(بيروت) – إن سلطات البحرين تستهدف رجال دين شيعة في حملة مضايقات ممنهجة تنتهك حقوقهم في حرية التجمع والتعبير والمعتقد الديني.

الشيخ ميثم السلمان في مؤتمر نظمه مكتب المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان في تونس، أكتوبر/تشرين الأول 2014.

© 2014 خاص

أدانت محكمة بحرينية في 18 أغسطس/آب 2016 الشيخ علي حميدان بتهمة "التجمهر غير القانوني" وحكمت عليه بالسجن عاما جراء مشاركته في مظاهرات سلمية في قرية دراز أمام بيت المرجع الديني لجماعة معارضة تم تجريده تعسفيا من الجنسية في يونيو/حزيران. تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 4 رجال دين شيعة قالوا إن السلطات اتهمتهم بالتجمهر غير القانوني بسبب المشاركة في المظاهرة، و3 آخرين قالوا إنهم تعرضوا للاستجواب.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "بعد أن زجت السلطات البحرينية بالمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين في السجون، وأجبرتهم على السكوت أو ارسالهم إلى المنفى، ها هي تنتقل إلى القيادات الدينية الشيعية. يبدو أن البحرين بصدد تأجيج نيران الطائفية، وهي تفعل ذلك بكل تهور، وخاصة بسعيها إلى القضاء على الأصوات المعتدلة".

ذكرت تقارير إعلامية أن 8 آخرين على الأقل يواجهون اتهامات تنتهك حقوقهم. قالت مصادر محلية موثوقة لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات البحرين استجوبت واتهمت ما لا يقل عن 56 رجل دين شيعي منذ يونيو/حزيران، لكن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هذا الادعاء.

في بيان نشرته "وكالة أنباء البحرين" في 20 يونيو/حزيران، قالت وزارة الداخلية إنها ستسحب الجنسية من الشيخ عيسى قاسم، الذي يعتبر مرجعا دينيا لـ "جمعية الوفاق"، أهم جمعية معارضة في البحرين. جاء سحب الجنسية إبان قرار للسلطات في 14 يونيو/حزيران بحلّ الوفاق.

في مايو/أيار أكدت محكمة الاستئناف العليا في البحرين حُكم إدانة أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان، وغلّظت عقوبته من السجن 4 سنوات إلى 9 سنوات، رغم عدم عدالة المحاكمة ورغم أن الاتهامات المنسوبة إليه تنتهك بوضوح حقه في حرية التعبير.

اتهمت السلطات الشيخ قاسم بـ "خلق بيئة طائفية متطرفة" وقالت إنه "شجع على الطائفية والعنف". أدى حكم تجريده من الجنسية إلى مظاهرات متواصلة أمام بيته.

قال الشيخ ميثم السلمان – أحد أبرز رجال الدين الشيعة المتهمين بالتجمهر غير القانوني – إن السلطات استدعته إلى مركز شرطة حمد في 14 أغسطس/آب للاستجواب. رفض ضباط الشرطة طلباته الأربعة بحضور المحامي، قائلين إنهم لم يتلقوا أوامر بالسماح للمحامين بالحضور. قال إن الشرطة أصرت على أن يخلع عمامته وردائه، وقد رفضت طلبه بالاستحمام وتغيير ثيابه، وتحفظت عليه في حجرة التحقيق لمدة 26 ساعة دون نوم. قال إنه يعتقد أن الإصرار على خلع زيه الديني كان القصد منه "إهانة وترهيب رجل دين شيعي". أفرجت عنه السلطات دون كفالة في 15 أغسطس/آب وما زالت لم تحدد موعدا للمحاكمة.

بعد أن زجت السلطات البحرينية بالمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين في السجون، وأجبرتهم على السكوت أو ارسالهم إلى المنفى، ها هي تنتقل إلى القيادات الدينية الشيعية. يبدو أن البحرين بصدد تأجيج نيران الطائفية، وهي تفعل ذلك بكل تهور، وخاصة بسعيها إلى القضاء على الأصوات المعتدلة.

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

قال الشيخ حمزة الديري ورجليّ دين آخرين طلبا عدم ذكر أسمائهما إنهم يواجهون اتهامات بالتجمهر غير القانوني. أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن الشيخ محمد صنقور والشيخ منير المعتوق والشيخ محمد جواد الشهابي والشيخ ياسين الموسوي والشيخ عزيز الخضران والشيخ عيسى المؤمن، والشيخ هاني علي أحمد بسيرة والشيخ عماد الشعلة يواجهون جميعا اتهامات بالتجمهر غير القانوني و"التحريض على كراهية" النظام الحكومي.

في 16 أغسطس/آب انتقد بعض خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة "الاتهامات العديدة" المنسوبة إلى رجال الدين الشيعة وطالبوا سلطات البحرين بإنهاء ما وصفوه بـ "المضايقات الممنهجة للسكان الشيعة [في البحرين]". يمثل الخبراء بعثة تقصي حقائق أممية مستقلة وآليات الرصد (المعروفة بمسمى "الإجراءات الخاصة") المعنية بحقوق منها حرية التعبير وحرية التجمع وحرية الدين والمعتقد، والحماية من الاحتجاز التعسفي، وحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان.

رحّلت السلطات في فبراير/شباط الشيخ محمد حسن علي حسين، من بين مجموعة قوامها أكثر من 200 بحريني جُردوا من جنسيتهم منذ 2012. في أبريل/نيسان 2012 قال المقرر الخاص السابق المعني بحرية الدين أو المعتقد إن قرار ترحيل رجل دين شيعي آخر، هو حسين ميرزا عبد الباقي نجاتي "قد يرقى إلى مصاف التهديد ومن ثم التمييز ضد الشيعة المسلمين بالكامل في البلاد، بسبب معتقداتهم الدينية".

يحمي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي صدقت عليه البحرين حقوق الأفراد في التجمع السلمي (المادة 21) وحرية الدين (المادة 18) وحرية التعبير (المادة 21).

قال ستورك: "هذه الملاحقات القضائية والاستجوابات لرجال الدين هي أحدث حلقة في حملة ممنهجة للقضاء على المعارضة والتظاهر في البحرين. لكن استهداف القيادات الدينية في وقت يواجه فيه النظام العنف الطائفي يُعتبر أسلوبا خطيرا وغير مسؤول، يجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حليفتا البحرين، إدانته بقوة".