(بيروت) – على قادة الجيش العراقي منع الميليشيات التي لها سجلات انتهاكات خطيرة من المشاركة في العمليات العسكرية المخطط لها في مدينة الموصل. التزام الحكومة باتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين وضمان احترام قوانين الحرب، يجعل منع هذه المجموعات من المشاركة في حملة الموصل أمرا ضروريا.

عناصر من قوات الحشد الشعبي على خط المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الفتحة شمال غرب بيجي، العراق، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2015. 

© 2015 رويترز

تشمل هذه الميليشيات المنتهِكة مكونات من "قوات الحشد الشعبي" ذات الأغلبية الشيعية، مثل "فيلق بدر" و"كتائب حزب الله" وغيرهما من الجماعات. وثّقت هيومن رايتس ووتش الإعدام السريع بلا محاكمة وحالات الإخفاء القسري والتعذيب وتدمير المنازل من قبل هاتين المجموعتين وغيرهما من الجماعات التابعة للحكومة، خلال العمليات الأخيرة لاستعادة الأراضي من تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف أيضا بـ "داعش". لم تكن هناك أي عواقب واضحة لهذه الانتهاكات.

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط: "ارتكبت الميليشيات التي تشكل جزءا من الحشد الشعبي مرارا انتهاكات مروعة كانت واسعة النطاق في بعض الحالات، آخرها في الفلوجة. لم تكن هناك عواقب، رغم وعود الحكومة بالتحقيق. على قادة العراق تجنيب المدنيين في الموصل الأذى الخطير من قبل الميليشيات التي سُجلت انتهاكاتها حديثا".

ارتكبت الميليشيات التي تشكل جزءا من الحشد الشعبي مرارا انتهاكات مروعة كانت واسعة النطاق في بعض الحالات، آخرها في الفلوجة. لم تكن هناك عواقب، رغم وعود الحكومة بالتحقيق. على قادة العراق تجنيب المدنيين في الموصل الأذى الخطير من قبل الميليشيات التي سُجلت انتهاكاتها حديثا

جو ستورك

نائب مدير قسم الشرق الأوسط

سيطرت داعش على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في يونيو/حزيران 2014. يعتقد أن مئات آلاف المدنيين لا يزالون في المدينة. شنت قوات الجيش العراقي منتصف مارس/آذار 2016 بالتعاون مع قوات "البيشمركة" من كردستان العراق هجوما بريا على بلدة مخمور بمحافظة أربيل، وصل إلى القيارة التي تبعد 70 كم جنوب الموصل، بحلول منتصف يوليو/تموز. أثار هذا احتمال هجوم وشيك على مدينة الموصل.

قال مسؤولون في الحشد الشعبي إن قواتهم ستكون في طليعة الحملة ضد داعش في الموصل. أصرّت قوات البيشمركة الكردية، المسؤولة عن اعتداءات على المدنيين، على المشاركة أيضا. قال هادي العامري زعيم فيلق بدر في بيان في 25 يونيو/حزيران: "إنّ الحشد الشعبيّ سيشارك في معركة تحرير الموصل، رغم أنف السياسيّين المعارضين لذلك".

قال رئيس الوزراء حيدر العبادي والعامري، والمتحدث باسم قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، العقيد بالجيش الأمريكي ستيف وارن، في مايو/أيار قبل حملة استعادة السيطرة على الفلوجة، إن الحشد الشعبي لن يدخلها. لكن مزاعم إساءة معاملة أعضاء الحشد الشعبي للمدنيين ظهرت مباشرة بعد بدء العمليات في 24 مايو/أيار. بحسب المزاعم، قام أعضاء من فيلق بدر وكتائب حزب الله، ومجموعات أخرى، وفي حالة واحدة على الأقل عناصر الشرطة الاتحادية، بضرب مئات الرجال السنة الهاربين من القتال. بعد نقلهم إلى السجن، أعدموا عشرات منهم بلا محاكمة، وأخفوا مئات قسرا، وشوهوا 12 جثة على الأقل.

قال رئيس الوزراء العبادي في 4 يونيو/حزيران، إنه فتح تحقيقا في مزاعم الانتهاكات في عملية الفلوجة. بعد 3 أيام أعلن عن اعتقالات غير محددة و"إحالة المتهمين بارتكاب انتهاكات إلى القضاء لينالوا جزاءهم وفقا للقانون". منذ ذلك الحين، لم يجب المسؤولون عن استفسارات هيومن رايتس ووتش بخصوص حالة التحقيق الذي يجرونه أو الخطوات المتخذة. جاءت هذه الانتهاكات في الفلوجة بعد عديد من الادعاءات السابقة بانتهاكات واسعة النطاق من قبل الميليشيات التي كانت جزءا من الحشد الشعبي، بما فيه في ديالى، وحول آمرلي وتكريت.

قال شخصان لـ هيومن رايتس ووتش إن ميليشيات كتائب حزب الله و"عصائب أهل الحق" و"جند الإمام" اعتقلت آلاف العائلات السنية الفارّة من منطقة الجزيرة الصحراوية غرب بيجي وتكريت وسامراء في مارس/آذار، واحتجزتهم في مخازن الأغذية جنوب تكريت. قال مصدر آخر قابلته هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار إن أحد مقاتلي الميليشيات قال له إنه وزملائه في الميليشيات أعدموا عشرات الشبان السنة، من منطقة غرب تكريت وسامراء أيضا.

بعد أن تبنت داعش تفجيرين في مقهى في بلدة المقدادية بمحافظة ديالى في 11 يناير/كانون الثاني، ردّ مقاتلون من فيلق بدر وعصائب أهل الحق بمهاجمة السنة، ما أسفر عن مقتل 12 شخص على الأقل، وربما أكثر من ذلك حسبما قال سكان محليين لـ هيومن رايتس ووتش.

وثّقت هيومن رايتس ووتش أيضا دمارا ونهبا واسعي النطاق بعد انسحاب داعش في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2015. نفذ هذه الانتهاكات فيلق بدر وكتائب علي الأكبر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وسرايا خراسان وكتائب جند الإمام، وجميعها من الحشد الشعبي، بعد معارك في الدور والبوعجيل، وأجزاء من تكريت. دمرت القوات السنية أيضا ممتلكات في العلم.

نفذت قوات الحشد الشعبي الشيعية وعناصر الشرطة الاتحادية أيضا على ما يبدو عمليات قتل خارج القضاء، في تكريت أوائل أبريل/نيسان. قابلت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف أشخاصا اعتقلوا مؤخرا من قبل الميليشيات الشيعية، وقالوا إن جماعات من بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق اختطفت 160 شخصا على الأقل، وجميعهم لا يزالون في عداد المفقودين، من الدور، جنوب تكريت.

دمرت عدة ميليشيات من بينها عصائب أهل الحق وكتائب بدر وسرايا خراسان وكتائب حزب الله، مبان في 30 قرية على الأقل حول آمرلي على بعد 80 كم شرق تكريت في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2014، بعد رفع حصار داعش الذي استمر 3 أشهر على تلك البلدة الشيعية التركمانية. وثّقت هيومن رايتس ووتش اختطاف السنة من قبل الميليشيات الشيعية حول آمرلي.

وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها البيشمركة وغيرها من القوات التابعة لحكومة إقليم كردستان.

وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات خطيرة من قبل قوات داعش وقالت إن على التنظيم عدم استخدام المدنيين لحماية الأهداف العسكرية من الهجوم. دعت هيومن رايتس ووتش أيضا جميع الأطراف بعدم استخدام الجنود الأطفال وبالسماح للمدنيين بالفرار إلى الأمان.

نفّذت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة هجمات جوية على داعش، بما فيها هجوم الفلوجة مؤخرا، وتقدم المشورة للقوات المحلية في الهجمات البرية. تدرب ألمانيا قوات البيشمركة وقوات أخرى وتقدم إليها الأسلحة. يوفر "فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" مستشارين عسكريين للعراق.

أعلنت الولايات المتحدة في 12 يوليو/تموز نشر 560 جندي أمريكي إضافي. على الولايات المتحدة أن تطلب عدم وضع الميليشيات التي لها سجلات انتهاكات خطيرة وأفلتت من العقاب، في أي موضع يمكنّها من ارتكاب انتهاكات مماثلة، بما يشمل أي عملية في الموصل.

أي عملية عسكرية لاستعادة الموصل يجب أن تشمل الجهود الرامية للحفاظ على المقابر الجماعية لتحديد هوية الضحايا وتحقيق العدالة، في العراق وفي أي مكان آخر. يجب التركيز على مقبرة جماعية تضم حوالي 600 سجين شيعي أسرهم داعش من سجن بادوش في 10 يونيو/حزيران 2014 وقتلهم في الصحراء القريبة. لا يزال موقع القتل الدقيق غير معروف ولكن، حالما يتم التعرف عليه، فإنه يتطلب توفير الحماية الفورية للحفاظ على الأدلة الحاسمة.

قال ستورك: "نظرا إلى سجل الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات، على القادة العسكريين والسياسيين في العراق محاسبة منتهِكي قوانين الحرب في العمليات السابقة. غني عن القول إنه يجب إبقاء هذه القوات ذاتها بعيدة عن جهود استعادة الموصل".