بقسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش.

 

وتعرب هيومن رايتس ووتش عن تقديرها لمسؤولي وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام لتيسير زيارات السجون ومناقشة تطبيق قانون منع الجرائم. كما نشكر المحامين الأردنيين والمسؤولين السابقين الذين ألقوا بمزيد من الضوء على تداعيات تطبيق القانون وتفسيره القانوني. وأخيراً نتوجه بالشكر للمحتجزين الذين أطلعونا على خبراتهم الشخصية.

 

قام بالمراجعة الأولية للتقرير كلٌ من جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولايزل غيرنهولتز، مديرة قسم حقوق المرأة. وشارك في المراجعة أيضاً كلٌ من آيان غورفين، مسؤول رئيسي بمكتب البرامج. وساهم بالمراجعة القانونية للتقرير كلايف بالدوين، استشاري قانوني رئيسي. وساعد في ترجمة التقرير إلى العربية، عمرو خيري، منسق الترجمة ومحرر الموقع الإلكتروني العربي. وساعد منسقا قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، برينت غيانوتا وناديا برهوم، في إعداد التقرير للنشر. وساهم في الإنتاج أيضاً كل من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

 

مُلحق: قانون منع الجرائم

 

قانون منع الجرائم رقم 7 لسنة 1954

المنشور على الصفحة 141 من عدد الجريدة الرسمية رقم 1173 تاريخ 1/ 3/ 1954

 

المادة 1

يسمى هذا القانون ( قانون منع الجرائم لسنة 1954 ) ويعمل به بعد مرور شهر على نشره في الجريدة الرسمية.

 

المادة 2

تشمل لفظة ( المتصرف ) محافظ العاصمة.

 

المادة 3

اذا اتصل بالمتصرف او كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوجود شخص في منطقة اختصاصه ينتسب لاي صنف من الاصناف المذكورة ادناه وراى ان هنالك اسبابا كافية لاتخاذ الاجراءات فيجوز له ان يصدر الى الشخص المذكور مذكرة حضور بالصيغة المدرجة في الذيل الاول لهذا القانون ، يكلفه فيها بالحضور امامه ليبين اذا كان لديه اسباب تمنع من ربطه بتعهد ، اما بكفالة كفلاء واما بدون ذلك ، حسب الصيغة المدرجة في الذيل الثاني لهذا القانون يتعهد فيه بان يكون حسن السيرة خلال المدة التي يستصوب المتصرف تحديدها على ان لا تتجاوز سنة واحدة .

  1. كل من وجد في مكان عام او خاص في ظروف تقنع المتصرف بانه كان على وشك ارتكاب اي جرم او المساعدة على ارتكابه .
  2. كل من اعتاد اللصوصية او السرقة او حيازة الاموال المسروقة او اعتاد حماية اللصوص او ايواءهم او المساعدة على اخفاء الاموال المسروقة او التصرف فيها .
  3. كل من كان في حالة تجعل وجوده طليقاً بلا كفالة خطراً على الناس.

 

المادة 4

اذا بلغ اي شخص من المذكورين في المادة الثالثة مذكرة للحضور امام المتصرف ولم يمثل امامه خلال مدة معقولة فيجوز للمتصرف ان يصدر مذكرة للقبض على ذلك الشخص على ان تجري محاكمته خلال اسبوع من تاريخ القاء القبض عليه .

 

المادة 5

  1. لدى حضور او احضار شخص امام المتصرف يشرع بالتحقيق في صحة الاخبار الذي اتخذت الاجراءات بالاستناد اليه ويسمع اية بينات اخرى يرى ضرورة لسماعها .
  2. اذا ظهر للمتصرف بعد التحقيق ان هنالك اسبابا كافية تدعوه لتكليف ذلك الشخص ان يقدم تعهداً يصدر قراراً بذلك على شريطة ان لا يختلف هذا التعهد عن الموضوع المذكور في مذكرة الحضور او القبض وان لا يزيد مقداره او مدته عن المبلغ او المدة المذكورين في اي منهما .
  3. اذا لم ير المتصرف بعد التحقيق ان هنالك ضرورة لتكليف ذلك الشخص ان يقدم تعهداً فيدون شرحاً بذلك في  لضبط ويفرج عنه ان كان موقوفاً لاجل التحقيق فقط .
  4. تتبع في الاجراءات التي تجري بمقتضى هذا القانون فيما يتعلق باخذ الشهادة بعد اليمين واستجواب الشهود ومناقشتهم وحضور المحامين وتبليغ الاوامر ومذكرات الحضور وسائر المستندات والاعتراض على الاحكام  تنفيذ القرارات ، الاصول نفسها المتبعة في الاجراءات الجزائية لدى المحاكم البدائية ويشترط في ذلك :

أ . ان لا توجه تهمة تختلف عن التهمة المذكورة في الاخبار المشار اليه في مذكرة الحضور .

ب. ليس من الضروري في الاجراءات التي تتخذ بمقتضى هذا القانون باثبات ان المتهم ارتكب فعلاً معيناً او  فعالا معينة.

ج. ان لا يزيد التعهد بالزامه على المحافظة على الامن او الامتناع عن القيام بافعال من شانها ان تكدر صفو  لطمانينة العامة او ان يكون حسن السيرة .

 

مادة 6

اذا اعطى شخص تعهداً بصفته اصيلا او كفيلاً وفاقاً لقرار المتصرف وكان قد اشترط عليه فيه ان يحافظ على الامن او ان يمتنع عن القيام بافعال من شانها ان تكدر صفو الطمانينة العامة او ان يلتزم السيرة الحسنة فيجوز  لمتصرف اذا ما ثبتت ادانة الشخص المكفول بارتكاب جرم يعتبر بحكم القانون اخلالا بشروط التعهد ان يقرر  صادرة مبلغ التعهد او ان يكلف المكفول او الكفلاء او اي منهم ان يدفع المبلغ الذي تعهد به ، ويعتبر القرار  لذي اصدره بهذا الشان نهائياً وينفذ وفق القانون المرعي الاجراء اذ ذاك بشان تنفيذ الاحكام الحقوقية .

 

المادة 7

يجوز للمتصرف ان يرفض قبول اي كفيل لا يرضى عن كفالته لاسباب يدونها في الضبط .

 

المادة 8

اذا تخلف الشخص الذي صدر قرار بتكليفه ان يعطي تعهداً بمقتضى الفقرة (2) من المادةة (5) عن تقديم التعهد  ي التاريخ الذي تبدا فيه المدة المشمولة بقرار اعطاء التعهد يسجن ، واذا كان مسجوناً يبقى الى ان يقدم  لتعهد المطلوب او تنقضي المدة المضروبة في قرار اعطاء التعهد .

 

المادة 9

اذا اقتنع المتصرف بان في الامكان الافراج عن الشخص المسجون لتخلفه عن تقديم التعهد بمقتضى هذا  لقانون دون ان يعرض الجمهور او اي شخص آخر للخطر من جراء ذلك فانه يرفع على الفور تقريراً بالامر  لى وزير الداخلية الذي يجوز له ان يامر بالافراج عنه .

 

المادة 10

يجوز لوزير الداخلية في اي وقت شاء ان يلغي اي تعهد اعطي بمقتضى هذا القانون او ان يعدله لمصلحة  لشخص الذي اعطاه .

 

المادة 11

  1. يجوز لاي كفيل كفل آخر ليحافظ على الامن او ليكون حسن السيرة ان يقدم طلباً الى المتصرف لالغاء  لكفالة التي اعطاها وعندئذ يصدر المتصرف مذكرة حضور او مذكرة قبض الى الشخص المكفول حتى اذا ما  ثل امامه يلغي تلك الكفالة ويامره بتقديم كفالة جديدة عن المدة الباقية فاذا لم يقدم هذه الكفالة يسجن الى ان يقدمها او تنقضي مدة الكفالة .
  2. اذا راى المتصرف ان الكفيل الذي كفل شخصاً آخر ليكون حسن السيرة او ليحافظ على الامن قد اصبح غير  هل للكفالة فيجوز له ان يكلف الشخص المكفول ان يقدم كفيلاً آخر بدلاً من ذلك الكفيل بالصورة نفسها ومع مراعاة الشروط عينها وان يلغي الكفالة السابقة اذا لم يقم المكفول بذلك خلال المدة المضروبة .

 

المادة 12

اذا حضر شخص او احضر امام المتصرف بمقتضى احكام المادةة (4) وارتاى المتصرف وجوب تكليفه ان يقدم  عهداً على حسن السيرة حسب مفاد هذا القانون فيجوز له ان يامر بوضعه تحت رقابة الشرطة او الدرك مدة لا  زيد على سنة واحدة بدلاً من تقديم تعهداً او بكليهما .

 

المادة 13

تسري على الشخص الذي يوضع تحت رقابة الشرطة او الدرك القيود التالية جميعها او بعضها حسبما يقرر المتصرف :

  1. ان يقيم ضمن حدود اي قضاء او مدينة او قرية معمورة في المملكة وان لا ينقل مكان اقامته الى اي قضاء او مدينة او قرية اخرى بدون تفويض خطي من قائد المنطقة .
  2. ان يحظر عليه مغادرة القضاء او المدينة او القرية التي يقيم فيها بدون تفويض خطي من قائد المنطقة .
  3. ان يعلم قائد المنطقة التي يقيم فيها عن تغيير منزله او مسكنه .
  4. ان يحضر الى اقرب مركز للشرطة كلما كلفه بذلك مامور الشرطة المسؤول عن القضاء او المدينة التي يقيم  فيها .
  5. ان يبقى داخل مسكنه من بعد غروب الشمس بساعة واحدة لغاية شروقها ويجوز للشرطة او الدرك ان  زوره في اي وقت للتاكد من ذلك.

 

المادة 14

كل من وضع تحت رقابة الشرطة او الدرك وتخلف عن مراعاة احد الشروط المبينة في القرار يعاقب بالحبس مدة اقصاها ستة اشهر او بغرامة لا تزيد عن خمسين ديناراً او بكلتا هاتين العقوبتين .

 

 

المادة 15

لمجلس الوزراء بموافقة الملك ان يصدر انظمة لتنفيذ احكام هذا القانون .

 

المادة 16

يلغى قانون منع الجرائم لسنة 1927 ( اردني ) وقانون منع الجرائم لسنة 1933 ( فلسطيني ) وما ادخل عليهما من تعديل وما صدر بموجبهما من نظام .

 

المادة 17

رئيس الوزراء ووزيرا العدلية والداخلية مكلفون بتنفيذ احكام هذا القانون.

28/ 1/ 1954

 

[1] في هذا التقرير فإن كل إشارة إلى سلطات أو أعمال "المحافظ" تشمل أيضاً ما يمكن للمتصرف أن يقوم به، إذ أنه مخول نفس السلطات بموجب قانون منع الجرائم.

[2] قانون رقم 7 لسنة 1954، قانون منع الجرائم، الجريدة الرسمية، عدد 1173، 1 مارس/آذار 1954، صفحة 141، مادة 3.

[3] المرجع السابق، مادة 5.2 ومادة 5.4.ج

[4] المرجع السابق، مادة 6.

[5] المرجع السابق، مادة 12. القدرة على التجديد ضمنية وليست مذكورة صراحة.

[6] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، محامي، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006. "لا يوجد قدر معين من المال مُحدد للكفالة. يمكن أن تكون 1 دينار أو 1000 دينار أو أكثر. قبل ثلاثة أسابيع كنت أنظر في قضية شخص حدد له موظفو إدارة المنطقة الكفالة المالية في البداية بعشرة آلاف دينار، ثم رفع المتصرف المبلغ إلى ثلاثين ألفاً، وهذا عن نفس القضية".

[7] قانون منع الجرائم، مادة 7.

[8] المرجع السابق، المادة 11.

[9] المرجع السابق، مادة 13 و14.

[10] المرجع السابق، مادة 4.

[11] على النقيض من المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإن المدعين الأردنيين، وليس القضاة، هم من يصدرون مذكرات القبض والاحتجاز، ولا يراجعها القضاة.

[12] يمنح القانون للشخص فرصة، لدى استدعاءه للمحافظ، أن "يبين إن كانت لديه أسباب تمنع من ربطه بتعهد"، للحفاظ على كامل حريته. قانون منع الجرائم، مادة 3.

[13] انظر على سبيل المثال، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقر في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة رقم  2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 5(3)، صدق الأردن على العهد الدولي بتاريخ 28 مايو/أيار 1975.

[14] في حالة واحدة على الأقل اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، قام المحافظ باحتجاز شخص صدرت عنه تهديدات بالعنف، وليس الضحية، لكن المحافظ طبق الاحتجاز الإداري بحقه وليس المقاضاة الجنائية، جراء التهديد بإلحاق الضرر. وقابلت هيومن رايتس ووتش سمير النعيمات، وهو محتجز إداري تمت مقاضاته جراء تهديده ابنته، وقال إنه بعد أن أمضى عقوبة سجن خمس سنوات جراء السرقة في عام 2005 وجد ابنته البالغة من العمر 18 عاماً (تُدعى م.) تعيش في كنف أبيه (جدها)، وأنه هددها بالقتل في عام 2006 لأنها كانت تخرج من البيت كثيراً. وم. اتصلت بوحدة حماية الأسرة، وبعد عام، في 20 أغسطس/آب 2007، قام المحافظ باحتجاز النعيمات إدارياً. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سمير النعيمات، محتجز إدارياً، سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[15] في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، انتهت إحدى المحاكم إلى مسؤولية رجل عن مقتل ابنه أخيه في جريمة "شرف" أمام مكتب المحافظة في أغسطس/آب 2007. وكانت هناك لتبلغ عن مشكلتها مع أسرتها، والتي حسب قول المحكمة "دأبت على مضايقتها" لأنها كانت على علاقة برجل تزوجته فيما بعد. انظر: Rana Husseini, “Man Convicted of Murdering His Married Niece,” Jordan Times, December 2, 2008, http://www.jordantimes.com/?news=12521 (تمت الزيارة في 14 أبريل/نيسان 2009).

[16] انظر: Catherine Warrick, “The Vanishing Victim: Criminal Law and Gender in Jordan,” Law & Society Review, vol. 39, no. 2 (2005) صفحة 343.

[17] المرجع السابق.

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدير منظمة غير حكومية أردنية تعمل بمجال مساعدة النساء رهن الحبس الوقائي، عمان، أبريل/نيسان 2007.

[19] مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوفاك، زيارة للأردن، A/HRC/4/33/Add.3, 5 يناير/كانون الثاني 2007، فقرة 39.

[20] لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة، "تعليقات ختامية للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة: الأردن" CEDAW/C/JOR/CO/4, 10 أغسطس/آب 2007، فقرة 26.

[21] تقرير الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، "الحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك مسألة التعذيب والاحتجاز" (الجلسة التاسعة والخمسين)، U.N. Doc. E/CN.4/2003/8, 16 ديسمبر/كانون الأول 2002، فقرة 65.

[22] طبقاً لدراسة في عام 2007 لـ UNIFEM عن العنف ضد المرأة في الأردن، فإن 25 في المائة من النساء المقتولات في جرائم "شرف" كان يُشتبه فقط في أنهن في مثل هذه العلاقات. انظر: “Jordan: Mere Suspicion of an Illicit Affair Often Leads to “Honour Killings” – Study,” IRIN, 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[23] لمزيد من المعلومات عن قوانين وممارسات جرائم "الشرف" في الأردن، انظر: هيومن رايتس ووتش، "تكريماً للقتلة: حرمان ضحايا جرائم "الشرف" من العدالة في الأردن"، مجلد 16، عدد 1 (E)، أبريل/نيسان 2004، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2004/04/19-0

[24] انظر: Rana Husseini, “Police question family members over shooting death,” Jordan Times, 9 مايو/أيار 2008، على: http://www.jordantimes.com/?news=7732 (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2008).

[25] انظر: Rana Husseini, “Activists: King’s Statement a Boost to NGOs Working to Safeguard Human Rights,” Jordan Times, 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، على: http://www.jordantimes.com/?news=12018; and Rana Husseini, وانظر: Rana Husseini, “Police Question Man Over Alleged ‘Honour Killing,’” Jordan Times 6 أبريل/نيسان 2009، على: http://www.jordantimes.com/?news=15652 (تمت زيارة الصفحتين في 14 أبريل/نيسان 2009). الأرقام الواردة في المقالين مستبعد منها الفترة من 11 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2008.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هناء الأفغاني، مدير سجن الجويدة للنساء، عمان، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نشطاء حقوقيين أردنيين يعملون بمجال مساعدة النساء المحتجزات، عمان، أبريل/نيسان 2008، والقاهرة 5 أبريل/نيسان 2009.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هناء الأفغاني، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رحاب ل.، محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم ن.، محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميرة ز.، سجن الجويدة للنساء، عمان، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزة س.، محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة ي. محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[34] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مدير منظمة غير حكومية أردنية، عمان، أكتوبر/تشرين الأول 2007، ومع مخيمر أبو جاموس، الأمين العام لوزارة الداخلية، عمان، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين س. محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بسمة ك. محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصام بستومي، محتجز إداري، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسرة الغنيمات، سجن العقبة، 27 أغسطس/آب 2007. أحد أفراد أسرة الغنيمات، أعزى في حديثه مع هيومن رايتس ووتش الاحتجاز الإداري إلى أن عمر الخريشة، رئيس مديرية الأمن في وادي موسى، "على وفاق بالأسرة الأخرى".

[39] رئيس القضاة فؤاد سويدان، القضاة كريم الطوارنة ود. محمود الرشدان، ومحمد العجارمة، وعبد الكريم قرعون، حُكم رقم 49، دعوى رقم 468 لسنة 2005، محكمة العدل العليا الأردنية، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد المحيميد، مدير سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[41] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أ ضد أستراليا، UN doc GAOR A/52/40 (vol.II) صفحة 143، فقرة 9.3 و9.4، رقم 560/1993 3 أبريل/نيسان 1997.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز جامايكي ومع حسين روافية، مدير سجن العقبة، العقبة، 27 أغسطس/آب 2007.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد المحيميد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي ماهر، محتجز إداري، سجن السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يحيى بني فضل، محتجز إداري، سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاح أبو الهنا، محتجز إداري، سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[47] مقابلات منفصلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محاميين اثنين، عمان، 22  و27 يناير/كانون الثاني 2009.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راعي حوراني، محتجز إداري، سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار سعيد، محتجز إدارياً، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني شاكر، محتجز إداري، سجن السلط، 23 أغسطس/آب 2007. لا تعرف هيومن رايتس ووتش مدة احتجازه.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيد خالد، محتجز إداري، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007. لا تعرف هيومن رايتس ووتش مدة احتجازه.

[52] انظر: أحمد كريشان، "صلح جزاء المفرق تحبس متصرفاً لتوقيفه شخصاً بغير وجه حق"، الرأي (عمان)، 24 فبراير/شباط 2005، على: http://www.mohamoon.net/Categories/Malafs/Malaf.asp?ParentID=45&Type=5&MalafID=10828&MalafPublishDate=20050224&MalafCat= (تمت الزيارة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.

[54] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 20 أبريل/نيسان 2009.

[55] زارت هيومن رايتس ووتش سجن الجويدة للنساء في 22 و23  و29 أكتوبر/تشرين الأول 2007. وهذه الأرقام دقيقة بالنسبة لتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007. والنساء غير الأردنيات، بالأساس من عاملات المنازل الأسيويات، تم احتجازهن إدارياً في أغلب الأحوال لتجاوز فترة الإقامة المذكورة في تأشيراتهن. ويتم احتجازهن على ذمة الترحيل.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجلاء أ.، محتجزة إدارياً، سجن نساء الجويدة، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هدى ب.، محتجزة إدارية، سجن الجويدة للنساء، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سماح ر.، محتجزة إدارية، سجن الجويدة للنساء، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريم د.، محتجزة إدارية، سجن الجويدة للنساء، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منال م.، محتجزة إدارية، سجن الجويدة للنساء، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لينا م.، محتجزة إدارية، سجن الجويدة للنساء، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[62] المرجع السابق.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ياسر رواد، محتجز إداري، سجن العقبة، 27 أغسطس/آب 2007.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عنبر محمد، محتجز إداري، سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[65] موفق كمال، "حملة أمنية لمكافحة المثليين والقبض على 4 "شاذين جنسياً""، الغد (عمان)، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007، على: , http://www.alghad.jo/?news=370031 (تمت الزيارة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع د. سعد الوادي المناصر، محافظ العاصمة، عمان، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[66] يتطلب القانون الأردني من الادعاء نسب الاتهام للمشتبه خلال 24 ساعة من القبض عليه، قانون رقم 9 لسنة 1961 (قانون أصول المحاكمات الجزائية) الجريدة الرسمية عدد 1539، 1 يناير/كانون الثاني 1961، صفحة 311، مادة 100 (5)(ب).

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود موسى، محتجز إداري، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عنبر محمد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الحافظ السلايمة، محتجز إداري، سجن السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو عيشة، محتجز إداري، سجن العقبة، 27 أغسطس/آب 2007.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود موسى، 25 أغسطس/آب 2007.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد فريحات، محتجز إداري، سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاشم عطوة، محتجز إداري، سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد السيد، محتجز إداري، سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الكريم محمود، محتجز إداري، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد حسن، محتجز إداري، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، محتجز إداري، سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. سعد الوادي المناصر، 21 سبتمبر/أيلول 2005.

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محاميين اثنين، عمان، 22 يناير/كانون الثاني 2009.

[80] قال محافظ سابق لـ هيومن رايتس ووتش أن المحافظ ونائبه والمساعدون والمتصرفون لهم سلطة الأمر بالاحتجاز. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محافظ سابق (تم حجب الاسم)، عمان، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[81] المحافظ السابق نفسه قال لـ هيومن رايتس ووتش أن جميع المشتبهين يحضرون أثناء الإجراءات المؤدية لاحتجازهم. المصدر السابق. وقال محامٍ لديه خبرة في قضايا الاحتجاز الإداري إن هذا لا يتحقق في كل الحالات وإن المحتجزين كثيراً ما لا يقابلون مسؤولاً لديه سلطة الأمر باحتجازهم أو الإفراج عنهم. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي، عمان، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نضال الدويك، محامي، عمان، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زايد خالد، 25 أغسطس/آب 2007.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار السعيد، 23 أغسطس/آب 2007.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فراس نور الدين، محتجز إداري، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد فريحات، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خال السيد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود موسى، 25 أغسطس/آب 2007.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني شاكر، 23 أغسطس/آب 2007.

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي حديدي، محتجز إدارياً، سجن السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محافظ سابق، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[94] قال ممثل عن وزارة العدل لـ هيومن رايتس ووتش إن في الحالات التي أضر فيها أعضاء من أسرة امرأة رهن الحبس الوقائي بعد إخلاء سبيلها، لم يجمع المحافظون قط الكفالات المالية التي تعهد بها أفراد الأسرة بموجب أحكام قانون منع الجرائم لضمان أنهم لن يضروا بها. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل عن وزارة العدل، تم حجب الاسم بناء على طلبه، عمان، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو عيشة، 27 أغسطس/آب 2007.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هشام عطوة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عنبر محمد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راعي حوراني، 25 أغسطس/آب 2007.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نضال الدويك، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محافظ سابق، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[102] قانون رقم 12 لسنة 1992، محكمة العدل العليا، الجريدة الرسمية، عدد 3813، 25 مارس/آذار 1992، صفحة 516، مادة 12 (أ). قال المحامي أحمد عثمان أنه بموجب الإجراء المتبع، فإن الطعن في القرارات الإدارية يجب أن يقدم خلال 60 يوماً، فيما قال المحامي نضال الدويك بناء على محادثة بينه وأحد القضاة أنه لأن الاحتجاز الإداري بلا أجل مسمى، فإنه يجب اعتباره قراراً مستمراً، ويمكن الطعن فيه في أي وقت. مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان ونضال الدويك، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006 و27 يناير/كانون الثاني 2009، على التوالي.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.

[104] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محامي، عمان، 15 أبريل/نيسان 2006، ومع محاميين اثنين، عمان، 22 يناير/كانون الثاني 2009.

[105] القاضي فؤاد سويدان، القضاة كريم الطراونة، د. محمود الرشدان، محمود العجارمة، وعبد الكريم قرعون، دعوى رقم 496 لعام 2005، محكمة العدل العليا الأردنية، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[106] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.

[107] قانون رقم 12 لسنة 1992، محكمة العدل العليا، الجريدة الرسمية، عدد 3813، صفحة 516، مادة 9 (ب).

[108] محادثة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 20 أبريل/نيسان 2009.

[109] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د. سعد الوادي المناصر، 21 سبتمبر/أيلول 2005.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.

[111] جدول رسوم المحكمة لعام 2008، الجريدة الرسمية عدد 4935، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، صفحة 5076، مادة 24.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد علي، محتجز إداري، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راعي حوراني، 21 أغسطس/آب 2007.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانيا ب.، محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[115] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عفاف الجابري، مديرة برنامج كرامة، عمان، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منيرة ف.، محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، عمان، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هناء الأفغاني، واشنطن، 7 مايو/أيار 2008.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانيا ب.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[119] طلب من تقديم فرحان السعدني إلى وزير الداخلية، أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2007، توجد نسخة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين روافجة، 27 أغسطس/آب 2007.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد المحيميد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[123] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع هاني المجالي، مدير سجن سواقة، 21 أغسطس/آب، ومع محمود عشران، مدير سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد الهلالات، مدير سجن الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[125] "يجب توفير مياه الشرب لجميع السجناء كلما احتاجوها". القواعد الدنيا المعيارية للأمم المتحدة لمعاملة السجناء (القواعد الدنيا)، تم تبنيها من قبل المؤتمر الأول للأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة ومعالمة الجناة، المعقود في جنيف عام 1955، ووافق عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي بموجب قرار رقم 663 C (XXIV) بتاريخ 31 يوليو/تموز 1957، و2076 (LXII) بتاريخ 13 مايو/أيار 1977، قاعدة رقم 20.2

[126] قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لعام 2004، الجريدة الرسمية، عدد 4656، 29 أبريل/نيسان 2004، صفحة 2045، مادة 24.

[127] إعلان الإضراب عن الطعام، "إعلان مالطا"، الجمعية الطبية العالمية، تم تبنيه في المؤتمر الطبي العالمي رقم 43 في مالطا، نوفمبر/تشرين الثاني 1991، تمت مراجعته تحريرياً في الدورة الـ 44 للجمعية الطبية العالمية، ماربيلا، إسبانيا، سبتمبر/أيلول 1992، وروجع من قبل الجمعية العامة للجمعية الطبية، بيلانسبرغ، جنوب أفريقيا، أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://www.wma.net/e/policy/h31.htm (تمت الزيارة في 21 يناير/كانون الثاني 2009)، المبدأ 10.

[128] مبادئ الأمم المتحدة للأخلاقيات الطبية على صلة بدور العاملين بالصحة، لا سيما الأطباء، في حماية السجناء والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، 18 ديسمبر/كانون الأول 1982، قرار جمعية عامة رقم  27/194, annex, 37 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 211, U.N. Doc. A/37/51 (1982)

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد الهلالات، 19 أغسطس/آب 2007.

[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو عيشة، 27 أغسطس/آب 2007.

[131] إعلان مالطا، مبدأ 14.

[132] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الحفيظ السلايمة، 23 أغسطس/آب 2007.

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز إداري، سجن بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008. "الإطعام الجبري غير مقبول أخلاقياً على الإطلاق. حتى لو كان المراد منه استفادة وإطعام الشخص بمرافقة التهديد أو الإكراه أو القوة أو استخدام سبل التقييد، فهذا من أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة"، إعلان مالطا، مبدأ 21.

[134] الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لا تسمح بالاحتجاز الإداري إلا في حالة وجود أسباب تعليمية أو بحق من يمثلون خطراً على الصحة العامة أو للترحيل. الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، 213، U.N.T.S. 222, دخلت حيز النفاذ في 3 سبتمبر/أيلول 1953، بتعديل من بروتوكولات رقم 3 و5 و8 و11، ودخلت حيز النفاذ في 21 سبتمبر/أيلول 1970، و20 ديسمبر/كانون الأول 1971، و1 يناير/كانون الثاني 1990، و1 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، على التوالي، مادة 5.

[135] على العكس من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لا يعرض العهد الدولي قائمة شاملة بالأسس المسموح بها للاحتجاز.

[136] انظر، الرأي القانوني بشأن الحرمان من الحرية لأشخاص محتجزين في خليج غوانتانامو. مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، E/CN.4/2003/8 16 ديسمبر/كانون الأول 2002، الفقرات 61 و64.

[137] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 9.

[138] دستور المملكة الأردنية الهاشمية، 1 يناير/كانون الثاني 1952، مادة 7 و8

[139] انظر: Manfred Nowak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights. CCPR Commentary (Kehl/Strasbourg/Arlington: N.P.Engel, 2005) صفحة 225.

[140] انظر: United Nations Office of the High Commissioner for Human Rights, Human Rights in the Administration of Justice: A Manual on Human Rights for Judges, Prosecutors and lawyers (New York and Geneva: United Nations, 2003) صفحة 180.

[141] الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، صحيفة حقائق رقم 26، على: http://www.ohchr.org/english/about/publications/docs/fs26.htm (تمت الزيارة في 26 مارس/آذار 2006).

[142] قانون منع الجرائم، مواد 9 و11 و14.

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محافظ سابق، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. سعد الوادي المناصر، 21 سبتمبر/أيلول 2005.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل العظم، نائب محافظ الزرقا، 19 سبتمبر/أيلول 2005.

[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.