(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن عشرة أشخاص سُحبت منهم الجنسية البحرينية دون إجراءات سليمة يواجهون الإبعاد أو السجن، وهم ضمن مجموعة من 31 شخصاً تم إعلانهم عديمي الجنسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، لمزاعم بالإضرار بأمن الدولة. أما الآخرون فقد غادروا البلاد.

وتعمل تعديلات أُدخلت على قانون الجنسية البحريني في يوليو/تموز 2014 على منح وزارة الداخلية سلطة إضافية لإسقاط الجنسية عن الأشخاص الذين يخفقون في "واجب الولاء" للدولة، وهو نص غامض الصياغة يمكن استغلاله ضد منتقدي الحكومة بحسب هيومن رايتس ووتش. كما أن التعديلات الأخيرة المدخلة على قانون مكافحة الإرهاب في البحرين، بالتوازي مع إخفاق نظام العدالة البحريني مؤخراً في توفير محاكمات عادلة وإصدار أحكام محايدة، تمثل ذريعة إضافية لنزع الجنسية تعسفاً، في انتهاك واضح للقانون الدولي.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يتمثل أحدث الأساليب القمعية للسلطات البحرينية في الاستحواذ على صلاحيات إضافية لنزع الجنسية عن المنتقدين تعسفاً. فالبحريني الذي يتجرأ على المطالبة بالتغيير الآن يخاطر لا بالاحتجاز التعسفي والتعذيب فحسب، وإنما انعدام الجنسية والترحيل إلى مستقبل مجهول أيضاً".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على البحرين إلغاء القوانين التي ستسمح للسلطات بنزع الجنسية عن البحرينيين على أسس من الغموض بحيث تعد تعسفية. وعلى البحرين أيضاً رد حقوق الجنسية فوراً إلى الأشخاص العشرة الذين يواجهون الترحيل، والـ21 الآخرين الذين سلبت منهم حقوق الجنسية دون إجراءات سليمة.

وقد عمدت سلطات البحرين إما إلى عرقلة حق الاستئناف أو رفض التقدم بتبرير لقرار إسقاط الجنسية عن الرجال التسعة والسيدة الواحدة الباقين في البلاد. لا يملك هؤلاء تصاريح إقامة، ويواجهون تهم مخالفة قوانين اللجوء والهجرة.

في 10 أغسطس/آب أصدر النائب العام استدعاءً للمحكمة لواحد من الأشخاص العشرة، وهو المحامي تيمور كريمي، لـ"مخالفات لقانون اللجوء والهجرة" تشمل البقاء في البحرين دون رخصة إقامة يشترط على كل أجنبي فوق الـ16 عاماً أن يحملها. كما تسلم كل من مريم وسيد الموسوي، وهما زوجان، استدعاءات مماثلة.

وفي 13 يوليو/تموز استدعت إدارة الهجرة سيد الموسوي لاجتماع، واشترطت عليه توقيع إقرار بأنه لم يتخذ أي إجراء للبحث عن "كفيل" ومن ثم التماس وضع العامل الوافد. بموجب نظام الكفالة البحريني، يتعين على جميع العمال الوافدين أن يكون لهم كفيل، وعادة ما يكون صاحب العمل، ترتبط به إقامتهم ووظائفهم في البحرين. إلا أن القوانين المنظمة للهجرة والتوظف في البحرين لا تحتوي على أحكام خاصة بعديمي الجنسية.

قال الموسوي لـ هيومن رايتس ووتش إن إدارة الهجرة صادرت جواز سفره وبطاقة هويته الوطنية في يوليو/تموز 2012. وقال: "بخلاف رخصة القيادة، لا أملك ما يثبت أنني موجود".

وقال عدنان كمال، وهو فرد آخر من العشرة، لـ هيومن رايتس ووتش إن مصادرة جواز سفره وبطاقة هويته الوطنية أدت إلى عجزه عن استخراج جواز سفر أو بطاقة هوية وطنية لابنته فاطمة، التي تبلغ من العمر عاماً واحداً.

قالت وزارة الداخلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إنه تم نزع الجنسية عن الأشخاص الـ31 بموجب المادة 10 من قانون الجنسية البحريني لسنة 1963 لأنها اعتبرتهم قد أضروا بأمن الدولة. وقالت إن بوسعهم استئناف القرار. لكن الموسوي وأحد محامي الدفاع البحرينيين قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن الاستئناف غير متاح لأي فرد من الـ31 لأن السلطات رفعت أسماءهم من قواعد البيانات الرسمية، ومن ثم فهم بلا صفة قانونية ولا يمكنهم توكيل محامين لإيداع عرائض الاستئناف نيابة عنهم.

في يناير/كانون الثاني 2013 سمحت وزارة العدل لتسعة من الـ31 بتوكيل محام لرفع دعوى استئناف بعد تدخل منظمة العدل الدولية (آمنستي). وقد تقدم المحامي بالاستئناف نيابة عن إبراهيم كريمي، أحد الأشخاص الـ31، قائلاً إن إسقاط الجنسية عنه يخالف الدستور. وينص دستور البحرين في المادة 17  على أنه لا يجوز نزع الجنسية البحرينية "إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون".

أيدت إحدى المحاكم قرار تجريد كريمي من الجنسية في 29 أبريل/نيسان 2014، قائلة إن القرار "يتصل اتصالاً وثيقاً بمسائل الأمن القومي" دون أية أدلة مؤيدة. وأضافت أن قرار الجهة الإدارية، وهي غير ملزمة بتبريره، "لا يخضع لرقابة القضاء ما دام القرار قد خلا من إساءة استعمال السلطة". قال كريمي، الذي وصف نفسه بأنه ناشط سياسي، لـ هيومن رايتس ووتش إنه يتوقع ترحيله لكنه لا يعرف متى.

في 24 يوليو/تموز 2014، نشرت الجريدة الرسمية في البحرين تعديلات على قانون الجنسية لسنة 1963. وصارت المادة رقم 10 الآن تسمح لوزير الداخلية، بموافقة مجلس الوزراء، بنزع الجنسية عن أي شخص "ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية" أو "تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفاً يناقض واجب الولاء لها."

أما المادة 9 فهي تلزم أي شخص اكتسب مختاراً جنسية دولة أجنبية دون إذن مسبق من وزير الداخلية، في غضون ستة أشهر، إما بالتنازل عن الجنسية الأجنبية أو التقدم بطلب للوزير للاحتفاظ بتلك الجنسية. وعلاوة على الأشخاص الـ31 الذين نزعت عنهم الجنسية في 2012، قامت إحدى محاكم البحرين في 6 أغسطس/آب بنزع الجنسية عن 9 من أصل 14 شخصاً أدينوا بتهم تشمل المشاركة في منظمة غير مصرح بها، والارتباط بدولة إيران. وبموجب القانون الجديد، سيتطلب قرار نزع الجنسية عنهم موافقة الملك.

استندت الإدانة إلى مرسوم تشريعي صادر في 31 يوليو/تموز 2013، ينص على نزع جنسية البحرينيين المدانين بمخالفة عدة أحكام من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2006.

لم يتم نشر الحكم، لكن محمد التاجر، المحامي الذي ترافع عن ثلاثة من الأشخاص الـ14، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن أحكام الإدانة استندت إلى اعتراف واحد منهم. وأبدى التاجر القلق بشأن عدالة المحاكمة، بما في ذلك رفض السلطات السماح له بمقابلة موكليه أثناء احتجازهم قبل المحاكمة. وقال إن بعض المتهمين زعموا تعرضهم للتعذيب، لكن القاضي رفض السماح لهم بإطلاع المحكمة على أدلة مادية أو فتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب.

وقد قدم تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار وصفاً تفصيلياً لكيفية قيام محاكم البحرين بدور محوري في الحفاظ على نظام البلاد السياسي القمعي المتشدد. فعلى سبيل المثال، في سبتمبر/أيلول 2012 قامت محكمة بحرينية بتصنيف الأدوات المعهودة للاحتجاج السلمي كأعمال إرهابية، متحججة بأن الإرهاب قد ينتج عن "الضغط المعنوي"، فيما أيدت أحكام السجن المطول على منتقدي الحكومة الذين طالبوا بإقامة حكم جمهوري في البحرين.

وتقرر المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل فرد حقاً في التمتع بجنسية، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً. أما المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه البحرين، فتقرر أنه "لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده". وفي 1999 قررت لجنة حقوق الإنسان، وهي الهيئة الأممية المرجعية التي تتولى تفسير العهد الدولي، أن "نطاق لفظة ’بلده‘ أوسع من مفهوم ‘البلد الذي يحمل جنسيته‘" وأنه ينطبق على الأشخاص الذين جردوا من جنسيتهم بالمخالفة للقانون الدولي.

قالت سارة ليا ويتسن: "تبدو الحكومة البحرينية عازمة على إيجاد المزيد والمزيد من الطرق الخبيثة لمعاقبة منتقديها وقمع المطالبة بالتغيير. لا يجوز انتزاع الجنسية من أحد لانتقاده حكومته سلمياً".