طفلان، أحدهما على كرسي متحرك، يتنقلان في شارع في منطقة سيطرة المعارضة في حي الشيخ سعيد في حلب، سوريا 1 سبتمبر/أيلول 2016. 

وسط دمار الحرب الأهلية السورية، حوصر 148 شخصا لعدة أيام داخل دار للمسنين تدعى "دار الصفاء" في مدينة حلب القديمة. لدى معظمهم احتياجات خاصة جسدية أو عقلية. مع بقاء 5 موظفين لرعايتهم، تُركوا للموت وقد شلّت المعارك العنيفة الحركة في المدينة، حيث منعت الاشتباكات بين القوات الموالية للحكومة السورية وجماعات معارضة مسلحة إجلاءهم، وفقا لـ "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" (الصليب الأحمر الدولي).

أجْلى الصليب الأحمر الدولي و"الهلال الأحمر العربي السوري" هؤلاء الأشخاص بعملية مشتركة في 7 ديسمبر/كانون الأول. عندما دخل الفريق الإنساني دارهم المتداعية واجه مشهدا كئيبا: كانت الثياب التي يرتديها الناس غير كافية، وبدا الذهول على كثيرين منهم. كان في أحد الزوايا 11 جثة لأشخاص ماتوا، إما بسبب نقص الدواء أو بسبب وجودهم وسط تبادل إطلاق النار.

عملتُ في المجال الإنساني في السودان، حيث رصدت الانتهاكات ضد الأطفال في النزاع وشهدتُ عديدا من فظائع الحرب، ولكن لا شيء يشبه هذا. يدرك الناس تماما محنة الأطفال في النزاعات المسلحة. ولكن ذوي الاحتياجات الخاصة غالبا ما يغيبون عن المشهد إلى حد كبير. في حلب، هم محاصرون في ساحة المعركة.

ذوو الاحتياجات الخاصة من بين أكثر من يتعرض للمخاطر في حالات الطوارئ الإنسانية. يهدد القصف والغارات جوية أو المداهمات حياتهم، ولا يمكنهم الهرب للنجاة بأنفسهم. ومن يعاني من إعاقات ذهنية أو نفسية قد لا يدرك الخطر. في فوضى عمليات الإجلاء قد يتعرضون لخطر فصلهم عن القائمين على رعايتهم، أو فقدان الأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة أو سماعات الأذن.

يعاني ذوو الاحتياجات الخاصة في كثير من الأحيان صعوبة في الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وخاصة في أماكن مثل حلب، حيث تعرض مقدمو المساعدات للهجوم، وقيّدت الحكومة السورية والمعارضة بصورة غير قانونية توصيل المساعدات وحركة المدنيين. الجهات الإنسانية الفاعلة تدرك بشكل متزايد العقبات الإضافية التي يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصة؛ أقرّ الصليب الأحمر الدولي، على سبيل المثال، ميثاقا دوليا تاريخيا بشأن إدراج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل الإنساني. إلا أن العديد من هذه الجهات يفتقر إلى المعرفة والموارد اللازمة للاستجابة الشاملة للإعاقة

أجبر كل السوريين في هذه الحرب على تحمّل أكثر مما ينبغي. أصبح تقديم المساعدات الإنسانية تحديا في أحسن الأحوال، ومستحيلا أحيانا. على الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تطوير المهارات والمعرفة لضمان وصول المساعدات إلى الجميع، وخاصة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

حتى ذلك الحين، سيبقى ذوو الاحتياجات الخاصة أثناء النزاعات المسلحة ضحايا منسيين في المنازل أو المستشفيات أو المؤسسات، بعيدا عن أعين الجمهور والمساعدات.