معالي السيد حيدر العبادي
رئيس الوزراء
بغداد، العراق
جمهورية العراق

رد: قلق بشأن عملية الموصل القادمة

معالي رئيس الوزراء،

كما تعلمون، عبّرت "هيومن رايتس ووتش" عن قلقها في تقارير سابقة بشأن فشل قوات الحكومة العراقية في الالتزام بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان أثناء عمليات استعادة الأراضي من تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا باسم "داعش"). كشفت أبحاثنا عن انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك ادعاءات ذات مصداقية بقيام القوات الحكومية بإعدامات ميدانية وضرب معتقلين وإخفاء قسري وتدمير أعيان مدنية وتشويه جثث. أرسلنا إليكم رسالة في 7 سبتمبر/أيلول نطلب فيها معلومات عن التقدم المحرز في التحقيقات حول الانتهاكات المرتكبة في عملية الفلوجة، ومعلومات عن عدد المعتقلين المنتمين إلى داعش خلال العملية وبعدها.

نود أيضا التأكيد على قلقنا بشأن عملية استعادة الموصل القادمة، ونرغب في تقديم بعض التوصيات، في ضوء الانتهاكات التي وثقناها ضمن عمليات سابقة.

نتطلع إلى تلقي معلومات تتعلق برسالتنا السابقة، ونرحب بأي تعليقات على المعلومات المبينة أدناه.

مع بالغ التقدير والاحترام،

 سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

نسخة إلى معالي السيد مسعود بارزاني
رئيس إقليم كردستان

حماية المدنيين من إساءات القوات المسلحة

أبرزت أبحاث "هيومن رايتس ووتش" أن في أحدث عملية ضد داعش لاستعادة الفلوجة أواخر مايو/أيار، قام أعضاء من "فيلق بدر" و"كتائب حزب الله"، ومجموعات أخرى في قوات "الحشد الشعبي" – وفي حالة واحدة على الأقل عناصر الشرطة الاتحادية، بضرب رجال بعد نقلهم إلى السجن، وارتكاب إعدامات ميدانية وإخفاء قسري وتشويه جثث، وذلك أواخر مايو/أيار وأوائل يونيو/حزيران. جاءت هذه الانتهاكات في الفلوجة بعد تقارير سابقة لـ هيومن رايتس ووتش حول انتهاكات قوات الحشد الواسعة. تشمل بعض الأمثلة تدمير متعمد ونهب للممتلكات المدنية في العلم وأميرلي والبوعجيل والدور وأجزاء من تكريت بعد عمليات لاستعادة أراض من داعش في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2015. تكرر هيومن رايتس ووتش توصيتها بمنع أي قوات مسلحة تحت قيادتكم ومتورطة في انتهاكات لقوانين الحرب، بما في ذلك فيلق بدر وكتائب حزب الله وجماعات أخرى ضمن قوات الحشد الشعبي، من المشاركة في عمليات استعادة الموصل. ندعو حكومتكم إلى عدم التنسيق أو التعاون مع الميليشيات التي لدى السلطات سبب للاعتقاد بأنها ستنفذ هجمات انتقامية أو انتهاكات أخرى خلال العمليات ضد داعش.

وثقت هيومن رايتس ووتش قيام مجموعتين قبليتين مدعومتين من الحكومة (الحشد العشائري) بتجنيد أطفال للمشاركة في الحرب على داعش. على الحكومة العراقية الالتزام بوقف التنسيق مع المجموعات المسلحة التي تجند الأطفال ولا تقوم بتسريحهم.

على القوات العراقية المتبقية في الموصل والبلدات والقرى المجاورة بعد العملية اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية الأعيان المدنية والمدنيين، بمن فيهم الفارين من المنطقة أو المقيمين في مخيمات النازحين.

لأن العمليات السابقة التي شاركت فيها قوات الحشد الشعبي تؤكد إمكانية حصول هجمات انتقامية في عملية الموصل المرتقبة، على قوات الأمن العراقية، أو قوات البيشمركة المشاركة في عملية الموصل، تقييد حركة القوات والميليشيات المسلحة المسيئة في المناطق التي قد يفر إليها المدنيون، وتوفير إجراءات أمنية مشددة لحماية الأفراد في المخيمات مخافة شن هجمات انتقامية. على السلطات توفير إجراءات أمنية مشددة لحماية الأفراد في المخيم وتطبيق صارم لحظر جميع الأسلحة داخله.

تدعو هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية إلى اتخاذ خطوات لمحاسبة المقاتلين الواقعين تحت قيادتها أو سيطرتها، ضمن قوات الأمن أو الميليشيات، بما في ذلك الذي يتحملون مناصب قيادية، عن أي انتهاكات اُرتكبت خلال العمليات العسكرية، ونشر نتائج أي تحقيقات بشأنها.


الفحص الأمني والاعتقال

تعبّر هيومن رايتس ووتش أيضا عن قلقها من فشل الحكومة العراقية في الالتزام بقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في عملياتها السابقة ضد داعش، وذلك عند قيامها بالفحص الأمني واعتقال الأفراد الذين يعيشون في الأراضي المسترجعة من داعش. حصلت تلك الإساءات كنتيجة لفصل قوات الحشد والشرطة العراقية الرجال عن أسرهم عند نقاط التفتيش أثناء فرارهم من المدينة، علاوة على قيام قوات الحشد بتجميع الرجال في أحياء معينة في ضواحي الفلوجة.

كقاعدة عامة، يجب أن يخضع اعتقال الأفراد للقانون العراقي الداخلي. يحدد القانون الدولي لحقوق الإنسان وقوانين الحرب أيضا ما هو مسموح وممنوع بشأن الاعتقال. قد تمتلك السلطات أسبابا لاعتقال الأشخاص خلال أزمة أمنية عامة واسعة النطاق، ولكن يجب أن تكون محددة وفق القانون العراقي. يجب احترام جميع الحقوق الإجرائية الأساسية للمعتقلين، وأهمها إحالتهم على المراجعة القضائية الفورية.

وفقا لـ "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا)، تخطط السلطات العراقية لإنشاء عدة مراكز فحص حول مدينة الموصل لمعالجة الفارين من المنطقة.

تدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة لتنفيذ الاحتياطات التالية للتأكد من إجراء عمليات الفحص بطريقة غير تمييزية، وضمان حماية المدنيين وفقا لقوانين الحرب وقانون حقوق الإنسان:

  • على قوات الأمن العراقية، أو قوات حكومة إقليم كردستان، العمل وحدها في مراكز الفحص ونقاط التفتيش، وذلك من أجل ضمان الاتساق، في ضوء الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحشد.
  • يجب تقديم تدريب تقني أساسي للسلطات العاملة في مراكز الفحص على المهام التي ينفذونها. على الحكومة توفير الموارد اللازمة الكافية لفحص الأفراد بالسرعة والأمان الممكنين. يجب إبلاغ المجتمع الإنساني حول السعة والإجراءات المطبقة في مراكز الفحص بطريقة تتسم بالشفافية.
  • على السلطات إتاحة الرعاية الطبية السريعة، بما في ذلك الإسعافات الأولية، للجميع في مواقع الفحص.
  • على السلطات وضع مراكز الفحص التي تديرها حول الموصل في أبعد نقاط ممكنة عن الأعمال العدائية.
  • على السلطات تحديد الأفراد المعرضين للخطر بسرعة، وإعطائهم الأولوية خلال عملية الفحص. عليها تحديد من يحتاجون إلى مساعدة طبية فورية، وتوفير ما يلزمهم.
  • إذا قامت السلطات بفحص أطفال، واشتبهت بكونهم كانوا مجندين، عليها التركيز على إعادة التأهيل وإعادة الدمج الاجتماعي، لا الاعتقال أو المحاكمة. العراق ملزم بتسريح الأطفال الذين جندهم داعش أو وظفهم في أعمال حربية كونه طرفا في "البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل"، وعليه تقديم المساعدة لتعافيهم البدني والنفسي وإعادة دمجهم اجتماعيا. يجب السعي في جميع الأوقات، ودون قيد أو شرط وفي إطار المعايير الدولية، لإطلاق سراح وحماية وإعادة دمج الأطفال المجندين بصورة غير قانونية. يجب فصل الأطفال عن المقاتلين البالغين بسرعة وتسليمهم إلى "هيئة مدنية مناسبة ومفوضة ومستقلة".
  • ينبغي عدم افتراض انتماء شخص إلى داعش أو الاشتباه بقيامه بنشاط إجرامي لمجرد جنسه أو عمره أو طائفته أو اسم قبيلته.
  • على السلطات السماح بتواجد مراقبي حماية مستقلين في جميع مراكز الفحص.
  • على السلطات ضمان التعامل المحترم مع من يٌفحصون، واستيفاء الأوضاع في المراكز للمعايير الدولية.

لا يجب أن يتجاوز الفحص بضع ساعات، ويجب تواجد قانون ينظم آلية العمل. كل من يُحتجز لفترة أطول يجب معاملته كمعتقل. إذا قررت السلطات اعتقال أي فرد بعد عملية الفحص، عليها فعل ذلك بطريقة متوافقة مع القانون المحلي العراقي والتزامات العراق بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

  • على قوات الأمن العراقية، أو قوات حكومة إقليم كردستان، إدارة مراكز الاعتقال وحدها، وذلك من أجل ضمان الاتساق، في ضوء الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحشد.
  • ينبغي اعتقال الأشخاص وفقا للقانون العراقي فقط.
  • على السلطات العراقية إخطار المعتقلين المشتبهين بارتكاب جرائم بالتهم الموجهة إليهم. عليها تزويدهم بفرص للطعن في قانونية اعتقالهم فورا أمام هيئة قضائية مستقلة، كما هو مطلوب بموجب القانون العراقي.
  • للمعتقلين الحق في الاطلاع على الأدلة المستخدمة ضدهم. لديهم الحق في الاستعانة بمحام والتواصل مع أسرهم والدفاع عن أنفسهم، وعلى السلطات تسهيل الاتصالات بين المعتقلين وأسرهم والمحامي.
  • ينبغي عرض جميع المعتقلين فورا على قاض للبت في قانونية اعتقالهم.
  • على السلطات الإعلان ​​عن عدد المقاتلين والمدنيين الذين قُتلوا أو اعتقلوا نتيجة للصراع مع داعش، وتحديدا في سياق عملية الموصل، والإعلان عن تهم المعتقلين.
  • على السلطات السماح لمراقبين مستقلين بالوصول إلى جميع المعتقلين ومراكز الاعتقال.
  • على السلطات إتاحة الرعاية الطبية السريعة، بما في ذلك الإسعافات الأولية، لجميع المعتقلين.
  • في حال اعتقال الآباء، على السلطات ضمان بقاء الأطفال مع أقارب إناث أو مع مقدمي رعاية موثوقين لا في المعتقل. بالنسبة للمعتقلين، تخوّل المعايير الدولية وصول الأطفال إلى معايير الصحة والنظافة الأساسية بما في ذلك حصولهم على فرش نظيفة وتغذية كافية. يجب تفويض السلطات بفصل الأطفال عن البالغين أثناء الاعتقال واتخاذ تدابير إضافية لحماية الأطفال من الاعتداء الجنسي والاستغلال والإكراه.
  • تشير هيومن رايتس ووتش بقلق إلى أن القانون العراقي حدد المسؤولية الجنائية بسن التاسعة، في حين خلصت "لجنة حقوق الطفل" إلى أن أي سن دون الحد الأدنى، 12 عاما، يشكل انتهاكا للقانون الدولي. نوصي خلال هذه العملية، وفي انتظار جهود الإصلاح، بعدم محاكمة الأطفال بل محاكمة الكبار الذين جندوهم، وعدم وضع أي مسؤولية جنائية على الأطفال دون سن 12 سنة.

على القوات العراقية عدم اعتقال المدنيين، بغرض جمع الإرشادات أو التحقيق الجنائي أو الاعتقال الإداري. يمكن للسلطات العراقية القيام بالاستجواب بغرض جمع الإرشادات، والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون مخولون بطلب استجواب السكان المدنيين كجزء من أنشطة إنفاذ القانون، ولكن لا يُجبر المدنيون على توفير معلومات باستثناء تلك المتعلقة بهويتهم. على السلطات ألا توفر الحماية والمساعدة الإنسانية كمقابل للحصول على معلومات أو إرشادات.