التعذيب والإفلات من العقاب في السجون الأردنية

فشل الإصلاحات في مواجهة الإساءات المنتشرة

 

ملخص

 

كان التعذيب ما زال منتشراً ويُمارس بصورة روتينية في السجون الأردنية لدى إجراء هيومن رايتس ووتش للأبحاث الخاصة بهذا التقرير في عام 2007. وتكشف متابعة التحقيقات في عام 2008 عن أن مشكلة التعذيب وضعف المحاسبة على الانتهاكات مستمرة. وتلقت هيومن رايتس ووتش ووتش مزاعم بالمعاملة السيئة، التي ترقى إلى التعذيب في أحيان كثيرة،  من 66 سجيناً من بين 110 سجيناً تمت مقابلتهم. ويقوم حراس السجون بتعذيب النزلاء في ظل إفلات شبه كامل من العقاب لأن ادعاء الشرطة وقضاة الشرطة في محكمة الشرطة لم يبذلوا إلا القليل من أجل مقاضاة زملائهم من الضباط. وما زالت أوضاع السجون سيئة، خاصة الأوضاع الصحية والغذائية والزيارات، على الرغم من برنامج الإصلاح الطموح – وإن مُنح اهتماماً متواضعاً – الذي يُركز بإفراط على بناء السجون الجديدة.

 

ويستند هذا التقرير إلى زيارات هيومن رايتس ووتش لسبعة من بين عشرة سجون أردنية في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2007، وفي أبريل/نيسان 2008. وقابلت هيومن رايتس ووتش 110 سجيناً بصفة عشوائية، باستثناء مُحتجزين إداريين تم تحديدهم وسجناء إسلاميين طلبنا التحدث إليهم. وقابلت هيومن رايتس ووتش مدراء السجون والعاملين الطبيين، وأجرت محادثات مع كبار المسؤولين بوزارة الداخلية ومع مديرية الأمن العام وإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل.

                                 

وفي كل المناسبات تقريباً، قامت كل من وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام وإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل وبرنامج إصلاح السجون ومكتب حقوق الإنسان ومحكمة الشرطة، بتيسير ما طلبته هيومن رايتس ووتش وكانت منفتحة للنقاش دوماً. واستعداد هؤلاء الممثلين للحكومة الأردنية لإطلاع هيومن رايتس ووتش على سجونهم ومقابلة المنظمة مراراً لمناقشة ما لدى هيومن رايتس ووتش من بواعث قلق وكذلك مناقشة حالات فردية هو أمر يستحق الإشادة ويعكس الالتزام الإيجابي بالشفافية والإصلاح.

 

وقد وجه الملك عبد الله بدعوة الحكومة إلى إعداد خطة لإصلاح السجون "وفق أحدث المواصفات المنسجمة مع المعايير الدولية". وأصدر مدير مديرية الأمن العام الفريق الركن محمد العيطان تعليماته في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 إلى مسؤولي المديرية مُعلناً أن التعذيب غير مقبول. وفي أبريل/نيسان 2008 أخطر المدير الجديد لمديرية الأمن العام، اللواء مازن القاضي، هيومن رايتس ووتش، بما يجري من أعمال التحسين القائمة بشأن نظام مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)، بما في ذلك المزيد من الإشراف القضائي على السجون من أجل التحقيق في مزاعم الإساءة.

 

ولم يظهر للقلق العام لأعلى مستويات القيادة في الأردن من التعذيب آثاراً مستديمة على الأرض. إذ يقوم حراس السجون الخاضعين لسلطة مديرية الأمن العام وبصفة روتينية بتعذيب النزلاء وإساءة معاملتهم جراء اقتراف ما يرونه – الحراس – مخالفات منهم لقواعد السجن، أو بسبب بعض الطلبات، مثل طلب مقابلة الطبيب أو إجراء مكالمة هاتفية أو زيارة، وأيضاً انتقاماً من تقديم الشكاوى. وفي خمسة سجون قال السجناء لـ هيومن رايتس ووتش إن مدراء السجن شاركوا في التعذيب. واكتشفت هيومن رايتس ووتش وجود التعذيب في كل من السجون السبعة التي زارتها بين أغسطس/آب 2007 وأبريل/نيسان 2008، بعد أن تحدثت دون مراقبة إلى 110 سجيناً. واكتشفت هيومن رايتس ووتش بعض وقائع التعذيب التي تعود لأيام قليلة قبل إجراء الزيارة لأربعة سجون.

 

وقد تراجع معدل تقديم الشكاوى بشأن وقائع التعذيب في الآونة الأخيرة، حسب ما أفاد المركز الوطني لحقوق الإنسان، لكن يبقى التعذيب ممارسة مألوفة حسب ما يظهر من أبحاث هيومن رايتس ووتش. ولا يعكس التعذيب أو إساءة المعاملة داخل السجون سياسة عامة، وإن كان بعض مدراء السجون من الأفراد، والحراس من ذوي الرتب العالية، والقوات الخاصة التي تتعامل مع أعمال الشغب في السجون، قد أمروا بعمليات ضرب موسعة وشاركوا فيها.

 

وما زال التعذيب من الممارسات المقبولة في السجون الأردنية جراء ضعف آليات محاسبة الأفراد. والأثر الرادع للتصريح الملكي ضد التعذيب أقل أثراً من مقاضاة الحراس فرادى. إلا أن السلوك الغالب على تعامل مديرية الأمن العام مع التعذيب، من تردد في مقاضاة الأفراد وتحديدهم بالاسم ووصمهم جراء ممارسة التعذيب في صفوف المديرية، هو لمما يخدم في نهاية المطاف مرور وقائع التعذيب في هدوء مع مواجهتها داخلياً، مع إحالة حالات قليلة متطرفة في قسوتها إلى المحاكم.

 

وفي الأردن يقوم الادعاء الخاص بمديرية الأمن العام وقضاة تحقيق مديرية الأمن العام بمقاضاة زملائهم من الضباط جراء إهمال أداء الواجب، وإساءة استخدام السلطة، وإهانة السجناء، والتعذيب. ونقص التحقيقات والمقاضاة غير المُشددة والأحكام المُخففة تعمل معاً على الحفاظ على هامش واسع يمكن لحراس السجون ضمنه ممارسة التعذيب في ظل الإفلات من العقاب.

 

وليست الآليات المُتبعة في الأردن لتعويض ضحايا التعذيب وتحميل الجناة المسؤولية بالآليات الفعالة. ويمكن للسجناء التقدم بالشكوى لمسؤولي السجون، أو لادعاء الشرطة في السجن، أو لمسؤولين من مكتب المظالم وحقوق الإنسان بمديرية الأمن العام، أو للزوار الخارجيين، مثل جماعات حقوق الإنسان والمحامين والأقارب.

 

ويقوم مدراء السجون بتفتيش المهاجع التي تستضيف ما يتراوح بين 20 إلى 60 نزيلاً، وهي حجرات كبيرة فيها أسّرة، ويتلقون الشكاوى من النزلاء فرادى، لكن الكثير من السجناء يخشون تبعات التقدم بالشكوى لمسؤول بالسجن. وقد بدأ ادعاء الشرطة يعمل في سبعة سجون في عام 2008، لكنه لم يحقق إلا في قضية إساءة واحدة حتى أبريل/نيسان 2008. وارتفع هذا العدد إلى 24 واقعة بحلول أغسطس/آب 2008.

 

ويتمتع مسؤولو مكتب المظالم وحقوق الإنسان بالخبرة الأطول في التحقيق في الإساءات داخل السجون، لكنهم لا يوفرون الحماية لمن يتقدمون بالشكاوى أو الشهود أو هم يمنعون الحراس المتهمين بارتكاب الانتهاكات من الاتصال بهم. ويرتدي هؤلاء المسؤولون الزي نفسه الذي يرتديه حراس السجن، وما زال النزلاء يخشون تقديم الشكاوى الخاصة بالتعذيب إليهم.

 

وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن مسؤولي المظالم، الذين يتمتعون بكامل سلطات ادعاء الشرطة، أحالوا قضايا إلى الادعاء فقط حين صدرت تقارير طب شرعي غير قابلة للدحض تشهد بوقوع التعذيب.

 

ومن بين 19 واقعة تعذيب مزعومة حقق فيها مسؤولو المظالم في عام 2007، أحالوا ست منها إلى المحكمة للمقاضاة. إلا أن مدراء ثلاثة سجون، الموقر وقفقفا وسواقة، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنه بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2007، حققوا في 20 واقعة إساءة إجمالاً، وقاموا داخلياً بفرض إجراءات تأديبية بحق ستة حراس جراء الاعتداء والإساءة إلى النزلاء أو لاستخدامهم القوة المفرطة.

 

وحتى عندما قامت الحكومة بتحويل بعض حالات التعذيب المتطرفة في قسوتها إلى القضاء، كانت أحكام محكمة الشرطة تشوبها الثغرات. ويقوم ادعاء الشرطة – وليس نظرائهم من الادعاء المدني – بالتحقيق في كافة الجرائم والانتهاكات الصادرة عن مسؤولي مديرية الأمن العام. ويقوم مدير مديرية الأمن العام بتعيين ضباط شرطة مؤهلين في مناصب قضاة محكمة الشرطة لمحاكمة زملائهم من ضباط الشرطة.

 

وما زالت هنالك واقعتا تعذيب وثقتهما هيومن رايتس ووتش دون أن يترتب على أي منهما أي عواقب بالمرة: قام حراس سجن الجويدة وسواقة بتعذيب عدة سجناء إسلاميين إثر محاولة فرار ناجحة لسجينين من الجويدة في يونيو/حزيران 2007. ولم تقم مديرية الأمن العام بمقاضاة حارس سجن اتُهم بتعذيب سجناء في سجن الموقر مطلع أبريل/نيسان 2008، على الرغم من التحقيقات الموسعة في وفاة ثلاثة سجناء في حريق في ذلك السجن في 14 أبريل/نيسان 2008. ولم تخطر مديرية الأمن العام الجمهور أو الأقارب والضحايا بما خلصت إليه عملية التحقيق، رغم أن التحقيقات خلصت إلى أنه لم يقم أي مسؤول بارتكاب أية مخالفة.

 

ومنذ ذلك الحين اتخذت الحكومة وفي هدوء بعض الخطوات الأولية من أجل توفير فرص أفضل للانتصاف، لكنها لم تقم بالسعي وراء توفير هذه الفرص الجديدة سعياً حثيثاً. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، أصبح التعذيب للمرة الأولى جريمة مُعترف بها، وإن لم تتم إحالة أي جريمة تعذيب للقضاء كانت قد وقعت قبل أغسطس/آب 2008. وفي أوائل عام 2008 كلفت مديرية الأمن العام الادعاء بالتحقيق  في الإساءات بحق كل السجناء وسمحت للمركز الوطني لحقوق الإنسان بإنشاء مكتب له داخل سجن سواقة، وإن أدت التقارير السلبية عن أحداث شغب السجناء هناك في أبريل/نيسان 2008 إلى إيقاف مديرية الأمن العام لتعاونها مع المركز.

 

وتتصدر أوضاع الحياة اليومية شكاوى السجناء المُرسلة إلى هيومن رايتس ووتش. وما زالت أوضاع السجون متردية، ويعوزها الرعاية الصحية الملائمة، خاصة الرعاية النفسية. وتقريباً كان واحد في المائة فقط من السجناء يلقون الرعاية النفسية في فترة زيارات هيومن رايتس ووتش للسجون.

 

كما أن مرافق الصرف الصحي متردية، ومياه الشرب كثيراً ما لا تتوافر ومتواضعة الجودة، والطعام سيئ. ولا توفر السجون الأكبر ما يكفي من مرافق للزيارة أو لإجراء السجناء لمكالمات هاتفية. ولا يحصل أي سجين على الصحف أو الدوريات بأعداد كافية، مما يخلف السجناء غير مُطلعين على الأنباء الهامة. والقيود غير اللازمة على اتصالات السجناء بالعالم الخارجي تسببت في صدور دعوات أكثر من السجناء من أجل المزيد من إتاحة الاتصالات الهاتفية والزيارات وتوفير الصحف والأنباء.

 

ومن المقرر حسب برنامج إصلاح السجون الأردني الذي سيستغرق عامين، إصلاح أوضاع مرافق الصرف الصحي وأماكن الزيارة والهواتف القليلة، عبر بناء تسعة سجون جديدة يتم الانتهاء منها العام القادم.

وأحد السجون الجديدة سيكون مركز احتجاز عالي التجهيزات الأمنية بسعة 240 زنزانة، وهو الموقر 2. ومثل هذه السجون فائقة الحراسة مُصممة لاستضافة النزلاء الذين يتسمون بالعنف ولا يمكن إصلاحهم، في زنازين منفصلة منعزلة. وقد تراجع القبول لمثل هذه السجون في الولايات المتحدة قبل عشرين عاماً بعد أن تم بناءها هناك؛ لأن لها أثر الحبس الانفرادي على السجناء.

 

وبحلول أبريل/نيسان 2008 لم يكن برنامج الإصلاح قد أدى بعد إلى تحسين الخدمات الصحية والغذاء ومرافق الزيارة الخاصة بالسجناء. ولم يقم بعد عناصر الادعاء المُكلفين بالعمل في السجون – أو فتح مكتب للمركز الوطني لحقوق الإنسان في سجن سواقة – بإدخال تحسن ملموس على محاسبة الأفراد جراء ممارسة التعذيب. ولم تواجه الحكومة بعد مثالب أساسية في ضعف حياد التحقيقات القائمة وعمليات التقاضي والمحاكمات الخاصة بالجناة المزعومين في وقائع التعذيب.

 

وتوصي هيومن رايتس ووتش بأن تعيد حكومة الأردن توجيه جهودها الرامية لإصلاح سجونها نحو المزيد من المحاسبة جراء الإساءات التي ترتكبها السلطات الأمنية. وعلى مديرية الأمن العام أن تتوصل إلى آلية جديدة ومستقلة لتلقي الشكاوى من السجناء، على أن تخفي هوياتهم وتحميهم من مسؤولي السجون. ويجب أن تحيل التحقيقات في الإساءات التي يرتكبها المسؤولون من ادعاء الشرطة إلى الادعاء المدني، وأن يتم نظر القضايا في المحاكم المدنية وليس محاكم الشرطة.

 

وعلى الحكومة أن تمنح المنظمات الحقوقية الأردنية والدولية الحق في استمرار الاطلاع على أحوال السجناء كوسيلة للتحقق من التقدم المُحرز على مسار منع التعذيب ومواجهته. وعلى الأردن على الأخص التوقيع والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، والتي من شأنها ضمان زيارة اللجنة الفرعية للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، دون إخطار مسبق، وأن تقوم الأردن بإعداد آلية مستقلة للتفتيش.

 

وعلى وزارة الصحة أن تُسرع من توفيرها للرعاية الصحية للسجناء عبر توفير المزيد من الأطباء والاختصاصيين النفسيين، على أن يقوموا بإجراء الفحوصات لدى دخول السجناء وكذلك إجراء عمليات تفقد دورية على المهاجع.

 

كما توصي هيومن رايتس ووتش بأن يجعل المانحون للأردن – على الأخص الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة – المحاسبة على التعذيب وإصلاح السجون، من المحاور الأساسية ضمن مساعداتهم التنموية المُقدمة من أجل تحسين سجل حقوق الإنسان في القطاع الأمني بالمملكة. وعلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تخصيص أجزاء من مساعداتهم التنموية المشروطة بإعداد الأردن لآلية مدنية فعالة لمراقبة السجون وتحويل القضايا إلى الادعاء والمحاكم المدنية.

 

 

منهج التقرير

 

المعلومات الواردة في هذا التقرير تستند بالأساس إلى زيارات هيومن رايتس ووتش للسجون، في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2007، وفي أبريل/نيسان 2008. وقد وافقت وزارة الداخلية – التي تتمتع بسلطة إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل الأردنية – وبسرعة على طلبنا بزيارة خمسة سجون أردنية في أغسطس/آب 2007. وقامت الوزارة بدعوة هيومن رايتس ووتش لزيارة سجن آخر لمدة ثلاثة أيام في أكتوبر/تشرين الأول بناء على طلب المنظمة، ووافق مدير مديرية الأمن العام – المسؤولة من وزارة الداخلية – تلقائياً على طلب زيارة لسجن آخر في أبريل/نيسان 2008.

 

كما وافقت وزارة الداخلية على شروط هيومن رايتس ووتش الخاصة بالزيارات، والمتمثلة في: تفتيش كافة منشآت السجن الذي تتم زيارته، وعقد مقابلات على انفراد مع أي سجين تختاره هيومن رايتس ووتش للتحدث، وعدم تفحص ما تم تدوينه من ملاحظات. وطلبت هيومن رايتس ووتش زيارة خمسة من سجون الأردن العشرة، وهي: الجويدة والموقر وسواقة وقفقفا والعقبة. وللأسف فقبل بدء زيارات السجون في أغسطس/آب 2007 مباشرة، أخطرت وزارة الداخلية هيومن رايتس  ووتش أنه ليس بإمكانها زيارة مركز إصلاح الجويدة لأن من المقرر إغلاقه، لكنهم سمحوا لـ هيومن رايتس ووتش بزيارة سجن السلط (البلقاء) بدلاً منه. من ثم وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 وافقت وزارة الداخلية على السماح لـ هيومن رايتس ووتش بزيارة الجويدة لمدة ثلاثة أيام، إثر كتابة هيومن رايتس ووتش للوزارة مجدداً بهذا الشأن. وفي أبريل/نيسان 2008 حظت هيومن رايتس ووتش بفرصة زيارة سجن بيرين وموقع بناء سجن الموقر 2.

 

وأجرى كل من الزيارات ما تراوح بين باحث وثلاثة باحثين من هيومن رايتس ووتش، واستغرقت كل زيارة متوسط ست إلى ثماني ساعات. وتحدث اثنان من الباحثين باللغة العربية، وساعد مترجم فوري الباحث الثالث. وفي كل مركز احتجاز، كان باحثو هيومن رايتس ووتش يتحدثون أولاً إلى مدير السجن، وعادة في صحبة رئيس الأمن الوقائي، ومسؤول كبير آخر من إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وعادة مع طبيب السجن. وكان باحثو هيومن رايتس ووتش يسألون المسؤولين أسئلة ثابتة عن العاملين بالسجن وتصنيف السجناء وتقسيمهم، والوقائع غير المألوفة في السجن ورد فعل إدارة السجن حيالها. ثم يختار الباحثون عشوائياً بعض مهاجع السجن لمقابلة السجناء، باستثناء سجناء التنظيمات (السجناء الإسلاميين المتهمين بجرائم "أمن وطني") وسجناء إداريين، وطلبت هيومن رايتس ووتش تحديداً مقابلتهم. كما طلب باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلة أي سجين في الحبس الانفرادي. وقابلوا سجناء متهمين أو مُدانين بجرائم تتضمن حوادث السير، والتزوير المالي، والقتل ومحاولة القتل، والاعتداء الجنسي، والاعتداء بالضرب والسرقة. وقابلوا كل من النزلاء المُدانين وغير المُدانين، من الأردنيين والأجانب، من أعمار تتراوح بين 18 إلى 69 عاماً. وإجمالاً قابل الباحثون 110 سجيناً، بمعدل أكثر من عشرين سجيناً من كل من سجون الجويدة وسواقة وقفقفا والموقر.

 

واتخذت هيومن رايتس ووتش احتياطات هامة للتحقق من مصداقية شهادات المحتجزين، إذ أن الهجوم على مصداقية الأدلة المُستخلصة من المحتجزين من أساليب دفاع الحكومة المألوفة رداً على مزاعم الإساءات، فقام الباحثون بإيلاء وبذل جهد موسع من أجل التيقن من صحة الشهادات التي تم جمعها. وناقش الباحثون هذه الخطوات مع رئيس إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، شريف العمري، في 31 يوليو/تموز 2008 في عمان. وحين كانت الفرصة تسنح، كان الباحثون يتحدثون إلى السجين وحده بعيداً عن مسمع مسؤولي السجن. ولصعوبة تحقيق هذا، ففي بعض الأحيان كان يتم الجمع بين سجينين أو ثلاثة متورطون جميعاً في واقعة معينة. وفي اجتماعات المجموعات الأكبر، لم يسأل الباحثون عن الإساءات البدنية، بل عن الطعام والرعاية الصحية وآليات تقديم الشكاوى. وفي ثلاث مناسبات على الأقل، تحدث الباحثون بلغة غير اللغة العربية إلى سجناء قاموا برواية مشكلات وقعت مع الإدارة وكذلك مع سجناء آخرين. ولم يتم عقد أية محادثة مع أي سجين على مسمع من حراس السجن. إلا أنه في مخالفة واضحة للاتفاق، قال مسؤول من الأمن العام لـ هيومن رايتس ووتش – وكان قد رافق وفد المنظمة في بعض الزيارات للسجون – إنه تمت مراقبة من أجريت معهم المقابلات من المحتجزين، ثم تم استجوابهم لاحقاً لمعرفة ما قيل.

 

وحين كان السجناء يزعمون التعرض لإساءات بدنية، كان الباحثون يطرحون أسئلة استيضاحية للتيقن من التفاصيل الخاصة بمكان وزمن الإساءات وللتعرف على تفاصيل الواقعة ومن ارتكب الإساءة. وكلما أمكن، قارن الباحثون ما قدمه السجناء من تفاصيل من أقسام مختلفة. وفي كل حالات الزعم بالتعرض للإساءات في الآونة الأخيرة تقريباً، تمكنت هيومن رايتس ووتش من رؤية علامات بدنية دالة على المعاملة السيئة، خاصة ما يبدو من جرح الجلد والمعاصم، ووجود كدمات طولية وندبات صغيرة. وهذه الإصابات – مثل الكدمات على الظهر – كانت مميزة عن الندبات الشهيرة التي تنجم عن إصابة السجناء لأنفسهم، وكانت في مواضع يصعب عليهم إصابة أنفسهم بها.

 

ومنهج هيومن رايتس ووتش في إجراء الأبحاث مُصمم للتحقق من زيف الأقوال الكاذبة. كما تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى مسؤولين سابقين وحاليين في السجون عن خبراتهم الخاصة بالسجون الأردنية، وكثيراً ما ورد في حديثهم وبصورة عامة انتشار ظاهرة التعذيب، والتي تضاهي ما ذكره السجناء. وحين بادر ادعاء الشرطة بإجراء تحقيقات في وقائع التعذيب، يبدو من وثائق المحكمة الخاصة بواقعتين أن اثنين من الشهود الذين تمت مقابلة كل منهما على انفراد من قبل الادعاء وهيومن رايتس ووتش، تطابقت أقوالهما الخاصة بالتعذيب.

 

وإثر المقابلات التي تم عقدها مع السجناء، قام الباحثون بإطلاع مدراء السجون على ما تم ونقلوا لهم بعض المطالب المُحددة من السجناء، تخص الرعاية الصحية والزيارات، وهذا في الحالات التي لا خشية فيها من الانتقام من السجناء. ولحماية السجناء الذين تحدث الباحثون إليهم من الانتقام، لم يتم ذكر أسماء أي من السجناء تحديداً.

 

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، أطلعت هيومن رايتس ووتش على ما انتهت إليه زياراتها للسجون، الأمين العام لوزارة الداخلية، مخيمر أبو جاموس، والمدير ونائب المدير محمد سرحان، من مكتب حقوق الإنسان بالوزارة، وكذلك خالد المجالي من وحدة تطوير السجون التابعة لأكاديمية الشرطة الملكية. وفي ذلك الحين قدمت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى وزير الداخلية لطلب إحصاءات عن مقاضاة مديرية الأمن العام ومحكمة الشرطة للأفراد بناء على الشكاوى، والاتهامات والأحكام الصادرة بحق مسؤولي السجون، لكنها لم تتلق رداً.

 

وفي أبريل/نيسان 2008 قابلت هيومن رايتس ووتش المدير مازن القاضي والقيادة العليا لمديرية الأمن العام للاستماع إلى إنجازات الأردن وخططها المستقبلية بمجال إصلاح السجون. وقابلت هيومن رايتس ووتش أيضاً المركز الوطني لحقوق الإنسان ووفد المفوضية الأوروبية في الأردن بشأن نشاط المفوضية الخاص بإصلاح السجون. وفي يوليو/تموز 2008 قابل الباحثون مُجدداً قيادة إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، ومكتب المظالم وحقوق الإنسان، وبرنامج تطوير السجون التابع لأكاديمية الشرطة الملكية.

 

وأرسلت هيومن رايتس ووتش إلى مديرية الأمن العام مُذكرتين في سبتمبر/أيلول 2007، الأولى عن وقائع سجن سواقة في 26 أغسطس/آب، حين أصاب السجناء أنفسهم أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش الثانية إلى السجن احتجاجاً على أعمال الضرب الجماعي التي تعرضوا لها في 22 أغسطس/آب،[1] والثانية عما خلصت إليه هيومن رايتس ووتش بشأن روايات السجناء الخاصة بضرب فراس زيدان الذي أفضى إلى موته في سجن العقبة في 9 مايو/أيار 2007.[2] وفي بادئ الأمر لم تنشر هيومن رايتس ووتش علناً هذه المراسلات. إلا أن لا أحد في الحكومة الأردنية رد على مذكرتنا، ومنذ ذلك الحين أصدرت محكمة الشرطة أحكاماً غير مُرضية في كل من القضيتين. والمذكرتان، وكذلك بيان صدر مؤخراً يدعو إلى التحقيق في مقتل ثلاثة أشخاص في 14 أبريل/نيسان 2008 في سجن الموقر، مُلحقة جميعاً بهذا التقرير.[3]

 

كما أمدت هيومن رايتس ووتش مدير مديرية الأمن العام اللواء مازن القاضي بملخص لنتائج التقرير وما يشمل من بواعث قلق في 20 سبتمبر/أيلول 2008.

 

ولا يتناول هذا التقرير المزاعم المتكررة بالتعذيب في مراكز الشرطة، خاصة من قبل قسم التحقيقات الجنائية ومكافحة الإرهاب، أو في مراكز الشرطة العادية. ويتم في هذا التقرير استخدام كلمة "سجن" للإشارة إلى ما يُعرف في الأردن رسمياً باسم "مركز الإصلاح والتأهيل".

 

 

التعذيب

 

أنواع التعذيب والمعاملة السيئة

تبين من أبحاث هيومن رايتس ووتش عام 2007 أن التعذيب والمعاملة السيئة التي يلقاها السجناء على يد الحراس ظاهرة منتشرة ومنتظمة في كافة السجون الأردنية. وقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى وجود أدلة على إساءات في سبعة من سجون الأردن العشرة التي تمت زيارتها. ومن بين 110 سجيناً تمت مقابلتهم، قال لـ هيومن رايتس ووتش 66 سجيناً إنهم عانوا من أحد ضروب التعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي الحراس. ورأينا أدلة مادية على مثل هذه الإساءات في عشر حالات، بالإضافة إلى رؤية كدمات على 20 سجيناً من سجناء التنظيمات، إثر عملية ضرب جماعي في 22 أغسطس/آب 2007.

 

وقد صدقت الأردن على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 1991، وقبل زيارة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب للأردن بقليل، تم نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية في 15 يونيو/حزيران 2006، مما منحها قوة القانون. وتُعرف اتفاقية مناهضة التعذيب فعل التعذيب على أنه:

 

أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدابشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو علىاعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخصثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذاالألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أويحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفتهالرسمية.[4]

 

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 عدلت الحكومة المادة 208 من قانون العقوبات لتشمل تعريف التعذيب، مما يجعل منه جريمة بموجب القانون الداخلي للمرة الأولى. والمسؤولون الذين يُدانون بالتعذيب يواجهون عقوبة السجن لفترة تتراوح بين ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام. وإذا أفضى هذا التعذيب إلى مرض أو جرح بليغ ترتفع العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة.[5] ولا يُجرم القانون المعاملة السيئة.

 

ويبدو أن مسألة وقوع التعذيب من عدمه تتبع سلطة مدير السجن. فمدراء مراكز الإصلاح والتأهيل في السلط (البلقاء) والعقبة والجويدة يبدو أنهم تمكنوا من وضع حد ونهاية للتعذيب إثر وصولهم إلى مناصبهم. ويمضي مدراء السجون في كل سجن فترة قد تصل إلى أسابيع قليلة، ونادراً ما تتجاوز العام في السجن الواحد قبل نقلهم إلى منصب مختلف في مديرية الأمن العام، وعادة خارج إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل. وفي سجن السلط، قال علي: "لدينا الآن مدير جديد منذ شهر، لكن قبل مجيئه بأسبوعين أو ثلاثة، قام المدير [السابق] والحراس بضربي على رأسي بعصي بلاستيكية داخلها حديد، بعد تعليقي من يديّ".[6]

 

ويقع التعذيب بالأساس على شكل الضرب والتعليق من المعصمين. وطبقاً لروايات السجناء التي جمعتها هيومن رايتس ووتش، يقوم الحراس بعمليات الضرب داخل وحول أماكن أشبه بالأقفاص مصنوعة من قضبان حديدية، وهي في كل سجن بالقرب من غرفة التحكم، بين مبنى الإدارة وأقسام السجناء. ويتم مراقبة هذه المنطقة بكاميرات فيديو عبر دائرة مغلقة. وفي بعض الأحيان يقوم الحراس بضرب السجناء داخل الأقسام، وأحياناً في الردهات، خاصة بالقرب من زنازين الحبس الانفرادي، وفي حجرات المبنى الإداري، وكذلك في مناطق مفتوحة، حسب ما قال النزلاء.[7] وقال السجين أرماند: "الحراس الذين يصطحبوننا إلى المحكمة يقومون بضربنا في الطريق إلى هناك".[8] ويتم تقييد أيدي السجناء بالأصفاد وراء ظهورهم أثناء الذهاب إلى المحكمة أو المستشفى. وكثيراً ما يبقى السجناء في الأصفاد لساعات داخل شاحنة، بانتظار دورهم أو حتى ينتهي آخر أعضاء المجموعة من جلسته في المحكمة، ثم يتم نقلهم إلى السجن.[9]

 

ويقوم الحراس بتعذيب السجناء في محاولة منهم على ما يبدو لعقابهم على ما يدركونه عنهم من مخالفات لقواعد السجن أو جراء مضايقتهم الحراس. وروى غيث، السجين بسجن قفقفا، لـ هيومن رايتس ووتش كيف تعرض للإساءة:

 

منذ خمسة أيام ضربني الحراس بقفل الباب الموضوع على باب المهجع لأنني ذهبت إلى المرحاض وأنا أرتدي نوع الثياب الخطأ. وقام الحارس [تم حجب اسمه] وحارسان آخران بضربي بالقفل وبمفاتيحهم. ثم اصطحبوني إلى البوابة وعلقوني من معصميّ من زوجين من الأصفاد، وباعدوا ما بين ذراعي وعلقوا كل ذراع على الشباك المعدنية التي تغطي نافذتين، ولكموني في بطني وصدري. وحين جاءت [اللجنة الدولية للصليب الأحمر] للزيارة، أخفوني في حجرة الحاسب لمدة ساعة.[10]

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش سبعة نزلاء قالوا إنهم تعرضوا لإساءات على أيدي الحراس الذين رأوا أنهم خالفوا قاعدة ما أو أزعجوهم بطلب معين. ووصف ثلاثة سجناء من الموقر والجويدة وقفقفا لـ هيومن رايتس ووتش أنواع أسباب الاستفزاز التي تؤدي إلى الضرب. نزيل الموقر المدعو لؤي قال: "قال سجين آخر للحراس إنني سأعود ومعي مخدرات من جلسة في المحكمة. وحين عدت علقوني في زنزانة الحجز من ذراعي الأيسر عالياً. وصفعوني".[11] وقال نعمان، نزيل سجن الجويدة، إنه "في 13 أغسطس/آب كانت آخر مرة تعرضت للضرب. لأن لحيتي طويلة وأبدو متديناً، فأحياناً ما يتم مضايقتي وضربي".[12] وقال نزيل قفقفا، المدعو قيس: "أحياناً يستفز الحراسُ النزلاء بتوجيه الإهانات إليهم. ويحملون عصي وكابلات ويضربوننا حين نرد عليهم".[13] وقد رأينا جراح على جلد معصميّ أحد السجناء، ويُدعى رفيق، في سجن سواقة، وقال: "تم تقييدي من يديّ لمدة ساعتين وتعرضت للضرب منذ أسابيع ومعي اثنين آخرين جراء حيازة هواتف نقالة [غير قانونية]".[14]

 

وحين يتورط سجينان في شجار، فإن الحراس، حسب قول نزلاء قابلتهم هيومن رايتس ووتش، يقومون بتعذيبهما.[15] ورأت هيومن رايتس ووتش أجزاء مجروحة من جلد معصميّ سجين آخر في الموقر، ويُدعى لقمان، وقال:

 

منذ ثلاثة أيام خاض سجينان في شجار وفصل الحراس بينهما. وكنت جالساً خلف السجينين، لكن الحراس أخذونا جميعاً، أنا وأربعة آخرين، إلى زنازين [الحبس] الانفرادي. وقيدنا الحراس وضربونا. وضربوني بالكابلات والعصي والخراطيم. وعادة ما يحمل الحراس العصي، وطول العصا نصف متر تقريباً، لكن لا يحملونها حين يأتي الزوار. والكابل عبارة عن ثلاثة أسلاك مجدولة معاً، وهو كبير وسميك. وبعد ضربنا، قاموا بتقييدنا بالأصفاد إلى قضبان معدنية، وأيدينا ممتدة عالياً فوقنا. وتركونا هكذا منذ منتصف الليل حتى الثامنة صباحاً. وكان الحراس يمرون بنا فيضربوننا. وأحسست بالخدر يتسلل إلى يديّ.[16]

 

حتى عندما اعترف سجين في السلط بأنه مسؤول عن إصابة سجين زميل وجه إليه الإهانة، اختار الحراس تعذيبه بدلاً من المبادرة بإجراء تأديبي أو بإجراءات تقاضي جنائية ضده. وعن واقعته، قبل أربعة أيام من زيارة هيومن رايتس ووتش، قال السجين غالب:

 

علقني الحراس من معصميّ، وقيدوني بالأصفاد إلى بوابة معدنية في الطابق السفلي، لدى مدخل السجن، طيلة ساعتين. ورآني كل السجناء وهم في طريقهم إلى تناول الفطور. وحوالي الساعة السابعة قام حراس مُقنعون، وأعتقد أنهم من حراس الأسوار الخارجية، بضربي بعصا بطول نصف متر، على ظهري في الأغلب. وطلبت مقابلة طبيب لكنهم رفضوا.[17]

 

وإذا لم يقف السجين وقفة انتباه رسمية بالسرعة الكافية أثناء الطابور، يمكن أن يضربه الحراس.[18] وقدم لـ هيومن رايتس ووتش السجين عمرو من سجن سواقة الرواية التالية عن الإساءة التي شهد عليها والتي تعرض لها نزيل آخر:

 

في الساعة الواحدة والنصف مساء يوم 26 يوليو/تموز، دخل ثمانية حراس إلى القسم وطلبوا من سجين معين أن يُعرف نفسه بصوت جهوري، فرفض بسبب حالته النفسية [المضطربة]. وقال للحراس إنه يعرف اسمه بالفعل وإنه مكتوب على الباب بالخارج. وتم اصطحابه إلى خارج زنزانته... وبدأ الحراس الثمانية في ضربه بعصا سوداء غليظة وبكابلات كهربية. ثم تم جره من قدميه إلى الطابق السفلي، ورأسه يضرب الجدران ودرجات السلم. وسمعناه يصرخ من الطابق السفلي بعد ساعة.[19]

 

وزارت هيومن رايتس ووتش نزيلاً تعرض للضرب قبل شهر. وكانت الشواهد المادية على ضربه باقية، إذ رأينا انتفاخاً فوق عينه وكدمات على رأسه، لكنه لم يتمكن من التحدث إلينا.[20]

 

والسجين الذي يرد على أحد الضباط يخاطر بالتعرض للضرب أيضاً. وقام الحراس بضرب سجناء ضغطوا من أجل مطالب وشكاوى تخصهم، مثل مقابلة طبيب أو الحصول على طعام أفضل. مثلاً قال السجين حميدان في سجن العقبة لـ هيومن رايتس ووتش: "قلت [للحارس إنني] أريد إجراء مكالمة هاتفية. ولم أكن قد أجريت أي اتصال منذ 17 يوماً. فقام ضابط الأمن الوقائي بصفعي. وأردت أن أجرح نفسي احتجاجاً على ما حدث، فصفعني ثانية".[21] وقال سجين آخر، يُدعى ليث:

 

قام الضباط بضربي منذ شهرين لأنني طلبت زيارة الطبيب. وكان هذا في العاشرة صباح يوم الأربعاء. وقلت إنني سأشتكي إذا لم يدعوني أزور الطبيب. وبعد أن قلت هذا أخذوني إلى زنزانة الحجز. ووضعوا أصفاداً على معصمي! وعلقوني من البوابة الحديدية حتى مغيب الشمس. ثم وضعوني في حجرة إصلاح السيارات، وهي تحت الأرض، لمدة ساعة، وقام 10 ضباط بضربي".[22]

 

وقال لـ هيومن رايتس ووتش ثمانية سجناء إن الحراس قاموا بتقييد أيديهم بالأصفاد فوق رؤوسهم من قضيب معدني مرتفع، وأحياناً دون أن تلامس أرجلهم الأرض، وأحياناً بربط أيديهم وراء ظهرهم بأسلوب يُدعى "التعليق الفلسطيني". ثم يقوم الحراس بضرب السجناء الذين لا حيلة لهم، سواء معلقين بالكامل أم لا، بواحدة من ثلاث أدوات مُفضلة: عدة أسلاك كهربية مجدولة معاً ومربوطة بعقدة من طرفها، أو خرطوم مطاطي، أو عصي وهراوات.[23] وأحياناً ما يلكم الحراس السجناء بقبضاتهم أو يركلونهم بأحذيتهم.[24] ولإفاقة السجناء الذين يفقدون الوعي، يقوم الحراس أحياناً برش مياه باردة عليهم.[25] وقال السجين لؤي من سجن الموقر:

 

منذ شهر قام الحراس بضرب سجين بشكل مروع. وضعوه تحت السلم وقام ثلاثة أو أربعة حراس بضربه بلا رحمة. ويقومون بربط عقد في الكابلات البلاستيكية الكهربية تؤلم أكثر حين يقومون بضربك.[26]

 

وعلى الرغم من أن السجناء الذين قابلناهم عادة ما يذكرون حارساً واحداً باعتباره القائم الأساسي على التعذيب، فإنهم يذكرون أيضاً حارساً أو أكثر تورط أو تورطوا في التعذيب. وفي بعض السجون قال سجناء لـ هيومن رايتس ووتش إن الحراس يجهزون "حفل استقبال" للنزلاء الجدد، فيقومون بضرب الجميع في زنزانة الحجز حيث يمضون أول ساعاتهم وأيامهم قبل تصنيفهم وتوزيعهم على أقسامهم. وقال السجين داوود من سجن الموقر لـ هيومن رايتس ووتش: "في أيام السبت يتم جلب المحتجزين الجدد إلى هنا. ويتلقون حفل استقبال. وقبل أسبوعين، جاء 70 محتجزاً، فأوقفهم الحراس في صف وضربوهم جميعاً. وكنت أحد من تعرضوا للضرب".[27] وأكد طالب، السجين بسجن السلط، وكان في الموقر، ما قيل عن حفلات الاستقبال، وأضاف:

 

عامر القطيش هو رئيس القسم المسؤول عن غرفة التحكم في سجن الموقر. وهو بدين بعض الشيء. وكنت قد وصلت يوم السبت، فوضعني ومعي 24 آخرين في زنزانة الاستقبال. وهناك قام بضربنا بالكابلات والعصي البلاستيكية.[28]

 

وأخبر ثلاثة سجناء هيومن رايتس ووتش – كل على حدة – بوقوع عمليات ضرب جماعي في 21 و24 يونيو/حزيران 2007. وقال السجين خالد: "جاء 100 عنصر أمني مقنع من "الفريق 14" لتفتيش قسمنا. ولم يكن تفتيشاً، بل كان الغرض منه تأديبنا. دخلوا وضربونا، وكانوا قساة في ضربهم".[29]

 

وفي خمسة سجون، هي السلط وسواقة والجويدة وقفقفا والموقر، قال النزلاء لـ هيومن رايتس ووتش إن المدير شارك في مثل هذه الإساءات.[30] وقال السجين عمر من سجن الموقر: "ضربوا [هذا السجين] ضرباً مبرحاً لأنه لم يرغب في حلق شعره. وكان نزيلاً جديداً. ووقف عليه المدير بنفسه بينما أمسك به الحراس وحلقوا رأسه".[31] وقال سجين آخر من الموقر، هو وليد: "الأربعاء الماضي ضربت نزيلاً آخر في شجار على المخدرات في قاعة الطعام وقت الغداء. واصطحبوني إلى الممر وعلقوني من الأصفاد وضربوني ضرباً مبرحاً. وكان المدير هناك يشاهد ما يجري. وكانوا بين ثلاثة إلى أربعة حراس".[32]

 

 

 

الإساءات بحق الإسلاميين من التنظيمات – سجناء أمن الدولة

يبدو أن تعذيب حراس السجن للسجناء العاديين يتم رداً على مخالفات أو انتقاماً من التقدم بشكاوى. أما تعذيب حراس السجن للسجناء الإسلاميين من التنظيمات فقد اتخذ على النقيض أسلوب الضرب الجماعي. وهؤلاء السجناء، وكانوا زهاء 120 سجيناً في أكتوبر/تشرين الأول 2007 في الجويدة والسواقة، قالوا إن الحراس وفي بعض الأحيان المدير قاموا بالإساءة إليهم كثيراً وتكرر ضربهم لهم رداً على احتجاجاتهم أو أعمال العصيان، وفي ثلاث وقائع على الأقل تم تعذيب كل سجناء التنظيمات تقريباً، مرتين في سواقة ومرة في الجويدة. فضلاً عن أن سلطات السجون تضع سجناء التنظيمات معزولين في جماعات صغيرة، وهو وضع مُجهد نفسياً. ويفصلون هؤلاء النزلاء عن السجناء العاديين والمفترض أن السبب هو منعهم من استقطاب السجناء العاديين فكرياً.[33]

 

ونظم سجناء التنظيمات عدة مرات احتجاجات عنيفة، وتراهم سلطات السجون مجموعة عدوانية صعبة المراس من السجناء. وقال حراس في سجن سواقة والجويدة ومديران لسجون إن السجناء الإسلاميين يتكرر احتجاجهم وتوجيههم الإهانات إلى الحارس، بما في ذلك البصق عليهم.[34] وبعض احتجاجات سجناء التنظيمات كانت عنيفة بحق. فقد اندلعت أعمال شغب من قبل سجناء التنظيمات في سجون الجويدة وسواقة وقفقفا في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2006، إثر إغلاق الحكومة لقسم التنظيمات في قفقفة. وفي الجويدة، في مارس/آذار 2006، اتخذ سجناء التنظيمات مدير السجون رهينة، وكان قد جاء للتفاوض، وأفادت التقارير تعرضه للضرب على أيديهم.[35] وفي قفقفا في أبريل/نيسان 2006 داهمت القوات الخاصة قسم التنظيمات حيث تناقلت التقارير احتجاز السجناء لضابطين كرهائن.[36]

 

وفي مرات أخرى، قام سجناء التنظيمات بشن احتجاجات ذات طابع سلمي. ففي سواقة، في أغسطس/آب 2006، قام سجناء التنظيمات بالإضراب عن الطعام لأسبوعين احتجاجاً على المعاملة السيئة.[37] وفي يوليو/تموز 2007، قام سجناء التنظيمات في سواقة بالإضراب ثانية عن الطعام احتجاجاً على سحب الزيارات منهم ومصادرة كتبهم ومتعلقاتهم، بما في ذلك هاتف نقال لم تسمح إدارة السجن بدخوله، إثر فرار اثنين من سجناء التنظيمات من الجويدة، وحسب التقارير بمساعدة حارس للسجن في يونيو/حزيران من ذلك العام.[38]

ورداً على الفرار من الجويدة والاحتجاجات في سواقة، نفذ الحراس هجمات جماعية على سجناء التنظيمات. وقال النزلاء لـ هيومن رايتس ووتش إن الحراس المقنعين من حملة الهراوات الغليظة دخلوا زنازين سجناء التنظيمات في سجن سواقة في 23 يونيو/حزيران و5 و26 و27 يوليو/تموز 2007، ونفذوا عمليات تفتيش ذاتي كاملة عنيفة وتنطوي على التدخل بلا مبرر، وأهانوا السجناء وحلقوا شعرهم كجزء من معاملتهم معاملة مهينة.[39] وفي 28 يوليو/تموز وأثناء عملية تفتيش أخرى، قال النزلاء إن الحراس المُقنعين في صحبة أربعة ضباط دخلوا الزنازين ودفعوا السجناء نحو الجدران، ونفذوا عملية تفتيش ذاتي وأمروا السجناء بالهتاف "يحيا الملك" أثناء جلدهم بالكابلات الكهربية المعقودة على ظهورهم.[40] ورفض سجناء التنظيمات – الذين يعارضون الملك أيديولوجياً – فسكب الحراس عليهم المياه المثلجة وغطوا الأرضية الأسمنتية بالصابون حتى ينزلق السجناء ويسقطون لدى محاولة الفرار من الجلد.[41] وقال أحد النزلاء: "في النهاية تعرقت أيديهم [الحراس] كثيراً، وشرعوا يستخدمون أقدامهم في ضربنا ونحن على الأرض".[42]

 

وطالب سجناء التنظيمات في سواقة أثناء إضراب عن الطعام أن يقابلوا طبيباً ونجح مسعاهم في ذلك اليوم. إلا أنه في اليوم التالي، 29 يوليو/تموز، قال النزلاء إن الحراس أجبروهم على توقيع بيان بأنهم بادروا بمهاجمة الحراس أولاً يوم الأمس. ثم منع المدير كل الزيارات العائلية عن سجناء التنظيمات لمدة شهر.[43] وقال النزلاء لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 30 يوليو/تموز قام الحراس ثانية بصفع بعض سجناء التنظيمات وضربوهم بالهراوات والكابلات.[44]

 

وفي 22 أغسطس/آب 2007، بعد يوم من زيارة هيومن رايتس ووتش الأولى إلى سجن سواقة، أصبح ماجد الرواشدة المدير الجديد للسجن. وفي ذلك اليوم دخل زنازين السجن بصحبة مجموعة من حراس السجن وضرب جميع – أو تقريباً جميع – النزلاء، طبقاً لشهادة حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من النزلاء أثناء رحلة العودة إلى السجن في 26 أغسطس/آب. وقال النزلاء إن الضرب بدأ في فترة ما بعد الظهر، ولم يتوقف حتى وقت متأخر من الليل. وحسب ما تم جمعه من شهادات سجناء التنظيمات والسجناء العاديين بشأن وقائع ذلك اليوم، يتبين أن سجناء التنظيمات تلقوا معاملة قاسية على نحو خاص. وتمكنت هيومن رايتس ووتش من رؤية بعض علامات الضرب على ظهر ستة سجناء تنظيمات وعلى أذرع وأرجل أربعة عشر آخرين من سجناء التنظيمات.

 

وتتشكل أغلب إصابات السجناء من الكدمات، ويتراوح طولها بين 20 إلى 40 سم، وعرضها 2 إلى 4 سم. وكانت جميعها تقريباً قطرية على الظهر، وتغطي المنكبين. وتراوح لون الكدمات بين اللون الأرجواني الداكن إلى الأخضر الخفيف والأصفر الخفيف. بالإضافة إلى هذه الكدمات تشمل علامات الإصابات خطوط طولية ورفيعة على الظهر والرقبة والذراع والقدم، ويُقال إنها مواضع الضرب بالكابلات. وبدا من تفحص الجلد أنه مُمزق خفيفاً في إصابات سطحية. كما تبين إصابة بعض السجناء ببقع حمراء براقة على الجلد، وأغلبها حول الفخذين، حيث قالوا إن السجناء ضربوهم بسياط من صنعهم طرفها عبارة عن كرة معدنية. وقال لـ هيومن رايتس ووتش سجين مُقعد لا يقوى على الوقوف كيف أن الحراس قاموا بحشو فمه بالورق حتى تقيأ، لأنه لا يمكنه الوقوف لصق الجدار.[45]

 

وكان المدير – الذي كان يرتدي قناعاً على وجهه لكن تعرف عليه بعض سجناء التنظيمات أثناء إقامتهم في سجن الجويدة – يحمل جهاز صدمات كهربية، وهو عبارة عن عصا بمقبض وجهاز أسطواني في طرفها، وإن لم يستخدمه.[46] وقال أحد السجناء: "أمسكني المدير من لحيتي وقال: لا تقدم شكاوى".[47] وإثر الضرب كان مدير السجن يأمر بحلق رؤوسهم ولحاهم. وقال أحد الحراس لأحد السجناء: "سوف نحلق لك شعر حاجبيك حتى".[48] وفي طريقهم عائدين أسفل السلم من عند الحلاق، قام الحراس بضرب السجناء. وقال سجين إنه رأى أحد الحراس وثيابه مغطاة بالدماء.[49]

 

وفي سجن الجويدة، وثقت هيومن رايتس ووتش ثانية سلسلة خطيرة من وقائع العقاب الجماعي لسجناء التنظيمات. ففي 19 يونيو/حزيران 2007 نجح سجينان من التنظيمات في الفرار، على ما يبدو بمساعدة أحد الحراس.[50] وإثر الفرار قام حراس السجن بتعذيب ما تبقى من سجناء التنظيمات، حسب شهادة 11 نزيلاً بالسجن. وعاملوا اثنين على الأخص من سجناء التنظيمات معاملة بالغة القسوة، وكانا قد حاولا الفرار ثم تم القبض عليهما، وإسلامي آخر مطلوب تم القبض عليه على متن حافلة مع أحد الفارين.[51] ووصف أحدهما لـ هيومن رايتس ووتش كيف عذبه الحراس لأيام، وأجبروه على الزحف على امتداد ممر داخلي، وأن يلعق الأرض أثناء تعرضه للضرب المتكرر.[52]

 

وقال سجين آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد الفرار:

 

وضع عناصر القوات الخاصة حقيبة سوداء على رأسي وضربوا رأسي بالجدران وراحوا يقولون: انتبه لطريقك! وصفعني عناصر مقنعون من حراس الأمن الوقائي طيلة ثلاثين دقيقة وهم يقولون: هذا حفل رائع من أجلك... واصطحبوني إلى الممر وجعلوني اتدحرج في الممر كأنني كرة قدم، ثم أجبروني على الوقوف، ثم أُجبرت على الدحرجة على الأرض على وجهي. وطوال الوقت وهم يضربوني بعصا. وفيما بعد ضربوني على أخمص قدميّ بالفلقة وعلى يديّ".[53]

وقال سجين آخر في الجويدة إنه بعد عملية الفرار "وضع الحراس حذائي في فمي وجعلوني أتظاهر بأنني أقيم علاقة جنسية مع حشية الفراش".[54] وقال سجين تنظيمات ثالث إن الحراس ضربوه "لمدة شهر مع تناول كل وجبة".[55] وقال سجين رابع إن الحراس أجبروه على ملء زجاجة المياه في زنزانته بواسطة ملء غطاءها وسكبه في زجاجته، وهذا بعد أن يملأ الغطاء من زجاجة أمام باب زنزانته يمكنه أن يصل إليها عبر فتحة ضيقة في باب الزنزانة.[56]

 

وغيرت مديرية الأمن العام مدير الجويدة إثر عملية الفرار، لكن غيره من الضباط الذين تورطوا في أعمال تعذيب النزلاء ظلوا في مراكزهم. وقال السجين ياسر لـ هيومن رايتس ووتش إن من بقي منهم يشملون من شهدهم يمارسون التعذيب.[57]

 

الإساءات الأخرى في السجون

 

حسب القانون الدولي فإن السجناء يتمتعون بأغلب الحقوق التي يتمتع بها غيرهم من الأشخاص المحرومين من حريتهم، مثل الحق في مستوى معيشة ملائم، بما في ذلك إمكانية الحصول على أعلى مستويات الرعاية الصحية المتوافرة،[58] والطعام والشراب الملائمين.[59] ونتيجة لعزلتهم، فإن للسجناء أيضاً حقوق خاصة بالاتصال بالعالم الخارجي.[60] ويمكن للمحاكم أن تحرم الأشخاص من حريتهم عقاباً على أعمال إجرامية، لكن لا يمكنها حرمانهم من هذه الحقوق الأخرى. إلا أن في السجون الأردنية عام 2007 عانى السجناء من أوضاع صحية غير ملائمة، ومن الغذاء غير الملائم ومن اقتصار القدرة في أغلب الأحيان ودون ضرورة على الاتصال بالعالم الخارجي.

 

الخدمات الصحية

عادة ما يخدم الأطباء كل السجناء الأردنيين، لكن تبين من أبحاث هيومن رايتس ووتش أن إمكانية الحصول على الرعاية الصحية وجودتها هي إمكانية وجودة متواضعة. وتفشل إدارة الخدمات الصحية في الوفاء حتى بالمتطلبات الخاصة بالقانون الأردني للرعاية الصحية في السجون. وتدير وزارة الصحة الرعاية الصحية في السجون، لكن مدير السجن التابع لوزارة الداخلية يتمتع بالسلطة المباشرة على العاملين الطبيين.

 

وفي سجن العقبة، بسعة 192 سجيناً، لا يزور الأطباء السجن إلا ثلاث مرات أسبوعياً، حسب ما ذكر مدير السجن.[61] وجعل هذا من المستحيل الالتزام بالقانون الأردني الخاص بمراكز الإصلاح والتأهيل الذي يستلزم أن تقوم إدارة السجن بإجراء الكشف الطبي لدى دخول النزيل إلى السجن وقبل وضعه في الحبس الانفرادي.[62] وفي سجن الجويدة، قال الصيدلاني لـ هيومن رايتس ووتش إن طبيبي السجن الذين يعملان بالمناوبة كلٍ في بعض الأيام هما المسؤولان عن مركزي احتجاز الرجال وسجن النساء المنفصل والمُضموم إلى مركزي احتجاز الرجال.[63] وقال طبيب السجن إنه يقابل 150 مريضاً يومياً.[64] وإذا كان الطبيب في سجن الرجال، فهو لا يتوافر لمقابلة المريضات، والعكس صحيح.[65] وفي سجن سواقة، أكبر سجون الأردن، يحاول خمسة أطباء علاج أكثر من 2000 سجين.[66] وفي الموقر، كان طبيبان يرعيان 896 نزيلاً يوم زيارة هيومن رايتس ووتش.[67]

 

وطبيب السجن في بيرين – أصغر مركز احتجاز – قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعالج 70 حالة أو أكثر يومياً.[68] وعادة ما يساعد الأطباء ممرض أو ممرضة، لكن لا يحصلون على أية مساعدة إضافية. وفي كل من بيرين وقفقفا والموقر والجويدة وسواقة، طلب سجين أو اثنين من هيومن رايتس ووتش أثناء الزيارات إخطار طبيب السجن والمدير بأنه – السجين – لا يمكنه الحصول على الرعاية الطبية.[69] وفي الجويدة، قال نزيل مُستجد إنه يخشى أن يفوته إجراء عملية جراحية مُخطط لها منذ فترة طويلة بسبب حبسه مؤخراً.[70] وأظهر سجين آخر هناك لـ هيومن رايتس ووتش ذراعه المكسور والواضح أنه مكسور، مع بروز جزء من عظامه من تحت جلده.[71] وقال أطباء المستشفى الذين عالجوه في بادئ الأمر، قبل اعتقاله، إن ذراعه كان بحاجة إلى إجراء عملية جراحية قبل تجبيره، لكن مدير السجن لم ينسق مع المستشفى وبالتالي لم يتم إجراء العملية للسجين.[72] واشتكى السجناء من أن الأطباء يعاملون أي علة بالعقاقير المخففة للآلام ولا يقدمون رعاية متخصصة أفضل.[73] وقال سجين في الجويدة يشتكي من آلام في سلسلة الظهر: "لا يتواجد الطبيب إلا من الساعة الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة صباحاً. وهو سيئ للغاية ولا يعطيني غير الإيبوبروفين [مُسكن للآلام]". ويرى البعض الطبيب عدواً، إذ قال أحدهم: "يعاملك الطبيب كأنه يريد أن يضربك".[74]

 

ولا يحق للسجناء بموجب القانون الأردني السعي للحصول على رأي طبي ثاني من طبيب مختلف، على الرغم من أن مدير سجن الموقر ركاد الهلالات قال إنه يسمح عموماً للسجناء بالاستمرار في مقابلة الأطباء الاختصاصيين الخاصين بهم إذا كانت لديهم مشكلات طبية سابقة لدخولهم السجن.[75] إلا أنه لا يسمح لهم بجلب عقاقيرهم الطبية الخاصة بهم.[76] والمعايير الدولية تنص على حق السجين في السعي للحصول على رأي طبي ثانٍ.[77] ومن الشكاوى الطبية المتكررة المشكلات في التنفس، وتتفاقم نتيجة للتدخين داخل الأقسام، في ظل تواجد 28 إلى 50 فراشاً في الحجرة. وقال أحد السجناء لـ هيومن رايتس ووتش إنه مُصاب "بالربو ومرض رئوي... وآخذ 12 قرص دواء يومياً... الهواء هنا فاسد وكريه الرائحة. وأنام بالقرب من الباب لأن الهواء يأتي من تحت الأبواب... وسعيت لنقلي إلى سجن مختلف حيث يمكنني تنفس الهواء النقي، لكنهم رفضوا".[78]

 

والأنظمة الخاصة بقانون مراكز الإصلاح والتأهيل تضمن لكل سجين "رعاية صحية كافية... لاحتياجاته الطبية".[79] وتفرض المعايير الدولية "يكلف الطبيب [في السجن]... بأن يقابليومياً جميع السجناء المرضي. وجميع أولئك الذين يشكون من اعتلال، وأي سجيناسترعى انتباهه إليه على وجه خاص".[80]

 

بالإضافة إلى الأطباء العامين، فإن السجون توفر خدمات أطباء الأسنان والأطباء النفسيين، وفي بعض الأحيان أطباء الجلدية. وأفاد طبيب سجن العقبة أنه يحيل حالتين إلى ثلاث حالات يومياً إلى الطبيب النفسي. وفي وقت زيارة هيومن رايتس ووتش، كانت سلطات السجن قد نقلت أربعة سجناء من سجن بيرين بسعة 650 سجيناً، وسبعة من سجن السلط بسعة 500 سجين، و17 من سجن الجويدة بسعة 1140 سجيناً، إلى مستشفى فحيص النفسي، الذي يستضيف السجناء المرضى نفسياً. وفي السجون الأكبر تتم زيارة الطبيب النفسي مرة أو مرتين أسبوعياً.[81]

 

ويبدو أن هذه الخدمات غير ملائمة بالمرة لكم الاحتياجات الخاصة بالصحة النفسية لجمهور السجناء. وفي فبراير/شباط ومارس/آذار 2008 أجرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقييماً بتوفير الرعاية الصحية في سجون الأردن. وفيما ما زالت النتائج التي خلصت إليها غير مُعلنة، فإن طبيب مشارك في اللجنة الدولية للصليب الأحمر قال للإعلام في أغسطس/آب إن "المورد الأكثر نقصاً هو اليد العاملة... إذ يخدم في الوقت الحالي 13 طبيباً نفسياً المملكة بالكامل، ويعملون في 30 عيادة بالإضافة إلى مراكز الإصلاح والتأهيل العشرة في المملكة".[82]

 

وقال جليل السجين في قفقفا لـ هيومن رايتس ووتش: "لقد طلبت مقابلة الطبيب للتحدث عن صحتي النفسية لكن لم يتحقق لي هذا. وطلبت بعد شهر. إنني أشعر بالاكتئاب ويثور غضبي بسهولة أكثر الأحيان".[83] وجعلت الصحة النفسية لجار هذا السجين – وهو بدوره رهن الحبس الانفرادي – غير قادر على الرد على أسئلة هيومن رايتس ووتش على ما يبدو. ويبدو أن سجين آخر في سجن سواقة مضطرب نفسياً، لم يتمكن من متابعة حوار عادي، لكنه لا يلقى الرعاية النفسية المتخصصة.[84] وقال سجين آخر في الجويدة يلقى العلاج النفسي منذ 12 عاماً ودخل مؤخراً مستشفى الفحيص النفسي لمدة شهر، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "الطبيب النفسي يأتي مرة شهرياً. وجاء منذ أسبوعين، لكنني لم أتمكن من مقابلته. وحاولت أسرتي إعطائي الأدوية، لكن لم يتمكنوا. وهنا إذا اشتكيت كثيراً يضعونك في الحبس الانفرادي".[85]

 

ومما لا شك فيه أن الحبس الانفرادي للنزلاء في الزنازين الفردية له آثار سلبية كثيرة على الصحة النفسية للنزلاء. وزنازين الحبس الانفرادي في قفقفا تقع تحت الأرض، ولا يصلها الضوء الطبيعي، وهي مغلقة بأبواب معدنية ثقيلة في بيئة مظلمة عطنة. وجميع النزلاء الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم يخضعون أيضاً للحبس الانفرادي، ويستخدم مدراء السجون الحبس الانفرادي لفترات قصيرة كإجراء تأديبي في أحيان كثيرة.[86] وقال ثلاثة سجناء في سجن الجويدة كل على انفراد لـ هيومن رايتس ووتش إنه يوجد "حجرة سوداء" تُدعى "الصديلية"، يُرسلهم الحراس إليها على سبيل العقاب، وتستغرق الإقامة مدة قد تصل إلى الشهر. وهذه الحجرة أكبر من الزنازين الانفرادية، وتسع لثلاثة أو أربعة سجناء في وقت واحد، لكن لا يدخلها أي ضوء.[87]

 

وطبقاً لما ذكره الاختصاصيين الطبيين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فلا يعالج أي من الأطباء النفسيين أو الأطباء العامين وقائع الاغتصاب في السجن. والاغتصاب في السجن واقعة متكررة، حسب ما قال سجين سابق وسجناء حاليين في ثلاثة سجون مختلفة لـ هيومن رايتس ووتش.[88] وقد تحدثوا بالألمانية والإنجليزية والفرنسية كي لا يسمعهم ويفهمهم باقي السجناء. ولا يوفر الأطباء للسجناء واقي ذكري.

 

وعرفت هيومن رايتس ووتش بحادثي انتحار في سجن قفقفا، واحد في 14 أبريل/نيسان والآخر في 14 أغسطس/آب 2007، وتحدثت إلى الزملاء من السجناء عن الحادثين. وقام السجينان المنتحران بشنق نفسيهما، وهذا – حسب الزعم – بعد التعرض للضرب المبرح. وقال سجين آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن زميله في الزنزانة بدت عليه أمارات الاكتئاب عشية تلقيه الضرب، وأن جسده تظهر عليه كدمات كثيرة.[89]

العلاج بزيت الخروع

أخبر جميع مدراء السجون هيومن رايتس ووتش بما تم اكتشافه حديثاً عن تهريب المخدرات والأسلحة. ومن الشائع، حسب قولهم، أن يبتلع السجناء بالوناً مليئاً بأقراص للعلاج النفسي أو موسى حلاقة وغيرها من الأدوات الحادة.[90] وحين يرتاب حراس السجن في جلب النزيل أو السجين الجديد لمواد غير قانونية وهو عائد من جلسة محكمة أو المستشفى، يجبرونه على تناول ثلاثة أقراص من زيت الخروع، التي تسبب سريعاً الإسهال. وقال مدير سجن دون مداراة لـ هيومن رايتس ووتش إن السجن يشتري الأقراص من السوق الحرة.[91]

 

وأخبر السجناء هيومن رايتس ووتش بالإجراءات اللاإنسانية والمهينة الخاصة بالعلاج بزيت الخروع. وفي الموقر قال السجناء لـ هيومن رايتس ووتش إن الحراس أجبروا أكثر من 12 عائداً على الجلوس عراة على صف من الدلاء بانتظار بدء مفعول الأقراص، ويبدأ خلال 30 دقيقة عادة. وقال أحد السجناء، لؤي، لـ هيومن رايتس ووتش: "كنت مضطراً للذهاب لدورة المياه لكن الحراس رفضوا. الأقراص تجعلك تتبرز بعد دقيقة. جلبوا لي وعاء لكنني لم أرغب في فعلها هكذا أمام الجميع، فقلت: سأتبرز على نفسي وستكون الرائحة كريهة... فصفعوني لكنهم نقلوني إلى المرحاض".[92] وفي سجن بيرين، تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى سجين قال إن الحراس أجبروه على ابتلاع ثمانية أقراص لدى وصوله. وبعد يومين كان ما زال راقداً في الفراش، أضعف من أن يحاول النهوض، بسبب الإسهال العنيف الذي تسببت فيه الأقراص.[93] وفي الجويدة، لم يشتك أحد سجناء من سوء المعاملة، باستثناء إجباره على ابتلاع ثلاثة أقراص زيت خروع لدى وصوله.[94]

 

وأقر مسؤولو السجون بإجبار السجناء على ابتلاع أقراص زيت الخروع، لكنهم أصروا على أن هذا هو الأفضل بين شرين: "ليس لدينا المعدات اللازمة لفحص جميع السجناء بالأشعة السينية لاكتشاف وجود البالونات التي تحتوي على المخدرات. فنعطيهم زيت الخروع".[95] وتوجد مثل هذه المعدات في المستشفيات، لكن المسؤولين يرون الكلفة والوقت اللازمين مرتفعين على إحالة أغلب السجناء إلى هناك. وقد تقدم برنامج مساعدة الاتحاد الأوروبي بعطاء لتقديم معدات لاكتشاف المواد المحظورة المستخدمة في السجون، بحلول يونيو/حزيران 2008.[96] وفي يوليو/تموز 2008 أخطر مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل شريف العمري هيومن رايتس ووتش بأنه توقف عن استخدام حبوب زيت الخروع كمُلين في السجون.[97]

الطعام والمياه ومرافق الصرف الصحي

اشتكى السجناء في جميع السجون من تردي طعامهم من حيث الكم والكيف. وشهدت هيومن رايتس ووتش ساعة تقديم وجبة الغداء في أغلب السجون التي زارتها. وقال السجناء في قفقفا لـ هيومن رايتس ووتش إن نسب الطعام في ذلك اليوم كانت أكبر، وتمت إضافة بعض الخضراوات بسبب الزيارة.[98] ويتكون الغداء من طبق من الأرز مع مكعب أو اثنين من اللحم أو الدجاج وحساء الخضراوات. وقال أحد السجناء لـ هيومن رايتس ووتش إنه كثيراً ما اضطر لشراء علبة تونة من متجر السجن لكي لا يشعر بالجوع.[99] وقال سجين آخر إن الطعام عامة يكفي، لكنه مطهي بصورة سيئة للغاية وعديم المذاق. واشتكى من أنه لا توجد وجبات خاصة للأشخاص المصابين بمرض السكري مثله.[100] ويتكون الإفطار والعشاء عادة من بيضة واحدة وقطعة خبز مع نصف خيارة أو بندورة. واشتكى جميع السجناء من المياه التي يشربونها، وقالوا إن رائحتها كريهة. وفي قفقفا يملأ السجناء براميل كبيرة من المياه من جناح الاستحمام، ويستخدمونها كمياه للشرب، بما أن الإدارة تُغلق المياه كثيراً أثناء النهار. واشتكى سجين في سواقة من أنه "لا يوجد إلا القليل من الطعام والمياه وهي لا تصلح للشرب".[101]

 

وتنص تعليمات مراكز الإصلاح والتأهيل على أن تكون "وجبة الطعام ذات قيمة غذائية كافية" مع توافر "ماء صالح للشرب كلما احتاج إليه" كل نزيل.[102]

 

وأوضاع النظافة الصحية عموماً متواضعة، خاصة في السجون القديمة مثل الجويدة وقفقفا وسواقة. فالسجناء في سواقة اشتكوا من أن المراحيض "مغطاة بالفطريات والعفن... وتؤدي للإصابة بالفطريات في الأقدام".[103] وزنازين الحبس الانفرادي قذرة على الأخص. ففي كل زنزانة حفرة في الأرض تُستخدم كمرحاض ولا تصلها مياه جارية، ويفصلها عن باقي الزنزانة، ومساحتها متر في مترين، جدار منخفض. وتم إيداع رجل مصري رهن الحبس الإداري زنزانة حبس انفرادي في سواقة وكانت رائحتها براز. ولم يكن مع هذا الرجل البالغ من العمر 69 عاماً إلا بطانية واحدة ليجلس عليها بينما استمر في إضرابه عن الطعام احتجاجاً على احتجازه. [104] ولم يكن لدى سجين آخر في السلط حتى البطانية المذكورة.[105]

 

الاتصال بالعالم الخارجي

الاتصال بالعالم الخارجي من الحقوق الأساسية للسجناء. والمعايير الدولية تُملي السماح للسجناء "بالاتصال بأسرهم وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائهم على فترات منتظمة، بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء" كما ويجب أن يكونوا على دراية بالأنباء الهامة بواسطة "قراءة الصحف والدوريات ومنشورات خاصة تصدرها إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل أو بالاستماع إلى محطات الإذاعة".[106] ولا يمكن للادعاء أو مدير السجن أن يسحب تعسفاً حق السجين في هذه الاتصالات، وتتطلب المعايير الدولية أنه "لا يجوز حرمان الشخص المحتجز أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي،وخاصة بأسرته أو محاميه، لفترة تزيد عن أيام".[107]

 

ولا توفر سجون الأردن للسجناء إلا اتصالاً محدوداً بالعالم الخارجي، سواء كانوا محتجزين غير مُدانين أو سجناء محكومين. وعدد الهواتف العمومية غير كافي نسبة لعدد السجناء، وقلة أماكن الزيارة تقلل من زمن الزيارات العائلية إلى بضعة دقائق. ولا يمكن للسجناء استقبال غير الأقارب، رغم أن إدارة السجن قالت إنها تريد الموافقة على الأصدقاء كزوار في المستقبل القريب.[108] وفي بعض الأحيان يطلع السجناء على الصحف، لكن بصفة عامة يمكنهم مشاهدة التلفزيون الأردني، لكن يصعب حصولهم على الكتب والدوريات.

 

وقال مدراء سجني قفقفا وسواقة، أكبر سجنين في الأردن، إن في السجنين هواتف لا تكفي إلا لأن يجري السجين مكالمة هاتفية واحدة شهرياً.[109] واشتكى عقل، السجين المحكوم بعشرين عاماً في سجن سواقة، من أن سلطات السجن لا تسمح له إلا بمكالمة واحدة شهرياً لأسرته. وقال هذا السجين الذي لا يُعد من سجناء التنظيمات إنه طالب بمزيد من المكالمات، لكن الأمن الوقائي ومدير السجن – اللذان يجب أن ينال موافقتهما أولاً – رفضا طلبه مؤخراً.[110] وقال مُراد، وهو سجين آخر في قفقفا، إنه بينما سمحت له السلطات بإجراء مكالمة هاتفية واحدة لدى دخوله قبل ثلاثة أسابيع، فقد رفضوا كل طلباته اللاحقة بمكالمات هاتفية.[111] إلا أن السجناء في سجون أخرى مثل بيرين قالوا إنهم يواجهون مشكلات قليلة في إجراء المكالمات الهاتفية.[112] وقال سجين في سجن الجويدة إنه تمكن من إرسال فاكسات إلى حاكم عمان احتجاجاً على احتجازه.[113]

 

وطوابير الزوار الطويلة المصطفة أمام 20 إلى 40 كشك زيارة في سواقة وقفقفا تعني أن السجناء لا يحصلون على أكثر من 15 دقيقة زيارة كحد أقصى مع أقاربهم. وقال السجين رائد لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه الزيارات القصيرة أصبحت مؤلمة للغاية عليه، لأنه يقضي أقل الوقت مع أطفاله، لذا فقد فضل ألا يزوروه.[114] والتمس سجين آخر من هيومن رايتس ووتش أن تتصل بزوجته لكي تحضر لأنه لم تزره منذ 35 يوماً. وحين اتصلنا قالت إن الرحلة إلى السجن باهظة للغاية عليها مقابل دقائق قليلة.[115]

 

ولا تسمح إدارات السجون إلا بدخول الأقارب المقربين في الزيارات. وجليل السجين الذي ينتظر تنفيذ حُكم الإعدام فيه قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتلق زيارات منذ أكثر من عام، لأن والده تبرأ منه وتعليمات السجون لا تسمح لزملائه السابقين بزيارته، بل الأقارب من الدرجة الأولى فقط.[116] وقال مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، شريف العمري لـ هيومن رايتس ووتش إن السجون تقوم حالياً بالعمل على التحول للالتزام بتعليمات السجون الخاصة بالسماح للأصدقاء بالزيارة.[117]

 

وتضم مكتبات السجون بضعة مئات إلى بضعة آلاف من الكتب، حسب ما ذكر مدراء السجون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. وعادة ما لا تسمح إدارة السجن بأن يحتفظ السجناء معهم بالكتب أو غيرها من المواد المقروءة. وقال السجين عمرو من سجن سواقة لـ هيومن رايتس ووتش إنه "في 23 يونيو/حزيران [2007] صادروا كل المواد في القسم التي كانوا قد سمحوا بدخولها القسم فيما سبق، ومنها الكتب والثياب والطعام الذي اشتريناه من السجن. وصادروا كتب دراسية يحتاجها أسامة بن حازم لأنه يُحضر درجتي ماجستير في السجن، في العلوم السياسية وفي الهندسة. واستغرقنا في التفاوض على إدخال هذه الكتب مع الإدارة زمناً طويلاً".[118] وفي قفقفا قال جليل لـ هيومن رايتس ووتش إنه ولأسباب مجهولة، لم يتمكن مؤخراً من الحصول على الصحيفتين اليوميتين المتاحتين للسجناء، وهما الرأي والدستور.[119] وناصر، السجين في السلط والذي ظل رهن الحبس الانفرادي لثلاثة أشهر بعد الحكم عليه بالإعدام، اشتكى من أنه لا تصله أي أنباء من العالم الخارجي ولا يمكنه مشاهدة التلفزيون مثل باقي السجناء.[120]

 

ولم يفرض المدراء هذه الإجراءات بدافع من عدم التوافر أو لضمان النظام في مراكز الاحتجاز. وقد بدا على كل من المديرين وخاصة الإدارة العليا في مديرية الأمن العام الحرص على توسيع المكتبات وتوفير الاطلاع على الأنباء.[121] وتتطلب المعايير الدولية أن يحصل السجناء "على كميات معقولة من الموارد التعليمية والثقافية والإعلامية"[122] وأن " يزود كل سجن بمكتبة مخصصة لمختلف فئات السجناء تضم قدرا وافيا منالكتب الترفيهية والتثقيفية على السواء. ويشجع السجناء على الإفادة منهاإلى أبعد حد ممكن".[123]

 

 

الإفلات من العقاب

 

لا تكفي الآليات الأردنية الخاصة بتحميل المسؤولين عن التعذيب والمعاملة السيئة أو انتهاك حقوق السجناء المسؤولية، سواء عبر توفير الانتصاف للضحايا أو بردع الجناة. ولا يحمل نظام العدالة بشكل فعال المسؤولين مسؤولية ما تم من تعذيب أو إساءة معاملة، مما يؤدي إلى خلق أجواء الإفلات من العقاب. ونقص الشفافية والاستجابة لشكاوى السجناء لهو مما يُظهر أيضاً أن آليات النظر في المظالم هي بدورها غير فعالة. وقد تكرر تجاهل المسؤولين لمزاعم من أفراد أو منظمات حقوقية بشأن انتهاكات لحقوق السجناء دون البدء في تحقيقات جادة تتمتع بالشفافية.

 

واتفاقية مناهضة التعذيب تنص على أن على الدول التزام بإجراء "تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأنعملا من أعمال التعذيب قد ارتكب".[124] والمزاعم المعقولة بالتعذيب وليس فقط ما يوجد عليه أدلة غير قابلة للدحض، تُعد كافية للمبادرة بالتحقيقات. فضلاً عن أن كل سجين تعرض للتعذيب له "الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة. وينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود منكافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأي أدلة تقدم".[125]

 

وسمعت هيومن رايتس ووتش بروايات أكثر من 60 سجيناً يزعمون بالتعرض للتعذيب أو المعاملة السيئة في عام 2007.[126] وفي الحالات التي تم التحقيق فيها، يبدو أن الحراس أساءوا إلى السجناء في ظل إفلات شبه كامل من العقاب. ويعود هذا جزئياً إلى عدم توافر جهة مستقلة لتحميلهم المسؤولية. ومديرية الأمن العام، وهي الجهة المسؤولية عن توظيف كل العاملين بالسجون، بمن فيهم الحراس ومدراء السجون، هي أيضاً السلطة التي تتولى التحقيق في الإساءات في السجون من قبل العاملين ومقاضاة الجناة في تلك الحالات. وادعاء الشرطة التابع لقسم الشؤون القانونية في مديرية الأمن العام هو المسؤول عن توجيه الاتهامات إلى الزملاء من الضباط في إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل. كما تعقد مديرية الأمن العام محكمة استثنائية، هي محكمة الشرطة، وتُعين فيها القضاة، وتُحاكم محكمة الشرطة الأشخاص في القضايا التي يتورط فيها مسؤولين من مديرية الأمن العام.[127] ويمكن لمدير مديرية الأمن العام شخصياً أن ينظر في القضايا الجنائية الخاصة بالمخالفات التي يُعاقب عليها بالسجن أقل من ثلاثة أعوام.[128] ولا تتمتع المحاكم العادية باختصاص نظر الجرائم التي يرتكبها مسؤولون من مديرية الأمن العام. وكما هو متوقع، فآلية التقاضي الداخلية هذه تفشل في إجراء التحقيقات الملائمة وفي مقاضاة العاملين بالمديرية التي تنظر قضاياهم في الوقت نفسه.

 

 

آلية التظلم المعيبة

مُتاح للسجناء أربع قنوات لتقديم الشكوى لدى التعرض للمعاملة السيئة: الشكوى رسمياً لمدير السجن، عادة عن طريق الحراس في الأقسام، والشكوى إلى ادعاء الشؤون القانونية في مديرية الأمن العام، وأصبح له تواجد بدوام كامل في سبعة سجون، وإلى مكتب المظالم وحقوق الإنسان بمديرية أثناء ساعات العمل الرسمية أو بوضع شكوى في صندوق الشكاوى، ثم بصفة غير رسمية للزوار الخارجيين، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمركز الوطني لحقوق الإنسان أو لمحاميهم أو لمن يقومون بالزيارات من أفراد الأسرة.

 

وغياب السرية والخصوصية في قنوات الشكاوى الرسمية، ونقص الاستقلالية في الادعاء التابع لمديرية الأمن العام، الذي يرتدي أفراده نفس الزي الرسمي لحراس السجن، والكتابة للسلطات نفسها، وكذلك خشية الانتقام من حراس السجن، يبدو أنها تقنع مجتمعة السجناء بالعدول عن تقديم الشكاوى بالتعذيب. بالإضافة إلى أن الادعاء لا يحقق بجدية في حالات التعرض للإساءات التي يتم إخطارهم بها عبر السعي للحصول على شهادات شهود تتمتع بالمصداقية، بل يعتمدون كثيراً على تقارير طب شرعي نهائية تثبت وقوع التعذيب، قبل المبادرة بالتحقيق في القضايا. فضلاً عن أن قدرة مدراء السجون على تقرير أي من حالات الإساءة التي تُحال إلى الادعاء و"تسوية" القضايا داخلياً عبر تأديب الحراس المسيئين ينتج عنها أيضاً وصول القليل من القضايا إلى المقاضاة الرسمية مع فرض عقوبات جنائية على الأشخاص المسيئين.

 

ومكتب المظالم وحقوق الإنسان تلقى في عام 2007 710 شكوى، منها "95 في المائة من المُشتكين الإداريين".[129] وحقق المسؤولون في 19 شكوى ذات طبيعة إجرامية محتملة، وأحالوا ستة قضايا إلى محكمة الشرطة للنظر فيها وقرروا عدم إحالة خمس قضايا إلى المحكمة للنظر فيها بسبب نقص الأدلة (انظر أدناه ما انتهت إليه المحاكمات). وقام رؤساء الوحدات بتأديب مسؤولين في ثماني حالات مخالفات وخروقات إدارية دون اللجوء إلى المحاكم. وبين يناير/كانون الثاني و13 أبريل/نيسان 2008 حقق ادعاء الشرطة في السجون ومكتب المظالم في قضية واحدة شملت الزعم بالتعرض لإساءات.[130] وبحلول أغسطس/آب 2008 ارتفع هذا العدد ليبلغ 24 قضية.[131]

 

والتعليمات الرسمية لعام 2008 الخاصة بمديرية الأمن العام توجه مدراء السجون، وجميعهم يجرون زيارات منتظمة إلى المهاجع، إلى اتخاذ خطوات معينة لدى توجيه شكوى إليهم. وفيما يعد إضفاء الصبغة الرسمية على الشكاوى خطوة تحظى بالترحيب، فإن التعليمات توضح غياب الاستقلالية في آلية الشكاوى الرسمية، ففيما يجب على الضابط الذي يتلقى الشكوى أن يسجل شكوى كل سجين في سجل وأن يعطي السجناء نسخة من الشكاوى دون أن يفحص فحواها، فإن على السجناء أيضاً أن يقدموا شكاواهم إلى ضابط المهجع الذي يشرف بدوره على السجل.[132] إلا أن الضباط قد يكون هو من وجه الإساءة لمُقدم الشكوى.

 

وفي يناير/كانون الثاني 2008 كلفت مديرية الأمن العام عناصر ادعاء الشرطة تحت إشراف قسم الشؤون القانونية في المديرية، المُرسلين إلى سبعة سجون، بإجراء تحقيقات أكثر فعالية في مزاعم الجرائم المرتكبة من قبل العاملين بالسجون.[133] وهذه خطوة هامة نحو إجراء المراقبة محلياً وبصورة متزامنة في الإساءات في السجون. وفي الأوضاع المثالية، من شأن هذا التواجد أن يرسل برسالة رادعة قوية إلى حراس السجن. إلا أنه ليس من الواضح إن كان عناصر الادعاء يقومون دائماً بمهمتهم الخاصة بالتحقيق بنشاط في أي حادث إساءة.[134]

 

على سبيل المثال، في زيارة إلى سجن بيرين في 15 أبريل/نيسان 2008، قال المدعي المُعين حديثاً هناك لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم ينظر في قضية إساءة واحدة ضد موظف بالسجن.[135] إلا أن ثلاثة محتجزين في السجن نفسه رووا لـ هيومن رايتس ووتش، كل على حدة، واقعة تعذيب في مطلع مارس/آذار، وفيها نقلهم عدة حراس ومعهم سجينين آخرين ليلاً إلى الفناء بعيداً عن مرأى مهاجع السجن وقاموا بضربهم لمدة ساعتين، قبل تعليقهم مقيدي الأيدي من قضيب معدني لمدة ساعة، لأنه تم العثور على أحد السجناء وهو يحاول تهريب المخدرات إلى السجن، ثم قام بذكر أسماء المتعاونين معه.[136] وكان مدير السجن يعرف بالواقعة، لكن لا هو ولا الادعاء حققا في مزاعم الإساءة من قبل الحراس.[137]

 

وقد تزايد عدد التحقيقات منذ أبريل/نيسان. وقال مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل شريف العمري لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2008 إن عناصر ادعاء السجون حققوا في 24 واقعة إساءة عام 2008، بواقع واحدة على الأقل في كل من السجون السبعة.[138]

 

ويتعاون العاملون بمكتب المظالم وحقوق الإنسان التابع لمديرية الأمن العام تعاوناً وثيقاً مع ادعاء الشرطة. ويجرون زياراتهم للسجون مرة كل أسبوعين ويفرغون صندوقاً مختوماً توضع فيه الشكاوى، ويقع في منطقة يسهل الوصول إليها، كقاعة الطعام.[139]

ومسؤولو المظالم فقط هم المفترض أن يكون معهم مفتاح لصناديق الشكاوى. إلا أن السجناء في الموقر وسواقة قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن العاملين بالسجن قاموا بتفريغ الصناديق وقرأوا الشكاوى بمفتاحهم الخاص.[140] لكن مديرية الأمن العام أنكرت وقوع هذا.[141]

 

أما الشكاوى غير الرسمية للزوار الخارجيين فتتمتع بقدر أكبر من الخصوصية والسرية، لكنها في العادة لا تؤدي إلى التحقيقات الجنائية. ويمكن للمركز الوطني لحقوق الإنسان أن يحيل الحالات التي يتلقاها أثناء الزيارات أو بواسطة الهاتف فقط إلى مسؤولو المظالم لإجراء التحقيقات القضائية، أو يمكنه أن ينشر علناً ما يصله عن وقائع الإساءات، لكن مع عدم ذكر أسماء.[142]

 

وفي أعقاب أعمال الضرب الجماعي للسجناء وأحداث الشغب في أغسطس/آب 2007، سمحت مديرية الأمن العام في 3 فبراير/شباط 2008 للمركز الوطني لحقوق الإنسان بفتح مكتب داخل سجن سواقة، وأن يتم فتحه يوم الاثنين من كل أسبوع، لتلقي الشكاوى من السجناء. ويُعد حضور المركز الجديد مُكملاً لعمل المدعين العامين الجدد في السجن ومكملاً لزيارات مكتب المظالم.[143] إلا أن مسؤولو مديرية الأمن العام رفضوا طلب المركز بزيارة سجن سواقة أثناء الاضطرابات التي وقعت في السجن في 15 أبريل/نيسان 2008 وحنثوا بوعدهم بفتح مكاتب للمركز في السجون الأخرى.[144] ومن بواعث القلق الخاصة بنظام الشكاوى الحالي هو نقص الثقة والفشل في حماية المشتكين والشهود. وقال السجناء لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يخبروا مدعين الشرطة من مكتب المظالم بكل ما قالوه لـ هيومن رايتس ووتش.[145] وقال السجناء إنهم يخشون الانتقام جراء الكشف عن الحقيقة لأن المدعين العامين الذين يقومون بالتحقيقات يرتدون نفس الزي الرسمي وهم مسؤولون إدارياً من نفس الجهة التي يتبعها مسؤولو السجون الذين أساءوا التصرف.[146]

 

وقال السجين حازم لـ هيومن رايتس ووتش أثناء إحدى الزيارات إنه "بنسبة تسعين في المائة سوف يحضر حراس السجن إلى هنا بعد مغادرتكم ويستجوبوننا عما تناولتم في أسئلتكم، وسوف يعاقبوننا جراء التحدث إليكم".[147] وفي كل مهاجع السجون التي زارتها هيومن رايتس ووتش تحدث السجناء صراحة عن وجود مخبرين بينهم ينقلون المعلومات إلى الإدارة لقاء خدمات من الحراس.[148] وقال سجين في الجويدة: "لا يمكنني إخباركم بكل ما يجري هنا"، وهذا في صوت هامس، تكرر من عدة سجناء آخرين.[149] وقال سجين آخر في سواقة يُدعى رائد: "حين أتى الحراس لضربنا عنفونا قائلين: هل تحسبون أن الصليب الأحمر أفضل منّا؟ وبينما هم يضربوننا راحوا يرددون: كرع على الصليب".[150]

 

ومن الأسباب الأخرى لوجود شكاوى قليلة وانخفاض عدد التحقيقات، بالإضافة إلى الخوف من الانتقام، ربما كان فشل مسؤولي المظالم في حماية المشتكين أو الشهود. وقال السجناء لـ هيومن رايتس ووتش إن حراس السجن أفرغوا صندوق الشكاوى "وعاقبوا السجناء الذين تقدموا بالشكوى".[151]

 

وفي واقعة من وقائع الإساءة إلى الشهود بدلاً من حمايتهم، قام الحراس وعناصر القوات الخاصة بضرب الشهود ولم يُبعدوا الحراس الذين يفرضون تهديداً عن الاتصال بهم.

 

ووصف زياد، المُحتجز السابق، التحقيقات في اندلاع حريق في سجن الموقر في أبريل/نيسان 2008: "جاء المدعي وسألنا كيف جرحنا أنفسنا. ثم نقلونا إلى زنازين الحبس الانفرادي وضربونا في الطريق إلى هناك. وضعونا اثنين في الزنزانة".[152] وقال سجين آخر يُدعى فوزي لدى سؤاله عن الواقعة نفسها: "جاء مدعي عام مدني في اليوم التالي على الحادث لأخذ أقوالي، لكن الكاتب الذي يدون الأقوال كان حارس سجن نظر لي مُهدداً".[153] كما وصف فوزي ما تم من وقائع ضرب بعد أحداث شغب السجن والحريق بثلاثة أيام:

 

صباح يوم الخميس في الرابعة صباحاً، جاء الفريق 14 والفريق 17 وقوات التدخل السريع ومعهم قائمة بمائة وعشرين سجيناً. قاموا بتقييدنا في الخلف واقتادونا إلى شاحنات نقل السجناء بالخارج، وكانت على وجوههم أقنعة، وأربعة ضباط أمامنا، وأربعة خلفنا. تم وضعنا بمعدل خمسة إلى ستة سجناء في الشاحنة، حيث بدأ الضرب ووجهوا  إلينا الإهانات وقالوا لنا أن نذكر الشيء الصحيح في التحقيقات. وفي طريق العودة إلى الزنزانة قال أحدهم: "لا مزيد من لجان الحريات العامة، ولا المزيد من المركز الوطني لحقوق الإنسان؛ لقد أبعدناهم".[154]

 

والقواعد الدولية الخاصة بالتحقيق في التعذيب تتطلب إبعاد المسؤولين الضالعين في التعذيب عن مناصبهم التي تمنحهم السلطة على الشهود:

 

من ثبت احتمال تورطهم في التعذيب يجب إبعادهم عن أي منصب أو سلطة يمكنهم بموجبه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر الإضرار بالشهود أو أسرهم أو من يجرون التحقيقات. ويجب أن تراعي التحقيقات بما يكفي آثار التحقيق على سلامة الشخص المزعوم تعرضه للتعذيب وغيره من الشهود.[155]

 

ملاحقات قضائية غير مُشددة

أسفرت مشكلات نظام الشكاوى عن صدور عدد من الشكاوى أقل من وقائع التعذيب والمعاملة السيئة التي يُحتمل وقوعها في سجون الأردن. وتظهر مشكلات إضافية في مراحل إجراء التحقيقات والملاحقة القضائية. وإجمالاً فإن عدد الملاحقات القضائية جراء إصابة حراس السجون للسجناء بالألم البدني أو النفسي هو عدد قليل مقارنة بتفشي استخدام الحراس للعنف ضد النزلاء واستخدامه استخداماً روتينياً، حسب ما تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش في عام 2007.

 

ومن أسباب تراجع عدد عمليات الملاحقة القضائية هو حُكم في قانون الأمن العام يسمح لـ "قادة الوحدة" مثل مدراء السجون في مديرية الأمن العام عسكرية التنظيم بتأديب المرؤوسين جراء المخالفات دون اللجوء للمحاكمة.[156]

 

ويظهر من أبحاث هيومن رايتس ووتش أن ادعاء الشرطة يمضي قدماً إلى المحاكمة فقط في حالة وجود تقارير طب شرعي غير قابلة للدحض تفيد بوقوع تعذيب بدني. وقال مدير المكتب لـ هيومن رايتس ووتش إنه في عدة حالات زعم بالإساءة، لم يتمكن من المضي قدماً في التحقيقات لأن التقارير الطبية لم تحدد أن الإصابات وقعت نتيجة للمعاملة السيئة.[157]

 

وربما لا يكون أطباء المستشفيات متخصصين في التحقق من آثار التعذيب، بما فيه التعذيب النفسي، ويبقى السجين مقيداً وفي حضور حارس السجن في المستشفى، مما يُصعب عليه أن يطلب من الطبيب اختباره بحثاً عن علامات التعذيب المحتملة. وفي جميع السجون مراقبة بالفيديو في الأماكن العامة والممرات والمساحات المفتوحة ومناطق الدخول والخروج إلى السجن ومنه والمنطقة الخاصة بزنازين الحبس الانفرادي، وتظهر على شاشات في حجرة تحكم منفصلة وفي مكتب مدير السجن. إلا أنه لا يتم تسجيل شرائط الفيديو بشكل منهجي وحفظها لبعض الوقت لكي تخدم كدليل محتمل في حالات وقوع الإساءات، على الرغم من تخطيط وزارة الداخلية لفعل هذا في المستقبل.[158]

 

ويبدو أن مسؤولي المظالم يبذلون أقل الجهد في إجراء البحوث المستقلة في أوضاع الإساءة، على سبيل المثال بإجراء زيارات متكررة وكثيرة للمهاجع من أجل مقابلة النزلاء الذين يعدون ضحايا إساءات وكذلك الشهود، على انفراد وبصفة شخصية، والتحدث إلى أطباء السجن أو العمل على إعداد آليات لتقديم الشكاوى يثق فيها السجناء ولا يخشون معها الانتقام. وفي الحالات التي تعرفها هيومن رايتس ووتش، استند مدعون مكتب المظالم إلى شكاوى رسمية قبل فتح التحقيق، لكن لم يبحثوا بشكل منهجي في أوضاع السجن.[159] وزياراتهم كل أسبوعين للسجون متباعدة بما لا يسمح بتقديم المعلومات في الوقت المناسب أو لتوثيق التعذيب إثر حدوثه مباشرة.

 

وفي عام 2007 حقق المسؤولون في 19 شكوى يُحتمل فيها وقوع جريمة، من بين 710 شكوى تم تلقيها، لكن تمت إحالة ستة فقط إلى المحاكمة مع التسوية الداخلية لخمس حالات أخرى. ويبدو أن مدراء السجون تلقوا شكاوى إساءات أكثر، لكن دون اعتراض من ادعاء الشرطة، فرضوا إجراءات تأديبية متواضعة بحق الحراس المسيئين الخاضعين لهم بصفتهم قادة وحدات.

 

وقال مدراء الموقر وقفقفا وسواقة لـ هيومن رايتس ووتش مجتمعين بوجود 20 شكوى إساءة تلقوها في أول سبعة أشهر ونصف من عام 2007. وقاموا بتسوية هذه الحالات داخلياً، على الرغم من إخطار الادعاء.[160]

ومن بين الحالات الـ 24 التي حقق فيها مكتب المظالم وادعاء الشرطة داخل السجون حتى أغسطس/آب 2008، لم تتوفر معلومات عن نتائج التحقيقات إلا في أربع حالات فقط وقعت في سجن السلط. وأحال مكتب المظالم ثلاث قضايا إلى ادعاء الشؤون القانونية من أجل الملاحقة القضائية وإحالتها للمحاكمة، وقام بتجميد الاتهامات في إحدى القضايا، حسب ما قال مدير مكتب المظالم لـ هيومن رايتس ووتش.[161]

 

وفي بعض الحالات لم يقم مسؤولو المظالم بملاحقة الحراس المشتبهين قضائياً، على الرغم من وجود أدلة قوية على قيامهم بالإساءة. مثلاً لم يقم المكتب بملاحقة الحراس في واقعة تعذيب كل أو تقريباً كل سجناء التنظيمات في سواقة والجويدة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2007. ولم تكن هذه الحوادث بين الحالات التسعة عشرة المبلغ عن أن مكتب المظالم حقق فيها في عام 2007. وحين زار مكتب المظالم سواقة في 27 أغسطس/آب في أعقاب أعمال شغب منفصلة وقعت هناك في 22 أغسطس/آب، سجل العاملون بالمكتب مزاعم إساءات وما قال عنه السجناء إنه علامات على أجسادهم تدل على وقوع التعذيب الذي تعرضوا له في يونيو/حزيران ويوليو/تموز. إلا أنه يبدو أنه لم تتم أية تحقيقات في هذه الوقائع الأقدم. وقد حققت مديرية الأمن العام وقامت بالملاحقة القضائية في أحداث التعذيب في أغسطس/آب 2007 في سجن سواقة، لكن النتائج كانت مخيبة للآمال (انظر أدناه).

 

وفي أبريل/نيسان 2008 أجرى مكتب المظالم وغيره من ادعاء مديرية الأمن العام تحقيقاً مطولاً في أحداث الشغب وحريق السجن الذي أدى إلى وفاة ثلاثة نزلاء في سجن الموقر، لكن انتهت التحقيقات وفي هدوء إلى أنه لم يقم أي مسؤول بفعل ما يسوء.[162] ويظهر من أبحاث هيومن رايتس ووتش في أحداث الشغب والحريق في سجن الموقر في أبريل/نيسان 2008 أن أعمال الضرب والمعاملة السيئة كانت الأسباب وراء أحداث الشغب في 15 أبريل/نيسان 2008 (انظر الملحق 3). وفي يوليو/تموز 2008 عارضت مديرية الأمن العام بقوة ما خلصت إليه هيومن رايتس ووتش من نتائج، فقمنا بإجراء المزيد من الأبحاث والتقصي مع شهود العيان، والذين أكدوا في أغلبهم ما خلصنا إليه من نتائج.

 

وعارضت مديرية الأمن العام ما ذهب إليه كل من فراس العتي وحازم أبو زياد من تعرضهما للتعذيب في الأيام السابقة على وفاتهما أثناء الحريق. وقد شهد شهود عيان جدد بأن عامر القطيش، حارس السجن المزعوم ارتكابه الإساءة بحقهما، أخرج فراس من حجرته في 13 أبريل/نيسان ووضع الأصفاد في يديه وربطه بواسطتها إلى زنزانة الحجز لعدة ساعات قبل أن يعيده إلى زنازين الحبس الانفرادي.[163] وأكد كل من منذر ووادي وجمال في وقت سابق روايات ضرب الحراس للنزلاء وهم يخرجون من حجرتهم المحترقة، وكيف أن أحد الحراس أطلق رصاصة مطاطية على السجين محمد الطباشة. وقال وادي: "ذهبنا إلى منطقة واسعة خارج مجال المباني، لكن داخل جدران السجن، ومكثنا هناك طيلة أربع ساعات. ورقد الطباشة كأنه ميت دون مساعدة طبية، ويحيط بنا القوات الخاصة يرتدون أقنعة الوجه ومعهم أجهزة الصعق بالكهرباء".[164] كما ألقى هؤلاء السجناء السابقون أيضاً المزيد من الضوء على سبب احتراق السجناء الثلاثة حتى الموت في حجرتهم.[165]

 

كما أفاد السجناء السابقون وقوع مشكلات أثناء تحقيقات مديرية الأمن العام. إذ قال منذر: "هددني مدير السجن قبل الإفراج عني وقال لي أن أؤكد على أن فراس العتي [السجين الذي مات في الحريق] وليس الحراس، هو من ضربني وتسبب في علامات على جسدي. وقال لسجين آخر في حضوري أن يكذب على المحققين بشأن الحجرة التي كان فيها".[166] وقام الحراس بضرب السجناء الذين يجرحون أنفسهم ويضعونهم في الحبس الانفرادي، اثنين في كل زنزانة. ثم عزلوا الباقين في مهجع غير مستعمل من السجن.[167]

 

محكمة الشرطة

محكمة الشرطة ليست مستقلة ولا تخضع للمتابعة العامة. وأحكامها تكشف عن إنزالها عقوبات مخففة على مسؤولي السجون الذين يتبين ممارستهم للتعذيب.

 

ويقوم مدير مديرية الأمن العام بتعيين ضباط الشرطة المؤهلين كقضاة في المحكمة وكذلك المدعين الذين يحاكمون زملائهم من الضباط. والدستور الأردني وقانون الأمن العام يسمحان، لكن لا يُلزمان، بتأسيس هذه المحكمة الخاصة ذات الاختصاص القضائي على أعضاء مديرية الأمن العام، في أي جريمة، سواء تم ارتكابها أثناء العمل أو في غير أوقات العمل.[168]

 

وقد أوضحت مديرية الأمن العام أن محكمة الشرطة تلتزم بأعلى معايير العدالة، وقال رئيسها السابق لـ هيومن رايتس ووتش إن لا أحد تدخل في عمله على مدار عامين من تولي منصب القضاء فيها.[169] إلا أن رئاسة مديرية الأمن العام لم تجب على التساؤل حول لماذا تُعد هذه المحكمة الخاصة ضرورية بالمقام الأول. والرئيس الحالي لمحكمة الشرطة، العقيد محمد الزعبي رد على السؤل قائلاً إن المحكمة قائمة لأنها ضرورية حسب القانون.[170]

 

والمحكمة التي تعقد محاكماتها عامة علانية، لا تدعو إلى التدقيق في مجرياتها. وحين زارت هيومن رايتس ووتش محكمة الشرطة للحصول على نسخة من الحُكم الخاص بقضية زيدان، رفض ضباط المحكمة الطلب وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش أن تتحدث إلى مكتب المعلومات بمديرية الأمن العام.[171] وفي زيارة لاحقة تم تنسيقها مع مديرية الأمن العام، أمد مدير محكمة الشرطة محمد الزعبي هيومن رايتس ووتش بستة أحكام في ست قضايا عن الزعم بالإساءة لسجناء، وتم إغلاق القضايا في عام 2007. إلا أن ثلاث قضايا منها فقط هي المتعلقة بالإساءة في السجون، واحدة من عام 2004 والأخريان من عام 2007، وهما ضمن أعمال الضرب الجماعي في سجن سواقة في 22 أغسطس/آب 2007 وضرب فراس زيدان الذي أفضى لموته في سجن العقبة في 9 مايو/أيار 2007، وطلب الزعبي من هيومن رايتس ووتش ألا تذكر أسماء الضباط المُدانين، وقام بالشطب عليها.[172] والمحكمة التي لا تكشف للعامة مجريات عملها على هذا النحو يصعب عليها خدمة هدف إقامة العدل علناً كرادع ضد الجرائم.

 

ولم تقم وسائل الإعلام الأردنية بتغطية مجريات المحكمة في تناقض مع التغطية المُكثفة لمحكمة أمن الدولة، وهي محكمة استثنائية عسكرية في أغلبها، وتم تشكيلها لمحاكمة المشتبهين المتهمين بجرائم ضد الأمن الوطني.[173]

 

وكما ذُكر أعلاه، فإن قضية أغسطس/آب 2007 في سجن سواقة تورط فيها مدير السجن ومجموعة من الحراس الذين ضربوا عشرات النزلاء قبل تعريضهم لحلق الشعر واللحى قسراً.[174] وإثر تحقيق الادعاء في الحادث، قام بتوجيه الاتهام لمدير السجن و12 حارساً، بمن فيهم ضابط أمن وقائي، بـ "ممارسة سلطة غير قانونية نشأ عنها ضرر"، وهذا بموجب المادة 37.8 من قانون الأمن العام، جراء معاملة النزلاء بسلوك لا يتفق مع التعليمات الصادرة عن مديرية الأمن العام.[175] ولم توجه المحكمة اتهاماً بالاعتداء للمدير بموجب قانون العقوبات الأردني.

 

والأدلة في القضية تتكون من تقارير الطب الشرعي عن إصابات النزلاء، وأقوال المتهمين والسجناء الذين شهدوا الواقعة، وكذلك تقرير صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان. وشارك مدير السجن شخصياً في عمليات الضرب، وتبين أنه استخدم جهاز صعق بالكهرباء، وهو ليس من الأسلحة المُصرح من قبل مديرية الأمن العام باستخدامها.[176] واعترف بضربه السجناء، وبأنه أمر بحلق رؤوسهم ولحاهم، وبوضع بعض السجناء في الحبس الانفرادي. واعترف الضباط الاثني عشر الآخرين بالأشياء نفسها، لكنهم ادعوا أنهم تحركوا بناء على أوامر المدير. وقبلت المحكمة الأدلة بأن المدير – حسب قول أحد الشهود المذكورين في القضية "قام المدير الجديد بجمع حوالي 70 نزيلاً وقام بوضعهم بالممرات وقام مع مجموعة من مرتب السجن بضربهم كونهم رؤوس السجن بحسن نية وبدافع السيطرة على النزلاء" وحكمت المحكمة عليه بغرامة 120 ديناراً أردنياً، أو حوالي 180 دولاراً.[177]

 

ولم تقم المحكمة بإدانة الضباط الآخرين وقبلت أنهم اتبعوا الأوامر من ثم فهم ليسوا مسؤولين شخصياً عما ارتكبوا. وفيما ذكرت المحكمة أن المادة 61.2 من قانون العقوبات الأردني لا تحل المرء من المسؤولية الجنائية عن "أمر غير مشروع" فقد قالت إن "طبيعة النظام العسكري وحسن سير العمل يجعل من المتعذر على الأظناء تقدير مدى شرعية الأمر".[178]

 

ويكشف هذا الحُكم عن الكثير حول نظام السجون: أولاً أن مسؤولي السجون ربما لا يُرى ضربهم للسجناء غير مشروع وأن فعلهم هذا اتباع للأوامر التي يعتقدون أنها مشروعة. ثانياً، تعليمات مديرية الأمن العام التي تحظر الضرب إما لم تحقق أهدافها المقصودة منها أو تم تجاهلها. ثالثاً، طاعة مسؤولي السجن للرؤساء أكثر أهمية على ما يبدو من أي مخاطر محتملة بارتكاب جريمة جراء تنفيذ هذه الأوامر. رابعاً، لا توجد آليات ملائمة لحماية المسؤولين الذين يرفضون الانصياع للأوامر غير القانونية، وكانت المحكمة لتذكرها إذا كان لها وجود. وفي حُكمها، أضفت المحكمة الشرعية على الجرائم التي ارتكبها مسؤولو السجن في إطار تنفيذهم للأوامر.

 

وفي قضية أخرى، كانت الملاحقة القضائية من قبل الادعاء والمحاكمة لخمسة أشخاص متورطين في ضرب النزيل فراس زيدان الذي أفضى إلى موته في سجن العقبة في مايو/أيار 2007، كانت مستفيضة لكن يظهر فيها مشكلات ذات طبيعة مختلفة. إذ لم يقم الادعاء بالتحقيق بالكامل مع كل الحراس المتورطين، وفشل في حماية الشهود، كما أن القضاة أصدروا أحكاماً مخففة.

 

وأدانت المحكمة حارسين بضرب زيدان حتى الموت، لكنها خلصت إلى براءة حارس ثالث من هذه الاتهامات جراء تعارض شهادات الشهود من ذوي السجلات الإجرامية الطويلة ولم توجه الاتهام من الأصل لحارس رابع بترهيب الشهود. وفي 17 سبتمبر/أيلول 2007 كشفت هيومن رايتس ووتش في مذكرة أرسلتها إلى الادعاء عن نتائج مقابلاتها مع شهود العيان حول الوقائع، والذين يتبين من شهاداتهم تورط حارسين ثالث رابع في الضرب الذي أفضى إلى الوفاة وفي تهديد الشهود، على التوالي.[179] وحكمت المحكمة على حارسين بالسجن عامين ونصف العام مع الأشغال الشاقة جراء "الضرب الذي أفضى إلى الموت" وعلى الحارس الرابع بالحبس شهرين جراء "الإهمال في أداء الواجب".[180]

 

وقام الادعاء برفع الاتهامات من "الإهمال في أداء الواجب" و"التصرف ضد الأوامر" و"إساءة استخدام السلطات" إلى "الضرب المفضي إلى الموت" إثر مشاورة هيومن رايتس ووتش لكبار الأطباء النفسيين في الولايات المتحدة، وبعد تدخل من السفارة الأميركية في عمان (كان زيدان مخطوباً لمواطنة أميركية ومن بين أفراد أسرته مواطنين أميركيين) والقصر الملكي.

 

وأسند الادعاء اتهاماته الأولية إلى تقرير تشريح أولي حدد سبب الوفاة بأنه تناول جرعة زائدة من الكلوميبرامين، وهو مادة كيميائية مستخدمة في العقاقير الطبية النفسية، وتم العثور على المادة في عينة دم زيدان. وأدى التدخل الخارجي إلى اكتشاف أن معدلات الكلوميبرامين كانت في حدود المعدلات العلاجية، فلم تزد على كونها عامل أسهم في الوفاة.[181]

 

وفي تناقض مع الحكم الصادر في قضية سواقة، انتهت قضية العقبة إلى أن مدير السجن ارتكب "إهمالاً في أداء الواجب" في مخالفة للمادة 37.6 من قانون الأمن العام بتوجيهه الأمر بإدخال زيدان الحبس الانفرادي دون تقييم حالته الصحية. وتلقى المدير – الذي لم يشارك في أعمال الضرب – حُكماً بالغرامة بمبلغ 120 ديناراً أردنياً  (180 دولاراً).[182] وقال مدير مديرية الأمن العام اللواء مازن القاضي لـ هيومن رايتس ووتش إنه استأنف بنفسه في الحُكم في محكمة الاستئناف المدنية.[183]

 

ويظهر من قضية سابقة تعود إلى عام 2004 التخفيف في الأحكام التي يتم إنزالها بالحراس المُذنبين بالقتل. ففي سبتمبر/أيلول 2005 انتهت محكمة الشرطة إلى ثبوت الذنب على 10 مسؤولين بالسجون بـ "الضرب المفضي للموت" لعبد الله المشاقبة، وهو نزيل بسجن الجويدة، في يناير/كانون الثاني 2004. وحكمت المحكمة عليهم بالسجن خمسة أعوام مع الأشغال الشاقة، لكن تم تخفيف الحكم على الفور إلى نصف المدة لأن حراس السجن "ما زالوا في ريعان الشباب ولإعطائهم فرصة لتعديل سلوكهم".[184]

 

الردود الرسمية على تقارير حقوق الإنسان

تُعد الحكومات الأردنية المتعاقبة من أكثر الحكومات انفتاحاً للتحقيقات المحلية والدولية الخاصة بحقوق الإنسان في المنطقة، لكنها سريعاً ما ترى أن هذه التحقيقات انتقادات حقوقية لا سند لها من الواقع.[185] كما يتزايد إدراك المسؤولين الأردنيين للحاجة إلى استجابة سريعة من وسائل الإعلام لحوادث مثل أعمال الشغب في السجون.[186] ويجب الإشادة بالحكومة على شفافيتها واستعدادها لفتح ملف التعذيب في السجون الأردنية.

 

إلا أنه منذ عام 2007 أصبحت الحكومة تسمح بعدد زيارات أقل من قبل منظمات حقوق الإنسان المحلية. وفي عام 2006 تمكنت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ولجنة الحريات العامة التابعة لاتحاد المهندسين من إجراء عدة زيارات للسجون العادية.[187]

 

وانفتاح الأردن إزاء التدقيق بمجال حقوق الإنسان من جانب أطراف مستقلة يتناقض مع سلوك الأردن المتحفظ بل والمُتجاهل، إزاء ما تنتهي إليه هذه المنظمات. إذ يقلل المسؤولون من أهمية منظمات حقوق الإنسان، ويرفضون نتائجها، بينما تحقيقاتهم الخاصة ما زالت تقع تحت طائلة الشؤون الداخلية غير الشفافة ونتائج هذه التحقيقات غير مُرضية.

 

ويرد في إعلانات مديرية الأمن العام العلنية إثر الاضطرابات في السجون حقائق أساسية للجمهور، لكن في الوقت نفسه يرد فيها أحياناً سوء عرض للأسباب وراء الاحتجاجات. وقد ردت مديرية الأمن العام علناً على أحداث شغب السجون في عامي 2006 و2007، وأعلنت عن بدء التحقيقات، لكن فيما بعد لم تخطر الجمهور بما تم أو نتائج التحقيقات.[188] ولجأت أسر السجناء في بعض الأحيان إلى منظمات حقوق الإنسان سعياً للحصول على معلومات.[189]

وفي أغسطس/آب 2008 وصف ناطق باسم مديرية الأمن العام أحداث شغب الموقر باعتبارها احتجاجات على الفصل مؤخراً بين السجناء المدانين عن السجناء على ذمة المحاكمة، بينما في الواقع خلصت تحقيقات مستقلة من قبل المركز الوطني لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش إلى أن السبب الأهم للاحتجاجات كان المعاملة السيئة. وانتقد مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، شريف العمري، في مقابلة بصحيفة الغد، تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان وقال إن المنظمات:

 

تتحدث عن طرف واحد من المعادلة الإنسانية وهي حقوق الإنسان، وتترك الجزء الآخر وهو واجباته... وهذه التقارير هدفها التشويش والتهويل، ورغم أنها تقارير تتعلق بحقوق الإنسان إلا أن هدفها ليس إنسانياً.[190]

 

وعلى الرغم من بياناتها في أبريل/نيسان ومطلع مايو/أيار 2008، بأن التحقيق في أحداث الموقر سوف ينتهي سريعاً، إلا أنه لم يتم الإعلان عن أية نتائج حتى أواخر يوليو/تموز.[191] وقال شخص على دراية بالتحقيقات إنها انتهت بتبرئة كل المسؤولين من الأخطاء وإحالة تسعة نزلاء إلى المحاكم العادية بناء على جملة من الاتهامات على صلة بأحداث الشغب.[192]

 

وفي حالة أخرى تجاهلت الحكومة ما ورد في مذكرة رايتس ووتش الخاصة المُرسلة للحكومة بشأن الشغب في سجن سواقة وكان باحثو المنظمة قد شهدوا عليه، واختارت بدلاً من هذا أن تسيئ عرض الأحداث والحقائق للإعلام. وأثناء زيارة هيومن رايتس ووتش في 26 أغسطس/آب 2007، شهد الباحثون السجناء يعانون مما يبدو أنها إصابات أصابوا أنفسهم بها. وتم تسجيل روايات 22 سجيناً وصفوا عملية ضرب جماعي سابقة للسجناء في 22 أغسطس/آب، أي اليوم السابق على الزيارة. وسرعان ما تم إخبار مديرية الأمن العام ووزارة الداخلية والمركز الوطني لحقوق الإنسان بكلتا الواقعتين – الضرب الجماعي في 21 أغسطس/آب وإصابة السجناء لأنفسهم في 26 أغسطس/آب، مع توضيح أن هذه الإصابات يبدو أنها إشارة إلى الاحتجاج على التعذيب الذي تعرض له السجناء قبل أربعة أيام مع عدم تحقيق مسؤولي السجن في الواقعة. إلا أنه وطبقاً لتقارير ثلاث صحف أردنية يومية كبرى، فإن الناطق باسم الحكومة استمر في اليوم التالي في الزعم بأن سجناء سواقة "ضربوا أنفسهم ليبدو عليهم علامات من التعرض للتعذيب".[193]

 

وبالإضافة إلى عدم عرض الأسباب الحقيقية لأحداث شغب السجون للعامة، فإن المسؤولين يتجاهلون في الأغلب روايات السجناء غير الموثوقة بشأن التعذيب.[194] إلا أن وثائق المحكمة الخاصة بالواقعتين تُظهر أن شهوداً تمت مقابلتهم على انفراد من قبل كل من الادعاء وهيومن رايتس ووتش قدموا الروايات نفسها الخاصة بالتعذيب. على سبيل المثال، في واقعة زيارة وزير الداخلية عيد الفايز لفتح سجن الموقر في أبريل/نيسان 2007، اقتبست الرأي منه "التشديد على أهمية السعي لتحري الدقة في تقارير المنظمات الدولية، التي تستقي معلوماتها من مصادر غير موثوقة".[195] وبعد عام تقريباً، وأثناء زيارة أخرى للسجن، دعى الفايز المنظمات الدولية إلى "استقاء معلوماتها من مصادر موثوقة وألا تعتمد على مصادر مزيفة".[196]

 

وبينما مثل هذا التجاهل للتقارير متوقع من المسؤولين الحكوميين، فإن النواب البرلمانيين الأردنيين والإعلام الأردني يتخذان نفس المنهج الدفاعي بشأن الأجهزة الأمنية. فإلى جانب قلة من منظمات حقوق الإنسان، تواجه مديرية الأمن العام القليل من التدقيق والانتقاد لمعاملتها للمحتجزين.[197]

 

إصلاح السجون

 

إصلاحات عامة

بدءاً من أبريل/نيسان 2006، تولت مديرية الأمن العام تنفيذ خطة لإصلاح إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل الأردنية. وإثر اندلاع أعمال الشغب في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2006، أستعانت مديرية الأمن العام بمؤسسة استشارية أميركية، هي مجموعة "كيريك إنترناشيونال"، التي يترأسها مفوض شرطة مدينة نيويورك السابق برنارد كيريك، لكي تمد المديرية بالتحليل والنصح والتدريب بشأن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل. وجهود الإصلاح هذه نالت المزيد من الدفع إثر تقرير انتقادي صادر عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، والذي زار مراكز الاحتجاز الأردنية في يونيو/حزيران 2006 وخلص إلى وجود "معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة... ترقى إلى درجة التعذيب في بعض الحالات [مما أدى] لانتشاره"،[198] و"الإفلات العام من العقاب جراء ممارسة التعذيب والمعاملة السيئة في الأردن".[199]

 

ودعى الملك عبد الله الحكومة إلى تقديم خطة للإصلاح "وفق أحدث المواصفات المنسجمة مع المعايير الدولية".[200] ولدى تعيينه مديراً لمديرية الأمن العام في ديسمبر/كانون الأول 2007، جعل اللواء مازن القاضي من أولوياته "الاستمرار في عملية تحسين أداء العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل بالبلاد وتطوير البنية التحتية لهذه المراكز ومبانيها وخدماتها".[201]

 

وإجمالاً، يبدو أن برنامج الإصلاح ركز على التحسين المادي على الإصلاح الإجرائي والمحاسبة على المخالفات. وأكثر مجال ظهرت فيه النتائج الملموسة هو بناء عدة سجون جديدة، مع افتتاح الموقر، إلى جنوب شرق عمان، في مايو/أيار 2007، وإغلاق سجن الجفر في ديسمبر/كانون الأول 2006، وهو سجن صحراوي منعزل ذات سمعة سيئة فيما يتعلق بالتعذيب.[202] كما أصدرت الحكومة الأردنية تعديلاً على المادة 208 من قانون العقوبات التي أصبحت تجرم التعذيب للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2007، إثر تصديق الأردن على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في 15 يونيو/حزيران 2006.[203] وحتى الآن لم يتم ملاحقة أحد قضائياً بموجب هذه المادة.[204] وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أصدر مدير مديرية الأمن العام توجيهاً لكل عناصر المديرية يشدد فيه على أن التعذيب جريمة ويجب ألا يلجأوا إلى العنف.[205]

 

ومجالات الإصلاح التي تُعد ملموسة بدرجة أقل وإن كانت أكثر أهمية تشمل نظاماً جديداً لتصنيف السجناء، من شأنه أن يفصل بين السجناء المُدانين والمحتجزين على ذمة المحاكمات والذين تُفترض براءتهم حتى ثبوت الذنب، وكذلك الاهتمام بتقليل عدد النزلاء المتزايد بفرض عقوبات أخرى بخلاف الحبس، وتحسين خدمات السجون، بما في ذلك الرعاية الطبية والزيارات والهواتف، والنقل إلى المحاكم. بالإضافة إلى تجريم التعذيب في قانون العقوبات، كلفت مديرية الأمن العام ادعاء الشرطة في سبعة سجون بالتحقيق في الإساءات المحتملة (انظر قسم "الإفلات من العقاب" و"الشكاوى والمقاضاة"). كما شملت خطط الإصلاح برنامج تدريب جديد للعاملين بالسجون الآخذ عددهم في التزايد ولمدراء السجون، عن مبادئ استخدام القوة وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى موضوعات أخرى.

 

السجون الجديدة

تعكف مديرية الأمن العام حالياً على بناء مجموعة من السجون الجديدة من أجل التخفيف من ازدحام مباني السجون القائمة. وفي 13 أبريل/نيسان 2008 كان تعداد السجناء يبلغ 7665 سجيناً، وزهاء 55000 نزيلاً يدخلون السجون ويخرجون منها سنوياً.[206] وخطة بناء السجون الجديدة هي خطة طموحة وتهدف إلى إضافة سجن كبير للسجناء المحكومين في شمال الأردن، في أم لؤلؤ، مع مطلع عام 2009، بالإضافة إلى مركزي احتجاز أصغر حجماً في الزرقا وماركا، بسعة 900 و1000 نزيل  على مدار العامين القادمين. وسوف يكون سجن أم لؤلؤ وماركا بديلين لسجن الجويدة، وسوف يحل سجن الزرقا محل سجن بيرين. وفي سبتمبر/أيلول تخطط الحكومة لإتمام تشييد السجن ذات الحراسة القصوى، الموقر 2 (انظر أدناه). وفي عام 2009 تهدف مديرية الأمن العام إلى فتح ثلاثة سجون أخرى في كاراك/طفيلة والبلقاء وأربد لاستبدال السجون القائمة هناك.

 

وتبين من زيارات هيومن رايتس ووتش لسبعة سجون أن أغلب السجون كانت تضم عدداً أكبر من سعتها الفعلية، لكن بشكل عام بدا أن حالة المباني في أغلب السجون ملائمة، باستثناء الجويدة وأجزاء من قفقفا، ومرافق الصرف الصحي. من ثم فمن غير المثير للدهشة أنه حتى الآن تركزت أغلب الجهود، مالياً وإدارياً، على بناء سجون جديدة. ولم يكشف مدير مديرية الأمن العام اللواء مازن القاضي عن ميزانية بناء هذه السجون الجديدة.[207] والنفقات اليومية لكل سجين في الوقت الحالي باستبعاد الإنفاق من رأس المال تدور حول 20 ديناراً أردنياً (حوالي 30 دولاراً)، على حد قول أحد المسؤولين.[208] وقال شريف العمري مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل لـ هيومن رايتس ووتش إن تصميم السجون القائمة، من حيث وجود مهاجع كبيرة بسعة 20 إلى 60 سجيناً، في مواجهة الفناء المشترك، هو تصميم غير مناسب لسير العمل في السجون على الطريقة المعاصرة.[209]

 

سجن الحراسة القصوى، الموقر 2

في مطلع عام 2006 استعان الملك عبد الله بخدمات مجموعة كيريك إنترناشيونال لإصلاح سجون المملكة.[210] ومن بين مشروعات تدريب العاملين بالسجون الأردنية وتحديث السجون، تمت أيضاً الاستعانة بجهود مجموعة كيريك الاستشارية من أجل تأسيس وتصميم سجن بحراسة قصوى (ويُدعى اختصاراً: سوبرماكس). وهذا النوع من السجون مُصمم لعزل النزلاء ممن يلجأون للعنف عن باقي جمهور السجناء. وسجن الحراسة القصوى الأردني الجديد من المقرر أن يضم إلى جواره على مسافة بضعة كيلومترات سجناً عادياً يقع شرقي أكاديمية تدريب الشرطة خارج الموقر. ويُدعى السجن الجديد الذي ما زال تحت التشييد بالموقر 2. وقال مدير مديرية الأمن العام اللواء مازن القاضي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يأمل في إتمام أعمال البناء بحلول سبتمبر/أيلول 2008.[211] وتشير التقارير إلى أن الحكومة، على الأقل في عام 2007، نظرت في حبس الإسلاميين المتهمين بجرائم "أمن وطني" في ذلك السجن، من بين فئات أخرى من السجناء.

 

وزارت هيومن رايتس ووتش موقع بناء سجن الحراسة القصوى في 15 أبريل/نيسان 2008، وقابلت المهندس المشرف على المشروع وتفقدت الموقع. والسجن يضم 240 زنزانة مقسمة على ثلاثة أقسام، والمبنى بارتفاع طابقين ويتكون من جناحين متعامدين بزاوية تسعين درجة. وبين الأقسام جدران عالية لمنع السجناء في الطابق الثاني من الرؤية ومن التخاطب مع السجناء في الطابق الأول من الأقسام الأخرى. والزنازين ليست أكبر من مترين في ثلاثة أمتار، ويضم كل منها منطقة استحمام فوق مرحاض فرنسي، وحوض وفراش للنوم. وتوجد شرفة خارجية عليها قضبان حديدية في خلفية الزنزانة، وهي كبيرة بما يكفي للوقوف فيها، لكن ليس بما يكفي للرقاد. وهذه هي منطقة ممارسة النشاط البدني. وطبقاً للمهندس المشرف، فإن كل سجين يمكنه الأكل داخل زنزانته ولا يمكنه الاتصال بزملائه من السجناء.[212] إلا أن كبائن الزيارة موجودة في تصميم السجن.

 

والغرض من سجون الحراسة القصوى (سوبرماكس) التي بلغت أوج رواجها في الولايات المتحدة في الثمانينات، هو عزل النزلاء الخطيرين أو بالغي العنف الذين لا تكفيهم الأنظمة العادية للسجون التي تنص على سحب بعض الامتيازات من النزلاء. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش مخاطر هذه المراكز في الولايات المتحدة، وورد في تقرير صدر عام 2000 عن هيومن رايتس ووتش ما يلي:

 

وصف النزلاء الحياة في سجن السوبرماكس بأنها أشبه بالحياة في قبر. وفي أفضل الأحوال تمر أيام السجناء مملة وباعثة على الضجر ومليئة بالتوتر. لكن بالنسبة للكثيرين، فإن غياب التفاعل الاجتماعي الطبيعي في ظل تحفيز ذهني معقول، والتعرض للعالم الطبيعي، وتقريباً كل ما يجعل الحياة إنسانية وممكنة التحمل؛ كل هذا أدى إلى تدمير عاطفي وبدني ونفسي. والسجناء الذين يتعرضون للإقامة في عزلة لفترات مطولة قد يعانون من الاكتئاب واليأس والقلق ونوبات الغضب والخوف من الأماكن المغلقة والهلاوس ومشكلات في القدرة على التحكم في الأفعال ومشكلات في التفكير والتركيز والذاكرة. وكما أوضح قاضي فيدرالي، فإن الاحتجاز في سجون السوبرماكس لفترات مطولة "قد يضغط على هوامش ما يمكن للبشر أن يتحملونه نفسياً".

 

وبعض النزلاء الذين تم احتجازهم في سجون السوبرماكس أصيبوا بأعراض مرضية تترافق عادة مع الاضطراب الذهني الحاد أو الأمراض النفسية المتطرفة. وبالنسبة للسجناء المرضى نفسياً، فإن الحبس في سجون السوبرماكس يمكن أن يكون رعباً مقيماً، فالعزلة النفسية والأنشطة المقيدة يمكن أن تفاقم من حالاتهم المرضية وأن تزيد فوراً من آلامهم ومعاناتهم. فضلاً عن أن القليل من منشآت السوبرماكس هي التي تفتح الطريق أمام النزلاء المرضى نفسياً إلى طيف واسع من خدمات الرعاية النفسية والعلاج النفسي التي تتطلبها حالاتهم النفسية.[213]

 

وفي يوليو/تموز قال بيرنارد كيريك لبرنامج تلفزيوني أميركي "إننا نبني مركز احتجاز بمعايير الحراسة القصوى لمحتجزي القاعدة ومن على شاكلتهم، من الإسلاميين الأصوليين، لكي يتم وضعهم جميعاً في مركز احتجاز واحد مركزي ولكي يتم احتجازهم في ظروف حراسة قصوى، كي لا يتم وضعهم في مؤسسات احتجاز كثيرة في شتى أرجاء البلاد ويبثوا الأصولية في نفوس الآخرين".[214] ولم يفتح المسؤولون المجال أمام المزيد من النقاش حول سجن الحراسة القصوى ودرجة ملائمته لنزلاء التنظيمات. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، أبدى الأمين العام لوزارة الداخلية مخيمر أبو جاموس دهشته في اجتماع مع هيومن رايتس ووتش لدى معرفته أن هيومن رايتس ووتش على دراية بالتخطيط لنقل سجناء الأمن الوطني إلى سجن الحراسة القصوى.[215] وتخصيص سجن الحراسة القصوى للسجناء الذين ارتكبوا أنواعاً معينة من الجرائم، وليس بناء على درجة عنفهم أو خطورتهم داخل السجن، بغض النظر عن كونهم متهمين أو محكومين، يناقض الغرض الأساسي لمثل مراكز الاحتجاز هذه.

 

ولا تناسب سجون الحراسة القصوى سجناء الأمن الوطني، أو المدعوين بسجناء التنظيمات، الذين تستضيفهم بالفعل منشآت منفصلة داخل سجنين أردنيين. وتحتجز سلطات السجن سجناء التنظيمات المعزولين في مجموعات صغيرة، ويشغل ثلاثة إلى أربعة سجناء الزنزانة الواحدة، حيث يمارسون النشاط البدني ويأكلون وحدهم. ورغبة سلطات السجن في إدارة هذه الفئة من السجناء بفرض حضر إضافي على حركتهم يبدو أنه يتجاوز المخاوف الأمنية المشروعة الخاصة بالاستقطاب الفكري للسجناء الآخرين والفرار. والعزلة في مجموعات صغيرة تسبب توتر نفسي، وهو مما يُرجح أن تزيد منه العزلة التامة في الحبس الانفرادي.

 

وفي عام 2007 سحبت السلطات امتيازات مثل رؤية السجناء من زنازين أخرى أو الصلاة معاً، متذرعة بالرغبة في تطبيق النظام المطبق على نزلاء التنظيمات على النزلاء العاديين. وفي واقع الأمر، فإن السجناء الآخرين يتمتعون بقدر أكبر من التفاعل مع زملائهم من السجناء. وفي أغسطس/آب 2007 اشتكى بعض سجناء التنظيمات من "نحن نرى الشمس لمدة أربع ساعات فقط، ثم نبقى في زنازين صغيرة طيلة 20 ساعة [مما أدى إلى] الإصابة بالتوتر وقصر النظر وإمساك حاد وألم في الظهر وروماتيزم وأمراض جلدية".[216] ولا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تتأكد من دقة هذه الشكاوى، لكنها قامت بتوثيق إساءات مشابهة موجهة ضد السجناء الأمنيين المعزولين في جماعات صغيرة في تركيا.[217] والآثار النفسية للعزلة في مجموعات صغيرة أدت إلى توصية مجموعة خبراء حكوميين من خبراء السجون، بفرض حد أدنى من الإجراءات بصدد النزلاء في هذه الجماعات الصغيرة:

 

السجناء الذين يفرضون خطراً أمنياً استثنائياً يجب وضمن حدود وحدتهم الخاصة أن يُسمح لهم بالاختلاط بحرية مع غيرهم من السجناء في الوحدة نفسها، وأن يُسمح لهم بالحركة دون قيود ضمن ما يُعد مساحة صغيرة، وأن يُمنحون قدراً كبيراً من الاختيار بشأن أي الأنشطة يرغبون في القيام بها... كوسيلة للتعويض على ظروف احتجازهم المُشددة.[218]

 

وأكد مسؤولو مراكز الإصلاح والتأهيل الأردنيين في أبريل/نيسان ثم في أغسطس/آب 2008 لـ هيومن رايتس ووتش أن سجن الموقر 2 لم يعد مقتصراً على سجناء الأمن الوطني، لكنه مخصص للسجناء الذين يتسمون بالعنف، والذين سيدخلونه لفترة أولية تبلغ ثلاثة اشهر قبل إعادتهم إلى جمهور السجناء العاديين.[219] وتتطلب كل حالة أن تنظر فيها على حدة لجنة من مديرية الأمن العام، لكن من يتكرر ارتكابهم للجرائم يمكن نقلهم إلى سجن الحراسة القصوى لفترات أطول من ثلاثة أشهر. وبحلول أغسطس/آب 2008، لم تكن مديرية الأمن العام قد انتهت بعد من كتابة التعليمات الخاصة بسجن الموقر 2.[220]

 

ويتطلب تشغيل هذا السجن بالضرورة إحداث تغيير في القانون. والمادة 38.د من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل الحالي تنص على أن السجين الذي ينتهك تعليمات السجن يمكن في حالته "الوضع في الحجز الانفرادي مدة لا تزيد عن سبعة أيام في كل مرة ومنع زيارته خلال هذه المدة".[221] ولا يفرض القانون الدولي حدوداً صريحة على الفترة الزمنية التي يمكن للسلطات أن تودع ضمنها السجين في الحبس الانفرادي، مثلما هو الحال في سجون الحراسة القصوى، لكنه يتطلب مراجعات منتظمة وشفافة لعملية الحبس الانفرادي للسجناء.[222] وقالت اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إن الحبس الانفرادي لفترات مطولة ومتعاقبة يمكن أن يُشكل معاملة سيئة.[223]

 

التصنيف

ينص قانون مراكز الإصلاح والتأهيل على أنه يجب الفصل بين السجناء بناء على النوع الجنسي والوضع من حيث الإدانة أو كون النزيل على ذمة المحاكمة، ونوع الجريمة، ومدة الحُكم والسن.[224] ولم تنفذ الحكومة هذا القانون حتى فبراير/شباط 2008، حين خصصت إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل سجون قفقفا وسواقة والموقر سجوناً للنزلاء المُدانين، مع باقي المحتجزين ممن على ذمة المحاكمة والمحتجزين الإداريين. والسبب من استخدام سجون بالكامل، بدلاً من مهاجع داخل السجن الواحد، كمراكز احتجاز على ذمة المحاكمة أو بعد الإدانة، هو تحسين التنظيم اللوجستي الخاص بنقل السجناء من مواقع أقل إلى المحاكم، على حد ما ذكر المسؤولون.[225] وسجن الجويدة، الذي أصبح الآن في أغلبه مركزاً لاحتجاز النزلاء على ذمة المحاكمة، سوف يكون على مسافة مئات الأمتار من المحكمة الجنائية الجديدة المخطط لإنشاءها. ومن الأسباب الأخرى زيادة فعالية إجراءات تحسين أوضاع التأهيل، مثل توفير العمل والتدريب والدراسة، في القليل من مراكز احتجاز المحكومين. وفي هذه المراكز وداخل كل مهجع، سيتم فصل السجناء أكثر طبقاً لتصنيفات فرعية هي السن والحالة الصحية والجريمة المرتكبة والسلوك العام، حسب ما قال مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل.[226]

 

والتعليمات المصاحبة لقانون مراكز الإصلاح والتأهيل تتطلب وجود "طبيب نفساني وطبيب عام وباحث اجتماعي" على أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من فريق تصنيف السجناء.[227] وبعض الأطباء النفسيين يزورون السجون بما يتراوح بين مرتين أسبوعياً إلى مرة كل أسبوعين، ويبدو من غير المرجح أن يتم اتباع هذا الحُكم القانوني. ولم تقابل هيومن رايتس ووتش سجيناً قال إن طبيباً أو اخصائياً نفسياً كان حاضراً أثناء تصنيفه وتوزيعه.

 

كما ربطت إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل معارضة السجناء للنقل إلى سجن آخر بموجب نظام التصنيف الجديد، بأحداث الشغب التي أدت لاشتعال حريق لقي فيه ثلاثة سجناء حتفهم في 14 أبريل/نيسان 2008. ومعارضة نظام التصنيف قد تكون عاملاً صغيراً أسهم في اشتعال أعمال الشغب.[228]

 

خدمات الرعاية الصحية

تشمل خطط إصلاح السجون توفير رعاية طبية أفضل للزلاء في كافة السجون الأردنية. وفي يوليو/تموز 2008 عقدت إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل ورش عمل طيلة ثلاثة أيام مع وزارة الصحة بشأن احتياجات الرعاية الصحية الخاصة بالسجناء. والمثالب القائمة، حسب قول مدير إدرة مراكز الإصلاح والتأهيل، تكمن في نقص الأطباء، خاصة النفسيين منهم.[229] وفي أغسطس/آب 2008 قال وزير الصحة صلاح مواجدة لـ هيومن رايتس ووتش إن وزارته حريصة على تخفيض عدد الحالات التي يتحملها كل طبيب من أطباء السجون.[230] وقال مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل إن تحسين الخدمات الصحية يعتمد على تدخل هيئات أخرى أيضاً. ومؤخراً انتهت مديرية الأمن العام من إعداد مذكرة تفاهم مع وزارة الصحة تنص على تحسين الرعاية الصحية. وتلقى سجنا قفقفا وبيرين معدات طبية جديدة. إلا أنه ما زال عدد الأطباء النفسيين قليل، حسب قول مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل.[231]

 

كما تدرس مديرية الأمن العام احتمال توزيع الواقي الذكري إثر الانتشار الظاهر لأمراض تنتقل جنسياً في قفقفا في وقت سابق من هذا العام.[232] وتلقت هيومن رايتس ووتش معلومات متعارضة من أطباء السجون بشأن نتائج اختبارات عينات الدم الخاصة بالنزلاء لدى الدول. وفي أبريل/نيسان 2008 قال طبيب سجن بيرين إنهم لم يجروا مثل هذه الاختبارات على الدم، بينما قال طبيب سجن الموقر في عام 2007 إنه يأخذ عينات دم بصفة روتينية بحثاً عن الأمراض المنتقلة جنسياً. وليس من الواضح إن كانت السجون توافق على هذه الاختبارات أم لا.

 

خدمات الرعاية الاجتماعية

قال مدير مديرية الأمن العام مازن القاضي لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم إدخال تحسينات أخرى مخطط لها، تشمل إصدار مجلة للسجناء وإلقاء محاضرات تركز على القيم الوطنية والدينية وإقامة مسرح، وأنها مطبقة بالفعل في سجن سواقة، مع السماح للسجناء بالاطلاع على الكتب الجامعية، وزيادة عدد الباحثين الاجتماعين التابعيين لوزارة الشؤون الاجتماعية، من أجل إدارة برامج لتعليم الكبار ومحو الأمية على سبيل المثال.[233] وأوضح شريف العمري، مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل في يوليو/تموز 2008 أنه تم إحراز التقدم البالغ في إعداد خطط من أجل إنشاء موقع للسجون، ومجلة، وزيارة المحافل الموسيقية والمسارح جماعياً، وعقد ورش عمل حرفية لمائة وخمسين سجيناً وإنشاء مدرسة في سجن الموقر.[234]

 

والدور الأساسي للباحثين الاجتماعيين في السجن يبدو حالياً أنه يتمثل في مراجعة استمارات المساعدات المالية من الأسر، حين يكون الشخص الأساسي الذي يكسب الرزق للأسرة هو السجين. وقال مدير أحد السجون لـ هيومن رايتس ووتش إن "الرعاية الاجتماعية لا تتم كما يجب، على الرغم من أنهم ساعدوا 30 أسرة مالياً".[235]

 

وإجمالاً، فإن القليل من السجناء يعملون في السجون الأردنية. وفي الموقر لم يكن أي من السجناء يعمل، بينما في السلط (البلقاء)، كان ستة سجناء من بين 433 سجيناً يعملون في المطبخ، أو كمعلمين أو حلاقين، وفي الجويدة كان 15 سجيناً من بين 1140 سجيناً يعملون، أغلبهم في المطبخ. وفي قفقفة بإمكان السجناء العمل في المخبز وبإعداد المعجنات. وفي سواقة، توجد مزرعة يمكن للسجناء العمل فيها. ولا يعمل أكثر من 20 سجيناً في أي من السجون.

 

وأحد الأفكار المطروحة لبرنامج الإصلاح هي إنشاء سجون بمختلف درجات الحراسة يمكن للسجناء فيها العمل بل ومغادرة السجن والعودة إليه.[236] وتأمل مديرية الأمن العام في فتح سجن منخفض مستوى الحراسة الأمنية في سلهوب في أواخر 2008،، بالقرب من عمان، على أن يتكون من خمس فيلات.[237] وقال العمري إنه يخطط لتطبيق نظام لتقييم السجناء على أساس فردي، وأن يتحدد لهم مركز الاحتجاز والمهجع وفرص العمل والفرص الاجتماعية وإمكانية تخفيض مدة الحكم بمعدل سبعة أيام ونصف عن كل شهر مقابل حسن السير والسلوك.[238]

 

التدريب

من عناصر برنامج الإصلاح الأخرى التدريب الجديد للعاملين بالسجون الذين ازداد عددهم كثيراً مؤخراً، ولإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل. وقال شريف العمري لـ هيومن رايتس ووتش إن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل أضافت 400 عامل إليها في عام 2008، للمساعدة على اتصال أفضل بين الحراس والسجناء.[239] وقام المركز الوطني لحقوق الإنسان – بالتعاون مع وحدة إصلاح السجون في أكاديمية الشرطة الملكية – بإدخال برامج تدريب جديدة: برنامج لمدراء السجون الذين يُعد أغلبهم الآن خريجين كليات الحقوق، وآخر لتدريب حراس السجون، بما في ذلك مسؤولي الأمن الوقائي المكلفين بحراسة مشتبهي الأمن الوطني ولفرض مزيد من ضبط النفس على حراس السجن العاديين. ويركز التدريب على حقوق السجناء والحظر ضد التعذيب.[240] كما نفذت مجموعة كيريك ورش عمل تدريبية لضباط مراكز الإصلاح والتأهيل، بما في ذلك الاستخدام غير القاتل للقوة.[241] وفي الوقت نفسه فإن المشرفة على وحدة السجون في المركز الوطني لحقوق الإنسان قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يحضرون لإصدار مطبوعة جديدة عن حقوق وواجبات السجناء، والتي سيتلقى كل سجين نسخة منها لدى الدخول إلى السجن.[242]

 

كما ركزت الحكومة على التشديد على تقييد استخدام القوة والحظر ضد التعذيب في الأدلة الإرشادية الخاصة بالتدريب. وفي عام 2007 أصدرت مديرية الأمن العام دستور الشرف الشرطي، والمادة 1 منه تشدد على "حماية القيم والمبادئ وحقوق الإنسان التي كفلتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية".[243] وفي عام 2008 أصدرت "دليل عمل مدراء مراكز الإصلاح والتأهيل"، الذي يمزج بين القانون الأردني والمعايير الدولية في بعض التوصيات العملية، مثل حق السجين في مقابلة المحامي، وأن يراجع ملفه القانوني، وكذلك حقه في ممارسة شعائره الدينية. وفي مقدمة مدير مديرية الأمن العام مازن القاضي، شدد على أهمية "عدم الالتجاء إلى القوة... مع ضرورة توثيقها" في حالة استخدام القوة.[244] وفي فصل مخصص للتعذيب، يُلزم الكتيب المدراء بعقد محاضرات أسبوعية عن حقوق الإنسان، مع التشديد على أن على المدراء على سبيل الحول دون التعذيب "إفهام المرتبات بالنتائج السيئة والمخاطر التي تترتب على اللجوء إلى التعذيب... على المستوى الوطني".[245]

 

ومما يستحق الإشادة والإطراء جهود مديرية الأمن العام الخاصة بإثارة الوعي بالتعذيب والإساءات، بواسطة التدريب وتوفير الكتيبات التعليمية والتعليمات على أعلى المستويات التي تُذكر المسؤولين بالامتناع عن استخدام القوة التي لا ضرورة لها. إلا أنه يبدو أن هذه الجهود تستند بشكل شبه كامل على الإجراءات التعليمية، وليس إلى المساءلة والمحاسبة، على مسار منع التعذيب. وهذه الإجراءات وحدها تُعد ضعيفة لدرجة لا يمكن معها أن تكون فعالة، لاسيما نظراً لوجود سجل من اللامبالاة لدى مسؤولي إنفاذ القانون في معاملتهم لقوانين السجون الأردنية، بما في ذلك الحظر على التعذيب ونقص المحاسبة على ما يتم ارتكابه من أعمال تعذيب.

 

المحاسبة

قام قسم الشؤون القانونية في مديرية الأمن العام منذ مطلع عام 2008 بتكليف ادعاء الشرطة بالعمل داخل السجون (انظر الجزء بعنوان "الإفلات من العقاب"). وهذه خطوة واسعة تم اتخاذها ويظهر منها الاستعداد والقابلية لدى الحكومة لتوفير الموارد اللازمة للتحقق من وقوع التعذيب ومقاضاة الجناة عليه. إلا أن غياب أي أعمال مقاضاة حتى الآن على التعذيب على الرغم من هذا الإصلاح، تشير إلى أن الشرطة لا يمكنها أن تجري تحقيقات تتمتع بالمصداقية مع أفرادها.

 

المساعدات الدولية

قام الاتحاد الأوروبي بتحليل احتياجات نظام الإصلاح والتأهيل الأردني وفي مارس/آذار 2008 بدأ في برنامج مساعدات بقيمة مليون يويور على مدار 18 شهراً، يهدف إلى تحسين إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، لاسيما تدفق المعلومات بشأن سلوك السجناء وتدريب العاملين بالسجون.[246] وبدأ وزير العدل النمساوي العمل في 9 يوليو/تموز 2008 بصفته النظير لمدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل الأردنية.[247]

 

ولا تمول الولايات المتحدة في الوقت الحالي المساعدات لنظام الإصلاح والتأهيل الأردني، بما في ذلك العمل الذي تنفذه مجموعة كيريك إنترناشيونال.[248]

 

التوصيات

 

إلى الحكومة الأردنية:

  • يجب التوقيع والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • يجب إعداد آلية وطنية مستقلة لتفتيش السجون، على أن تتفق مع المتطلبات الموضحة في البروتوكول الاختياري، وتعزيز إمكانيات المركز الوطني لحقوق الإنسان الخاصة بالاضطلاع بمثل عمليات التفتيش هذه.

 

إلى وزارة العدل:

  • يجب تولي الاختصاص القضائي على الجرائم التي تقع في السجون ومقاضاة المسؤولين والسجناء في المحاكم المدنية.
  • يجب أن تنشئ وزارة العدل وحدة لتدريب المدعين العامين الذين يزورون السجون بانتظام، على الأقل مرة أسبوعياً، لتفتيش كل المهاجع وتلقي شكاوى السجناء. ويجب أن يتاح لهؤلاء المدعين سلطة الدخول في أي وقت وطلب التحدث إلى أي سجين.
  • يجب إعداد آلية مستقلة تسمح للسجناء بتقديم الشكاوى دون علم حراس السجن المسؤولين عنهم مسؤولية مباشرة.

 

إلى مديرية الأمن العام:

  • يجب ضمان أن المدعين المدنيين والمحاكم المدنية تتولى الاختصاص في نظر الجرائم الخاصة بالتعذيب والمعاملة السيئة، التي يرتكبها ضباط مديرية الأمن العام بحق المدنيين.
  • يجب اتخاذ إجراءات لإبعاد المسؤولين المشتبهين أو المُدانين في جرائم تخص السجناء، عن الاتصال بالسجناء أو عن أية مناصب يمكنهم بواسطتها التأثير على سير التحقيقات.
  • يجب الاحتفاظ بتسجيلات فيديو للسجن لفترات محددة والحفاظ على نسخ من التسجيلات لدى هيئة رسمية لا صلة لها بخدمات السجون.
  • يجب اتخاذ إجراءات لحماية السجناء الذين يشهدون ضد الضباط أو غيرهم من السجناء.
  • يجب منح منظمات حقوق الإنسان الأردنية والدولية الحق في الاطلاع على السجون، بما في ذلك إجراء زيارات عودة، للحماية من انتقام الحراس من السجناء الذين يتحدثون إلى منظمات حقوق الإنسان.
  • يجب تمكين السجناء من الاتصال بخط مباشر غير مُراقب بالمركز الوطني لحقوق الإنسان في أي وقت من الأوقات.
  • يجب إجراء تحقيقات في الإساءات التي تقع بالسجون على نحو شفاف. ويجب أن يُذكر في تقرير دوري علني تفاصيل عن التحقيقات الخاصة بالإساءات في السجون، بما في ذلك عدد الانتهاكات والاتهامات الموجهة والأدلة القائمة والنتائج.
  • يجب بناء مرافق صرف صحي ودورات مياه أفضل في السجون، وتوفير عدد كافي من الهواتف يتمكن السجناء بواسطتها من إجراء المكالمات في أي وقت مع محاميهم، وأقاربهم والمركز الوطني لحقوق الإنسان.
  • يجب تحسين جودة الطعام الممنوح للنزلاء وتوفير مياه شرب آمنة جارية في كل الأوقات.
  • يجب عدم استخدام سجن الحراسة القصوى تحت الإنشاء – الموقر 2 – لحبس الإسلاميين أو غيرهم من السجناء في الحبس الانفرادي لفترات أطول من سبعة أيام، وهي المدة القصوى المسموح بها حالياً بموجب القانون الأردني، ولا يتم النقل إلا إثر تقييمات فردية للنزلاء، وإذا كان النقل ضرورياً لمواجهة عنف وخطورة النزلاء على أنفسهم والآخرين.

 

إلى وزارة الصحة:

  • يجب زيادة عدد الأطباء الذين يعملون في السجون وتوفير التمريض على مدار الأربع وعشرين ساعة.
  • يجب التحقق دورياً من صحة النزلاء لدى دخول السجون والخروج منها. ويجب تفتيش المهاجع الخاصة بالسجناء كي لا يضطر المرضى لتقديم طلبات بمقابلة الأطباء عبر الحراس.
  • يجب توفير معلومات عن مرض وفيروس الإيدز وعن الأمراض المنتقلة جنسياً، وتوزيع واقي ذكري مجاني وإجراء اختبارات الإيدز والأمراض المنتقلة جنسياً فقط بموجب الموافقة المستنيرة للسجناء.
  • يجب السماح للسجناء بالسعي للحصول على رأي طبي ثاني.
  • يجب زيادة عدد الأطباء النفسيين والاختصاصيين النفسيين الذين يعملون في السجون وضمان أنهم يفتشون المهاجع للسماح للسجناء بمقابلتهم بسهولة.

 

إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة:

  • يجب إدخال إصلاح السجون واستئصال التعذيب في الأردن ضمن المساعدات التنموية الممنوحة للأردن.
  • يجب ربط منح المزيد من التمويل بنقل الاختصاص القضائي للنظر في وقائع التعذيب إلى الادعاء والمحاكم المدنية والقيام بتحقيقات فعالة مستقلة عن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل في الإساءات التي يتركبها مسؤولو السجون.
  • يجب ضمان ألا يذهب أي تمويل لتشغيل أو إدارة سجن الحراسة القصوى الموقر 2، إذا ما تضمن العمل في السجن الحبس الانفرادي لفترات مطولة.
  • يجب ضمان أن المسؤولين الحكوميين والسياسيين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذين يزورون الأردن يتم إطلاعهم على حالة التزام الأردن بحقوق الإنسان وما يتم بذله من جهود وشفافية للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في السجون، والتوجيه لإثارة مثارات الاهتمام هذه بصورة منتظمة.
  • يجب التحدث علناً عندما تتراجع الأردن عن اتخاذ خطوات من أجل الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفرض حجر مستهدف على أجزاء من المساعدة التنموية الممنوحة للأردن رداً على الفشل في الالتزام بنقاط محددة في اتخاذ خطوات سريعة من أجل التصدي بمثل هذه الثغرات في الالتزام.

 

 

 

 

شكر وتنويه

 

يعرض هذا التقرير النتائج الخاصة بزيارات تمت لسبعة من بين عشرة سجون أردنية في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2007، وفي أبريل/نيسان 2008، وكذلك ما انتهت إليه اجتماعات مع مسؤولين أمنيين أردنيين بين أغسطس/آب 2007 ويوليو/تموز 2008. والباحث الرئيسي في هذا التقرير وكاتبه هو كريستوف ويلكى من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. كما أجرى أبحاث تخص هذا التقرير في أغسطس/آب 2007 كل من جوان مارينر، مديرة برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش، وجاسر عبد الرازق، الذي كان حتى مايو/أيار 2008 القائم بأعمال مدير العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

وتود هيومن رايتس ووتش أن تبدي عميق التقدير لمسؤولي وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام لموافقتهم على زيارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وإظهار الاستعداد الدائم لمقابلتنا ومناقشة الجهود الراهنة من أجل تحسين نظام مراكز الإصلاح والتأهيل، وتخص بالشكر شريف العمري مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان، وخالد المجالي، نائب مدير برنامج إصلاح السجون في أكاديمية الشرطة الملكية.

 

كما تبدي هيومن رايتس ووتش امتنانها للمحتجزين والسجناء المحكومين الذين أطلعوها على خبراتهم، وهذا في أحيان كثيرة على الرغم من المخاطرة الشخصية بالتعرض للانتقام. وقد وضعنا أسماء مستعارة بدلاً من أسمائهم الحقيقية. كما نرجو أن يؤدي عملنا وهذا التقرير إلى تبرير الثقة التي توسمتها فينا أسر السجناء المتأثرين بحوادث التعذيب في سجن العقبة في مايو/أيار 2007، وفي سجن سواقة في أغسطس/آب 2007، وفي سجن الموقر في أبريل/نيسان 2008.

 

وقام بمراجعة التقرير كل من سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآيان ليفين، مدير مكتب البرامج. وقام بالمراجعة القانونية كلايف بالدوين الاستشاري القانوني الرئيسي. وقام عمرو خيري، محرر الموقع الإلكتروني العربي ومنسق الترجمة بالمساعدة في ترجمة التقرير إلى اللغة العربية. وحضر التقرير للنشر كل من برينت غيانوتا وناديا برهوم، المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وساعد في الإنتاج كل من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز مدير البريد.

 

ملحق: ثلاث وقائع تعذيب في السجون

 

الحالة الأولى: العقبة

 

نيويورك، 17 سبتمبر/أيلول 2007

 

سعادة العقيد عبد الكريم الردايدة

رئيس إدارة الشؤون القانونية

مديرية الأمن العام

عمان

المملكة الأردنية الهاشمية

 

سعادة العقيد عبد الكريم الردايدة،

 

تتابع هيومن رايتس ووتش عن قرب التحقيقات الخاصة بالملاحقة القضائية للأشخاص الضالعين في ضرب فراس (صبيح) زيدان في سجن العقبة، حيث تم العثور عليه ميتاً صبيحة يوم 10 مايو/أيار 2007.

 

وتسرنا الإشارة إلى أن المركز الأردني الوطني للطب الشرعي قد أصدر تقريراً معدلاً بالتشريح لزيدان. كما نشير إلى أن الملاحقة القضائية قيل في تقارير إنها تبعاً للتعديل قد ارتقت إلى الاتهام بـ "الضرب المبرح المفضي إلى الموت" ضد بعض المتهمين من مركز إصلاح وتأهيل العقبة التابع لمديرية الأمن العام.

 

إلا أننا ما زال يراودنا القلق من أن الجهود التي يبذلها الادعاء لم تستنفد تماماً كل السبل لإثبات حقيقة وقوع الأحداث المفضية إلى موت زيدان في سجن العقبة، وتحديد كل الأشخاص المسؤولين عن هذا. ويستند قلق هيومن رايتس ووتش بالأساس إلى معلومات جمعناها أثناء زيارة إلى سجن العقبة في 27 أغسطس/آب، وأيضاً بناء على متابعتنا للتحقيق وجهود الادعاء إلى الآن.

 

وقد تكلمنا في سجن العقبة إلى ستة سجناء سردوا تفصيلاً حادث الضرب الذي تعرض له زيدان. وقال بعضهم إن المحققين لم يسألوهم أبداً عن أقوالهم. وقال بعضهم إن المدعي لم يقم إلا بزيارة أو اثنتين إلى السجن لجمع الأدلة. وأشاروا جميعاً إلى وجود مضايقات مستمرة من قبل العاملين بالسجن لكي لا يشهدوا، أو لا يتعرفوا – في حالة استدعائهم –إلى العاملين المسؤولين عن الضرب.

 

كما تعتقد هيومن رايتس ووتش أنه كان يجب بذل المزيد لإنقاذ حياة زيدان. إذ كان يجب تدخل ضباط آخرين، بما أن بعضاً من حادث الضرب وقع على مرأى من الجميع. وكان على الضابط الجالس في حجرة مراقبة الفيديو أن يرى الضرب على الشاشة وأن يتدخل. وكان على العاملين بالمستشفى الذي تلقى فيه زيدان العلاج في 9 مايو/أيار أن يجدوا أمامهم شخصاً معرضاً لضرب مبرح، إلا أنهم قرروا تجاهل الفحص وإرساله ثانية إلى السجن. وأخيراً، فإن الظروف التي وجدت فيها مادة الكلوميبرامين في دماء زيدان وكيفية دخولها إلى دمه، لم يتم التحقيق فيها على نحو كامل.

 

كما نقدم قائمة بالأسئلة التي تم توجيهها إلى الادعاء (انظر المرفق طيه) لمساعدته على السعي للحصول على إجابات على الأسئلة المتصلة بأسباب الوفاة والمسؤولين عنها. وقد حصلت هيومن رايتس ووتش على روايات من مسؤولين بسجن العقبة والسجناء تلقي بالضوء على بعض من هذه الأسئلة التي نشارككم إياها أدناه. وقد حافظنا على سرية أسماء الأشخاص الذين تكلموا إلينا بناء على طلبهم. وأسماء الشهود الأساسيين مدرجة لدينا في حالة ما إذا قررتم اعتبار شهاداتهم مفيدة.

 

برجاء ألا تترددوا في الاتصال بي طلباً لطرح أية أسئلة إضافية. أتطلع قدماً للتواصل معكم بشأن مجريات الملاحقة القضائية والمحاكمة.

 

مع كامل الاحترام،

 

كريستوف ويلك

هيومن رايتس ووتش

 

المرفقات:

قائمة بالأسئلة الموجهة إلى الادعاء

 

نسخة إلى:

1) سعادة الدكتور باسم عوض الله، مدير مكتب جلالة الملك

2) الفريق الركن محمود ماجد العيطان، مدير مديرية الأمن العام

3) سعادة الأستاذ شاهر بك المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان

4) أسرة فراس زيدان

 

مذكرة بشأن التحقيق في معاملة فراس زيدان بمركز إصلاح وتأهيل العقبة، 6 إلى 10 مايو/أيار 2007

عثر سجين في سجن العقبة على فراس إسماعيل محمود زيدان ميتاً في زنزانته الانفرادية في الصباح الباكر من 10 مايو/أيار 2007، بعد أن قام حراس السجن بضرب زيدان بشدة على مدى الأيام الثلاثة السابقة على ذلك التاريخ. وقد عومل زيدان "بأسلوب غريب" في مستشفى الأميرة هيا العسكري بالعقبة في 9 مايو/أيار، وهو اليوم السابق على وفاته.

 

سبب الوفاة وحالة زيدان الصحية

وجد تشريح أولي تم إجرائه في العقبة بتاريخ 10 مايو/أيار، أربعة كدمات وسحجات على رأس زيدان وظهره ومؤخرته وخاصرته. وتقرير التشريح الأول الصادر عن مركز عمان الوطني للطب الشرعي، بتاريخ 12 مايو/أيار، والذي أدرج يوم 11 مايو/أيار بالخطأ على أنه يوم الوفاة، وجد أن ثمة "كدمات كثيرة ومتنوعة... تغطي حوالي 15 إلى 20% من الجسد، بالإضافة إلى حالة استسقاء حاد في الرئتين". وقد خلص تقرير تشريح ثالث غير مؤرخ صادر عن المركز الوطني، واشتمل على اختبار معملي، إلى أن سبب الوفاة هو "فشل حاد في التنفس" ناجم عن "آثار الكلوميبرامين السامة" في "تركيز 14.3 ملليغرام في ملليلتر دماء، يتعدى بمائة ضعف التركيز العلاجي المقبول".

 

وقد قدمت هيومن رايتس ووتش تقارير التشريح هذه للمراجعة على يد طبيب باثولوجي شرعي عمل بشكل موسع على التعرف إلى آثار التعذيب، واستشرنا عدة أطباء نفسيين مرموقين في الولايات المتحدة بشأن الجرعات والآثار الخاصة بالكلوميبرامين، وكذلك بشأن أعراض تناول جرعة زائدة. وقد وجد هؤلاء الخبراء أن تقرير التشريح الثالث هو تقرير تم إجراؤه جيداً، لكنهم أبدوا شكاً حول الجرعات الكبيرة للغاية من الكلوميبرامين الموجودة في الجسد.

 

وقد انتهى المركز الوطني للطب الشرعي من إعداد تقرير تشريح رابع، بتاريخ 21 أغسطس/أب، بناء على إعادة اختبار عينات الدم والمرارة، ووجد فيه أن مستويات الكلوميبرامين في الدم بلغت 0.45 ميكروغرام لكل ملليمتر من الدماء، وحدد سبب الوفاة على أنه "تعاظم عوامل مشتركة... وهي الإصابات والأنزفة وأثر النهي العصبي السمبثاوي، بالإضافة إلى الآثار السمية لعقار الكلوميبرامين، واعتلال عضلة القلب".

 

واستبعدت نتائج التقرير أن كمية الكلوميبرامين الموجودة في جسد زيدان هي السبب الوحيد للوفاة. إلا أن هيومن رايتس ووتش تود لفت انتباهكم إلى النقاط التالية:

 

طبقاً للمادة 24 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل (قانون رقم 9 لعام 2004)، فإنه "على طبيب المركز أن يجري فحصاً طبياً للنزيل ويرفع تقريراً بحالته الصحية في أي من الحالات التالية: أ) مع الدخول إلى المركز [الخاص بالنزيل] وقبل إطلاق سراحه منه ولدى نقله من مركز إلى آخر، ب) قبل وضع النزيل في الحبس الانفرادي وبعد إخراجه منه".

 

وطبقاً لمسؤول بإدارة سجن العقبة، تكلم إلى هيومن رايتس ووتش في 27 أغسطس/آب، فإن زيدان "لم يتلق أبداً فحصاً طبياً أو علاجاً طبياً أثناء وجوده بالسجن". وكان يجب أن يفحص طبيب زيدان لدى دخوله في 6 مايو/أيار. وقال مسؤول السجن إن الطبيب في العادة يفحص السجين الجديد "يوم دخوله أو في اليوم التالي على دخوله"، بما أن الطبيب يأتي إلى سجن العقبة فقط من الساعة التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً أيام الاثنين والأربعاء والخميس. فإن زيدان لهذا كان يمكن أن يفحصه الطبيب صباح الاثنين 7 مايو/أيار، بعد حوالي 14 ساعة من دخوله السجن.

 

ودكتور محمد (اسمه الكامل غير معروف)، وهو طبيب سجن العقبة الذي كان موجوداً في الخدمة يوم 27 أغسطس/آب، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يمكنه وصف عقاقير نفسية للمرضى، قائلاً إن الطبيب المختص بهذا في العيادة الصحية بسجن العقبة هو من يمكنه هذا. ولا توجد معلومات تشير إلى أن زيدان قد تعاطى الكلوميبرامين قبل دخوله سجن العقبة أو أنه تعاطى العقار أثناء وجوده بالسجن من طبيب. إلا أن عامر جميل، من الرصيفة، وفهد الكعبة، من مادبا، واللذان قيل إنهما أصبحا الآن في سجن سواقة، كانا جارين لزيدان في الجناح 1، حيث قضي 10 ساعات من التاسعة صباحاً إلى السابعة مساءً من يوم الاثنين 7 مايو/أيار. وقال رفاق السجن في الجناح 1 إن جميل وكعبة كانا يحصلان على عقاقير علاج نفسي من الحراس يومياً، وإن الأقراص المعنية كانت تدعى "روش 2". وكذلك فقد أخطرت إدارة السجن هيومن رايتس ووتش أنها تبقي عقاقير السجناء في أمانة للتخزين، حيث يترك السجناء كل متعلقاتهم لدى دخولهم، وأن العقاقير المطلوب وضعها في التبريد توضع في مبرد السوق، حيث يوجد سجين يعمل بذلك المكان. ويبدو أن الأمانة ومنطقة السوق يسهل للحراس الولوج إليهما. والسجلات الطبية كفيلة بإظهار أي العقاقير التي كانت بسجن العقبة تحتوي على الكلوميبرامين، ومن تلقاها، ومن اطّلع عليها من 6 إلى 10 مايو/أيار.

 

وفي 9 مايو/أيار، وحوالي الساعة الثانية والنصف مساءً (قال آخرون إنه ربما كان ذلك في وقت لاحق من اليوم)، اصطحب مسؤولو السجن زيدان إلى مستشفى الأميرة هيا العسكري، حيث حقن أحد الأطباء زيدان بجرعة من هالوبيرودول، بناء على وصف الحراس بأنه "يعاني مشكلات نفسية". والظاهر أن الطبيب لاحظ وجود الكدمات على ذراعي زيدان المكشوفين، لكنه لم يجر فحصاً أو يسأل مزيداً من الأسئلة، وأخرجه ليعود إلى السجن.

 

والمادة 29 من قانون السجون تنص على أنه "1) إذا توفي نزيل، ... ب) على طبيب المركز تقديم تقرير عن حالة النزيل المتوفي في المركز وبصورة خاصة ما يلي: 1) نوع المرض الذي يشكو منه وتاريخ بدء تأثره به، 2) تاريخ آخر كشف أجراه الطبيب قبل الوفاة، 3) تاريخ الوفاة ووقت حدوثها". وتقرير التشريح الأول فقط، الذي تم إعداده في العقبة، يذكر زيارة زيدان لمستشفى الأميرة هيا العسكري. ولا يوجد سجل طبي عن زيدان وقت الوفاة، ولم تذكر أي من التقارير زمن الوفاة.

 

الضرب المبرح المتكرر

تشير تقارير التشريح إلى علامات للضرب المتفشي، وتقرير التشريح الرابع يدرج قائمة بإصابات ناجمة عن الضرب باعتبارها أحد العوامل التي أدت إلى الوفاة. وطبقاً لمسؤولي إدارة السجن وشهود العيان من السجناء الذين تكلمت إليهم هيومن رايتس ووتش، فإن زيدان دخل سجن العقبة حوالي الساعة 7 مساء يوم الأحد 6 مايو/أيار، وعومل بشكل طبيعي (من تسجيل وحلاقة). وفي ذلك الوقت أفاد شاهد عيان كان قد تكلم مع زيدان، بأنه كان يتصرف بشكل طبيعي. وبعد الساعة 8 مساءً، وضع الحراس زيدان في زنزانة الحبس (الشبكة)، ولها قضبان معدنية ومكانها خارج أجنحة السجن الرئيسية. وأي مسؤول يمر بجناح السجين في طريقه إلى مبنى الإدارة سيجد الشبكة تعترض طريقه. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أنه من المعتاد وضع السجناء الجدد في الشبكة لفترة تتراوح بين ساعات قليلة ويوم واحد.

 

وقد عرضت إدارة السجن وبعض شهود العيان روايات متعارضة حول ما إذا كان الحراس قد ضربوا زيدان في الشبكة للمرة الأولى ليلة الأحد أو صبيحة الاثنين. ويقال إن هاني التكارنة كان في الشبكة مع زيدان في الليلة الأولى.

 

وفي يوم الاثنين 7 مايو/أيار، وقبل الساعة 9 صباحاً، وضع الحراس زيدان في الجناح رقم 1، حيث شغل السرير الأول في الصف الأيمن من الأسرة، و/أو السرير المواجه له والموازي للجدار. وهناك، على حد قول زملائه من النزلاء، بدأ يتصرف بشكل غريب، إذ شرب المياه من فنجان بلاستيكي فيه أعقاب سجائر، وسب الآخرين وضرب رأسه بالحائط، لكنه هدأ مع حلول المساء. وقالت إدارة السجن إنه سب السجناء والسلطات وإن الحراس أبعدوه نتيجة شكاوى من زملائه من السجناء. وقال السجناء إنه في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، حوالي الساعة 7 مساءً، دخل الحراس لافي العميري، وموسى الحويطات، وقادر الطورة دخلوا إلى الحجرة. وكان زيدان جالساً في السرير السفلي الخاص بمحمود جواد، الذي كان متغيباً لمثوله أمام المحكمة. وقال الحراس لزيدان أن يرتدي ثيابه، وحين رفض، نزل العميري والحويطات من السرير العلوي وضربا زيدان في وجهه وصدره بحذائيهما، قبل أن يصطحبانه إلى الخارج. وتوجد في صحيفة اتهام الادعاء أسماء مختلفة قليلاً عن أسماء الحراس هذه.

 

وبعد هذا، سمع السجناء زيدان يصرخ، وهذا على ما يبدو تأثراً بالضرب، وكان صوته قادماً من اتجاه الشبكة. وفي تلك الليلة، أفاد شهود العيان بأن الطورة والعميري والحويطات ضربوا زيدان في الشبكة بأربعة أسلاك كهربية بيضاء وعصي. وثمة شاهد محتمل آخر على هذه الأحداث، هو سيزار إبراهيم هنية. وفي ذلك الحين كان يوجد أربعة أشخاص في الشبكة معه، لكن الحراس لم يضربوا غير زيدان، الذي راح يسب الحراس والسجناء على حد سواء. وقال شهود العيان إن الحراس لم يضربوا زيدان في رأسه. بل ضربوه حوالي 15 إلى 20 مرة، وفي كل مرة لمدة خمس دقائق. وظل في الشبكة حتى حوالي الساعة الواحدة صباحاً، وبعد هذا رافقه الحراس إلى زنزانة الحبس الانفرادي. وكان زيدان يسير وحده في ذلك الحين على حد قول الشهود.

 

وصباح الأربعاء 9 مايو/أيار، شاهد أحد السجناء زيدان وكان راقداً عارياً في زنزانة الحبس الانفرادي. وكان ينزف ويسيل اللعاب من فمه. وكان زيدان شبه فاقداً للوعي. وقام كل من السجناء بدر يحيى بركة، وعلي صالح الكارادونا، ووجدي سلامة أبو قادوم، ومأمون حرب ومحمود نايف المؤمني، بإلباس زيدان ثيابه وحمله إلى الشبكة. وهناك قام الحارس حسن طلاق بضرب زيدان بشدة بسلك كهربي حوالي 15 دقيقة.

 

وقال سجناء آخرون بالجوار إنهم سمعوا صرخات قادمة من الشبكة حوالي الساعة 9 مساءً وتعرفوا فيها على صوت زيدان. وقالوا إن أصوات الضرب استمرت حوالي 30 دقيقة. وقال شهود العيان إن الحارس موسى الحويطات ضرب زيدان بسلك كهربي يبلغ من الطول متراً واحداً، وكان خاصاً بجهاز مكيف كهربائي وفيه عُقد. وفي ذلك الحين كان زيدان مقيداً بالسلاسل في الشبكة، ويديه إلى الخارج وقد جلس القرفصاء لأن أصفاد يديه كان مربوطة على ارتفاع منخفض بأحد القضبان المعدنية. وكان زيدان لا يرتدى سوى سرواله. وقال أحد شهود العيان إن ضرب الحويطات استغرق حوالي 10 دقائق.

 

وقال السجناء إنه في الساعة العاشرة صباحاً، تم نقل زيدان ثانية إلى الحجز الانفرادي. وحين وصل حراس الوردية الليلية حوالي الساعة الرابعة مساءً، رأى شهود العيان الحراس يضربون زيدان ثانية، وهذه المرة في ردهة المطبخ، وهي قريبة من زنازين الحبس الانفرادي. وقيل إن الحارس لافي العميري كان أحد الأشخاص الذين ضربوا زيدان، بما أنه كان يعمل في ورديتين متعاقبتين ذلك اليوم. وهذه المرة لاحظ شهود العيان وقوع الضرب على الرأس وخروج الدماء و"مادة بيضاء" من منطقة قريبة من صدغ السجين. وأحد الشهود الإضافيين في هذه الأحداث هو عاصم الششتاوي من العقبة (ربما أصبح الآن في سجن معن).

 

وقبل أو بعد الضرب مباشرة، قيل إن الحراس اصطحبوا زيدان إلى المستشفى. وطبقاً لأحد شهود العيان، ضرب الحراس زيدان بعد عودته من المستشفى في ردهة المطبخ، وهذا مساء يوم 9 مايو/أيار. وعثر سجين على زيدان ميتاً في زنزانته في أثناء تقديم الإفطار صباح اليوم التالي، 10 مايو/أيار.

 

 

مشكلات قائمة بخصوص التحقيق والملاحقة القضائية

طبقاً لإدارة سجن العقبة، فإن المدعي العام للعقبة قد زار السجن بعد وفاة زيدان بقليل. وطبقاً للسجناء فإن مدعي العقبة جاء مرتين، مرة بعد وفاة زيدان، والأخرى في أواسط يوليو/تموز.

 

وطبقاً لأقوال بعض السجناء، فقد أدلى العديد من سجناء العقبة الحاليين والسابقين بأقوال للمدعي. إلا أن شهود عيان آخرين على ضرب زيدان قالوا إنه لم يطلب منهم أن يدلوا بأقوالهم. وقال كل السجناء الذين على دراية بالأحداث التي وقعت إن المدعي لم يسأل سوى مقابلة أشخاص بعينهم ولم يطلب مقابلة بعض الشهود المهمين. وكذلك فإن عدة سجناء ممن قابلوا المدعي قالوا إنه مهتم بالأساس بطريقة تعاطي زيدان للعقاقير، وليس بالضرب الذي تعرض له.

 

واشتكى كل الشهود من مضايقات الحراس، خاصة الحارس حسن طلاق، وأيضاً من نزار وصلاح (الأسماء بالكامل غير معروفة). وقالوا إن الحراس أصدروا التهديدات نحوهم وضد عائلاتهم، بينما في مرات أخرى فضلوهم في المعاملة وأخبروهم ألا يشهدوا، أو إذا كانوا قد أدلوا بأقوال بالفعل، بألا يتعرفوا إلى الحراس أو يعيدوا سرد حادث الضرب في المحكمة.

 

وقال السجناء إن أربعة من الحراس الخمسة الذين شاركوا في الضرب قد وجهت إليهم تهمة جنائية وبالتالي تركوا الخدمة بالسجون، ولكن يبقى حارس واحد [تم حجب الاسم] كان مشاركاً بدوره في الأحداث. وقالوا إن مضايقات الشهود مستمرة، حتى تاريخ 27 أغسطس/آب.

 

ومن المرجح أن حراس آخرين شاهدوا الضرب المتكرر، أو على الأقل علموا بوقوعه، بما أن الشبكة في منطقة مكشوفة. كما فحصت هيومن رايتس ووتش حجرة المراقبة في مركز إصلاح وتأهيل العقبة في 27 أغسطس/آب. وقال مسؤول المراقبة، الذي قال إنه يعمل بهذا المنصب منذ عام، إن مراقبة الفيديو تتم لمدة 24 ساعة يومياً. والمراقبة تتم بالحاسب، مع وجود خمس شاشات كمبيوتر كبيرة تعرض ثماني لقطات لثماني كاميرات على كل من الشاشات، بالإضافة إلى عرض بث كاميرا واحدة كبيرة في وسط الشاشة. وتصور الكاميرات الردهات وغيرها من الأماكن العامة، مثل قاعة الطعام. وكان واضحاً تمام الوضوح في 27 أغسطس/آب جزء من منطقة تقع داخل الشبكة والمساحة المحيطة بها، وكذلك منطقة الردهة القريبة من زنازين الحبس الانفرادي، وإن لم يظهر على الشاشة ما بداخل الزنازين. ووصف مسؤول المراقبة وظيفته بأنها القيام بالمراقبة، وفي حالة وقوع اضطرابات، أن يسجل ما وقع. وقال إنه لا يتم الاحتفاظ بتسجيلات منتظمة.

 

كما تشير هيومن رايتس ووتش إلى أن التهم السابقة بـ"الإهمال في أداء الواجب" و"مخالفة الأوامر" و"إساءة استعمال السلطة" كما جاءت في صحيفة الاتهام بتاريخ 3 يونيو/حزيران، قيل إنها قد تغيرت إلى "الضرب المبرح المفضي إلى الموت"، طبقاً لأقوال شخص على دراية بمجريات التحقيق.

 

وندعوكم لأن تزيدوا من جهودكم الرامية لجمع كل الأدلة ذات الصلة، بما فيها روايات شهود العيان، والسجلات الطبية والعلاج الطبي، لتحديد كافة المسؤولين عن وفاة فراس زيدان، بمن فيهم الذين كان عليهم التدخل لمنع وفاة زيدان أثناء تأدية واجبهم كمسؤولين بالسجن أو كعاملين طبيين.

 

كما أننا نشعر بأبلغ الانزعاج من الروايات الخاصة بمضايقة الشهود، والتصريحات الصادرة من كبار مسؤولي إدارة الأمن العام التي يحاولون بها الخلط في حقيقة أن الحراس ضربوا زيدان أو أن الضرب لم يكن متصلاً بوفاته، والمعلومات غير المتسقة في تقارير التشريح التي على صلة بوجود الكلوميبرامين في دماء زيدان.

 

ونتوقع منكم اتخاذ خطوات فورية لإيقاف أشكال التدخل هذه في مجريات العدالة.

 

*          *          *

 

أسئلة للادعاء:

 

1)      هل قام طبيبٌ باختبار فراس لدى دخوله إلى السجن، كما جاء في نص المادة 24 من قانون مراكز التأهيل والإصلاح؟

2)     إذا كانت الإجابة بالإيجاب، هل قمتم بطلب  تقارير وسجلات طبية وحصلتم عليها؟

3)      هل سعى فراس للحصول على رعاية طبية في السجن؟

4)     هل حصل فراس على رعاية طبية في السجن؟

5)      هل أمرتم بتحليل الدم الذي كان على الدشداشة لتحديد مصدر الدماء و/أو إن كانت الدماء ملوثة بمادة سامة، حتى يتسنى تحديد الوقت الذي يُزعم بأن فراس قد أُعطي فيه هذه المادة؟

6)     هل فحص طبيبُ السجن فراس في السجنِ قبل نقله إلى مستشفى الأميرة هيا؟ وإذا كان قد فعل، فهل طلبتم التقارير الطبية الخاصة بالسجين الخاصة بيوم 9 مايو/أيار 2007 وحصلتم عليها؟

7)      هل حصلتم على التقارير الطبية الخاصة بفراس والتي تم تحريرها بشأن علاجه الطبي في مستشفى الأميرة هيا في 9 مايو/أيار 2007؟

8)     ما هو زمن الوفاة على وجه التحديد؟

9)     هل تراقب وزارة الصحة دخول عقار الكلوميبرامين إلى الأردن؟ وهل توزيعه وبيعه وتوزيعه على المشترين يخضع لأي قوانين أخرى؟

10)  هل تراقب الحكومة توزيع الكلوميبرامين على المراكز الطبية الأردنية؟

11)   هل يتم الاحتفاظ بالكلوميبرامين في مركز سجن العقبة الطبي؟ وهل أجريتم بحثاً في السجن لتحديد مصدر هذه المادة؟

12)  هل تم العثور على الكلوميبرامين أو وُجد أنه يتم تعاطيه في السجون الأردنية من قبل؟ وهل قابلتم طبيب السجن بسؤاله عن (أ) حالة فراس الصحية في السجن؛ و (ب) الخلفية المحتملة لتعاطي فراس الكلوميبرامين وهو رهن الاحتجاز وأسلوب تعاطيه له؟

13)  هل يتم استخدام الكلوميبرامين في مستشفى الأميرة هيا؟ وهل أصدرتم الأمر بجردِ هذا العقار في مستشفى الأميرة هيا؟

14)  هل وجهتم السؤال لطبيبة قسم الطوارئ بالمستشفى بما إذا كانت قد أعطت فراس جرعة من الكلوميبرامين عن قصدٍ أو دون قصد؟

15)  هل أجريتم بحثاً في المنازل والخزائن وأماكن الإقامة، إلخ، الخاصة بأي من المتهمين المدانين أو غيرهم من المشتبه فيهم بحثاً عن الكلوميبرامين؟

16)  هل تحققتم من أن المسؤولين والمشرفين بالسجن يتبعون الإجراءات التي يستوجب القانون اتّباعها أثناء وضعهم لفراس في الحبس الانفرادي، كما جاء في نص المادة 24 من قانون مراكز التأهيل والإصلاح؟

17)  هل توصلتم إلى نظرية عن كيفية دخول الكلوميبرامين إلى جسد فراس؟ وما هي؟

18)  لأجل استبعاد احتمال تعاطي الكلوميبرامين طوعاً، هل استشرتم أخصائي في علم السموم بشأن طول المدة الزمنية التي يستغرقها المرء قبل أن يلقى حتفه، جراء دخول الكلوميبرامين إلى جسمه بجرعة تبلغ 100 مرة ضعف المستوى المسموح به لتعاطي هذا العقار علاجياً؟ أو بشأن الأعراض التي قد تبدو على رجل يتمتع بصحة جيدة وجسد قوي؟

19)  هل حصلتم على نسخة من حكم محكمة العقبة التي حكمت على فراس؟ وهل قابلتم المشاركين في المحاكمة لسؤالهم عن حالة فراس الصحية والعقلية في ذلك الحين؟

20)هل أجريتم تحليلاً مستفيضاً للصور التي تم التقاطها في مركز الطب الجنائي لضمان أنها (أ) كاملة ولم يتم حجب صور أخرى عن الادعاء؛ و(ب) أن الصور تبدي نفس الاستنتاج القائل بأن 15 إلى 20% من جسد فراس كان مصاباً بالكدمات؟

21)  هل أجريتم مقابلات مستفيضة مع المحتجزين والسجناء في سجن العقبة بالإضافة لمن تم إطلاق سراحهم من السجن أثناء فترة عمل الحراس المتهمين؟ ليستنى لكم معرفة ما إذا كانت ثمة حوادث ضرب أو غيرها من أشكال الانتهاك البدني قد وقعت، وماذا كانت النتائج، إن وجدت، لهذه الحوادث؟

22)هل أجريتم بحثاً عن خلفية ما إذا كانت ثمة سجون أردنية أخرى تعاني من مضاعفات صحية جراء التسمم بالعقاقير الطبية بشكل عام، والكلوميبرامين على الأخص، خلال الأعوام الخمسة الماضية؟

23)هل قابلتم العاملين بقسم الطوارئ في مستشفى الأميرة هيا أو العاملين في مركز طبي آخر يتولى علاج نزلاء سجن العقبة، بغرض تحديد وتيرة تقديم المركز لخدمات طبية لنزلاء سجن العقبة، وما هي أنواع العلاج الطبي التي يتم توفيرها؟

24)توجد بعض الأدلة والقرائن القوية وشهادات الشهود التي تظهر أن فراس قد تعرض للضرب المبرح. وبما أن ثمة شكوك قوية تحوم حول كيفية تعاطي الجرعة القاتلة من الكلوميبرامين المزعومة، فما هو السبب الذي لم يتم من أجله التقدم بتهم القتل ضد المتهمين أو غيرهم من المجهولين الذين ربما قد تسببوا في تلقي فراس جرعة سامة من هذه المادة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحالة الثانية: سواقة

مذكرة، 5 سبتمبر/أيلول 2007

إلى: خالد المجالي، وزارة الداخلية، إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل

نسخة إلى: محمد السرجان، وزارة الداخلية، إدارة حقوق الإنسان؛ سعادة المفوض ساهر بك، المركز الوطني لحقوق الإنسان.

من: كريستوف ويلكى، 5 سبتمبر/أيلول 2007

بشأن: أحداث مركز إصلاح وتأهيل سواقة في 26 أغسطس/آب 2007.

 

عزيزي السيد مجالي،

 

أتقدم إليكم بالشكر على مجهوداتكم في تيسير زيارة هيومن رايتس ووتش الأخيرة لمجموعة من مراكز الإصلاح والتأهيل الأردنية، خاصة زيارة العودة لسجن سواقة في 26 أغسطس/آب.

 

وكما قد تعرفون، فقد رأينا عدداً كبيراً من النزلاء المُصابين في ذلك اليوم، والذين وكما هو واضح ألحقوا الإصابات بأنفسهم. كما قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق أعمال الضرب الجماعي وحلق الرؤوس واللحى قسراً في سواقة بعد زيارتنا الأولى هناك في 21 أغسطس/آب. ومن الواضح أن الإصابات كانت احتجاجاً على عمليات الضرب السابقة وعلى الحلق القسري.

 

وقد قمنا بتحضير مذكرة لمعاونتكم في تحقيقاتكم الداخلية، وفي تحقيقات الادعاء، إن كان سيتم فتح مثل هذه التحقيقات. كما قمنا بتوثيق شكل ولون ومكان الكدمات في أكثر من عشرة سجناء تعرضوا حسب الزعم للضرب بين 21 و26 أغسطس/آب.

 

برجاء أن تبقوني على اطلاع على مجال ومسار التحقيقات الداخلية وكذلك على أية إجراءات ملاحقة قضائية يتم اتخاذها.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

 

كريستوف ويلكى

باحث

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

350 Fifth Avenue, 34th Floor

New York, NY 10118U.S.A.

+1 212 216 1295 (office)

+1 212 736 1300 (fax)

wilckec@hrw.org

www.hrw.org

أحداث مركز إصلاح وتأهيل سواقة في 26 أغسطس/آب 2007

في 21 أغسطس/آب قام ثلاثة من العاملين في هيومن رايتس ووتش ومترجم فوري بزيارة مركز سواقة من التاسعة صباحاً حتى الخامسة والنصف مساءً. وتحدثنا لمدة ساعتين مع المدير هاني المجالي في يومه الأخير كمدير للمركز. ثم قابلنا السجناء في عدة مهاجع وأقسام من المركز، بما في ذلك الحجرة 220 في القسم 1، وزنازين الحبس الانفرادي، ومهجع المحكومين بالقتل ومحاولة القتل، ومهجع المحكومين في قضايا مخدرات، والمهاجع 13 و14 اللذان يستضيفان السجناء الإسلاميين الذين تقع قضاياهم ضمن الاختصاص القضائي لمحكمة أمن الدولة.

 

وأثناء هذه الزيارة، وثقت هيومن رايتس ووتش عدة إساءات، منها وقائع متكررة بالضرب العمدي والمبرح من قبل العاملين بالأمن، وأصيب بها السجناء كعقاب جراء مخالفات مُتصورة منهم للقواعد.

 

وحوالي الساعة السادسة مساء يوم 25 أغسطس/آب عرفت هيومن رايتس ووتش بمزاعم بأن السجناء في المركز تعرضوا للإساءة جراء زيارتنا في 21 أغسطس/آب إلى سواقة. وأخطرنا خالد المجالي، المسؤول بإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل بما تنامى إلى علمنا من مزاعم وعن رغبتنا في العودة إلى سواقة في اليوم التالي. وقال خالد المجالي إنه أخطر مساعد مدير الأمن العام، وأشار إلى أن علينا إرسال طلب كتابي إلى وزير الداخلية.

 

وفي الساعة التاسعة صباح يوم 26 أغسطس/آب أرسلت هيومن رايتس ووتش الفاكس المرفق طيه إلى وزير الداخلية طلباً للإذن بزيارة العودة إلى سواقة. وفي الساعة العاشرة صباحاً، وصل إلى سواقة باحثين من هيومن رايتس ووتش ومترجم فوري، حيث دعى المدير الجديد ماجد الرواشدة الوفد إلى زيارة المركز حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً.

 

وفي البداية تحدث الوفد إلى الرواشدة زهاء 45 دقيقة. وأقر بأنه أمر بحلق رؤوس ولحى السجناء، لأسباب تتعلق بـ "النظافة"، وعلى الأخص لمنع انتشار القمل. وأوضح "إننا نأخذ إجراءات صارمة لحل المشكلات التي يتسبب بها المشاغبون"، وحدد عددهم بحوالي 50 شخصاً، وهذا "لحماية 90 في المائة من السجناء المحترمين الذين يلتزمون بالقانون"، وممن لا يمكنهم الشكوى من عنف السجناء مع بعضهم البعض "لأن أقاربهم بالخارج قد يتعرضون للخطر في هذه الحالة". ولدى سؤاله عن سبب اتخاذه "إجراءات صارمة"، ذكر الرواشدة أن السبب هو النظافة و"عنف السجناء مع بعضهم". وأثناء آخر عشر دقائق من المحادثة، حضر عميد فايز، المدير الجديد لإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل بالأردن. لكنه لم يتحدث.

 

وبعد الزيارة سألت هيومن رايتس ووتش المدير الرواشدة ثانية عن أية حوادث جدية وقعت منذ بدء توليه للعمل في سواقة وأدت به إلى اتخاذ "إجراءات صارمة". فقال الرواشدة إنه لم تقع أي مشكلات من هذا النوع.

 

وبعد الساعة 11 صباحاً بقليل، رافق ضابط أمن وقائي وعدة حراس وفد هيومن رايتس ووتش في زيارة السجن. وكان الوضع هادئاً. وفي الممر الأساسي بالطابق السفلي، كانت أبواب بعض المهاجع مفتوحة وكان السجناء يسيرون في حرية، بينما أبواب بعض الأقسام والمهاجع الأخرى مغلقة.

 

وقدم المدير الرواشدة الوفد إلى سجين متقدم في السن أرانا ندبات قال إنه أصاب نفسه بها. وكان وفد هيومن رايتس ووتش قد شاهد فيما سبق ندبات على الصدر والأذرع والأرجل لدى السجناء في كل السجون الأردنية التي زارها الوفد (الموقر، سواقة، السلط، قفقفا)، وعدد كبير من الحالات في كل من قفقفا وسواقة.

 

ثم تحدث وفد هيومن رايتس ووتش لفترة موجزة إلى عدة سجناء في مهحع المحكومين بالقتل ومحاولة القتل، وكذلك لفترة أطول مع سجناء من المهاجع 13 و14 التي تضم الإسلاميين. وبينما كان الباحث كريستوف ويلكى في المهجع 13، سمع صراخاً وجلبة صاخبة تنبعث من منطقة تقع إلى يسار وأسفل المهجع 13 (لدى الوقوف بمواجهة مبنى إدارة السجن). وكان هذا حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً. واستمر الصراخ لفترة موجزة (أقل من دقيقة)، لكنه تكرر عدة مرات، وأحياناً بدا كأنه ينبعث من موقع إلى يمين المهجع 13.ولم تسمع جوان مارينر، التي كانت في المهجع 14 طوال الوقت أي جلبة تنبعث من الخارج.

 

وبين الساعة 12 و1 ظهراً، قام كل من كريستوف ويلكى وجوان مارينر بإجراء مقابلات مع السجناء بشأن مزاعم الضرب الذي وقع منذ زيارة هيومن رايتس ووتش الأخيرة في 21 أغسطس/آب.

 

وفي حوالي الساعة الواحدة، غادر كريستوف ويلكى المهجع 13 ونزل السلم، الذي يقع وراء مكتب الطبيب. وأخطر الحراس ويلكى بأن بعض المشكلات قد وقعت وطلبوا منه أن ينتظر قليلاً في فناء ممارسة النشاط البدني. وفي ذلك الحين كان ويلكى ينوي زيارة الأقسام والمهاجع الأخرى في المركز. وبعد عدة دقائق غادر الفناء ورأى عدداً كبيراً من آثار الأقدام الدموية في الممر المفضي إلى مكتب الطبيب. وأثناء الوقوف في الممر لدقائق معدودة، شاهد ويلكى على الأقل 10 سجناء مصابين، أغلبهم لا يرتدون إلى ملابسهم الداخلية، وبعضهم تنزف جراحه بغزارة من الرأس والأطراف، وهم يسيرون متجهين إلى مكتب الطبيب. ولم يتحدثوا إلى ويلكى أو الحراس، وبدا عليهم شيء من الذهول. ثم قاد أحد الحراس ويلكى إلى مكتب الطبيب "لكي ترى بنفسك". وكانت الحجرة الصغيرة مكتظمة بالنزلاء المصابين، وعددهم حوالي 40 سجيناً، والدماء تغطي الأرض والجدران. وكانت الحجرة مزدحمة لدرجة أنه لا مجال للوقوف فيها. وكان طبيب يعمل في دأب بالغ على معالجة الإصابات وتضميد الجراح. وقام السجناء ثلاث مرات على الأقل بحمل سجناء مصابين إلى مكتب الطبيب. وكان بعضهم فاقداً للوعي، وبطن أحد السجناء تتحرك صعوداً وهبوطاً بسرعة بالغة. وأثناء الخروج، تحدث أحد السجناء إلى ويلكى قائلاً أمام الحراس: "قام الحراس بضربنا". ولم يكرر أحد كلمته هذه بعده.

 

وبدا من إصابات السجناء المصابين أنها نتيجة لجراح أصيبوا بها بأدوات حادة. وعلى الرغم من أننا رأينا بعض الإصابات في الرؤوس، فإن أغلب الإصابات كانت جروح طولية في الصدر والذراعين والساقين، وهي عميقة بما يكفي لكي تنزف بغزارة. ولم نلاحظ وقوع الإصابات لحظة الإصابة بها، ولا رأينا أي حراس يقومون بملامسة أي من السجناء، باستثناء في إحدى الحالات حين ساعد أحد الحراس سجيناً مصاباً على بلوغ مكتب الطبيب.

 

وانتظر كريستوف ويلكى لبعض الوقت في حجرة المراقبة خلف الشباك (زنزانة الحجز)، ثم بعد مشاورة الضباط، قرر الذهاب مع بعضهم لإخطار جوان مارينر ومترجمها الفوري بالأحداث واصطحابهما إلى خارج السجن.

 

وفي المهجع 14 تحدث ويلكى إلى بعض السجناء الإسلاميين، بينما تم اقتياد مارينر والمترجم الفوري عائدين إلى حجرة المراقبة. ومع سير الاثنين إلى هناك، شاهدا العشرات من السجناء الذين ينزفون يمرون إلى جوارهما في الممر، ولا يرتدون إلا ثيابهم الداخلية. وتحدثت جوان مارينر والمترجم الفوري باقتضاب إلى بعض السجناء، وقالوا إن جمهور السجناء يقومون بالاحتجاج على الضرب الذي تعرضوا له مؤخراً. ثم ذهبت مارينر والمترجم الفوري إلى حجرة المراقبة، حيث انتظرا طيلة 15 دقيقة. وأثناء فترة الانتظار مر عدة سجناء ينزفون. كما شاهدا حارساً يدخل الممر الرئيسي ويخرج منه وهو يحمل عصا معدنية (بطول 75 سم تقريباً).

 

وحوالي الساعة الثانية مساءً، انضم ويلكى إلى مارينر والمترجم الفوري في حجرة المراقبة. ومع خروج أعضاء وفد هيومن رايتس ووتش من المنطقة الأساسية بمركز الإصلاح والتأهيل، شاهدوا ثلاثة سجناء يمرون خارجين إلى منطقة استقبال تقع خلف باب الدخول مباشرة. ولم يكن ثلاثتهم يلقون رعاية طبية في ذلك الحين، لكن شوهدت حركة عناصر طبية ومحفة لدى مغادرة الوفد.

 

وفي كل من المرات الأربع التي سار فيها داخل مناطق قصيرة من الممرات التي توصل الأقسام ببعضها، شاهد سجناء مصابين قادمون أو ذاهبون من أو إلى الطابق الأرضي إلى يمين حجرة المراقبة (قبالة المبنى الإداري). وكان الحراس قليلين وتركوا البوابات مفتوحة. ولم يستخدم السجناء المصابين والآخرين أية عبارات تهديدية أو إيحاءات تنطوي على التهديد مع أحدهم الآخر، أو مع الحراس أو مع هيومن رايتس ووتش. وسكت صوت الصراخ، وباستثناء بعض السجناء المصابين الذين هرولوا مسرعين إلى مكتب الطبيب، كان الموقف – وإن لم يكن تحت السيطرة – يبدو هادئاً، رغم أن الإصابات لحقت بعدد كبير من السجناء.

 

وفي الطريق إلى المبنى الإداري، صاح بعض السجناء من مهاجعهم لـ هيومن رايتس ووتش: "أرأيتم؟ هل رأيتم ما يفعلونه هنا؟" كما شاهدت هيومن رايتس ووتش زهاء 40 عنصراً من القوات الخاصة مصطفين في أربع صفوف كل صف من 10 أشخاص، في أقنعة وجه سوداء يرتديها بعضهم، بينما بعضهم الآخر خلعوا عنهم الأقنعة لدى رؤية وفد هيومن رايتس ووتش. وكانوا يحملون هراوات الشرطة وغيرها من الأغراض في أحزمتهم ولم يتمكن وفد هيومن رايتس ووتش من التثبت من كنه هذه الأغراض.

 

وبين الساعة الثانية والثانية والنصف مساءً، تحدث وفد هيومن رايتس ووتش مجدداً إلى المدير الرواشدة، وأخطروه بالمخاوف الجدية بشأن الانتقام من السجناء الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش في الزيارة السابقة، وخشية الانتقام جراء الزيارة الحالية. ودعونا المدير الرواشدة إلى عدم استخدام العنف ما لم تكن له ضرورة، واستخدام القدر المناسب من القوة لا أكثر. وأظهر لنا الرواشدة عصا معدنية حادة ملفوفة بالقماش من طرفها، بطول 75 سم، وقال إن مثل هذا النوع من الأسلحة هو الذي استخدمه السجناء لإصابة أنفسهم. وقالت هيومن رايتس ووتش للرواشدة إن الإصابات الدموية التي شوهدت بدا عليها أن السجناء أصابوا أنفسهم بها بأنفسهم. وقال الرواشدة إن بعض السجناء أجبروا سجناء آخرين على إصابة أنفسهم.

 

ولدى مغادرة المركز، لاحظت هيومن رايتس ووتش مجموعة متجمهرة من حوالي 50 عنصراً من القوات الخاصة، بعضهم يرتدي الأقنعة، وأحدهم على الأقل يلعب بأصفاد بلاستيكية بيضاء يضرب بها الهواء كأنه يضرب شخص ما، وآخر يقوم بالشيء نفسه بما بدا ثلاثة كابلات كهربية مجدولة ومعقودة معاً، وآخر يؤرجح في يده مضرب بيسبول، وسخص آخر معه جوال قماشي أصفر يبدو أن داخله عصي تبرز منه. ويبدو أ، الجوال يحتوي على أسلحة ارتجالية. ومع تحرك الوفد بسيارته عبر البوابة الأمامية، وصلت إلى المركز سيارة أخرى تقل زهاء 20 عنصراً إضافياً من القوات الخاصة.

 

وخارج المبنى الإداري، كانت قوات الدفاع المدني تُحمل ثلاث سيارات إسعاف بالسجناء المصابين. ومع خروج الوفد من المركز، وصلت سيارة إسعاف أخرى. وخلال ساعة من مغادرة المركز، أخطرت هيومن رايتس ووتش المركز الوطني لحقوق الإنسان وقسم حقوق الإنسان بوزارة الداخلية بالحقائق كما شوهدت وتم وصفها في هذه المذكرة.

 

ملاحظات إضافية:

 

وصل إلى وفد هيومن رايتس ووتش عدة روايات تتمتع بالمصداقية ومُقنعة حول أحداث 25 أغسطس/آب، وتأكدت لنا أثناء زيارتنا في 26 أغسطس/آب، بشأن أعمال الضرب الجماعي التي وقعت في مركز سواقة يوم الأربعاء 22 أغسطس/آب. وبدءاً من حوالي الساعة الثالثة والنصف مساء ذلك اليوم أجرى المدير الجديد الرواشدة عدة جولات في المركز. وأفادت التقارير أنه قال إنه بناء على أمر مديرية الأمن العام، فهو مفوض باستخدام القوة. وقامت قوات الأمن بدخول كل قسم ومهجع، واحداً تلو الآخر، وقامت بضرب كل السجناء قبل إجبارهم على حلق الرؤوس واللحى. ووقعت أعمال الضرب في الزنازين وفي الفناء الكبير بين مبنى الإدارة وأقسام السجن. ووصف السجناء بصورة متسقة ومنفصلين سماع الصراخ وأصوات الضرب، بالإضافة إلى وصفهم لتعرضهم هم أنفسهم للضرب. وشاهد أحد السجناء حارس سجن توجد آثار دماء على زيه الرسمي.

 

وقال السجناء إن ضرب كل سجين استغرق ما بين 3 إلى 10 دقائق. وأعمال الضرب بالكامل استغرقت ست ساعات على الأقل، وقال بعض السجناء إنها استغرقت حتى منتصف الليل، أو تسع ساعات. ولاحظ أعضاء وفد هيومن رايتس ووتش وجود عدد من السجناء المصابين بجراح عميقة على ظهورهم وأعلى سواعدهم وعلى أرجلهم، وقيل إنها نتيجة لأعمال الضرب هذه. وشكل الندبات، خاصة على ظهر السجناء، هو في الأغلب بعرض 2 إلى 3 سم والطول من 20 إلى 70 سم، ولونها يتراوح من الأصفر الخفيف إلى الأرجواني الداكن. كما شوهدت بعض الكدمات، وأغلبها على الأرجل والأذرع، وبعضها جراح سطحية طولية على الجلد. بالإضافة إلى أن سجينين على الأقل كانا مصابين بكدمات على رأسيهما من الخلف.

 

ومات أحد السجناء – علاء الطير – في تلك الليلة، والواضح أن السبب هو التعرض للضرب، حسب ما قال ثلاثة سجناء زعموا أنهم شاهدوا الطير. وأكد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن جثة الطير بدا عليها علامات الضرب الشديد. ولم يذكر أي من الناطق باسم الحكومة، سعادة الأستاذ ناصر جوده، ولا الناطق باسم مديرية الأمن العام، اللواء بشير دعجة، أو مدير سجن سواقة الرواشدة، وقوع أعمال الضرب الجماعي، أو أية مزاعم بوفاة شخص أثناء الاحتجاز متأثراً بالضرب، سواء علناً أو لوفد هيومن رايتس ووتش.

 

*        *        *

 

الحالة الثالثة: الموقر

 

الأردن: تحقيقات الشرطة تتجاهل الأدلة بالإضافة إلى ترهيب الشهود

حالات الوفاة في السجون بسبب الاحتراق تحتاج لتحقيق مستقل

 

(نيويورك - 8 مايو/أيار 2008) – طالبت هيومن رايتس ووتش اليوم الملك عبد الله بأن يأمر بإجراء تحقيق مستقل حول الظروف المحيطة بوفاة ثلاثة سجناء في 14 أبريل/نيسان الماضي في سجن الموقر شرق العاصمة الأردنية عمان. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه وبالرغم من الأدلة المتوفرة عن وجود إساءة معاملة وسلوك جرمي محتمل من قبل مسؤولي السجن؛ إلا أن إدارة جهاز الشرطة أبلغت هيومن رايتس ووتش بأن التحقيق الذي يجرونه حول الحادث سيثبت براءة مسؤولي السجن ويؤكد بأنهم تصرفوا بشكل صحيح.

 

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن: "تحقيق الشرطة هو محاولة لتبييض الأحداث التي أدت إلى وفاة ثلاثة سجناء حرقاً في الأردن". وأضافت: "لقد فقد التحقيق كل مصداقيته".

 

ومنذ وفاة السجناء الثلاثة قامت الشرطة بوضع العديد من نزلاء سجن الموقر ممن كانوا شهوداً على الأحداث في الحبس الانفرادي، ومنع مسؤولي الأمن المحامين وعائلات السجناء ومحققي حقوق الإنسان من زيارتهم. وأفاد شهود العيان بأن الشرطة قامت بترهيبهم وأنها تجاهلت روايات تشير إلى أن اثنين على الأقل من السجناء الذين ماتوا حرقاً قد تعرضا لتعذيب شديد قبيل اشتعال الحريق؛ مما ألقى بظلال من الشكوك حول ما إذا كانت وفاة السجناء قد حصلت بالفعل بشكل عرضي. وأصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان تقريراً في 16 أبريل/نيسان استند فيه على التحقيقات التي أجراها داخل سجن الموقر يوم 15 أبريل/نيسان أكد فيه على حدوث سوء معاملة وضرب داخل السجن قبيل اشتعال الحريق.

 

وما لا جدال فيه أنه في ظهيرة يوم 14 أبريل/نيسان قام 28 سجينا في الزنزانة رقم 3 من مهجع (أ) في سجن الموقر المشيد حديثاً بإضرام النار بـ بطانيات النوم الأسفنجية للاحتجاج على ما يجري في السجن، وشارك في الاحتجاج سجناء يقطنون في الزنزانة المجاورة بالصراخ وإيذاء أنفسهم بأدوات حادة، ورداًَ على ذلك قام الحرس المحيط بالسجن (الدرك) بالدخول إلى مبنى السجن لتأمين الزنازين التي اشتعل فيها الحريق. وما حصل بعد ذلك هو محل خلاف، ولكن في النهاية حين نجح الدفاع المدني في إخماد الحريق في الزنازين تم العثور على الجثث المحترقة لكل من فراس العطي و حازم زيادة وإبراهيم العليان.

 

وادعت الشرطة أن السجناء سدوا باب الزنزانة باستخدام الأسرّة لمنع حرس السجن من فتحه، إلا أن أحد شهود العيان نفى ذلك ووصف بالتفصيل كيف كان يصرخ السجناء على رجال الدرك وحراس السجن لفتح باب الزنزانة التي اشتعلت فيها النيران، لكنهم وقفوا موقف المتفرج لنحو 10 دقائق قبل أن يفتحوا أبواب الزنزانة المشتعلة، كما قال شاهدا عيان آخران إنه وقبل فتح الباب قام رجال الدرك بإطلاق عبوة غاز داخل الزنزانة. وذكرت التقارير أن رجال الدرك أطلقوا النار على أحد السجناء وأصابوه في صدره بطلقة واحدة أو أكثر من الرصاص المطاطي، وحين فتح رجال الدرك الباب ادعى شهود العيان أن كل المساجين وعددهم 28 غادروا الزنزانة. فيما أشار المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى أن أبواب الزنازين تفتح إلى الخارج مما يسمح لحراس السجن بفتحها بغض النظر عن أي حواجز توضع من داخلها.

 

روايات شهود العيان

 

وفقا لاثنين من شهود العيان فإن الحريق كان قد أُخمد حين تم فتح الأبواب للسماح للسجناء بالخروج من الزنازين، وقال أحد شهود العيان إن قوات الدرك قامت وبضراوة بضرب السجناء الذين خرجوا من الزنزانة بشكل أدى إلى "فتح وشق جماجمهم". فيما سجل المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره وجود أثار الدماء على أرضيات وجدران غرف المهجع وفي ساحات التشميس.

 

وبعد ذلك – كما قال شهود عيان - قام الدرك بدفع 18 شخصاً إلى داخل الزنزانة رقم 3 مجدداً، ومن بين الـ 18 شخصاً السجناء الثلاثة الذين وُجدت جثثهم إضافة إلى كل من ماجد خاطر وعبد الخفش ومحمد الطبش وفيصل العدوان الذين لا يعرف الآن مكان وجودهم. وبعد أن أعيد إغلاق باب الزنزانة وداخلها الأشخاص الـ 18 اشتعل حريق أكبر وهو الحريق الذي أخمده الدفاع المدني عند وصوله بعد 15- 20 دقيقة لاحقاً، حسب رواية شاهدي عيان. المركز الوطني لحقوق الإنسان أشار في تقريره إلى وجود نقطة إطفاء ضغط عالي تبعد حوالي أربعة أمتار فقط عن باب المهجع الذي اشتعلت فيه النار.

 

وقبل يوم من الحادث كانت هيومن رايتس ووتش قد التقت مع مدير مديرية الأمن العام اللواء مازن القاضي الذي وعد بأن تكون مديرية الأمن العام (والتي تشمل إدارة الشرطة وإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل) شفافة بالكامل في تعاملها هيومن رايتس ووتش. كما تحدثت هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين في إدارة الشرطة في 15 أبريل/نيسان و20 أبريل/نيسان و5 مايو/أيار. وقام أحد باحثي هيومن رايتس ووتش بزيارة إلى خارج السجن في 15 أبريل/نيسان وشاهد حضورا أمنياً مكثفاً. وأصر المسؤولون على عدم وجود سوء معاملة من قبل رجال الأمن بما فيه قوات الدرك أو حرس السجن فيما يخص حريق 14 أبريل/نيسان وأن تحقيق الشرطة سيحسم ذلك قريباً.

 

الأهالي تُركوا في الظلام

 

عائلات السجناء الثلاثة الذين لقوا حتفهم وشهود عيان أبلغوا هيومن رايتس ووتش أن السجناء الثلاثة الذين توفوا كانوا قد اشتكوا خلال الزيارات اليومية التي جرت قبل الحريق من سوء المعاملة وخصوصا من قبل النقيب عامر قطيش، حيث ادعوا أنه قام بإهانتهم وضربهم. وادعى شاهد عيان أن هذا الضابط قام في 13 أبريل/نيسان بتعليق كل من فراس العُطي وحازم زيادة – وهما اثنان من السجناء الثلاثة الذين احترقوا خلال الحريق- لمدة أربع إلى خمس ساعات على الجدار وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم (بطريق الشَبح المعروفة في التعذيب) بينما كان يقوم بضربهم. وكان ذلك رداً على واقعة أن 100 سجين بدأوا إضراباً عن الطعام في ذلك اليوم احتجاجا على سوء المعاملة التي يتلقونها. عائلات سجناء وشهود عيان أبلغوا هيومن رايتس ووتش أن الضابط قطيش يرتبط بعلاقة سيئة مع كل من زيادة والعطي تعود إلى فترة سابقة قضاها السجينين في سجن مختلف. كما نقل بأن السجين العطي حاول تنبيه أحد زواره في السجن من أن الضابط قطيش قد وجه لهم تهديدات مزعومة وذلك قبل خمسة أيام فقط من الحريق. وقال أحد شهود العيان إن قطيش هدد العطي وزيادة وسجينين آخرين بسوء المعاملة مجدداً وذلك قبل ساعات فقط من الحريق الذي اندلع في 14 أبريل/نيسان. وتحدث ثلاثة شهود عيان عن عمليات التفتيش الصباحية المتكررة والضرب والإهانة على أيدي حراس السجن واستخدام (الشبح) كأسلوب تعذيب للسجناء الذين يقاومون عمليات التفتيش.

 

وبعد الحريق قامت إدارة السجن بوضع كل السجناء الناجين من الزنزانة رقم 3 في المهجع (أ) إلى جانب نحو 100 سجين آخر ممن شاهدوا الأحداث إما في زنازين انفرادية أو بشكل منفصل عن بقية نزلاء السجن وذلك بعد أن تمت معالجتهم بشكل سريع من استنشاق الدخان والحروق أو الجروح الناجمة عن الضرب. وبحلول فجر 15 أبريل/نيسان قاموا بنقل ما بين 15 إلى 60 سجيناً إلى سجون أخرى، ووفق ما أبلغ أحد أفراد عائلة أحد السجناء هيومن رايتس ووتش، فإن العائلات والمحامين لم يتمكنوا من زيارة السجناء الذين تم عزلهم وذلك "بأوامر من وزير الداخلية". وتعرف هيومن رايتس ووتش على الأقل خمس عائلات لم تتمكن من زيارة أقاربهم في السجن منذ ذلك الحادث، كما تم منع ممثلي المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي زار السجن من مقابلة هؤلاء السجناء.

 

كما ذكر شهود العيان أن الشرطة مارست ضغوطاً على السجناء الذين تم نقلهم لتبرئة قوات الأمن من مقتل السجناء وحذرتهم من الإشارة إلى أن الشكاوى حول التعذيب قد تسببت في إثارة الاحتجاج.

 

وفي 20 أبريل/نيسان وبعد أربعة أيام من نشر نتائج التحقيق الذي أجراه في سجن الموقر قدم المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان استقالته من منصبه.

 

وقالت سارة ليا ويتسن إن على "الملك عبدالله، بموجب الالتزام بقانون حقوق الإنسان؛ تشكيل هيئة مستقلة لديها سلطة قضائية للتحقيق في ممارسات التعذيب والاحتجاجات وردة الفعل التي حدثت استجابة للحريق في سجن الموقر بعد أن ظهر وبوضوح عدم قدرة سلطات الشرطة على مُساءلة كوادرها".

 

وأعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها من أنه ورغم وجود أدلة تثبت وجود مسؤولية جنائية على أفراد من جهاز الأمن العام إلا أنه توجد هناك عراقيل أمام محاكمتهم. ففي الأردن تتولى محكمة شرطة الولاية الكاملة عن كل القضايا التي يُحاكم فيها أفراد جهاز الشرطة الذين يتم اتهامهمبارتكاب جرائم. ويقوم مدير الأمن العام بتعيين ضباط شرطة كقضاة في محكمة الشرطة إلى جانب تعيين مدعي عام محكمة الشرطة، كما يمتلك مدير الأمن صلاحية تخفيض العقوبة. ومثل هذه المحكمة لا تستوفي أي معيار من معايير الرقابة القضائية المستقلة.

 

كما أن سجل محكمة الشرطة غير مشجع في المساءلة في قضايا الانتهاكات، ففي مارس/آذار 2008 قضت محكمة الشرطة بسجن اثنين من ضباط الشرطة الذين قاموا بضرب أحد نزلاء سجن العقبة حتى الموت لمدة عامين ونصف العام، ولكن ذلك لم يتم إلا بعد جهود خاصة بذلتها أسرة الفقيد والسفارة الأميركية في عمان وهيومن رايتس ووتش من أجل تقديم الجناة إلى العدالة. وقبل هذه الجهود فإن محكمة الشرطة لم تكن قد وجهت للضابطين سوى تهمتي "إساءة استعمال السلطة" و "انتهاك الأوامر والتوجيهات". وفي ديسمبر/كانون أول 2007 حكمت محكمة الشرطة بسجن مدير سجن سواقة لمدة شهرين بتهمة "ممارسة السلطة بشكل غير مشروع بشكل تسبب بالأذى" وبعد ذلك استبدلت عقوبة الحبس بغرامة قدرها 120 ديناراً أردنياً (حوالي 170 دولاراً أميركياً). وكان مدير السجن قد قام بضرب وحلق بالقوة رؤوس ولحى نحو 2100 نزيل في سجن سواقة أكبر سجون الأردن وذلك في أول يوم عمل له كمدير للسجن. (http://hrw.org/english/docs/2007/08/30/jordan16770.htm).

[1] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى خالد المجلي، "وقائع مركز إصلاح وتأهيل سواقة في 26 أغسطس/آب 2007"، 5 سبتمبر/أيلول 2007.

[2] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى عبد الكريم الرضايضة، "مذكرة بشأن التحقيق في معاملة فراس زيدان في مركز إصلاح وتأهيل العقبة، 6 إلى 10 مايو/أيار 2007" 17 سبتمبر/أيلول 2007، أعيد نشرها في ملحق هذا التقرير. تم العثور على زيدان ميتاً صباح يوم 10 مايو/أيار. وتم ضربه لآخر مرة في 9 مايو/أيار.

[3] "الأردن: حالات الوفاة في السجون بسبب الاحتراق تحتاج لتحقيق مستقل"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 8 مايو/أيار 2008، على: http://hrw.org/arabic/docs/2008/05/07/jordan18761.htm

[4] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، تم تبنيها في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، مادة 1.

[5] قانون العقوبات، رقم 16، الجريدة الرسمية عدد 1487، يناير/كانون الثاني 1960، مادة 208.

[6] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين علي، السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[7] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين رمزي، بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008.

[8] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين أرماند، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[9] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين سمير، السلط، 23 أغسطس/آب. قال مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل شريف العمري لـ هيومن رايتس ووتش إنه غير من أسلوب التقييد بالأصفاد إلى تقييد أيدي السجناء أمام أجسادهم، إلا أن تطبيق الأسلوب الجديد لم يتم في كافة الأماكن بما أن ثمة قانون جديد قام بإنشاء كيان أمني منفصل، الدرك، المسؤولون عن نقل السجناء. وأصبح سجناء التنظيمات يُنقلون الآن وأيديهم مقيدة أمامهم، بينما السجناء العاديين ما زالوا حسب المعتاد يُنقلون وأيديهم وراء ظهورهم. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 31 يوليو/تموز 2008.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين غيث، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[11] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين لؤي، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[12] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين نعمان، الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين قيس، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين رفيق، سواقة، 22 أغسطس/آب 2007.

[15] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين أرماند، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين لقمان، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين غالب، السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين فخري، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عمرو، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين قنان، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين حميدان، العقبة، 27 أغسطس/آب 2007.

[22] مقابلة هيومن ريتس ووتش مع السجين ليث، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين لؤي، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين ماجد، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين جعفر، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007، ومع السجين عاصم، السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين لؤي، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين داوود، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين طالب، السلط، 23 أغسطس/آب 2007. ذكر العديد من السجناء في 2007 و2008 عامر قطيش باعتباره من الحراس المسيئين. وذكر ستة سجناء في أبريل/نيسان 2008 وحده أنه قام بتعذيب سجناء في الموقر (انظر الملحق ج).

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين خالد، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[30] ليس بالضرورة أن المدير الحالي هو المدير وقت زيارة هيومن رايتس ووتش.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عمر، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين وليد، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي برجاق، مسؤول مكافحة الإرهاب، دائرة المخابرات العامة،عمان، 25 يونيو/حزيران 2007.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني المجالي، مدير سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[35] أعمال الشغب هذه نشبت نتيجة لمحاولة أخذ سجينين من زنازينهم، كان من القرر إعدامهما. والاثنان، وهما ياسر فريحات وسالم سويد (الليبي)، تم إعدامهما بعد هذا بقليل. وكانت هذه آخر عمليتي إعدام في الأردن قبل إصدار تجميد غير رسمي على أحكام الإعدام. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين رفيعي المستوى من مديرية الأمن العام، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008. انظر أيضاً: "“14-hour Jordan Prison Riot Ends,” Monterey County Herald 2 مارس/آذار 2006. ساعد أعضاء البرلمان على التفاوض للوصول لحل سلمي للأزمة. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي أبو سكر، عمان، 18 مايو/أيار 2006.

[36] السجين خالد البشتاوي،  لقي مصرعه في المصادمات. انظر: “Jordan Prison Uprising Quelled,” Agence France Press 13 أبريل/نيسان 2006.

[37] انظر: “Islamist Inmates Stage Hunger Strike in Jordan,” Reuters News, 26 أغسطس/آب 2006.

[38] محادثة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد الأقارب الأردنيين لسجين من التنظيمات، عمان، 8 يوليو/تموز 2007، ومقابلة هيومن رايتس ووتش لسجناء التنظيمات في سواقة، 21 أغسطس/آب 2007. عرض الاتحاد الأوروبي التعاقد على التحقق من وجود نشاط للهواتف النقالة داخل السجون. مبادرة سياسة الجوار الأوروبية،Supply Procurement Notice. Supply of Security and Surveillance Equipment for the Correcitons and REhabilitiation Centres Directorate of the Hashemite Kingdom of Jordan,” Delegation of the European Commission in Jordan, EuropeAid/126697/D/SUP/JO وقامت الأردن بتشغيل نظامها الخاص بمراقبة الاتصالات اللاسلكية في السجون عام 2008. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 31 يوليو/تموز 2008.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عمرو وثلاثة سجناء آخرين، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عمرو وثلاثة سجناء آخرين، وساقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عمرو وثلاثة سجناء آخرين، وساقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين سمير، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين ناصر، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجناء عمرو وسمير وناصر في سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 20 سجيناً في أربعة زنازين مختلفة في سجن سواقة، 26 أغسطس/آب 2007.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجناء حسام وخليل وشكري في سواقة، 26 أغسطسمآب 2007. وقال سجين في الجويدة إن الرواشدة استخدم جهاز صدمات كهربية على سجين هناك. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين سامي، الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين مهنا، سواقة، 26 أغسطس/آب 2007.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين حسام، سواقة، 26 أغسطس/آب 2007.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين صبري، سواقة، 26 أغسطس/آب 2007.

[50] أحمد قريشان، "فرار سجينين محكومين بالتخطيط لعملية إرهابية"، صحيفة الرأي، 20 يونيو/حزيران 2007، ومحادثة هيومن رايتس ووتش مع استشاري للسجون الأردنية، أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الشخصين اللذين حاولا الفرار، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السحين فاروق، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين نضال، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين سفيان، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين نضال، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين حمزة، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين ياسر، الجويدة، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[58] المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، تم تبنيه في 14 ديسمبر/كانون الأول 1990، G.A. Res. 45/111, annex, 45 U.N. GAOR Supp. (No. 49A) at 200, U.N. Doc. A/45/49 (1990) المبادئ 5 و9: " باستثناء القيود التي من الواضح أن عملية السجن تقتضيها، يحتفظ كلالسجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة... فيعهود أخرى الأمم المتحدة" (المبدأ 5). " ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني" (المبدأ 9).

[59] (1) توفر الإدارة لكل سجين، في الساعات المعتادة، وجبة طعام ذات قيمةغذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم .(2)توفر لكل سجين إمكانية الحصول على ماء صالح للشرب كلما احتاج إليه" "القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة السجناء، تم تبنيه من قبل المؤتمر الأول للأمم المتحدة عن منع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف في 1955، وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13 أيار/مايو K ، 1977 القاعدة 20.

[60] "يكون للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورةخاصة وفى أن يتراسل معهم. وتتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي،رهنا بمراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون أو اللوائحالقانونية". مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن"، اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 43/173 المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1988، مبدأ رقم 19. فضلاً عن أن " يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية، بالاتصال بأسرته وبذوي السمعةالحسنة من أصدقائه، على فترات منتظمة، بالمراسلة وبتلقي الزيارات علىالسواء". القواعد النموذجية الدنيا، القاعدة 37، و "يجب أن تتاح للسجناء مواصلة الإطلاع بانتظام على مجرى الأحداث ذاتالأهمية عن طريق الصحف اليومية أو الدورية أو أية منشورات خاصة تصدرهاإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل أو بالاستماع إلى محطات الإذاعة أو إلى المحاضرات، أو بأيةوسيلة مماثلة تسمح بها الإدارة أو تكون خاضعة لإشرافها". قاعدة 39.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين روافجة، مدير سجن العقبة، 27 أغسطس/آب 2007.

[62] على طبيب المركز إجراء كشف طبي على النزيل وتقديم تقرير عن حالته الصحية في أي من الحالات التالية:- أ- عند ادخاله المركز وقبل إخراجه منه وعند نقله من مركز إلى آخر. ب - قبل وضع النزيل في الحجز الانفرادي وبعد إخراجه منه" قانون السجون، مادة 24. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب سجن العقبة، 27 أغسطس/آب 2007.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصيدلاني، الجويدة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب السجن والصيدلاني، الجويدة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب السجن والممرض، الجويدة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني المجالي، مدير سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد الهلالات، مدير سجن الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب السجن، بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008.

[69] يتطلب القانون الدولي إجراء الفحوصات الطبية لدى الدخول إلى السجن: "تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدةممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن، وتوفر له بعد ذلك الرعايةالطبية والعلاج كلما دعت الحاجة. وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان".مجموعة المبادئ، المبدأ 24.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين ميسرة، الجويدة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[71] مشاهدة لـ هيومن رايتس ووتش في السجن، الجويدة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين زهير، الجويدة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[73] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 12 سجيناً من الموقر وقفقفا والجويدة، أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2007.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين زفير، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد الهلالات، مدير سجن الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[76] مديرية الأمن العام، إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، "أنظمة قانون مراكز الإصلاح والتأهيل"، 2007، مادة 12.

[77] "يكون للشخص المحتجز أو المسجون أو لمحاميه الحق في أن يطلب أو يلتمسمن سلطة قضائية أو سلطة أخرى أن يوقع الفحص الطبي عليه مرة ثانية أو أنيحصل على رأى طبي ثان، ولا يخضع ذلك إلا لشروط معقولة تتعلق بكفالة الأمنوحسن النظام في مكان الاحتجاز أو السجن". مجموعة المبادئ، مبدأ 25.

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين سهيل، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[79] مديرية الأمن العام، إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، "أنظمة قانون مراكز الإصلاح والتأهيل"، 2007، مادة 8.أ.

[80] القواعد النموذجية الدنيا، قاعدة 25.1

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المدراء في الموقر، وسواقة، وقفقفا، ، والجويدة، أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2007.

[82] انظر: Taylor Luck, “ICRC Issues Assessment of Healthcare in Kingdom’s Correctional Facilities,” Jordan Times, 12 أغسطس/آب 2008.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين جليل، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[84] على أطباء السجون أن يكونوا على دراية بالطب النفسي، حسب ما ورد في المعايير الدولية، وعلى الأقل يجب أن يكون هناك " طبيب مؤهل واحد على الأقل، يكون على بعض الإلمام بالطب النفسي". القواعد النموذجية الدنيا، القاعدة 22.1

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين إبراهيم، الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[86] قابلت هيومن رايتس ووتش سبعة سجناء في الحبس الانفرادي وأكثر من عشرة سجناء كانوا رهن الحبس الانفرادي فيما سبق.

[87] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة سجناء، كاظم وقاسم وحسين، الجويدة، 22 و24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[88] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع منير السجين السابق، عمان، 12 أبريل/نيسان 2008، ومع سجينين آخرين، باسم وعلي، السلط، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007. والسجين هاشم من قفقفا، 21 أغسطس/آب 2007، والسجين حسين، الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين خالد، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[90] فيما اعترف بعض السجناء بتهريب زملائهم من السجناء بتهريب المخدرات، وهي عادة أقراص علاج نفسي، وتُباع بقيمة سبعة دينارات للقرص (700 في المائة من السعر العادي في الصيدليات)، فإن الكثيرين منهم يضعون اللوم على بعض حراس السجن الذين يديرون حلقات التوزيع غير القانونية للمخدرات في السجن.

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد محيميد، مدير سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين لؤي، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين رجائي، بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008.

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين شاكر، الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدير سجن بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008.

[96] مبادرة سياسة الجوار الأوروبية،Supply Procurement Notice. Supply of Security and Surveillance Equipment for the Correcitons and REhabilitiation Centres Directorate of the Hashemite Kingdom of Jordan,” Delegation of the European Commission in Jordan, EuropeAid/126697/D/SUP/JO

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[98] مشاهدات هيومن رايتس ووتش على الغداء في قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عقل، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين خالد، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007. قال مدير سجن واحد على الأقل إن المطبخ يُجهز وجبات خاصة للأشخاص المصابين بمرض السكري.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين فالح، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[102] مديرية الأمن العام، تعليمات قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، مادة 10.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين فادي، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين سعود، 21 أغسطس/آب 2007.

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين وجيه، السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[106] القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، أوصيباعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمينالمعقود في جنيف عام 1955 وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13أيار/مايو 1977، قاعدة 37 و39.

[107] مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ)، تم تبنيها في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988، G.A. Res. 43/173, annex, 43 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 298, U.N. Doc. A/43/49 (1988 المبدأ 15.

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 13 أبريل/نيسان 2008.

[109] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود عشران، مدير سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عقل، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين مراد، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين مؤيد، بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين مؤسى، الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين رائد، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[115] اتصال هاتفي من هيومن رايتس ووتش بزوجة السجين عقل، سواقة، 22 أغسطس/آب 2007.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين جليل، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 14 أبريل/نيسان 2007. تعليمات مراكز الإصلاح والتأهيل، مادة 11 د.1.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين عمرو، سواقة، 22 أغسطس/آب 2007.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين جليل، قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين ناصر، السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدراء سواقة وقفقفا، 21 و25 أغسطس/آب 2007، ومع قيادات مديرية الأمن العام، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[122] مجموعة المبادئ، المبدأ 28.

[123] القواعد النموذجية الدنيا، قاعدة 40.

[124] اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 12.

[125] اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 13.

[126] من بين 66 حالة زعم بالتعرض للإساءات، كانت ثلاث من محتجزين في بيرين، في أبريل/نيسان 2008.

[127] قانون الأمن العام رقم 38 لعام 1965، مادة 85.

[128] قانون الأمن العام رقم 38 لعام 1965، مادن 81. ج

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مازن الشيشاني، رئيس مكتب التلظمات وحقوق الإنسان، مديرية الأمن العام، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني المجالي، مدير سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007. وفي عام 2006 تلقى مكتب المظالم وحقوق الإنسان 56 شكوى بالضرب، تسع منها انتهت بوقف التحقيقات، وتقرر عدم إحالة ثلاث قضايا إلى المحكمة، وتمت تسوية أربع قضايا داخل مديرية الأمن العام، وأحيلت قضية واحدة إلى محكمة الشرطة، بينما تستمر التحقيقات في 39 قضية أخرى. لقمان إسكندر "هل استفادت إدارات السجون من توصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان؟" العرب اليوم، 1 سبتمبر/أيلول 2007، http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=41238&select=%C3%A1%C3%A3%C3%98%C3%87%C3%A1%C3%88 (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2008). وقال ممثل لمنظمة حقوقية في الأردن توفر الخدمات القانونية للسجناء إن عدد الشكاوى من التعذيب انخفض في السنوات الأخيرة. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي حقوقي، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[132] سعد الليمان وخالد المجالي، دليل عمل مدراء مراكز الإصلاح والتأهيل، مديرية الأمن العام، 2008، صفحة 29.

[133] السجون السبعة هي: البلقاء (السلط)، الموقر، قفقفا، الجويدة، سواقة، بيرين والعقبة.

[134] لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وجدت أنه من أجل منع التعذيب بفعالية، فعلى الدول أن "تعد آليات محايدة للتفتيش ولزيارة أماكن الاحتجاز والحبس، وأن [توفر] للمحتجزين والأشخاص المعرضين لخطر التعذيب والمعاملة السيئة... تعويضات قضائية وغيرها من التعويضات بحيث يتسنى لهم أن يتم النظر في شكاواهم على الفور وبصورة محايدة". لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التعليق العام رقم 2، تنفيذ المادة 2 من قبل الدول الأطراف، U.N. Doc. CAT/C/GC/2 (2008), فقرة 13.

[135] قال إنه يمضي وقته في مساعدة السجناء بالتعجيل بمواعيد محاكماتهم، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيد (لم يكشف عن اسم الأب)، مدعي بمديرية الأمن العام، مركز بيرين للإصلاح والتأهيل، 15 أبريل/نيسان 2008.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سجناء في بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008.

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدير سجن بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[139] في أبريل/نيسان 2008، قال مسؤول إن الصناديق يتم تفريغها مرة كل أسبوعين. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان، 13 أبريل/نيسان 2008. وفي أغسطس/آب 2007 قال مسؤولو سجن الموقر إن الصندوق يتم تفريغه أسبوعياً. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد محمود الهلالات، مدير سجن الموقر، 19 أغسطس/آب 2007. لكن بما أن سجناء التنظيمات لا يشاركون الحضور في قاعة الطعام، فليس من الواضح كيف يمكنهم تقديم شكاواهم بوسيلة أخرى غير توصيلها عبر حراسهم.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين داوود، الموقر، 19 أغسطس/آب 2007، ومع السجين حسن، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مازن القاضي، مديري مديرية الأمن العام، 13 أبريل/نيسان 2008

[142] منذ وقع تغيير في القانون الحاكم للمركز عام 2006، أصبح للمركز "الحق في... زيارة مراكز الإصلاح والتأهيل... وفق الأصول المتبعة" قانون رقم 51 لعام 2006 عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، الجريدة الرسمية (عدد 4787)، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2006، مادة 10.أ.

[143] يصاحب العاملين بالمركز مدعي من مكتب المظالم لدى زيارة السجن، لكن العاملين على مراقبة الحقوق بالمركز يمكنهم مقابلة السجناء على انفراد دون تواجد المسؤولين. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين زريقات، مشرفة وحدة السجون، المركز الوطني لحقوق الإنسان، عمان، 9 أبريل/نيسان 2008.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مازن القاضي، 13 أبريل/نيسان 2008. وكتب المركز الوطني لحقوق الإنسان تقريراً عن الحرمان من الزيارة. تقرير عن أحداث سجني الموقر وسواقة، المركز الوطني لحقوق الإنسان، عمان، 20 أبريل/نيسان 2008. وقالت مديرية الأمن العام أن الغرض من هذا هو ترك الموضوع يهدأ. محادثة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان، عمان، 22 أبريل/نيسان 2008. ولم يتحدث مسؤولو المركز علناً عن حنث مديرية الأمن العام بوعدها. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين زريقات، مشرفة وحدة السجون، المركز الوطني لحقوق الإنسان، عمان، 31 يوليو/تموز 2008. ولم يتم إخطار مكتب حقوق الإنسان بوزارة الخارجية بهذه التطورات. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم عواودة، مدير مكتب حقوق الإنسان، وزارة الخارجية، عمان، 5 أغسطس/آب 2008.

[145] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سجناء أردنيين سابقين، بلال وأمجد وعبده، منطقة عمان، 2 إلى 5 مايو/أيار 2008. كما وصف المركز الوطني لحقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش كيف أن تراجع السجناء عن رواياتهم يمثل مشكلة للمركز، حين استجوبه رسمياً ادعاء الشرطة. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين زريقات، مشرفة وحدة السجون، المركز الوطني لحقوق الإنسان، عمان، 10 أبريل/نيسان 2008.

[146] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق عبده، منطقة عمان، 5 مايو/أيار 2008.

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجينين حازم وصدام، سجن الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[148] "المخبرون" يختلفون عن الشاويش الخاص بمهجع السجن. الشاويشية يقومون أحياناً بإحباط السجناء عن الكشف عن أحداث عنف بين السجناء وبعضهم أو بين السجناء والحراس.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين نعمان، الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين رائد، سواقة، 26 أغسطس/آب 2007.

[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجناء حازم وصدام في الموقر، 19 أغسطس/آب 2007 ومع السجين داوود في سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق زياد في الموقر، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق فوزي في الموقر، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق فوزي، في الموقر، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[155] دليل التحقيقات الفعالة وتوثيق التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ("بروتوكول أسطنبول")، 9 أغسطس/آب 1999، صفحة 19.

[156] ليس من الواضح على طول الخط كيف تقرر مديرية الأمن العام أي من الحوادث يتم إحالتها للملاحقة القضائية في محكمة الشرطة وأي منها يجب تركه في أيدي مدراء السجون. على جانب أصدرت محكمة الشرطة أحكاماً في مخالفات مثل انتهاك قانون الأمن العام، بينما على الجانب الآخر، حقق ادعاء مكتب المظالم في عام 2007 في تحقيقات انتهت باتخاذ إجراءات تأديبية.

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان بمديرية الأمن العام، عمان، 14 أبريل/نيسان 2008.

[158] قال مسؤول حجرة تحكم لـ هيومن رايتس ووتش: "إننا نراقب السجن 24 ساعة يومياً. ومن واجبي أن أراقب ولدى وقوع حدث غير مألوف، أن أسجله لكنني لا أقوم بتسجيل الشرائط بشكل روتيني". وتذرع المسؤولون بالخصوصية كسبب لمنع التسجيل داخل المهاجع والزنازين، لكنهم لم يشرحوا سبب عدم استخدام الكاميرات في التسجيل الروتيني، والاحتفاظ بالتسجيلات لفترة معقولة قبل تدميرها. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مشرف حجرة التحكم، سواقة، 26 أغسطس/آب 2007، ومع مدير سجن أردني، واشنطن، 8 مايو/أيار 2008، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع مخيمر أبو جاموس، الأمين العام لوزارة الداخلية، عمان، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[159] المركز الوطني لحقوق الإنسان أفاد بأنه "لاحظ انخفاضاً ملموساً وتراجعاً بأعداد الشكاوى وادعاءات التعرض للضرب وسوء المعاملة خلال الربع الأخير من هذا العام 2007" في اتجاه بدأ منذ بدأ المركز الكتابة عن أوضاع السجون في عام 2004. المركز الوطني لحقوق الإنسان، التقرير الدوري الخامس عن أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل وأماكن الاحتجاز المؤقت في المملكة لعام 2007، عمان، ديسمبر/كانون الأول 2007، صفحة 20.

[160] أفاد مدير أحد السجون وحده، الموقر، أنه بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2007 وقعت ست شكاوى إساءة وتم إبلاغ الادعاء العام بها، مما أدى إلى تجميد عمل اثنين من العاملين. وحالتان من بين هذه الحالات تضمنت استخدام القوة المفرطة، ولم يقم الادعاء بإحالتها لمحكمة الشرطة فقط لأن تقرير الطب الشرعي في القضية الثانية لم يشر إلى وجود علامات على التعذيب. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد محمود الهلالات، مدير سجن الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

وفي قفقفا، بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2007، وقعت أربع شكاوى ضد الحراس بالإساءة إلى النزلاء. وفي قضيتين، خلصت تحقيقات المدير الداخلية إلى أن الحراس ليسوا مذنبين، وفي الحالة الثالثة قام بتأديب الحارس الذي وجده مذنباً بالإساءة إلى أحد السجناء. وظلت الحالة الرابعة تحت التحقيق من قبل مكتب المظالم. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عشران، مدير سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

وفي سواقة، وقعت عشر حالات إساءة ضد السجناء بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2007. وحقق المدير في الحالات وقام بتسوية أغلبها داخلياً. وقال إنه قام بفصل ضابط عن العمل جراء "الإساءة إلى سجين"، واحتجز ضابطاً آخر لمدة أسبوع جراء واقعة إساءة تم تسجيلها على الكاميرا، وخصم أسبوعين من أجر أحد الحراس جراء إهانة سجين، على الرغم من أن السجين لم يتقدم بشكوى ورغم أن تحقيق داخلي سابق أثبت أن الحارس غير مذنب. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني المجالي، مدير سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان، مديرية الأمن العام، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان، مديرية الأمن العام، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[163] حين عاد فراس في الصباح التالي، لم يتحدث عما حدث، لكنه نام في حجرته. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سجناء سابقين، منذر ووادي وجمال، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008. السجين السابق وادي قال إنه لم ير أو يسمع ضرب فراس، فيما قال جمال إنه كان يعرف بتعرض فراس للضرب. وقال وادي إن عامر القطيش ضربه ضرباً مبرحاً أثناء الأسابيع السابقة على الحريق. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق وادي، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008. وقال جمال إن القطيش وآخرون ضربوه ايضاً، وهذا قبل الحريق بقليل. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق جمال، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق وادي، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[165] مع تفشي أعمال الشغب وصياح السجناء وتقطيعهم لأنفسهم بأدوات حادة، دخلت القوات الخاصة السجن ومضت من حجرة إلى أخرى تضرب السجناء. ولمنعهم من الدخول قام السجناء بتحصين باب حجرتهم بالأسرة المعدنية وأشعلوا النار في حشية إسفنجية. ثم قام الحراس بدفع الحشية المحترقة إلى الحجرة بهراواتهم، ووقفوا بينما الحجرة تحترق، وعناصر مكافحة الحريق من خلفهم، لا يمكنهم دخول الحجرة. وفر السجناء إلى فناء السجن بالخارج عبر الباب المفتوح، ولم يتبق في الحجرة إلا ثلاثة سجناء، وكانوا محاصرين. وعاد أحد السجناء الفارين، وهو فراس، إلى الحجرة لإنقاذ صديق له، لكنه لم يتمكن من الخروج. ومحمد الطباشة، أحد الأربعة الذين ما زالوا في الداخل، تمكن من الخروج. وتسبب كسر النوافذ في تأجج الحريق أكثر، مما يفسر ما قاله الشهود من قبل عن نشوب حريقين. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجناء السابقين منذر ووادي وجمال وغسان، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين السابق منذر، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجناء السابقين منذر ووادي وجمال وغسان، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008. كما استفهمت مديرية الأمن العام عما إذا كان تم نقل سجناء إلى أي سجون أخرى. وأكد أربعة شهود عيان نقل سجناء إلى سجون أخرى، لكنهم حددوا موعد وقوع هذه الأحداث بين أربعة إلى سبعة أيام من وقوع الحريق في السجن، وليس في اليوم التالي. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجناء السابقين منذر ووادي وجمال وغسان، الرصيفة، 4 أغسطس/آب 2008.

[168] دستور المملكة الأردنية الهاشمية، 1 يناير/كانون الثاني 1952، مواد 99 و102 و110، وقانون الأمن العام، مادة 85.1. وتحاكم محكمة الشرطة أيضاً مسؤولي مديرية الأمن العام على مخالفات السير التي يتم ارتكابها في غير أوقات العمل. ولا يتمتع مدعين مديرية الأمن العام باختصاص التحقيق في الجرائم التي يرتكبها أشخاص داخل السجن، مثل حوادث الاغتصاب والاعتداء.

[169] اجتماع هيومن رايتس ووتش مع عيسى الربابعة، مدير سجن الجويدة، والرئيس السابق لمحكمة الشرطة، واشنطن، 8 مايو/أيار 2008.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الزعبي، رئيس محكمة الشرطة، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008. في الواقع المادة 85 من قانون مديرية الأمن العام تسمح بإنشاء مثل هذه المحكمة، لكنها لا تجعل إنشاءها إلزامياً.

[171] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى محكمة الشرطة، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الزعبي، محكمة الشرطة، عمان، 14 أبريل/نيسان 2008.

[173] بحث في أربع صحف يومية أردنية كبرى، الرأي والدستور والغد والعرب اليوم، ويكشف البحث عن ندرة ذكر محكمة الشرطة  وعدم ذكر الأحكام الخاصة بقضية زيدان وسجن العقبة.

[174] قال سجناء في سواقة لـ هيومن رايتس ووتش إن تقريباً كل أو جميع السجناء البالغ عددهم ألفي سجين تعرضوا للضرب في 22 أغسطس/آب 2007. وشاهدت هيومن رايتس ووتش 100 سجين تقريباً، جميعهم حليقي الرؤوس واللحى. وخلص حُكم المحكمة إلى أن مدير السجن والحراس ضربوا حوالي 70 سجيناً. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع السجناء في سجن سواقة، 26 أغسطس/آب 2007.

[175] المملكة الأردنية الهاشمية، مديرية الأمن العام، محكمة الشرطة، حُكم بشأن قضية جنائية رقم 760/2006، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007، صفحة 1.

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مازن القاضي، مدير مديرية الأمن العام، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[177] المملكة الأردنية الهاشمية، مديرية الأمن العام، محكمة الشرطة، حُكم في قضية جنائية رقم 760/2007، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007، صفحات 3 إلى 5.

[178] المملكة الأردنية الهاشمية، مديرية الأمن العام، محكمة الشرطة، حُكم في قضية جنائية رقم 760/2007، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007، صفحة 4. تتبع مديرية الأمن العام قواعد الرتب والتنظيم العسكري.

[179] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى عبد الكريم رضايضة "مذكرة بشأن التحقيق في معاملة فراس زيدان في مركز إصلاح وتأهيل العقبة، 6 إلى 10 مايو/أيار 2007" في 17 سبتمبر/أيلول 2007. المعايير الدولية تتطلب إبعاد الشخص المتورط في التعذيب عن الاتصال بالضحايا أو الشهود. دليل التحقيق والتوثيق الفعال في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ("بروتوكول أسطنبول")، 9 أغسطس/آب 1999، صفحة 19.

[180] المملكة الأردنية الهاشمية، مديرية الأمن العام، محكمة الشرطة، حُكم في قضية جنائية رقم 383/2007، 3 أبريل/نيسان 2008، صفحة 16.

[181] الكلوميبرامين يُستخدم في علاج الاكتئاب وقال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن سجينين – بالإضافة إلى شهود الادعاء الذين يشاركون زيدان مهجعه – كانا يتناولان العقاقير النفسية في ذلك الحين، وكان يقدمها لهما الحراس الذين شاركوا في ضرب زيدان. ولم يحقق الادعاء في كيفية وصول المادة إلى جسد زيدان، على الرغم من أوامر من مديرية الأمن العام توجه ادعاء الشؤون القانونية إلى سرعة "اكتشاف كيفية دخول [المادة] إلى جسد زيدان". ملحوظة بخط اليد من محمود العيطان، مدير مديرية الأمن العام السابق، مكتوبة على أوراق الادعاء الخاصة بالقضية. الأوراق مُسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[182] المملكة الأردنية الهاشمية، مديرية الأمن العام، محكمة الشرطة، حُكم في قضية جنائية رقم 383/2007، 3 أبريل/نيسان 2008، صفحة 16.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مازن القاضي، مدير مديرية الأمن العام، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[184] المملكة الأردنية الهاشمية، مديرية الأمن العام، محكمة الشرطة، حُكم صادر عن محكمة الشرطة/الدائرة الأولى، في قضية جنائية رقم 299/2004، 9 مارس/آذار 2004، صفحة 14.

[185] مثلاً تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي الجهة الدولية المكلفة بالاهتمام بأوضاع المحتجزين في شتى أرجاء العالم، بزيارة مراكز الاحتجاز الأردنية منذ عام 1979، وقامت بتجميد الزيارات احتجاجاً على الإعاقة الرسمية لها منذ عام 2006. ويزور المركز الوطني لحقوق الإنسان بانتظام مراكز الاحتجاز ومنها مركز احتجاز دائرة المخابرات العامة (وإن ظلت زيارته معلنة على الرغم من وعود دائرة المخابرات العامة بالسماح بالزيارات الفجائية). مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين من دائرة المخابرات العامة، عمان، 30 أغسطس/آب 2007، لإطلاعهم على ما خلصت إليه المنظمة بعد أسبوعين من الزيارات الفجائية إلى مركز الاحتجاز وتمت الزيارات بنفس شروط زيارات المركز الوطني لحقوق الإنسان. وفي 2006 أصبحت الأردن أول دولة في المنطقة تدعو المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، على الرغم من أن المسؤولين في مركزي احتجاز أعاقوا زيارته. وحتى الآن لم توقع الأردن على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، والذي ينص على أساليب أكثر من أجل منع التعذيب والتحقق من وقوعه.

[186] "العلاقة بالإعلام أثناء الطوارئ"، في سعد الليمون وخالد المجالي "دليل عمل مدراء مراكز الإصلاح والتأهيل"، مديرية الأمن العام، 2008، الصفحات 33 و34.

[187] المنظمة العربية لحقوق الإنسان, التقرير السنيو, عمان, 2007, و تقرير لجنة الحريات لنقابة المهندسين الاردية, عمان, 12 نيسان, 2006.

[188] كما حدث في أحداث شغب سجن قفقفا في مارس/آذار  2006، وفيها مات أحد السجناء، وأحداث شغب سجن سواقة في أغسطس/آب 2007 وكانت هيومن رايتس ووتش حاضرة فيها.

[189] اتصلت عدة أسر بـ هيومن رايتس ووتش طلباً للمعلومات عن أقاربهم إثر أحداث شغب في سجن سواقة في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2007، وإثر أحداث شغب في سجن الموقر في أبريل/نيسان 2008.

[190] موفق كمال، العقيد العمري: المنظمات الدولية تتحدث عن حقوق الإنسان وتنسى واجباته. الغد، 8 مارس/آذار 2008، على: http://www.alGhad.jo/index.php?news=312831 (تمت الزيارة في 25 أغسطس/آب 2008).

[191] هشال العضايلة وزايد الدخيل، "إعلان نتائج التحقيق في شغب الموقر وسواقة وقفقفا خلال أيام"، الغد، 19 أبريل/نيسان 2008.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[193] زايد الدخيل "بعض المساجين ضربوا أنفسهم قبل زيارة وفد "هيومن رايتس"، الغد، 27 أغسطس/آب 2007 على: http://www.alGhad.jo/index.php?news=196384 (تمت الزيارة في 25 أغسطس/آب 2008).

[194] إثر نشر هيومن رايتس ووتش لتقريرها "اعتقالات مريبة: دائرة المخابرات العامة ومشكلة سيادة القانون في الأردن" في عمان في سبتمبر/أيلول 2006، كتبت صحيفة الرأي أن سكرتير اللجنة البرلمانية للحريات العامة وحقوق المواطنين، النائب جمال الدمور، قال "إن مصادر هذه المعلومات جاءت من جهات مشبوهة عرف عنها إلصاق النعوت بالدولة الأردنية وتشويه صورتها الناصعة في المحافل الدولية"، في "الحريات النيابية تدحض افتراءات "هيومن رايتس"، الرأي، 21 سبتمبر/أيلول 2006.

[195] "الفايز: ضرورة السعي للدقة في تقارير المنظمات الدولية"، الرأي، 26 أبريل/نيسان 2007.

[196] موفق كمال "وزير الداخلية: الانتقادات الدولية لسجون المملكة غير موضوعية"، الغد، 6 يناير/كانون الثاني 2008. وبالمثل فإن رئيس مكتب المظلم وحقوق الإنسان، ماهر الشيشاني، ووظيفته التحقيق في إساءات الشرطة، قلل من شأن تقارير حقوق الإنسان وقال إن "بعض مؤسسات ونشطاء حقوق الإنسان يتظاهرون بنسيان الحق الإنساني الخاص بالعيش في أمان بعيداً عن الإرهاب أو الجريمة". موفق كمال "الأمن يحاكم 12 شرطياً بسبب إساءتهم لمواطنين"، الغد، 1 أبريل/نيسان 2007. كما اعتبر المدير السابق لإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، حسين الطراونة، أن المعلومات التي تحصل عليها منظمات حقوق الإنسان من السجناء "أغلبها غير صحيح"، موفق كمال، "مدير مراكز الإصلاح والتأهيل يؤكد للغد أن أبوابها مفتوحة لمؤسسات المجتمع المدني"، الغد، 3 يونيو/حزيران 2006.

[197] محمد الشهوان، رئيس أحزاب الحركة الوطنية، وهي كتلة من الأحزاب السياسية، كتب للأمين العام للأمم المتحدة إثر إصدار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب لتقريره عن التعذيب في الأردن. الشهوان، الذي قال لـ هيومن رايتس ووتش فيما بعد إن لا خبرة لديه في إجراء زيارات السجون، أصر على أنه قام بنفسه بزيارة مركز احتجاز دائرة المخابرات العامة وسجن الجيودة وأنه خلص إلى وجود "الالتزام التام" بما نصلت عليه اتفاقية مناهضة التعذيب. "أحزاب الحركة الوطنية ترد على (نوفاك) وتنفي وجود تجاوزات في مراكز الإصلاح"، الرأي. اتصال بين هيومن رايتس ووتش ومحمد الشهوان، فبراير/شباط 2007. وعندما أطلعت هيومن رايتس ووتش رئيس البرلمان، عبد الهادي المجالي، بشأن ما انتهت إليه عن الاعتقالات التعسفية والتعذيب من قبل دائرة المخابرات العامة في سبتمبر/أيلول 2006، قال عن التقرير إنه "إهانة للأردن" بينما أشار إلى وجود التعذيب ليس في الأردن فقط، لكن في كل دول أخرى مثل ألمانيا الغربية في السبعينيات. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الهادي المجالي، رئيس مجلس النواب، عمان، 18 سبتمبر/أيلول 2006.

وحين أمر الملك عبد الله بإغلاق سجن الجفر، حسب ما أوصى المركز الوطني لحقوق الإنسان في عام 2005، قال كاتب صحفي في الرأي عن الموضوع "اللجنة الملكية لحقوق الإنسان، لا قانون يساندها أو يؤهلها لإنفاذ توصياتها أو لجعلها إلزامية. وإغلاق سجن الجفر لم يتم بناء على توصياتها أو بناء على أي التزام آخر.. سوى رغبة [مديرية الأمن العام] في إغلاق السجن منذ أربعة أعوام". عبد الهادي راجي المجالي، عن السجون، الرأي، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[198] مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، "تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوفاك، بعثة الأردن" A/HRC/4/33/Add.35 يناير/كانون الثاني 2007. كانت الأردن أول دولة عربية تسمح بزيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب.

[199]  “UN Expert Visiting Jordan Finds ‘General Impunity For Torture And Ill-Treatment’,” UN Newsنيويورك، 3 يوليو/تموز 2006.

[200] غيث طراونة "الملك يأمر بإغلاق فوري لسجن الجفر وتحويله إلى مدرسة ومركز للتدريب"، الرأي، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[201] انظر: “Qadi Pledges to Continue Upgrading PSD Performance,” Jordan Times, 11 ديسمبر/كانون الأول 2007.

[202] لسجن الجفر تاريخ طويل من استضافة المعارضين السياسيين والمعارضة الفلسطينية المسلحة قبل إغلاقه في السبعينيات. وأعيد افتتاحه في أواخر التسعينيات للتخفيف من اكتظاظ السجون، لكن سرعان ما لحقت به الانتقادات جراء موقعه المنعزل في الصحراء الجنوبية وباعتباره "مركز عقاب" قبل إغلاقه ثانية ثم افتتاحه مجدداً في عام 2005، ثم إغلاقه في عام 2006. مقرر الأمم المتحدة المعني بالتعذيب. مجلس حقوق الإنسان، "تقرير المقرر الخاص عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوفاك، بعثة إلى الأردن"، A/HRC/4/33/Add.3, 5 يناير/كانون الثاني 2007. ويخدم حراس سجن الجفر الآن في عدة سجون أردنية وما زالوا مرهوبي الجانب بصفة خاصة. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سجناء في العقبة، 27 أغسطس/ىب 2007، وسواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[203] المادة المُعدلة تبنت تعريف الاتفاقية للتعذيب وأدخلته إلى القانون الأردني. المادة تحظر " ي عمل ينتج عنه الم او عذاب شديد جسدياً كان ام عقلياً يلحق عمداًبشخص ما بقصد الحصول منه او من شخص آخر على معلومات او على اعتراف او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبهفي انه ارتكبه هو او غيره او تخويف هذا الشخص او  ارغامه هو او غيره ، او عندما يلحق بالشخص مثل هذا الالم اوالعذاب لاي سبب يقوم على التمييز اياً كان نوعه ، او يحرض عليه او يوافق عليه  او يسكت عنه موظف رسمي او أي شخص يتصرف بصفته الرسمية"، قانون العقوبات، مادة 208.

[204] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهر الشيشاني، مدير مكتب المظالم وحقوق الإنسان، مديرية الأمن العام، عمان، 14 أبريل/نيسان 2008.

[205] حلمي الأسمر، Legislation Criminalizes Torture in Jordan, ، Amman News Center, 2 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://www.amanjordan.org/a-news/wmview.php?ArtID=17594 (تمت الزيارة في 9 يونيو/حزيران 2008).

[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، مدير مراكز الإصلاح والتأهيل، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[207] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مازن القاضي، مدير مديرية الأمن العام، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول سجون، عمان، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[210] تولى كيريك لفترة موجزة منصب وزير الداخلية في العراق أثناء الغزو بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، ثم شارك في تدريب أكاديمية الشرطة العراقية والمُنشأة على مشارف بلدة الموقر الأردنية.

[211] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مازن القاضي، مدير مديرية الأمن العام، عمان، 13 أبريل/نيسان 2008.

[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المهندس المشرف، من مديرية الأمن العام، الموقر 2، 15 أبريل/نيسان 2008.

[213] انظر: Human Rights Watch, Out of Sight: Super-Maximum Security Confinement in the United States, vol. 12, no 1 (G) فبراير/شباط 2000، على: http://www.hrw.org/reports/2000/supermax/Sprmx002.htm

[214] “Bernard Kerik Building Nuke Proof Complex in Jordan,” Transcript, Glenn Beck Program, 3 يوليو/تموز 2007، على: http://archive.glennbeck.com/news/07032007a.shtml (تمت الزيارة في 19 مايو/أيار 2008). وفي يونيو/حزيران 2007 ورد في مجلة "بيست لايف" في تقريرها الخاص عن كيريك: "بناء على نجاحه غير المتنازع عليه كمفوض لسجون مدينة نيويورك، أودع كيريك مسؤولية تجديد نظام سجون الأردن وتصميم سجن "سوبرماكس" لحبس محتجزي القاعدة الأصوليين"، Joseph Braude, “Bernie Kerik Won’t Fold,” Best Life Magazine, http://www.bestlifeonline.com/cms/publish/finance/Bernie_Kerik_Wont_Fold.shtml (تمت الزيارة في 19 مايو/أيار 2008).

[215] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مخيمر أبو جاموس، الأمين العام، وزارة الداخلية، عمان، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجين إسماعيل، سواقة، سجناء التنظيمات، 22 أغسطس/آب 2007.

[217] انظر: Human Rights Watch, Turkey: Small Group Isolation in Turkish Prisons: An Avoidable Disaster, vol.12, no. 8(D), مايو/أيار 2008، على: http://www.hrw.org/reports/2000/turkey/

[218] اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، "تقرير إلى حكومة السويد عن زيارة للسويد من قبل اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب، من 5 إلى 14 مايو/أيار 1991" CPT/Inf (92) 4 [EN] 12 مارس/آذار 1992، على: http://www.cpt.coe.int/documents/swe/1992-04-inf-eng.htm (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2008).

[219] طبقاً لمدير مراكز الإصلاح والتأهيل الحالي، فإن هذه الخطة تم إعداد أغلبها تحت إشراف المدير السابق لمديرية الأمن العام محمد العيطان. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[220] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خالد المجالي، وحدة إصلاح السجون في أكاديمية الشرطة الملكية، الموقر 2، 15 أبريل/نيسان 2008، وفي عمان، 31 يوليو/تموز 2008.

[221] قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، مادة 38.د.

[222] اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تقرير إلى حكومة أيسلاندا عن زيارة لأيسلاندا، أجريت بين 6 و12 يوليو/تموز 1993، ستراسبورغ، فرنسا، 28 يونيو/حزيران 1994، CPT/Inf (94) 8, صفحة 26، على: http://www.cpt.coe.int/documents/isl/1994-08-inf-eng.htm#II.B.3 (تمت الزيارة في 8 يونيو/حزيران 2006).

[223] مبدأ التناسب يدعو إلى إحداث توازن بين ما يستدعيه الموقف وفرض نظام الحبس الانفرادي، مما قد يكون ذات عواقب وخيمة على الشخص المعني. والحبس الانفرادي يمكن في بعض الأحيان أن يرقى إلى معاملة لاإنسانية ومهينة، وفي أي ظرف من الظروف، فإن كل أشكال الحبس الانفرادي يجب أن تكون لفترات قصيرة قدر الإمكان. اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التقرير العام الثاني، CPT/Inf(92)3 صفحة 20.

وفي عام 2003 تفحصت هيومن رايتس ووتش أوضاع السجناء المرضى نفسياً في السجون الأميركية، بمن فيهم من تم وضعهم في الحبس الانفرادي، وخلص التقييم إلى أن "ربما لا يتبدى التناقض بين مفهوم الأمن وأوضاع المرضى نفسياً قدر ما يظهر في أوضاع الحبس في سجون سوبرماكس. فأي كان التبرير الإصلاحي الذي يتم التذرع به في مراكز الاحتجاز هذه، فمن الواضح أنها ليست مصممة أخذاً في الاعتبار أوضاع المرضى نفسياً. وبالفعل فإن خبراء الصحة النفسية لم يشاركوا في إعداد مثل هذه النظم الخاصة بالاحتجاز. إلا أن الخبراء النفسيين المستقلين، وحتى العاملين بالصحة النفسية الإصلاحية، يعتقدون أن الحبس لفترات مطولة في أوضاع العزلة الاجتماعية وتقليل المحفزات العقلية هو أمر مُدمر نفسياً". انظر: Human Rights Watch, Ill Equipped: U.S. Prisons and Offenders with Mental Illness  (New York: Human Rights Watch, 2003) http://www.hrw.org/reports/2003/usa1003/index.htm

ثم إن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تفحصت سجل الولايات المتحدة الخاص بهذا المجال وانتهت إلى الاستنتاج في عام 2006 بإبداءها المخاوف من "النظام القاسي المتطرف المفروض على المحتجزين في سجون السوبرماكس، والذي يُعد انتقاماً، ويُشكل معاملة وعقوبة قاسية ولاإنسانية ومهينة (مادة 16)"، لجنة مناهضة التعذيب، "ملاحظات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب. الولايات المتحدة الأميركية"، الجلسة 36، 1 إلى 19 مايو/أيار 2006، رقم CAT/C/USA/CO/2, 25 يوليو/تموز 2006، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G06/432/25/PDF/G0643225.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2008).

[224] قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لعام 2004 (قانون السجون، الجريدة الرسمية عدد 4656، 29 أبريل/نيسان 2004، مادة 10 و11.

[225] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مازن القاضي، 13 أبريل/نيسان 2008.

[226] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 14 أبريل/نيسان 2008.

[227] مديرية الأمن العام، إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، "تعليمات عن قانون مراكز الإصلاح والتأهيل"، 2007، مادة 3.د.

[228] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول سجون، الموقر، 15 أبريل/نيسان 2008. وهذه الدعاوى غير مقنعة، لأن باحث هيومن رايتس ووتش خلص إلى أن سلطات السجن كثيراً ما نقلت السجناء إلى سجون مختلفة في الأردن، وهذا عادة كوسيلة للعقاب. كما انتهت تحقيقات هيومن رايتس ووتش إلى أن السبب الكامن وراء أحداث الشغب ه غضب النزلاء من تعذيبهم على أيدي الحراس. انظر الملحق 3.

[229] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، عمان، يوليو/تموز 2008.

[230] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صلاح المواجدة، وزير الصحة، عمان، 5 أغسطس/آب 2008.

[231] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 14 أبريل/نيسان و31 يوليو/تموز.

[232] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مازن القاضي.

[233] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مازن القاضي.

[234] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 31 يوليو/تموز 2008.

[235] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد محيميد، مدير سجن الجويدة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[236] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد المجالي، مدير وحدة إصلاح السجون، أكاديمية الشرطة الملكية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[237] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 31 يوليو/تموز 2008.

[238] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 31 يوليو/تموز 2008.

[239] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف العمري، 31 يوليو/تموز 2008. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 وعد أبو جاموس من وزارة الداخلية بإضافة 12000 ضابطاً جديداً من مديرية الأمن العام للعمل في إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مخيمر أبو جاموس، الأمين العام لوزارة الداخلية، عمان، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[240] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين زريقات، مشرفة وحدة السجون، المركز الوطني لحقوق الإنسان، عمان، 9 أبريل/نيسان 2008، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع مازن القاضي.

[241] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرانك سياسيو، نائب رئيس مجموعة كيريك، نيويورك، سبتمبر/أيلول 2007، ومع خالد المجالي، مدير وحدة إصلاح السجون، أكاديمية الشرطة الملكية، عمان، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[242] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين زريقات، مشرفة وحدة السجون، المركز الوطني لحقوق الإنسان، عمان، 9 أبريل/نيسان 2008

[243] دستور الشرف الشرطي، مديرية الأمن العام، 2007، مادة 1.

[244] سعد اللومان وخالد المجالي، "دليل عمل مدراء مراكز الإصلاح والتأهيل"، مديرية الأمن العام، 2008، صفحة iii.

[245] سعد اللومان وخالد المجالي، "دليل عمل مدراء مراكز الإصلاح والتأهيل"، مديرية الأمن العام، 2008، صفحة 11.

[246] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خواكين دي تاسو فيلالونغا، السكرتير الأول، ومع أليساندرو كامبو، المستشار القضائي، وفد المفوضية الأوروبية إلى الأردن، عمان، 9 أبريل/نيسان 2008. وفد المفوضية الأوروبية  في الأردن، Twinning Project Fiche. Improving the Penitentiary System in Jordan, JO07/AA/JH08

[247] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جوزيف شمول، مدير مشروع وزارة العدل النمساوية، عمان، 5 أغسطس/آب 2008.

[248] انظر: وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية، 2007 Cash Transfer and Local Currency Program, http://jordan.usaid.gov/sectors.cfm?inSector=23 (تمت الزيارة في 12 فبراير/شباط 2008)، وأصبحت الصفحة الآن لاغية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السفير الأميركي والعاملين بوكالة التنمية الدولية، عمان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2007.