(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن العديد من عاملات المنازل المهاجرات يواجهن ظروف عمل سيئة في عمان، ويكتمن معاناتهن خلف أبواب مغلقة. على السلطات العمانية اتخاذ خطوات فورية لإصلاح نظام الهجرة التقييدي الذي يجعل العمال الوافدين تحت رحمة أرباب العمل، وتمكين عاملات المنازل من نفس إجراءات الحماية القانونية التي يتمتع بها العمال الآخرون، والتحقيق في جميع حالات الاتجار بالبشر والعمل القسري والاسترقاق المحتملة.

عاملة منزلية وافدة ترعى طفلا يلعب في "ماجيك بلانيت"، في مركز "سيتي سنتر" للتسوق، مسقط، عمان.

© روثنا بيغم/هيومن رايتس ووتش 2015

تقرير "باعوني: انتهاك واستغلال عاملات المنازل في عمان"، الممتد على 62 صفحة، يوثق كيف يتسبب نظام كفالة العمال المهاجرين، وغياب الحماية في قانون العمل العماني، في تعرض عاملات المنازل المهاجرات لسوء المعاملة والاستغلال لأنهن لا يستطعن تغيير وظائفهن دون موافقة أصحاب العمل الأصليين. العاملات اللاتي يهربن من سوء المعاملة – بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية وعدم دفع الأجور والعمل لساعات مطولة – ليس أمامهن سُبل انتصاف متعددة، بل قد يواجهن عقوبات قانونية بتهمة "الهروب". تعتمد الأسر على عاملات المنازل المهاجرات لرعاية الأطفال والطبخ وتنظيف المنازل. العديد من العاملات المهاجرات يعتمدن على رواتبهن لدعم أسرهن وأطفالهن في بلدانهن، ولكنهن يواجهن ظروفا قاسية واستغلالية.

قالت روثنا بيغم، باحثة حقوق المرأة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تخضع عاملات المنازل المهاجرات في عمان لسلطة أرباب العمل، وهن تحت رحمتهم المطلقة. يمكن لأصحاب العمل أن يجبروهن على العمل دون راحة أو أجر أو غذاء، لأنهم يعلمون أنهن سيتعرضن للعقاب إن هربن منهم. في المقابل، نادرا ما يتعرض أصحاب العمل لعقوبات بسبب سوء المعاملة".

توحد 130 ألف عاملة منزلية على الأقل في عمان، وربما أكثر من ذلك. معظمهن يأتين من الفلبين، وإندونيسيا، والهند، وبنغلاديش، وسريلانكا، ونيبال، وأثيوبيا.

قابلت هيومن رايتس ووتش 59 عاملة منزلية مهاجرة في عمان. وصفت بعض العاملات انتهاكات ترقى إلى العمل القسري أو الاتجار بالبشر، تحصل في كثير من الأحيان عبر حدود عمان المخرومة مع الإمارات. يدفع أرباب العمل رسوما لوكالات التوظيف لتأمين خدمات عاملات المنازل. قالت العديد منهن إن أرباب العمل قالوا لهن إنهم "اشتروهن". بعض أصحاب العمل يطلبن من العاملات تسديد رسوم استقدامهن لـ "تسريحهن".

العديد من عاملات المنازل المهاجرات يواجهن ظروف عمل سيئة في عمان، ويكتمن معاناتهن خلف أبواب مغلقة.

قالت "أسماء. ك"، من بنغلاديش، إنها ذهبت إلى الإمارات للعمل، فـ "باعها" وكيل التوظيف لرجل صادر جواز سفرها وأخذها إلى عمان. أجبرها على العمل 21 ساعة في اليوم لأسرة مكونة من 15 فردا دون راحة أو يوم عطلة، وحرمها من الطعام، وأهانها لفظيا، وتحرش بها جنسيا، ولم يدفع لها شيئا.

قالت: أبدأ العمل الساعة 04:30 صباحا، وأنتهي الساعة 1 صباح اليوم التالي. لا يسمحون لي بالجلوس طوال اليوم. عندما قلت إنني أريد أن أغادر، أجابني: "اشتريتك بـ 1560 ريال عماني (4052 دولار أمريكي) من دبي. أعيديها لي، وبعد ذلك يمكنك الذهاب".

قالت معظم العاملات إن أرباب العمل صادروا جوازات سفرهن. قالت كثيرات منهن إن أصحاب عملهن لم يدفعوا لهن رواتبهن كاملة، أو أجبروهن على العمل لساعات مطولة دون انقطاع أو أيام راحة، وحرموهن من الغذاء الكافي والظروف المعيشية اللائقة. قالت بعضهن إن أصحاب العمل نكلوا بهن جسديا، وتحدثت أخريات عن تعرضهن لاعتداءات جنسية.

هذا الوضع المزري دفع ببعض البلدان، مثل إندونيسيا، الى منع مواطنيها من الهجرة إلى عمان وغيرها من الدول التي لها سجل مماثل. لكن هذا المنع غير فعال، وقد يزيد من تعرض النساء لخطر للاتجار بالبشر أو العمل القسري، لأن بعضهن يحاولن تجاوزه، وكذا يفعل وكلاء التوظيف. رغم أن بعض الدول عززت إجراءات الحماية الخاصة بمواطنيها الذين يعملون في الخارج، لم توفر دول أخرى أي حماية لعمالها من ممارسات التشغيل الخادعة، ولم تقدم مساعدة كافية لمواطنيها الذين يعرّضون لسوء المعاملة في الخارج.

تخضع عاملات المنازل المهاجرات في عمان لسلطة أرباب العمل، وهن تحت رحمتهم المطلقة. يمكن لأصحاب العمل أن يجبروهن على العمل دون راحة أو أجر أو غذاء، لأنهم يعلمون أنهن سيتعرضن للعقاب إن هربن منهم. في المقابل، نادرا ما يتعرض أصحاب العمل لعقوبات بسبب سوء المعاملة

روثنا بيغم

باحثة حقوق المرأة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يربط نظام الكفالة التقييدي ​​في عمان، والذي يستخدم أيضا في دول الخليج المجاورة، تأشيرات عاملات المنازل المهاجرات بأرباب عملهن. لا تستطيع العاملات تغيير صاحب العمل دون إذنه، حتى في حالات انتهاء العقد أو تعرضها لانتهاكات. في 2011، قالت عمان لأعضاء "مجلس حقوق الإنسان" إنها "تبحث عن بديل لـ [تأشيرة] نظام الكفالة"، لكن هيومن رايتس ووتش لم تعلم بأي مقترحات ملموسة قُدمت منذ ذلك الحين.

يستثني قانون العمل العماني عاملات المنازل صراحة، ولوائح العمل لسنة 2014 توفر لهن حماية أساسية فقط. في أبريل/نيسان 2016، نقلت صحيفة "تايمز أوف عمان" عن مسؤول في وزارة القوى العاملة قوله إن عمان تدرس إدراج عاملات المنازل في قانون العمل. لم ترد الحكومة العمانية على طلبات هيومن رايتس ووتش بالحصول على معلومات حول تعديل القانون أو غيره من التدابير لحماية حقوق عاملات المنازل.

لم تجد عاملات المنازل اللاتي قلن إنهن هربن من حالات إساءة خيارات متنوعة. قالت بعضهن إنهن طلبن المساعدة من وكلاء التوظيف، إلا أنهم احتجزوهن في مكاتبهم، وضربوهن، ثم أجبروهن على العمل لدى أسر جديدة. قالت بعض عاملات المنازل اللاتي استنجدن بالشرطة إن الأعوان رفضوا مطالبهن بشكل قاطع، وأعادوهن إلى أصحاب العمل أو وكالات التوظيف. في العديد من الحالات، قالت العاملات إن أصحاب العمل ضربوهن بعد أن أعادتهن الشرطة إليهم.

عاملات المنازل اللاتي يتركن منازل أصحاب العمل قد يُواجهن خطر التبليغ عليهن بتهمة "الهروب"، وهي جريمة إدارية يمكن أن تؤدي إلى ترحيلهن ومنعهن من العمل في المستقبل، أو حتى رفع شكوى جنائية ضدهن.

قال عدد من المحامين العمانيين ومسؤولين من دول مرسلة للعمالة إنهم لا يثقون في إجراءات تسوية نزاعات العمل أو في المحاكم لإنصاف عاملات المنازل. بعض مسؤولي السفارات لا يشجعون العاملات على القيام بذلك لأن العملية تستغرق وقتا، ومن المرجح أن تفشل، والعاملات ممنوعات من العمل في ذلك الوقت. عادت العديد من العاملات المنزليات إلى بلدانهن دون أجر وبدون عدالة.

في 30 يونيو/حزيران، خفضت الحكومة الأمريكية تصنيف عمان إلى "المستوى 2 - قائمة المراقبة" في تقريرها السنوي للاتجار بالأشخاص. جاء في التقرير أن الحكومة العمانية "لم تثبت أنها زادت من جهود مكافحة الاتجار بالأشخاص في الفترة السابقة". ذكر التقرير بوجه خاص انخفاض عدد محاكمات الاتجار بالأشخاص، فقد حصلت فقط 5 محاكمات للاتجار بالجنس في 2015، ولم تحصل أي محاكمة أو إدانة للعمل القسري.

على عمان إصلاح قانون العمل لتوفير حماية متساوية للعاملات المنزليات، ومراجعة نظام الكفالة بشكل يضمن حماية كاملة وفعالة للعاملات المنزليات المهاجرات بما يتماشى مع المعايير الدولية. عليها التصديق على "اتفاقية منظمة العمل الدولية للعمال المنزليين"، وجعل قوانينها تتوافق مع مقتضياتها. عليها أيضا أن تتعاون مع البلدان المرسلة للعمالة لمنع انتهاك واستغلال عاملات المنازل، والتحقيق بدقة في الانتهاكات، ومحاكمة المسؤولين عنها.

قالت بيغم: "على الشرطة العمانية والمسؤولين الآخرين حماية عاملات المنازل، ومتابعة المعتدين عليهن، وليس معاقبتهن بتهمة الهروب. على عمان مراجعة قوانينها ونظام الكفالة بشكل يوفر للعاملات المنزليات الحماية التي يحتجنها".

روايات مختارة من التقرير:

قالت "ماماتا ب."، عاملة منزلية من بنغلادش، إنها أخبرت الشرطة في أبريل/نيسان 2015 أن صاحب عملها ضربها ورفض دفع راتبها لمدة شهرين. ورغم أنها توسلت لهم أن لا يعيدوها له، اتصلت الشرطة بصاحب عملها، فأخذها وضربها "بلا رحمة"، ثم حبسها في غرفة لمدة 8 أيام، ولم يعطها سوى التمر والماء. فرت ماماتا مرة أخرى، ولكنها لم تعد إلى الشرطة.

هربت "أديتيا ف." (30 عاما)، عاملة منزلية أندونيسية من جاوة الغربية، من صاحب عملها بعد أن اعتدى عليها جنسيا ولفظيا. وبعد ذلك وأبلغ عنها على أنها "هاربة"، فاعتقلتها الشرطة وأعادتها له، فضربها وكسر لها أسنانها.