(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن ناشطا حقوقيا بارزا في البحرين يواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 أعوام، لانتقاده العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن. تشارك البحرين في التحالف الذي تقوده السعودية، والذي نفذ غارات جوية غير قانونية على أسواق ومنازل ومستشفيات ومدارس.

نبيل رجب في يوم إخلاء سبيله من السجن بكفالة، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 في المنامة، البحرين.

© 2014 أحمد الفردان

قالت هيومن رايتس ووتش إن التهم الموجهة إلى نبيل رجب، رئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان" منظمة غير حكومية، تشكّل انتهاكا خطيرا لحقه في حرية التعبير. يبدو أن ظروف احتجازه ترقى إلى مستوى العقوبات التعسفية. يقبع رجب منذ أكثر من أسبوعين في الحبس الانفرادي، وحُرم من إذن لحضور جنازة أحد أقاربه. يواجه 3 سنوات إضافية في السجن لتعليقات على تعامل الحكومة البحرينية مع اضطرابات في السجن.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "استهدفت الهجمات الجوية غير القانونية التي تقودها السعودية الأسواق والمستشفيات، ما أسفر عن مقتل مئات المدنيين، ولكن الشخص الذي انتقدها يواجه عقوبة السجن. تتحمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتان تساعدان قوات التحالف، مسؤولية خاصة لدفع البحرين إلى اسقاط التهم غير المشروعة ضد نبيل رجب، وإطلاق سراحه فورا."

أدت تعليقات رجب على تويتر إلى اعتقاله في 2 أبريل/نيسان 2015. أفرجت عنه السلطات في 13 يوليو/تموز 2015، ولكن النيابة العامة لم تغلق القضية وأمرت بإعادة اعتقاله في 13 يونيو/حزيران 2016. بدأت محاكمته في 12 يوليو/تموز، وحددت الجلسة القادمة في 2 أغسطس/آب.

 إذا أدين رجب بتهمة نشر "أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة"، سيواجه عقوبة تصل الى 10 أعوام في السجن بموجب المادة 133 من قانون العقوبات البحريني. وإذا أدين بـ "إهانة دولة أجنبية [السعودية]"، فسيواجه عقوبة تصل سنتين في السجن بموجب المادة 215. وإذا أدين أيضا بـ "إهانة الهيئات النظامية"، بسبب تعليقاته حول الاضطرابات التي اندلعت بسجن جو في مارس/آذار 2015، فسيواجه عقوبة 3 سنوات إضافية بموجب المادة 216.

حللت هيومن رايتس ووتش تعليقات رجب على تويتر بين 10 مارس/آذار 2015، عندما اندلعت الاضطرابات في سجن جو، وإلقاء القبض عليه في 2 أبريل/نيسان، بما في ذلك 9 تغريدات حول العمليات العسكرية في اليمن. نشر رجب تغريدة على تويتر في 26 مارس/آذار 2015، قال فيها إن "الحروب تجلب الكراهية والدمار والرعب". نشر أيضا تغريدات تضمنت صورا مروعة زعم أنها لآثار القصف.

رغم أنه ليس من الممكن التحقق من هذه الصور، وثّقت هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" في يونيو/حزيران 2016، 69 ضربة جوية غير قانونية نفذتها قوات التحالف، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وأدت إلى مقتل أكثر من 900 مدني، وضربت المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس والشركات المدنية والمساجد.

استهدفت الهجمات الجوية غير القانونية التي تقودها السعودية الأسواق والمستشفيات، ما أسفر عن مقتل مئات المدنيين، ولكن الشخص الذي انتقدها يواجه عقوبة السجن. تتحمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتان تساعدان قوات التحالف، مسؤولية خاصة لدفع البحرين إلى اسقاط التهم غير المشروعة ضد نبيل رجب، وإطلاق سراحه فورا.

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط

وثّق "فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن" الذي أنشِأ بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140 (2013) في تقرير نشر للعلن في 26 يناير/كانون الثاني، "119 طلعة جوية للتحالف متعلقة بانتهاكات" لقوانين الحرب. كما انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مرارا سلوك قوات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، ووضع الائتلاف في "قائمة العار" السنوية لقتل وتشويه الأطفال، ومهاجمة المدارس والمستشفيات في اليمن. أزال الأمين العام لاحقا التحالف من القائمة، وقال للصحفيين إنه هُدد بسحب أموال المساعدات إذا لم يسحبه من القائمة.

تُعتبر الولايات المتحدة طرفا في النزاع المسلح في اليمن بموجب القانون الإنساني الدولي. نشرت الولايات المتحدة عددا صغيرا من القوات في اليمن في يونيو/حزيران 2015. قال متحدث باسم الجيش الامريكي إن الولايات المتحدة تساعد التحالف بـ "الدعم الاستخباراتي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، التي تستهدف المساعدة والدعم الاستشاري، والدعم اللوجستي، وتشمل التزود الجوي بالوقود مع ما يصل الى طلعتين يوميا". تبيع المملكة المتحدة الأسلحة لقوات التحالف، بما فيها الذخائر العنقودية التي استخدمت في اليمن في انتهاك لقوانين الحرب. أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في يناير/كانون الثاني أن البريطانيين "يقدمون المشورة والمساعدة والتدريب" للجيش السعودي بشأن قوانين الحرب.

تتفق تعليقات رجب حول الاضطرابات في سجن جو واستجابة السلطات لها مع شهادات 4 معتقلين سابقين، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش بعد الاضطرابات، إن قوات الأمن أساءت معاملة السجناء فيما يبدو أنه قد يصل إلى التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. قالت "الأمانة العامة للتظلمات" التابعة لوزارة الداخلية في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب 2015، إن مكتبها اجتمع مع 156 سجينا، وأنه أحال 15 شكوى رسمية إلى الهيئة المكلفة بالتحقيق في مزاعم التعذيب إلى "وحدة التحقيقات الخاصة" لإجراء "تحقيقات جنائية".

تكفل المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي صادقت عليه البحرين، الحق في حرية التعبير. أصدرت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان"، هيئة الخبراء المكلفة بتفسير العهد، عام 2011 توجيهات للدول الأطراف بشأن الالتزامات بحرية التعبير بموجب المادة 19 التي أكدت على الأهمية البالغة التي أولتها المعاهدة للتعبير غير المقيد "في حالات النقاش العام الذي يتعلق بشخصيات عامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة"، ونصت على أنه "ينبغي للدول الأطراف ألا تحظر انتقاد مؤسسات، مثل الجيش أو الجهاز الإداري".

قال ستورك: "إن كانت السلطات البحرينية لا ترغب في انتقاد التحالف الذي تقود السعودية، فعليها تركيز جهودها على ألا يقصف حلفاؤها الخليجيون المدارس والمستشفيات".