يصادف اليوم (11 يناير/كانون الثاني) ذكرى كئيبة أخرى لمركز الاعتقال في خليج غوانتانامو - الذكرى الـ 14 لوصول أول المعتقلين إلى هناك، مقنّعين ومكبّلين. وقّع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أول يوم له في منصبه عام 2009، أمرا تنفيذيا لإغلاق المركز خلال عام واحد، ولكنه بقي مفتوحا، وما يزال يضم 104 معتقلين.

وعدت إدارة أوباما الشهر الماضي، مجددا، بتكثيف الجهود لإغلاق المركز، وأعلنت عن خطط لنقل 17 معتقلا في يناير/كانون الثاني، وهو أكبر عدد خلال شهر واحد منذ 2007. تمت 3 من عمليات النقل هذه في الأسبوع الماضي.

على أوباما فعل الكثير إذا كان فعلا يرغب في تحقيق هدفه قبل نهاية ولايته، بما في ذلك الإسراع في المراجعات التي يمكن أن تؤدي إلى إطلاق سراح المعتقلين. وقد أنشئت مجالس المراجعة الدورية بموجب أمر تنفيذي في مايو/أيار 2011 وكان من المفترض أن تبدأ في مراجعة الحالات في غضون عام. لكنها لم تبدأ حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2013. ومنذ ذلك الحين، أصدرت المجالس قرارات بحق 18 معتقلا، ووافقت على نقل 15 منهم. وينتظر 49 معتقلا آخرين المراجعة.

وافقت الحكومة بالفعل على إطلاق سراح 45 معتقلا إضافيا. تم ذلك في 2010 من قبل فرقة عمل مشتركة بين الوكالات، ولكن المعتقلين مازالوا ينتظرون نقلهم لدولهم أو لدول ثالثة، من بينهم اليمني طارق باعوضة (37 عاما) الموجود في غوانتانامو منذ 2002، وهو مضرب عن الطعام على مدار السنوات التسع الماضية ويزن الآن حوالي 74 رطلا (34 كلغ تقريبا). تمت الموافقة على إطلاق سراحه في 2010، ولكن كما ذكرت رويترز مؤخرا، تُواصل وزارة الدفاع إحباط مساعي نقله.

يبدو أن الإدارة تخطط لتنقل إلى الولايات المتحدة أي معتقل من المقرر الإفراج عنه ممن لم يُنقل للخارج قبل نهاية ولاية أوباما. بيد أن هذا لن ينهي المشكلة الكامنة في غوانتانامو – لا سيما الاعتقال المطوّل للأفراد دون تهم أو محاكمة في انتهاك للقانون الدولي. لن يكون لنقل هؤلاء الأشخاص إلى الأراضي الأمريكية تأثير على الانتهاك المستمر لحقوق الإنسان.

معتقلو غوانتانامو الوحيدون الواجب نقلهم إلى الولايات المتحدة هم الذين تنوي الإدارة الأمريكية محاكمتهم. يواجه 7 معتقلين حاليا اتهامات تشوبها عيوب جوهرية من قبل اللجان العسكرية في غوانتانامو، تتمحور حول هجمات 11 سبتمبر/أيلول وغيرها من الجرائم. يمكن ـ بل يجب ـ محاكمة كل هؤلاء في المحاكم الاتحادية، التي أثبتت القدرة على احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، رغم أنها لا تخلو من مشاكلها الخاصة.

حان الوقت لإغلاق غوانتانامو ووضع حد للاعتقال إلى أجل غير مسمى دونما تهمة، لكن وقت أوباما ينفد بسرعة. يجب أن يوقّع الأفراد الذين يشاركون "هيومن رايتس ووتش" والمنظمات الأخرى مخاوفها، على عريضة جديدة عبر WhiteHouse.gov تحث أوباما على إغلاق غوانتانامو على جناح السرعة، وذلك بجعل هذه الذكرى الأخيرة من نوعها.