(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في التقرير العالمي 2016 إن الإصلاحات العمالية التي تبنتها قطر في 2015 لم توفر حماية كبيرة للعمال المهاجرين من ذوي الأجور المتدنية، وتركتهم عرضة للاتجار بالبشر والعمل القسري.

تشيّد قطر الملاعب وتطور البنية التحتية استعدادا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، لكن على الرغم من الانتقادات المستمرة منذ سنوات عديدة لإساءتها معاملة العمال المهاجرين، لم تعالج الإصلاحات التي أُعلن عنها في أكتوبر/تشرين الأول 2015 الجوانب الأكثر إشكالية في نظام الكفالة.

قالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لم تتبنى قطر إصلاحات كافية لقانون العمل، ما تسبب في تقويض طموحاتها التقدمية. على الحكومة القطرية أن تعي أن حماية حقوق عمال البناء المهاجرين جزء ضروري من استضافة إحدى بطولات كرة القدم في القرن 21".

في التقرير العالمي الصادر في 659 صفحة، في طبعته الـ 26، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة. في المقال التمهيدي، يتناول المدير التنفيذي كينيث روث انتشار الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات، ما نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة يُعتقد أنها ستحمي أمنها. في الوقت نفسه، شنت حكومات استبدادية في شتى أنحاء العالم ـ بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي ـ شنت أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة.

في أكتوبر/تشرين الأول، أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني "القانون رقم 21 لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم". يشير قانون الكفالة الجديد لصاحب العمل بـ "المستقدم" وليس "الكفيل"، لكنه يبقي على الخصائص الاستغلالية ألاساسية لنظام الكفالة. مازال العامل يحتاج إلى الحصول على "شهادة عدم ممانعة" من صاحب العمل إذا كان يريد الانتقال قانونيا للعمل عند آخر، ومازال يحتاج للحصول على تصريح خروج من صاحب العمل لمغادرة قطر. ينص القانون الجديد على تشكيل لجنة تظلمات يلجأ إليها الوافد في حال رفض الكفيل أو المستقدم منحه تأشيرة خروج، لكنه أبقى على القيود التعسفية المفروضة على حق العامل في ترك البلاد.

في فبراير/شباط، وافق الشيخ تميم على تعديل قانون العمل في دولة قطر بإدخال نظام خاص بحماية دفع الأجور. يلزم النظام الجديد أصحاب العمل بدفع رواتب العمال مباشرة في حساباتهم المصرفية.

لكن إصلاحات قانون العمل في 2015 واصلت استثناء عاملات المنازل من هذه الحماية المحدودة وتركتهن عرضة للاستغلال والانتهاكات البدنية والجنسية. عند كتابة التقرير، يوجد مشروع قانون خاص بحماية عاملات المنازل، لكنه لم يُنشر للعموم بعد.