على اليسار, عمر خضر قبل دخوله معتقل غوانتانامو في عام 2002 بينما كان عمره 15 عاما, و على اليمين صورته في عام 2009.

© 2009 سي إن إس

(تورونتو) – قرار المحكمة الكندية بإطلاق سراح الطفل المُجند السابق والمُعتقل السابق في غوانتانامو، عمر خضر، بكفالة مالية، والذي صدر في 7 مايو/آيار 2015، يُعد خطوة مهمة نحو إنهاء محنته التي بدأت منذ ما يقرب من 13 عاماً. وعلى الحكومة الكندية إعادة تأهيل خضر، وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي.

قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإلقاء القبض على خضر، وهو مواطن كندي يبلغ من العمر 28 عاماً الآن، أثناء تبادل لإطلاق النار في أفغانستان عام 2002، عندما كان عمره 15 عاماً. أساءت الولايات المتحدة مُعاملته في أفغانستان، وقامت بإرساله إلى مُعتقل غوانتانامو فيما بعد، حيث تم احتجازه هناك في انتهاك للقانون الدولي، يتضمن انتهاك ما يخص حقوقه كطفل. وبعد عامين من اعترافه بالجرائم الموجهة إليه أمام لجان عسكرية أمريكية تشوبها مثالب جوهرية في عام 2010، تم ترحيله إلى كندا، التي واصلت حبسه غير قانوني.

قالت لورا بيتر، المستشارة الأولى لشؤون الأمن القومي: "يُعد حكم المحكمة بالإفراج المشروط عن عمر خضر بمثابة بداية، ولكنه لن يمحو آثار كافة الانتهاكات التي تعرض لها على مدار الـ 13 عاماً تقريباً التي قضاها في الحبس. وعلى الحكومة الكندية العمل على التكفير عن إخفاقاتها في هذه القضية، وأن تساعد في إعادة تأهيل خضر".

اقتيد خضر إلى الحجز عقب تبادل لإطلاق النار، أسفر عن مقتل جُندي أمريكي، وتعرض فيه خضر للإصابة بجرحين في صدره جراء إصابته برصاصتين. وأثناء احتجازه على يد القوات الأمريكية في أفغانستان، تعرض خضر لضغوط مؤلمة بحسب مزاعم، حيث تم تهديده بالاغتصاب، وتغطية رأسه ووجهه، ومُجابهة كلاب تنبح عليه. وأكد شهود من الحكومة الأمريكية وقوع بعض هذه الأساليب في المُعاملة أثناء جلسات استماع قبل المُحاكمة، وتقدموا بشهادات تُفيد بأنه تم استجواب خضر وهو مشدود الوثاق إلى محفة لنقل المرضى، بعد 12 ساعة فقط من تضميد جروحه التي كادت تودي بحياته، وتم تهديده بالاغتصاب حال عدم تعاونه.

وفي أكتوبر/تشرين الثاني 2002، تم نقل خضر إلى مركز الاعتقال الأمريكي في خليج غوانتانامو. وكان قد أخبر مُحاميه أنه كان مُكبلاً بالأغلال في أوضاع مؤلمة في غوانتانامو، وتم تهديده بتسليمه إلى مصر وسوريا والأردن لكي يتم تعذيبه. كما أخبرهم كذلك أنه تم استخدامه كممسحة بشرية بعد تبوله على الأرض خلال أحد جلسات التحقيق. ولم يتمكن من الحصول على استشارة قانونية قبل نوفمبر/تشرين الثاني 2004، بعد أكثر من عامين منذ أن تم اعتقاله.

لقد أخفقت الولايات المتحدة في أن توفر لـ خضر، طوال فترة اعتقاله، الحماية الواجبة للأطفال بموجب القانون الدولي. وبموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والتي صدقت عليها كندا في عام 2000، وصدقت عليها الولايات المتحدة في عام 2002، تلتزم الدول الأطراف بالاعتراف بالوضع الخاص للأطفال الذين تم تجنيدهم أو استخدامهم في النزاعات المُسلحة.

يتطلب البروتوكول الاختياري إعادة تأهيل الجنود الأطفال السابقين ضمن اختصاص دولة طرف، وتكليف الدول لتقديم "كل المُساعدة المُلائمة لشفائهم البدني والنفسي وإعادة إدماجهم اجتماعياً". إلا أنه تعرض للسجن مع البالغين، كما تعرض إلى سوء المعاملة أثناء الاستجواب، ولم يتم توفير أي فرص لحصوله على التعليم.

أقر خضر بأنه مُذنب في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010، لارتكابه جرائم القتل والشروع في القتل، في انتهاك لقوانين الحرب، والتآمر لارتكاب أعمال إرهابية، وتقديم دعم مادي للإرهاب، والتجسس. وحُكم عليه بالحبس لمدة 8 سنوات، كجزء من صفقة اعترافه أمام اللجان العسكرية في غوانتانامو. وقال خضر في وقت لاحق إنه وافق على الاعتراف بأنه مذنب فقط للخروج من غوانتانامو.

وكان على خضر التنازل عن حقه في الطعن على الحكم كجزء من اعترافه بأنه مُذنب. إلا أنه، ومنذ ذلك الحين، قد تم إبطال واحدة من الاتهامات الخمس التي أقر بها أمام اللجان العسكرية؛ وهي تقديم الدعم المادي للإرهاب، وهناك استئناف يتم ضد التهمة الثانية؛ وهي التآمر. وهو يقوم حالياً بالطعن على الاتهامات الموجهة له أمام محكمة أمريكية، في سعيه، الذي يتضمن جهوداً أخرى، إلى إثبات أن الجرائم التي تم توجيهها إليه –ومن بينها قتله المزعوم لجندي آخر في معركة- لا تُعد انتهاكاً لقوانين الحرب التي تستوجب المُلاحقة القضائية من جانب لجان عسكرية. وقد تراجع مُعتقلون سابقون آخرون في غوانتانامو لاحقاً، كانوا قد تنازلوا عن حقهم في الطعن كذلك، استناداً لأسباب مُماثلة. وكانت الولايات المتحدة قد قامت بترحيل خضر إلى كندا في سبتمبر/أيلول 2012، لكي يقضي المدة المُتبقية له من حكم الحبس هناك.

وعلى رغم المثالب الجوهرية التي تشوب اللجان العسكرية الأمريكية، اعترفت الحكومة الكندية بالحكم الصادر بحق خضر. كما واصلت الاعتراض على إطلاق سراحه، وفي 5 مايو/آيار، وسعت لوقف إطلاق سراحه بكفالة انتظاراً لما سيُسفر عنه الاستئناف الذي تقدم به في الولايات المتحدة. ولا تعارض الولايات المتحدة إطلاق سراح خضر؛ الذي يستند إلى طلب بالإفراج عنه بكفالة لحين النظر في الطعن الذي تقدم به ضد اتهامات غوانتانامو، أمام محكمة أمريكية.

وقد تقدم كل من دينيس إدني، مُحامي خضر، وباتريشيا، زوجته وأم لطفلين في نفس عمره تقريباً، تقدمتا بعرض لاستضافة خضر لكي يعيش مع عائلتهما، وأن يتكفلا بدفع مصروفات تعليمه. كما وافقت جامعة كينجز في إدمونونتن على قبول خضر كطالب في الجامعة إذا كانت لديه الرغبة في مواصلة تعليمه.

قالت لورا بيتر: "عندما تمت إعادة خضر إلى وطنه، ألقت به كندا في السجن، بدلاً من توفير إعادة التأهيل التي يحتاجه كطفل جندي سابق. والآن، لدى كندا فرصة لتصويب الخطأ، وتزويد خضر بما يحتاج إليه من دعم من أجل إعادة إدماجه في المجتمع الكندي".