(بيروت)- على السلطات البحرينية العدول عن قرارها التعسفي بتجريد رجل دين بارز من الجنسية. عليها أيضا الإفراج الفوري عن ناشط حقوقي بارز سُجِن في 13 يونيو/حزيران بتهم تنتهك حرية التعبير بوضوح.

قالت وزارة الداخلية في بيان نشرته "وكالة أنباء البحرين" في 20 يونيو/حزيران 2016 إنها سحبت الجنسية من الشيخ عيسى قاسم، الذي يعتبر الزعيم الروحي لـ "جمعية الوفاق"، وهي جمعية معارِضة رئيسية في البلاد، واتهمته بـ "خلق بيئة طائفية متطرفة"، قائلة إنه "شجّع على الطائفية والعنف."

رجل الدين الشيعي البارز عيسى قاسم يلقي خطبة في مسجد سار غرب المنامة، البحرين، في 10 فبراير/شباط 2012.

© 2012 رويترز

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أوصدت الحكومة والعائلة الحاكمة في البحرين باب الإصلاح السياسي، وأشعلت غضب المعارضة في الوقت ذاته. على حلفاء البحرين في واشنطن ولندن إدانة هذا الأمر بشكل قاطع وعلني، وتوضيح أن هذه الاستفزازات سيكون لها تأثير على المساعدات العسكرية والعلاقات الاستراتيجية".

مدّد نائب عام في 21 يونيو/حزيران احتجاز الناشط الحقوقي نبيل رجب 8 أيام. يواجه رجب تهمة "إذاعة أخبار كاذبة... للنيل من هيبة البحرين" بموجب المادة 134 من "قانون العقوبات". لم تحدّد السلطات التعليقات التي شكلت أساسا لهذه الاتهامات.

أصدرت السلطات البحرينية في 14 يونيو/حزيران، حكما "مستعجلا" بإغلاق مقر جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، والتحفظ على أموالها وتعليق نشاطها. لم تقدّم السلطات أي دليل يدعم ادعاءاتها ضد الشيخ قاسم، أو قرارها حلّ جمعية الوفاق، التي كانت من الموقّعين الرئيسيين على "إعلان مبادئ اللاعنف"، الذي أصدرته جماعات المعارضة في البحرين في 2012. قادة الجمعية يدعون المحتجين بانتظام إلى  الحفاظ على السلمية، ويُدينون استخدام العنف ضد قوات الأمن.

يسمح تعديل غامض الصياغة في المادة 10 من "قانون الجنسية" البحريني لعام 1963 لوزارة الداخلية بسحب الجنسية من أي شخص "إذا تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفا يناقض واجب الولاء لها".  منحت المحاكم البحرينية وزارة الداخلية سلطة كاملة لسحب الجنسية من أي بحريني، مؤكدة على أن قرار إسقاط الجنسية يثبت من أي واقعة أو قرينة دون التقيد بوسيلة إثبات معينة.

الناشط نبيل رجب لعب دورا أساسيا في إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

رجب هو عضو في اللجنة الاستشارية لـ هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط. أخبرت عائلته هيومن رايتس ووتش أن السجانين يحتجزونه في الحبس الانفرادي بمركز شرطة الرفاع، في زنزانة غير صحية تؤثر على صحته وسلامته.

قال جو ستورك: "من الواضح أن السلطات تنوي معاقبة نبيل رجب بعزله في ظروف مهينة، كما لو كان مجرما خطيرا".

قد يواجه رجب أيضا تهمتين سابقتين: الأولى هي "إهانة هيئة نظامية" بموجب المادة 216 من قانون العقوبات البحريني، بناء على تعليقات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي في مارس/آذار 2015، حول مزاعم تعذيب المعتقلين في سجن جو. والثانية هي "إذاعة إشاعات كاذبة في زمن الحرب" بموجب المادة 133، على أساس تعليقات أخرى نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وانتقد فيها الغارات الجوية التي يشنها التحالف بقيادة السعودية – والبحرين طرف فيه – على اليمن

انتهاك المادة 134 يفرض عقوبة لا تقل عن 3 أشهر في السجن، وانتهاك المادة 133 يفرض عقوبة قد تصل إلى 10 سنوات، والمادة 216 تفرض عقوبة تصل إلى 3 سنوات. تنتهك كل هذه الاتهامات بوضوح حق رجب في حرية التعبير، والتزامات البحرين بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

أوصدت الحكومة والعائلة الحاكمة في البحرين باب الإصلاح السياسي، وأشعلت غضب المعارضة في الوقت ذاته. على حلفاء البحرين في واشنطن ولندن إدانة هذا الأمر بشكل قاطع وعلني، وتوضيح أن هذه الاستفزازات سيكون لها تأثير على المساعدات العسكرية والعلاقات الاستراتيجية.

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط


سُجِن رجب سابقا، من 2 أبريل/نيسان إلى 13 يوليو/تموز 2014، بتهمة "إهانة هيئة نظامية" بسبب انتقاده الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي. فرضت النيابة العامة حظرا على سفر رجب، في اليوم الذي عفا فيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة عنه.

جرّدت السلطات أكثر من 200 بحريني من الجنسية منذ بداية 2015، وتركت عديدا منهم عديمي الجنسية. يشمل المجرَّدين من الجنسية أكثر من 30 مدافعا عن حقوق الإنسان وناشطين سياسيين وصحفيين وأطباء وعلماء دين، فضلا عن مدانين بالإرهاب وغيرهم ممن حاربوا من أجل تنظيم "الدولة الإسلامية في سوريا والعراق".

تنصّ المادة 29 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، والبحرين طرف فيه، على أن: "لكل شخص الحق في التمتع بجنسية ولا يجوز إسقاطها عن أي شخص بشكل تعسفي أو غير قانوني".

أضاف ستورك: "لن يصعب على المؤرخين أن يظهروا ارتفاع مستوى الانتهاكات، التي تكذّب ادعاءات البحرين باحترام الحقوق الأساسية".