من عُرس إلى مأتم

هجمة أمريكية بطائرة بدون طيار على حفل عرس في اليمن

خريطة

image001.jpg

ملخص

في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول 2013 أطلقت طائرة أمريكية بدون طيار أربعة صواريخ هيلفاير على قافلة من 11 سيارة وشاحنة بيك آب أثناء عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة ريفية باليمن. قتلت الغارة ما لا يقل عن 12 رجلاً وألحقت إصابات بـ 15 آخرين على الأقل، ستة منهم إصاباتهم جسيمة.

في البداية وصفت السلطات اليمنية جميع القتلى في الهجوم على مشارف رداع بأنهم "إرهابيون". لم تقر الحكومة الأمريكية مطلقاً بشكل رسمي بأي دور لها في الهجوم، لكن قالت بصفة غير رسمية للإعلام إن القتلى كانوا متطرفين، وأن العملية استهدفت عضو بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية هو "أشد المطلوبين"، وقد أصيب وهرب.

قال شهود وأقارب للقتلى والمصابين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في اليمن إن القافلة كانت عبارة عن موكب عرس. قالوا إن جميع من شاركوا في الموكب كانوا من المدنيين، بما في ذلك جميع القتلى والمصابين، وأنه قد لحقت بالعروس إصابة سطحية في الوجه.

وبعد الهجوم، قام السكان الغاضبون بقطع الطريق الرئيسية في رداع، وهي عاصمة إقليمية في وسط اليمن، مع استعراض جثامين القتلى. ثم أقرت السلطات المحلية بصفة غير رسمية بالخسائر في صفوف المدنيين، إذ وفرت النقود والبنادق – وهو أسلوب تقليدي للاعتذار في اليمن – لأهالي القتلى والمصابين.

توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن القافلة كانت فعلاً موكب عرس يجلب العروس وأقاربها إلى بلدة العريس. وربما ضمّ الموكب بعض أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وإن كان من غير الواضح من هم أو ما هو مصيرهم. لكن الروايات المتضاربة وكذا تصرفات للأهالي والسلطة المحلية، توحي بأن بعض، إن لم يكن كل القتلى والمصابين من المدنيين.

هذا الأمر يشير إلى احتمال أن الهجوم ربما تم في خرق لقوانين الحرب، إذ لم يميز بين المقاتلين والمدنيين، أو لكونه أدى إلى خسارة في صفوف المدنيين غير متناسبة مع الميزة العسكرية المتوقعة.

لم تقدم الحكومة الأمريكية ولا اليمنية معلومات محددة لكون أولئك الذين قابلت هيومن رايتس ووتش بشأنهم ثمانية أقارب وشهود، بين قتيل وجريح، قد تورطوا في أنشطة مسلحة متطرفة.

إن قانونية هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول تعتمد على القانون الدولي المنطبق وعلى الحقائق على الأرض. إذا كان القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) ينطبق على هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2013، فإن الأهداف العسكرية المشروعة فقط، مثل قادة ومقاتلي القاعدة في شبه الجزيرة العربية، هي وحدها التي يمكن قانوناً استهدافها. يقع العبء على الطرف المُهاجِم بأن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة للتثبت من أن الهدف مقاتل قبل شن هجوم، وعليه تقليص الضرر اللاحق بالمدنيين.

إذا كان أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد تعمدوا الانضمام إلى موكب العرس لتفادي الهجوم عليهم، فقد ارتكبوا مخالفة لقوانين الحرب وهي اتخاذ دروع بشرية. غير أن اتخاذ القاعدة في شبه الجزيرة العربية لدروع بشرية لا يبرر هجوماً عشوائياً أو غير متناسب من قبل القوات الأمريكية.

على الولايات المتحدة أن تجري تحقيقاً عاجلاً ومحايداً وشفافاً في الهجوم، وأن تحاسب المسؤولون عن وقوع أية انتهاكات، وأن توفر التعويض الملائم. قال مسؤولون أمريكيون تحدثوا إلى الإعلام شريطة حجب هويتهم إن هناك تحقيقاً في الحادث، لكن هيومن رايتس ووتش لم تعثر على أدلة على وجود تحقيق.

كما أن هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول يثير تساؤلات جدية إزاء كون القوات الأمريكية تلتزم بمتطلبات السياسات الخاصة بالقتل المستهدف التي أوضحها الرئيس باراك أوباما في مايو/أيار 2013. قبل أي هجوم، على حد قول الرئيس، يتعين أن يكون لدى الولايات المتحدة "يقين شبه تام" من عدم تضرر مدنيين.

مع رفض الإقرار بأي دور لها في الهجوم، فإن الولايات المتحدة تكون قد أخفقت أيضاً في إظهار أن الهدف المزعوم كان حاضراً، وأنه لم يكن من الممكن القبض عليه، أو أنه كان يمثل "خطراً وشيكاً" – وهي ثلاثة متطلبات أخرى في السياسات الأمريكية المذكورة.

بدلاً من بث الثقة في قانونية هجماتها والالتزام بالسياسة الأمريكية، فإن صمت إدارة أوباما حول الهجمات من قبيل هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول على موكب العرس تعظّم من بواعث القلق. إن الإخفاق في الإقرار علناً والتحقيق في الهجمات التي تؤدي إلى خسائر في صفوف المدنيين لا ينتهك فقط الالتزامات القانونية الدولية المترتبة على الولايات المتحدة، بل إنه يُظهر أيضاً عدم استعدادها للتصدي للأضرار اللاحقة بالسكان المدنيين في اليمن.

التوصيات

إلى الحكومتين الأمريكية واليمنية

يجب ضمان اتخاذ الولايات المتحدة لكل الاحتياطات المستطاعة من أجل تقليص الضرر اللاحق بالمدنيين جراء عمليات القتل المستهدف، وأنها تلتزم بالالتزامات الأخرى المترتبة عليها بموجب قوانين الحرب. خارج حالات النزاع المسلح، لا يتم اللجوء لاستخدام القوة المميتة إلا عندما لا يكون لها بديل من أجل حماية الحياة بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

يجب إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة ومحايدة في الغارة الجوية على مشارف رداع يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2013، وغارات أخرى ربما خرقت قوانين الحرب. يجب الكشف عن النتائج، بما في ذلك عرض تسجيلات الفيديو الخاصة بالهجوم، والسعي لاتخاذ إجراءات تأديبية أو فتح ملاحقات جنائية حسب الاقتضاء.

يجب تنفيذ نظام تعويض عاجل وكافي للخسارة في الأرواح والإصابات والضرر اللاحق بالممتلكات جراء الهجمات غير القانونية. كما يتعين على الولايات المتحدة فرض نظام تعويضات على سبيل التعزية، كما فعلت في العراق وأفغانستان، على الخسائر التي لا يوجد بشأنها افتراض لمسؤوليتها عنها قانوناً.

إلى الحكومة الأمريكية

يجب شرح وتوضيح السند القانوني الكامل الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات القتل المستهدف، بما في ذلك هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2013.

يجب أن توضح علناً كل التوجيهات والإرشادات الخاصة بالسياسات المتعلقة بالقتل المستهدف. يجب شرح التباين الواضح بين هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 وسياسة مايو/أيار 2013 بشأن القتل المستهدف التي أعلن عنها الرئيس أوباما في 23 مايو/أيار 2013.

يمكن الاطلاع على قائمة توصيات هيومن رايتس ووتش الكاملة بشأن القتل المستهدف في اليمن في تقرير "بين الطائرة بدون طيار والقاعدة: المدنيون يدفعون ثمن عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن" (2013).

منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى بحوث أجرتها هيومن رايتس ووتش في صنعاء باليمن، من 11 إلى 16 يناير/كانون الثاني 2014. اشتمل البحث على مقابلات مع أكثر من 25 شخصاً بينهم ثمانية أقارب للقتلى ومصابين في هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2013، وبينهم شاهدين على الهجوم وشخصين وصلا إلى مكان الهجوم بعد وقوعه على الفور. أولئك الذين تمت مقابلتهم بينهم نشطاء بالمجتمع المدني اليمني وصحفيين زاروا موقع الهجوم، وكذلك مسؤولين حكوميين يمنيين ودبلوماسيين غربيين. منعت اعتبارات أمنية هيومن رايتس ووتش من زيارة موقع الهجوم.

كذلك أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات في نيويورك وواشنطن العاصمة، وراجعت صور ومقاطع فيديو للموقع في أعقاب الهجوم، وكذلك روايات إعلامية يمنية ودولية للحادث.

أجرت هيومن رايتس ووتش المقابلات باللغتين الإنجليزية والعربية، بالاستعانة بمترجمين فوريين. ولقد أخطرنا من أجرينا معهم المقابلات بالغرض من بحثنا ولم ندفع لهم أو نعرض عليهم حوافز أخرى للحديث معنا. في بعض الحالات حجبنا الاسم أو الموقع أو تاريخ المقابلة أو معلومات تعريفية أخرى من أجل حماية من أجريت معه المقابلة من انتقام محتمل. تحدث المسؤولون الأمريكيون واليمنيون معنا شريطة عدم كشف هوياتهم.

كذلك يستمد التقرير بعض مادته من تقرير هيومن رايتس ووتش "بين الطائرة بدون طيار والقاعدة: المدنيون يدفعون ثمن عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن" (2013).

I . عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن

تم تعريف "القتل المستهدف" بصفته هجمات مميتة متعمدة تحت غطاء القانون، من قبل قوات حكومية أو عملاء لها، ضد شخص محدد غير محتجز. [1] منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 نفذت الولايات المتحدة عمليات قتل مستهدف في كل من اليمن وباكستان والصومال، وربما في مناطق أخرى، خارج نطاق ساحات المعارك التقليدية، وذلك في الأغلب الأعم باستخدام طائرات يتم التحكم فيها عن بُعد تعرف بمسمى الطائرة بدون طيار أو "درون".

شنت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 86 عملية قتل مستهدف في اليمن منذ عام 2009، فقتلت نحو 500 شخص، طبقاً لجماعات بحثية تتعقب الهجمات. [2] تم تنفيذ تلك الغارات إما من قبل وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي آيه) أو من قبل قيادة العمليات الخاصة المشتركة، وهي ذراع نخبوي شبه سري للقوات المسلحة الأمريكية. [3] الهدف الأساسي في اليمن هو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي وصفه الرئيس أوباما بأنه "الطرف الأنشط والأخطر" في القاعدة. [4]

بدأ المسؤولون الأمريكيون في الإقرار بعمليات القتل المستهدف في عام 2010. لكن بدعوى وجود اعتبارات أمن قومي، لم يقدموا أية معلومات تقريباً بشأن الغارات الفردية، بما في ذلك إحصاءات بالخسائر. كما لم يعرضوا تفصيلاً أي منطق قانوني ملائم لعمليات القتل هذه. [5]

في التقرير الصادر في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2013، فحصت هيومن رايتس ووتش ست عمليات قتل مستهدف أمريكية في اليمن في الفترة من 2009 إلى 2013، وخلصت إلى أن غارتين منهما على الأقل أسفرتا عن قتل مدنيين بشكل عشوائي، وهو خرق جسيم لقوانين الحرب. كما وجدنا انتهاكات محتملة أخرى لقوانين الحرب في الغارات الأربع الأخرى. [6] كما توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن العمليات لم تلتزم بسياسات القتل المستهدف التي أعلنها الرئيس أوباما في 23 مايو/أيار 2013: أن على الولايات المتحدة أن يكون لديها "شبه يقين" من أن الهدف يفرض "تهديداً وشيكاً" وأن القبض عليه غير ممكن وأنه لن يتضرر مدنيون آخرون. [7] على النقيض من الهجوم الموثق في هذا التقرير، فمن غير الواضح إن كانت السياسات مُفعلة وقت وقوع تلك الغارات السابقة. لم تكشف الولايات المتحدة متى بدأت تنفيذ السياسات.

تكرر قول الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للإعلام إنه يوافق على كل غارة أمريكية على حدة. [8] لكن في اجتماع مع هيومن رايتس ووتش في 28 يناير/كانون الثاني 2014 لم يؤكد الرئيس موافقة اليمن على التوقيت المحدد للغارة. بل إنه على حد قوله، "يسمح بشكل عام" بالغارات بناء على اتفاق وقعه الرئيس السابق علي عبد الله صالح مع الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11/9، وإنه اتفاق مُلزم، على حد قوله. [9]

هناك مسؤول حكومي يمني، وكذا مسؤول حكومي يمني رفيع المستوى كان في إدارة صالح، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إنهما لا يعرفان بأي اتفاق موقع بين اليمن والولايات المتحدة بشأن الغارات بطائرات بدون طيار. [10]   قال المسؤول الحالي: "هناك اتفاق شفهي". [11] وهناك مسؤول يمني ثالث  قال: "هناك تنسيق بين الحكومتين اليمنية والأمريكية، لكن لا نعرف فعلياً كيف تجري الأمور على الجانب الأمريكي. هذه نقطة يجب معالجتها". [12]

كذلك أخبر الرئيس هادي هيومن رايتس ووتش إن "حجرة عمليات مشتركة" تضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليمن وحلف شمال الأطلسي (الناتو) "تتعرف مسبقاً" على الأفراد الذين "سيتم باستهدافهم". أكد المسؤول اليمني الحالي وجود مركز لكنه قال إنه من أجل "جملة من الأنشطة الاستخباراتية المشتركة" وليس مخصصاً لمكافحة الإرهاب. [13]

لدى توجه هيومن رايتس ووتش بالسؤال عن المركز للحكومتين الأمريكية والبريطانية، رفضتا التعليق، وأنكر الناتو المشاركة. قالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي كايتلين هايدن إن الولايات المتحدة "لا تعلق على تفاصيل عملياتية متعلقة بالتعاون في مكافحة الإرهاب قد تكون قائمة مع حكومات أجنبية شريكة". كذلك أحالت هيومن رايتس ووتش إلى تعليق الرئيس أوباما في كلمته في مايو/أيار 2013 عن "لا يمكن لأمريكا عمل ضربات حيثما تختار وحدها، فإن أنشطتنا تتم بالتشاور مع الشركاء وتحترم سيادة الدول". [14]

وقال مسؤول بالخارجية البريطانية إن المملكة المتحدة "لديها سياسة قائمة منذ زمن طويل بشأن عدم التعليق على القضايا الاستخباراتية". وأضاف المسؤول: "ضربات الطائرات بدون طيار مسألة تخص الولايات المتحدة واليمن، اللتان تواجهان تهديداً مشتركاً وكبيراً من الإرهابيين. هناك حاجة إلى تدابير فعالة ضد الإرهاب ومن المهم أن يستمر اليمن والمجتمع الدولي في التعاون على مكافحة هذا التهديد المشترك". [15]

وقال مسؤول في الناتو إن "الناتو لا يشارك في أية أنشطة استخباراتية أو عسكرية أو متعلقة بمكافحة الإرهاب داخل اليمن" وأن "الناتو ليس ضالعاً في التعرف على عناصر من القاعدة في اليمن". كذلك ليس للناتو أفراد في اليمن على حد قوله. والمنظمة "تتبادل بشكل غير متواتر المعلومات حول أنشطة القرصنة البحرية في المنطقة"، على حد قول المسؤول. [16]

رداً على هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول وافق البرلمان اليمني بعد يومين على الهجوم على قرار غير مُلزم بحظر الغارات الأمريكية بطائرات بدون طيار، ولم تقم حكومة الرئيس هادي بالتصرف بناء على القرار. [17]

II . الهجوم

image002.jpg

سكان يظهرون بقايا إحدى قذائف "هيلفاير" التي ضربت موكب زفاف خارج رداع، باليمن في 12 ديسمبر/كانون الأول 2013. © 2013 ناصر الصانع

عقدت عائلتا العروس والعريس مأدبة بخروف مشوي في بيت أهل العروس. [18] رددوا أناشيد العرس التقليدية ومضغوا القات. [19] ثم تجمع العديد من الرجال وعدد صغير من النساء في سيارات لمرافقة العروسين إلى احتفال تقليدي ثاني في قرية العريس، على مسافة 35 كيلومتراً على امتداد طريق جبلي معزول. [20]

كانت في الموكب 11 سيارة وسيارة جيب وشاحنة، وكان المزاج الغالب على الخمسين إلى ستين مسافراً احتفالياً، على حد قول عبد الله محمد التيسي، وهو شيخ بالمنطقة ومن أقارب العروس، وكان يقود إحدى السيارات. طبقاً للتيسي فقد بقيت الأجواء مرحة حتى مع التعرف على صوت الطائرة بدون طيار المميز فوقهم. قال: "كان الجميع سعداء، يحتفلون بالعرس. ثم حولت الضربة السعادة إلى حزن". [21]

في منتصف الرحلة، مع توقف الموكب لانتظار سيارة فرغ أحد إطاراتها من الهواء، ارتفع صوت الطائرة بدون طيار على حد قول التيسي. [22] بعد ذلك بقليل، حوالي الساعة 4:30 مساءً، جاءت الصواريخ في تتابع سريع. أصاب أحد الصواريخ العربة الرابعة في الموكب، وهي شاحنة بيك آب تويوتا هيلوكس 2005، لكن ليس قبل قيام 3 أو 4 رجال داخل الشاحنة بالقفز منها والهرب، على ما يبدو بعد أن انتبهوا بسبب ارتفاع صوت طنين الطائرة بدون طيار، على حد قوله. [23] ضربت ثلاثة صواريخ أخرى نقاط قريبة من السيارة التي أصيبت في البداية، فتطايرت الشظايا باتجاه أربع سيارات أخرى قريبة لتقتل وتصيب الركاب داخلها. [24]

هذا الهجوم بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 في عقبة زعج، وهي منطقة تقع شمال شرقي مدينة رداع وسط اليمن، قتل 12 رجلاً على الأقل تتراوح أعمارهم بين 20 و65 عاماً وأصاب 15 شخصاً آخرين على الأقل، طبقاً للناجين وأقارب القتلى وأفراد من المجتمع المدني والعديد من التقارير الإعلامية. قال الأقارب إن القتلى كان بينهم ابن العريس من زيجته السابقة. قالوا إن الهجوم أصاب العروس بسحجة تحت إحدى عينيها، ومزق جهاز عرسها إرباً. [25]

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الهجوم تم بصواريخ هيلفاير وذكرت أن الجهة المنفذة للهجوم هي قيادة العمليات الخاصة المشتركة. [26] كذلك تعرف خبير أسلحة من هيومن رايتس ووتش في الصور على مخلفات صواريخ هيلفاير.

سرعان ما ظهرت روايات متضاربة حول القتلى والمصابين. قال مسؤولون أمريكيون ويمنيون لم تُذكر أسمائهم، قالوا للإعلام إن جميع القتلى من المتطرفين المسلحين، بينهم عنصر من القاعدة في شبه الجزيرة العربية وكان اسمه على قائمة المطلوبين في اليمن.  قالت مصادر حكومية يمنية لـ هيومن رايتس ووتش إن بين القتلى مدنيين. (انظر الفصل التالي). قال أقارب قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن جميع القتلى والمصابين كانوا مدنيين.

تعد رداع والمناطق القبلية المحيطة بها خارج سيطرة الحكومة المركزية إلى حد بعيد، وكثيراً ما قام عناصر من القاعدة في شبه الجزيرة العربية بشن هجمات في المنطقة ضد قوات يمنية. [27] جميع من كانوا في الموكب تقريباً من الرجال البالغين، وقال مصدر حكومي يمني إن العديد من الرجال كانت معهم بنادق عسكرية. لكن تلك التفاصيل لا تشير بالضرورة إلى عمل قتالي عنيف. حفلات العرس اليمنية تفصل بين الرجال والنساء، وتشمل رحلة لجلب العروس إلى بيتها الجديد. وكثيراً ما يسافر الرجال اليمنيون ومعهم بنادقهم في المناطق القبلية، بما في ذلك في حفلات العرس، مع شيوع إطلاقهم لطلقات احتفالية في الهواء.

أظهر الشيخ التيسي لـ هيومن رايتس ووتش خمس ندبات في ساقيه ورأسه ويده، وصفها بأنها جراء الإصابة بشظايا من الضربة. قال إن ابنه علي عبد الله، أب لثلاثة ويبلغ من العمر 36 عاماً وكان جندياً، كان من بين القتلى:

كان الدم متناثر في أنحاء المكان، وجثث الناس الذين قتلوا وأصيبوا مبعثرة في كل مكان... رأيت صاروخاً يصيب السيارة التي كانت خلف السيارة التي قادها ابني. ذهبت إلى هناك لأطمئن عليه. وجدته منقلباً على جنبه، أدرته ناحيتي فوجدته قد مات. أصيب في وجهه وعنقه وصدره. ابني، علي! [28]

أخذ الناجون المصابين وجثث القتلى الـ 11 إلى رداع، على مسافة 35 كيلومتراً، وتصلها السيارات في 90 دقيقة من السير على طريق ترابي من نقطة الهجوم. [29] قال أحمد محمد السلماني وهو شيخ من المنطقة إنه استقبل المصابين في مستشفى رداع. قال إن ثلاثة رجال ماتوا في المستشفى وأن ستة آخرين أصيبوا إصابات خطيرة، بمن فيهم رجل فقد إحدى عينيه، وآخر فقط عضوه التناسلي، وآخرون فقدوا ساقاً أو يداً. [30]

ناصر الصانع وهو صحفي من رداع، بلغ المستشفى وأحصى بدوره ستة رجال مصابين إصابات خطيرة. أظهر لـ هيومن رايتس ووتش مقاطع فيديو صورها، لعدة رجال ينزفون في المستشفى، وكذلك لجثث القتلى المحترقة. [31]

قال الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن جميع القتلى كانوا من عائلتي العامري والتيسي، من منطقة يكلا بالبيضاء. قالوا إن أغلبهم كانوا يعملون عمالاً مهاجرين في السعودية المجاورة، ورعاة خراف ومزارعي قات، وهي المادة التي يستهجنها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. أحدهم وهو عارف أحمد التيسي، 28 عاماً، كان يرعى والده الأعمى وزوجته وسبعة أطفال بينهم ابن ولد قبل أقل من أسبوعين على وفاته، طبقاً لأحد أقاربه ولناصر الصانع، الذي أظهر لـ هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو لوالده التيسي وأطفاله بعد الهجوم. [32]

تظهر مقاطع فيديو جشم يكلا، بلدة عدد من الرجال القتلى، أرض قاحلة تتخللها أكواخ حجرية. ليس في القرية كهرباء أو خدمات أساسية. هناك مقطع فيديو آخر يُظهر العريس، عبدالله مبخوت العامري، 60 عاماً، يرفع يديه إلى السماء ويقول:

كنا في عرس، لكن فجأة تحول إلى مأتم... ليس لدينا شيء، ولا حتى جرارات أو آلات أخرى. نعمل بأيدينا. لماذا تفعل بنا أمريكا هذا؟ [33]

قام الأقارب والسكان الغاضبون بأخذ الجثامين وكذلك قطع مكسرة من خزانة جهاز العروس الخشبية وعرضوها في العاصمة الإقليمية رداع. قام المتظاهرون المسلحون بقطع الطريق الرئيسية من رداع إلى عاصمة اليمن صنعاء، على مسافة 150 كيلومتراً إلى الشمال الغربي، لأكثر من 24 ساعة. [34]

image003.jpg

أحمد محمد الشافعي من يكلا، وهو يحمل صورة لابنه، عارف أحمد محمد التيسي، 28 عاما، الذي قتل في غارة جوية نفذتها طائرة أمريكية بدون طيار خارج رداع، باليمن ، في 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 © 2013 ناصر الصانع.

تُظهر مقاطع الفيديو للاحتجاج قبليين غاضبين يلوحون بلافتات ويرددون شعارات تندد بالحكومتين الأمريكية واليمنية. وصاح أحد الرجال: "الولايات المتحدة ترتكب مذبحة! من سيقف لها بالمرصاد؟" [35]

كان التيسي من بين عدد من السكان الآخرين الذين طالبوا بتحقيق دولي في الهجوم، قائلاً إنه لا يثق في اضطلاع الولايات المتحدة بتحقيق محايد. قال:

قتلت الحكومة الأمريكية أشخاص أبرياء. كان ذلك خطأ كبيراً، يبغضه الله ونبيه. لقد يتموا العديد من الأطفال وأصبحت زوجات كثيرات أرامل. قُتل الكثيرون وأصيب الكثيرون... أين هي حقوق الإنسان؟

القتلى والمصابين

أمد الأقارب هيومن رايتس ووتش بالقوائم التالية للقتلى والمصابين إصابات خطيرة، وهم جميعاً من قرية يكلا وحولها.

القتلى [36]

1. حسين محمد صالح العامري، 37

2. محمد علي مسعد العامري، 34

3. علي عبد الله محمد التيسي، 36

4. زيدان محمد العامري، 34

5. شايف عبدالله محسن مبخوت العامري، 22

6. حسين محمد الطميل التيسي، 65

7. مطلق حمود محمد التيسي، 41

8. صالح عبدالله مبخوت العامري، 30

9. عارف أحمد محمد التيسي، 28

10. صالح مسعد عبدالله العامري، 30

11. مسعد ضيف الله حسين العامري، 25

12. سالم محمد علي التيسي، 31

أصحاب الإصابات الخطيرة [37]

1. عبدالله محمد التيسي، 52 عاماً، إصابات شظايا متعددة

2. محمد علي عبدالله العامري، 45، إصابات شظايا متعددة

3. نايف عبدالله علي التيسي، 30، فقد الرؤية بإحدى عينيه، وكسر في الساق

4. محمد علي أحمد العامري، 40، فقد أجزاء من جسده منها جزء من ساقه

5. ناصر علي أحمد العامري، 36، مصاب في الظهر والساق

6. عبدالله عزيز مبخوت، 30، كسر في اليد والساق

III . الهدف المزعوم

قدّم المسؤولون الأمريكيون واليمنيون والأقارب روايات متباينة ومتضاربة حول من قُتلوا في هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول. قال مسؤولون أمريكيون تحدثوا إلى الإعلام شريطة عدم كشف هوياتهم، إن من قُتلوا كانوا متطرفين مسلحين. قدمت مصادر حكومية يمنية روايات مغايرة، عن كون القتلى من المدنيين والمتطرفين المسلحين. لا المسؤولين الأمريكيين أو اليمنيين قدموا معلومات محددة تدعم مزاعمهم حول تواجد المتطرفين، رغم أن قوانين الحرب تطالب بأن يثبت الطرف القائم بالهجوم أنه يهاجم هدفاً عسكرياً مشروعاً.

هناك ثمانية أقارب، على النقيض، أخبروا هيومن رايتس ووتش بأنه لم يكن بين المشاركين في الموكب، ومنهم القتلى والمصابين، أي أشخاص منخرطين في عمليات قتالية.

هذا التضارب يلقي الضوء على الحاجة إلى تحقيق مستفيض ومحايد وشفاف في الهجوم.

الولايات المتحدة: جميع القتلى متطرفين مسلحين

اقتبست وكالة أسوشيتد برس للأنباء من مصدرين رسميين أمريكيين غير محددي الهوية قالا إن جميع القتلى في هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول كانوا من المتطرفين المسلحين. [38] قال المسؤولون إن الهدف كان عضواً في القاعدة في شبه الجزيرة العربية يُدعى شوقي علي أحمد البعداني، الذي وصفوه بأنه أحد الإرهابيين في اليمن المطلوبين بشدة وقائد المخطط الذي أدى إلى الإغلاق المؤقت لـ 22 مقراً دبلوماسياً للولايات المتحدة في مناطق عدة بالعالم في أغسطس/آب 2013. البعداني على حد قولهم، أصيب في الهجوم لكنه هرب. [39] طبقاً لمسؤول يمني فإن البعداني من مدينة إب، وتبعد 180 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي عن منطقة الهجوم. المسؤول الذي أمد كلامه أيضاً محلل أمني يمني، أكد أن البعداني مدرج على قائمة الإرهابيين "المطلوبين بشدة" في اليمن. [40]

المحلل الأمني، عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث اليمني، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن اسم البعداني قد ظهر على مواقع كلام "دردشة" للمتطرفين بعد هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول بصفته "أمير صنعاء"، لكن قبل ذلك التاريخ "لم يكن أغلب الناس قد سمعوا به مطلقاً". [41]

قال مسؤولون أمريكيون تحدثوا بشرط عدم كشف هوياتهم، لشبكة إن بي سي الإخبارية إن إدارة أوباما تنفذ مراجعة داخلية للهجوم – وهو إقرار نادر وإن كان غير رسمي متعلق بعملية قتل مستهدف. [42] لكن الإدارة الأمريكية لم تعلن بشكل رسمي عن تحقيق أو هي أقرت علناً بالهجوم حتى وقت كتابة هذه السطور. [43] كما لم تعلن عن معلومات، من قبيل مقاطع فيديو تلتقطها الطائرات بدون طيار أثناء الضربات.

في رسالة إلكترونية، قامت كايتلين هايدن – الناطقة باسم مجلس الأمن الوطني الأمريكي – بإحالة هيومن رايتس ووتش إلى بيان للحكومة اليمنية مفاده أن "القتلى كانوا متطرفين خطرين من كبار عناصر القاعدة". [44]

بالاقتباس من كلمة أوباما من مايو/أيار 2013 حول القتل المستهدف، كتبت هايدن أن الولايات المتحدة تتخذ "احتياطات فائقة" لضمان أن الهجمات تلتزم بالقانون المحلي والدولي وكذا بالسياسة الأمريكية. وأضافت: "وعندما نعتقد باحتمال مقتل مدنيين، نحقق بشكل مستفيض... وإن لم يتم كشف النتائج علناً". وأضافت: "عندما تبين مقتل مدنيين، قدمت الولايات المتحدة مدفوعات على سبيل التعزية عند الاقتضاء وكلما أمكن". [45]

في فبراير/شباط 2013 قال أيضاً رئيس مكافحة الإرهاب بالبيت الأبيض وقتها جون برينان – وهو حالياً مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) – إن الحكومة تراجع الهجمات، وعند الاقتضاء وكلما أمكن، تقدم التعويضات، في "حالات نادرة" حيث قُتل مدنيين. [46] لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على تحقيقات أمريكية أو تعويضات للأهالي على صلة بهجوم 12 ديسمبر/كانون الأول.

image004.jpg

صالح محسن العماري من يكلا، يرفع صورة لابن شقيقته سيف عبد الله محسن مبخوت العماري (إلى اليسار) وابن عمه صالح مسعد عبد الله العماري، اللذين قتلا في غارة نفذتها طائرة أمريكية بدون طيار خارج رداع، باليمن في 12 ديسمبر/كانون الأول 2013. © 2013 هيومن رايتس ووتش.

روايات يمنية متباينة

تبدلت روايات المسؤولين الحكوميين اليمنيين حول ما إذا كان قد قُتل مدنيين في الهجوم مع مرور الوقت، وكانت في أغلب الحالات غير متسقة.

في يوم الهجوم أصدرت وكالة أنباء سبا اليمنية الرسمية بياناً بأن الهجوم استهدف سيارة تخص "قيادي" للقاعدة وأنها كانت تقل "عدد من عناصر وقيادات التنظيم التي تعد  من أهم القيادات التي خططت لعدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت رجال القوات المسلحة والأمن والمواطنين والمنشآت والمصالح الحيوية للبلاد". [47] هذا البيان من مصدر رسمي غير مذكور في اللجنة الأمنية العليا لليمن، لم يأت على ذكر أي خسائر في صفوف المدنيين.

لكن في اليوم التالي، 14 ديسمبر/كانون الأول، اعتذر اللواء علي محسن مثنا، قائد المنطقة العسكرية التي تضم محافظة البيضاء، وكذلك الظاهري الشدادي محافظ البيضاء، على وقوع القتلى، في اجتماع عام في رداع، ووصفا ذلك بأنه "خطأ". [48] وافقت العائلات على عدم إثارة مشكلات أخرى لمدة شهر مقابل التوسط لتحقيق مطالبهم بمقاضاة المسؤولين عن الهجوم ووقف طيران الطائرات بدون طيار فوق قراهم. [49] قال السكان فيما بعد إن الطائرات بدون طيار توقفت ليومين ثم استأنفت تحليقها. [50]

أولئك الذين حضروا الاجتماع قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين محليين قدما لأهالي القتلى والمصابين أيضاً ما مجموعه 34 مليون ريال يمني (نحو 159 ألف دولار أمريكي): 2 مليون ريال (9300) لكل من القتلى الـ 12، و10 مليون ريال (46600 دولار) إجمالاً للمصابين. كما قدم المسؤولون للأهالي بنادق كلاشنكوف، وهي بادرة اعتذار معروفة في أوساط القبائل. كذلك تناقلت وسائل الإعلام اليمنية تقديم النقود والبنادق. [51]

قام مسؤولان يمنيان رفيعا المستوى وضابط رفيع الرتبة من عهد الرئيس صالح، وهم جميعاً على صلات بأجهزة الدفاع والمخابرات – وقد تحدثوا بشرط عدم كشف هوياتهم – بتقديم روايات مغايرة لـ هيومن رايتس ووتش تختلف عن تلك التي صدرت في وكالة أنباء سبأ الرسمية. قال المسؤولون إنهم قد قيل لهم من مصادرهم – ولم يحددوها – إن القتلى بينهم مدنيين، وقد حدد أحد المسؤولين المذكورين رقماً: خمسة مدنيين. [52]

في حين شدد المسؤول السابق على أن الموقف الرسمي هو أنه تم استهداف عناصر من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في الغارة، فقد أقر أيضاً بأنه "لا شك كان ذلك موكب عرس وقد قُتل مدنيين". [53]

لم يحدد أي من المسؤولين اليمنيين من بين القتلى كانوا مدنيين ومن بينهم كانوا عناصر من القاعدة. قال أحد المسؤولين إنه قد أُخبر بأن القتلى "بينهم مهربين وتجار سلاح. يُستخدمون لأداء مهام مشبوهة". [54]

قال مسؤولان يمنيان في مقابلتين منفصلتين إنه طبقاً لمصادرهما، فإن الشاحنة البيك آب التي أصابها الصاروخ الأول كانت تقل عضو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية المزعوم، البعداني، لكنه هرب. [55]

قال الشهود والأقارب الذين تحدثت معهم هيومن رايتس ووتش إن البعداني لم يكن في العرس أو الموكب، وأنهم لا يعرفونه. الأقارب المقربين فقط هم الذين حضروا الاحتفال، على حد قولهم.  وقال الشيخ أحمد محمد السلماني: "من يقول خلاف ذلك فهو كذاب". [56]

قال أحد المسؤولين اليمنيين إن عضواً آخر في القاعدة في شبه الجزيرة العربية من المدرجين على قائمة المطلوبين، هو نصر الحطامي من رداع، كان بدوره في الشاحنة التي ضُربت لكنه هرب. الحطامي هو "مجرم محلي" متهم بقتل ضابط أمن يمني وجنديين اثنين، على حد قول المسؤول، الذي أضاف إنه ليست لديه معلومات حول تورط الحطامي في مخططات أو هجمات ضد الولايات المتحدة. [57]

قال الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعرفون بوجود الحطامي في الموكب، وقالوا إنهم لا يعرفون اسمه. لكن إيونا كريغ، الصحفية المقيمة في صنعاء التي تكتب لصالح صحيفة "تايمز" اللندنية وقد زارت موقع الهجوم، قالت إن بعض الشهود أخبروها بأن الحطامي كان ضمن ركاب الشاحنة التي ضُربت بالصاروخ. قال الشهود إن الحطامي معروف محلياً بأنه "رجل شجاع"، على حد قول كريغ. [58]

قالت كريغ إن السلطات احتجزت الحطامي ثم أفرجت عنه للاشتباه في جرائم إرهابية ضد أهداف يمنية في عام 2012، بما في ذلك هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن، وسيطرة القاعدة في شبه الجزيرة العربية لمدة 11 يوماً على رداع في يناير/كانون الثاني من ذلك العام، وهي العملية التي انتهت بتدخل قبائل محلية لإجبارهم على الخروج. [59] كذلك قالت إنها لم تعثر على أية صلات بين الحطامي وأنشطة ضد الولايات المتحدة. [60]

المسؤولون اليمنيون الثلاثة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية انضموا إلى الموكب ربما على سبيل "التمويه". [61] قال أحدهم إن أعضاءً إضافيين في القاعدة ربما قُتلوا في الهجوم وأن التنظيم قد أخذ جثامينهم، لكن لم يوفر أسماء أو معلومات أخرى مثل مقاطع فيديو أو شهادات شهود لدعم هذا الزعم. [62]

قال عبد السلام محمد، وهو محلل أمني يمني لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يعرف ما إذا كان هناك أعضاء من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في الموكب، لكن حتى إذا كانوا متواجدين فيه، فإن ثلاثة عوامل تقنعه بأن الرجال الاثني عشر الذين قتلوا كانوا جميعاً من المدنيين.

العامل الأول، على حد قوله، هو التناقض بين البيان اليمني الرسمي عن القتلى واعتذار المسؤولين المحليين ودفعهم للنقود وتقديمهم للبنادق. حذف بيان الحكومة لأسماء المسلحين المفترض مقتلهم في الهجوم، على ضوء لهفة السلطة الدائمة على تسمية أعضاء القاعدة الذين تتخلص منهم، مع تقديم البنادق والنقود "هو مؤشر واضح على تقديم اعتذار على خطأ". [63]

ثانياً، على حد قوله، فإن القاعدة في شبه الجزيرة العربية لم تصف أي من القتلى بأنهم "شهداء" كما تفعل كثيراً – وإن لم يكن دائماً – عندما يسقط لها مقاتلين قتلى. ثالثاً، على حد قوله، فإن القتلى إذا كانوا أعضاء معروفين في القاعدة، فإن أسرهم ما كانت لتستعرض جثثهم في رداع. [64]

الأهالي يطلبون الإنصاف والتعويض

قال أهالي القتلى لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعتبرون التعويض المالي والبنادق من المسؤولين اليمنيين تعويضاً نهائياً.

image005.jpg

عبد الله محمد التيسي من منطقة يكلا، وهو يحمل صورة ابنه علي عبد الله محمد التيسي، الذي قتل في غارة نفذتها طائرة أمريكية بدون طيار خارج رداع، باليمن، في 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 © 2013 هيومن رايتس ووتش.

قال عبدالله محمد التيسي، الشيخ الذي فقد ابنه في الهجوم: "يجب أن تبقى سماءنا خالية من تلك الطائرات بدون طيار. لا يمكن أن نعيش حياتنا هكذا. لا يمكننا النوم. بعد هذا الهجوم أصبح الرجال والنساء والأطفال أكثر خوفاً، يخشون وقوع هجوم آخر. أصبح الأمر كالكابوس". [65]

حذر ثلاثة أقارب من تحرك تحالف القيفة القبلي إذا لم تحدث ملاحقات قضائية وتعويض حسب الأعراف. عبدربه عبدالله التيسي الذي فقد أربعة أقارب في الهجوم قال لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا أوفت الحكومة بوعدها.. لا بأس إذن. لكن قبيلتنا كبيرة للغاية، ولن تغفر ثأر أولادها، لن تدع دمهم يذهب هباءً". [66]

IV . القانون الدولي والسياسة الأمريكية

لقد أكدت إدارة أوباما مراراً أن برنامج القتل المستهدف الذي تنتهجه يتفق بالكامل مع القانون الأمريكي والقانون الدولي. [67] لكنها أخفقت في توفير مبرر قانوني واضح للقتل المستهدف أو في الرد على الانتهاكات الظاهرة للقانون الدولي في هجمات بعينها.

إن قانونية القتل المستهدف تعتمد جزئياً على القانون الدولي المنطبق، الذي يحدده سياق وقوع الهجمات. القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) ينطبق أثناء النزاعات المسلحة، سواء بين الدول أو بين دولة وجماعة مسلحة غير تابعة لدولة. [68]

القانون الدولي لحقوق الإنسان منطبق في جميع الأوقات، لكن قد تسبقه في التطبيق قوانين الحرب أثناء النزاعات المسلحة. من مواد القانون الدولي لحقوق الإنسان الأقرب صلة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمعايير الآمرة مثل المبادئ الأساسية للأمم المتحدة لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل موظفي إنفاذ القانون. [69]

في مايو/أيار 2013، وسط انتقادات متزايدة لبرنامج القتل المستهدف الأمريكي، حدد الرئيس أوباما تدابير متعلقة بالسياسات من شأنها الحد من الخسائر في صفوف المدنيين أثناء الهجمات محددة الهدف.

القسم التالي يستعرض سريعاً هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول في اليمن في صلته بتلك القوانين والسياسات.

قوانين الحرب

تزعم الولايات المتحدة أن لها سلطة تنفيذ عمليات قتل مستهدف في إطار الحرب مع القاعدة و"القوات المرتبطة بها" [70] مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. إذا بلغت الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية مستوى النزاع المسلح، فإن قوانين الحرب تحكم تلك الضربات في اليمن.

غير أن هيومن رايتس ووتش شككت فيما إذا كانت قوانين الحرب تنطبق على القتال بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن. [71]

الأعمال العدائية بين دولة وجماعة مسلحة غير تابعة لدولة تعتبر نزاعاً مسلحاً عندما يبلغ النزاع مستوى معين من الشدة وعندما تكون لدى الجماعة المسلحة القدرة والتنظيم اللازمين للالتزام بقوانين الحرب. [72] هذه العتبة تُحدد من واقع الحقائق على الأرض، وليس ببساطة من واقع تأكيدات الأطراف عليها.

في حين أن الأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة اليمنية بلغت في السنوات الأخيرة معدل النزاع المسلح، فليس من الواضح إن كانت الأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة الأمريكية تستوفي هذه العتبة. هذا التمييز مهم لأن الولايات المتحدة تؤكد أنها ليست طرفاً في النزاع بين اليمن والقاعدة في شبه الجزيرة العربية.

إذا انطبقت قوانين الحرب، فهي تتطلب من أطراف النزاع المسلح التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، وأن توجه هجماتها إلى المقاتلين والأهداف العسكرية الأخرى فحسب. الهجمات المتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية محظورة تماماً. [73] كما يُحظر الهجمات التي لا يمكن أن تميز أو لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، [74] أو التي من المتوقع أن تؤدي إلى خسارة في أرواح المدنيين أو ممتلكاتهم بشكل غير متناسب مع الميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم. [75] لذلك ليست جميع الهجمات التي تؤدي إلى وفيات في صفوف المدنيين مخالفة لقوانين الحرب، بل فقط تلك التي تستهدف المدنيين، أو العشوائية أو التي تؤدي إلى خسارة غير متناسبة في صفوف المدنيين.

تتكون الأهداف العسكرية من  المقاتلين و"تلك الأهداف التي بطبيعتها أو موقعها أو الغرض منها تسهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري والتي يؤدي تدميرها الكلي أو الجزئي أو أسرها أو تصفيتها في الظروف الحاكمة وقتها، إلى ميزة عسكرية واضحة". [76] المقاتلون يشملون أعضاء الجماعات المسلحة الذين يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية. [77]

أثناء العمليات العسكرية على الأطراف المتحاربة أن تراعي دائماً إعفاء السكان المدنيين والأعيان المدنية من  آثار الأعمال العدائية، ومطلوب منها اتخاذ الاحتياطات من أجل تفادي وتقليص الخسائر العارضة في حياة المدنيين وإصابة المدنيين والإضرار بالأعيان المدنية. تشمل هذه التدابير: بذل كل المستطاع من أجل التأكد من أن الأهداف الخاضعة للهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعيان مدنية، [78] واتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة في اختيار سبل وأساليب الحرب لتقليص الخسارة في أرواح المدنيين، [79] وبذل كل المستطاع من أجل إلغاء أو وقف الهجمة إذا تبين أنها لا تستهدف هدفاً عسكرياً بل سوف تؤدي إلى خسارة غير متناسبة في صفوف المدنيين. [80]

إذا كان هناك نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فإن أعضاء القاعدة المشاركين في العمليات العسكرية يصبحون أهدافاً مشروعة. لكن حتى إذا استهدفت الولايات المتحدة مقاتلي القاعدة الذين يعتبرون أهدافاً عسكرية قانونية أثناء هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول، فإن قانونية الهجوم تعتمد على عدة عوامل إضافية، منها ما إذا كان قد تم تنفيذ الهجوم بشكل يمكنه أن يميز بين المقاتلين والمدنيين وقد ميز بينهما، وما إذا كان الهجوم من المتوقع أن يؤدي إلى خسارة غير متناسبة في صفوف المدنيين أو الأعيان المدنية.

إن احتمال أنه قد وقعت خسائر في صفوف المدنيين في هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول تثير تساؤلات حول وقوع هجوم غير متناسب أو عشوائي، لكن مطلوب معلومات أكثر عن تواجد مقاتلي القاعدة في شبه الجزيرة العربية في مكان الهجوم لتحديد ذلك. لا الولايات المتحدة ولا الحكومة اليمنية قدما معلومات لدعم تأكيدهما بن مقاتلي القاعدة في شبه الجزيرة العربية كانوا متواجدين في الموكب وقت الهجوم.

في الوقت نفسه، إذا كان أعضاء من القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد تواجدوا عمداً وسط المدنيين لردع الهجوم عليهم، فهم إذن مسؤولون عن انتهاك جسيم لقوانين الحرب وهو اتخاذ دروع بشرية. [81] أي انتشار غير قانوني للقاعدة في شبه الجزيرة العربية وسط المدنيين لا يبرر على ذلك الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة من القوات الأمريكية.

قال مسؤول يمني لـ هيومن رايتس ووتش إن المشاركين في موكب العرس دعوا أعضاء من القاعدة في شبه الجزيرة العربية للانضمام إليهم، موحياً بأن ذلك جعل المشاركين أهدافاً مشروعة للهجوم. [82] حتى إذا صحّ ذلك، فلا يمكن اعتبار المدنيين أهدافاً مشروعة للهجوم المتعمد إلا إذا شاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية ضد العدو، مثل تحميل أسلحة أو إعداد نقاط لإطلاق ذخائر المدفعية، أو تخطيط هجمات ، وليس المساعدة غير المباشرة للمقاتلين أو العمليات. كما أن "المهربين وتجار السلاح" – كما وصف أحد المسؤولين من تم قتلهم – ليسوا مشاركين مباشرين في أعمال عدائية ومن ثم ليسوا هدفاً مشروعاً للهجوم العسكري.

لم توفر الحكومة الأمريكية معلومات حول السند القانوني لمهاجمتها موكب العرس. وعلى عادتها فهي لم تصدر مقطع فيديو من تسجيل الطائرة بدون طيار والذي من شأنه إلقاء بعض الضوء على الهجوم. كما لا توجد مؤشرات على إتمام الحكومتين الأمريكية أو اليمنية لأي تحقيق في انتهاكات محتملة لقوانين الحرب أثناء هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول.

القانون الدولي لحقوق الإنسان

القانون الدولي لحقوق الإنسان يحمي الحق في الحياة. [83] في غياب نزاع مسلح، فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان يتطلب من القوات في العمليات ضد المشتبهين بالإرهاب أن تطبق معايير إنفاذ القانون. [84] هذه المعايير لا تحظر استخدام القوة المميتة، لكن تحد استخدامها على المواقف التي تكون خسارة الحياة البشرية فيها وشيكة وعندما تكون السبل الأقل تطرفاً، مثل الاعتقال أو شل الحركة بشكل غير مميت، غير كافية. [85]

بموجب هذا المعيار، فلا يمكن استهداف الأفراد بهجمات مميتة إلا من واقع سلوك غير قانوني في الماضي، وفقط عندما يمثلون خطراً وشيكاً أو تهديداً جسيماً آخر على الحياة عندما يكون القبض عليهم ليس احتمالاً ممكناً.

لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة – ولم توفر إدارة أوباما دليلاً – على أن الأفراد المشاركين في موكب العرس قد مثلوا تهديداً وشيكاً على الحياة. في غياب نزاع مسلح، فإن قتلهم يعد خرقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

سياسة أوباما حول القتل المستهدف

رداً على دعوات متزايدة للشفافية حول برنامج القتل المستهدف الأمريكي، وضع الرئيس أوباما في 23 مايو/أيار 2013 خطوات قال إن إدارته تتخذها أو سوف تتخذها قبل استهداف أي فرد بهجمات. [86] حتى إذا كانت غارة 12 ديسمبر/كانون الأول قانونية على مقاتلين بموجب قوانين الحرب، فليس من الواضح إن كانت تستوفي الأدلة الإرشادية الصادرة في مايو/أيار.

بشكل عام، فإن المعايير التي كشفت عنها كلمة الرئيس، والمصحوبة بوثائق منها ورقة صادرة عن البيت الأبيض، تكشف عن سياسة تعكس القانون الدولي لحقوق الإنسان – إذ تفرض عتبة أعلى لاستخدام القوة المميتة من العتبة المطلوبة بموجب قوانين الحرب. [87]

هذه المعايير هي:

لا خسائر في صفوف المدنيين. قال الرئيس أوباما إن الهجمات المستهدفة لا تتم إلا عندما "يكون هناك يقين شبه كامل من عدم قتل أو إصابة مدنيين – وهو أعلى معيار يمكننا وضعه".[88]ضمان وجود الهدف. قالت ورقة البيت الأبيض أنه يجب أن يكون هناك "يقين شبه تام" بوجود الهدف.[89]أسر الهدف إذا كان ممكناً. قال أوباما إن: "نفضل دائماً الاحتجاز والاستجواب والملاحقة القضائية" للأهداف، لا القتل.[90]يجب أن يكون الهدف ممثلاً لتهديد وشيك. قال أوباما إن الولايات المتحدة لا تنفذ هجماتها إلا ضد من يمثلون "خطراً مستمراً ووشيكاً على الشعب الأمريكي" – وهي عبارة فضفاضة قانوناً - ولا تستهدف أي أحد بغرض "العقاب" على أعمال ارتكبها في الماضي.[91]

هجوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 لا يبدو أنه يستوفي هذه المعايير. على ضوء الخسائر الظاهرة في صفوف المدنيين، وربما كانت كثيرة، فإن على الحكومة الأمريكية توضيح كيف حددت "وجود يقين شبه تام" في عدم وقوع خسائر في صفوف المدنيين في هذا الهجوم. كما أنه إذا كانت القوات الأمريكية تتعقب البعداني أو الحطامي، فعلى الحكومة أن تفسر لماذا لم يقع الهجوم قبل موكب العرس أو بعده.

كما لم توضح الحكومة الأمريكية لماذا يمثل المستهدفون بالهجوم تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة. وأخيراً لم توفر الولايات المتحدة مطلقاً معلومات عن لماذا لم يتسن القبض على الحطامي، إذا كان مستهدفاً، نظراً لأن الحكومة اليمنية قبضت عليه مرة قبل الهجوم.

الالتزام بالتحقيق وتوفير الإنصاف والتعويض

على الدول المشاركة في نزاعات مسلحة واجب التحقيق في ادعاءات الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب. [92] كما أن الطرف في النزاع مُلزم بتوفير الإنصاف والتعويض على الخسارة في الحياة أو الإصابة جراء انتهاكات لقوانين الحرب. [93]

على السلطات الأمريكية أن تقر رسمياً بهجوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 وأية تحقيقات ربما قامت بها بشأن الخسارة الظاهرة في أرواح المدنيين. عليها أن تضمن أن يكون التحقيق مستفيضاً ومحايداً وشفافاً، وأن يفحص ما إذا كان الهجوم يخرق سياسات الرئيس أوباما حول القتل المستهدف، وكذا إن كان يخرق القانون الدولي.

على الولايات المتحدة اتخاذ تدابير لتأديب أو مقاضاة المسؤولين عن أية انتهاكات يتبين وقوعها. وكما فعلت القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان، فعليها تدشين نظام لتقديم تعويضات التعازي في الخسائر في صفوف المدنيين، ولا يحتوي هذا النظام على افتراض للمسؤولية القانونية.

والحكومة اليمنية التي تسمح للولايات المتحدة بتنفيذ هذه الهجمات، عليها أن تضغط على الحكومة الأمريكية لكي تجري تحقيقاً وتيسر التقصي في الأمر.

على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات مماثلة في جميع عمليات القتل المستهدف التي يحتمل أن تكون غير قانونية التي نفذتها في اليمن. الهجمات الوحيدة التي أقرت بها الولايات المتحدة رسمياً في اليمن منذ عام 2009 هي هجومين أسفرا عن مقتل ثلاثة أمريكيين. [94]

إن رفض إدارة أوباما لتوفير رواية علنية رسمية بالخسائر في صفوف المدنيين، لا يقتصر على عرقلة حق الناجين وأهالي الضحايا في السعي للإنصاف والتعويض على القتل غير القانوني المحتمل. بل هذا أيضاً يرسل رسالة مفادها أن مئات اليمنيين القتلى في تلك الهجمات لا أهمية لهم في أعين الولايات المتحدة ببساطة.

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته ليتا تايلر، باحثة أولى معنية بالإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش.

حرر التقرير أندريا براسو – مستشارة أولى معنية بالأمن القومي ومناصرة لحقوق الإنسان في برنامج الولايات المتحدة في هيومن رايتس ووتش، وسارة ليا ويتسن ألمديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوم بورتيوس نائب مدير قسم البرامج، وجيمس روس، مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات. قام مارك هيزاني باحث أول في قسم الأسلحة وحقوق الإنسان بمراجعة الإشارات الواردة في التقرير إلى الأسلحة والذخائر، وتحقق من الصور الفوتوغرافية التي توفر أدلة على مخلفات الأسلحة في الهجمات. كذلك قدم مراجعة إقليمية كل من روبن شولمان المحررة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبلقيس واللي، باحثة اليمن.

ساعد في إنتاج التقرير كل من كايل هانتر، المنسق بقسم الطوارئ، و ساندي الخوري المنسقة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأعد التقرير للنشر كل من غريس تشوي، مديرة المطبوعات، وكاثي ميلز، أخصائية مطبوعات، وفيتزروي هوبكنز، المدير الإداري.

تشكر هيومن رايتس ووتش العديد من الشهود وأقارب القتلى، ومنظمات حقوق الإنسان ومنها "ريبريف" والهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) وآخرون مكنتنا مساعداتهم من إنجاز هذا التقرير.


[1]  انظر على سبيل المثال مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

“Report of the Special Rapporteur on extrajudicial, summary or arbitrary executions, Philip Alston, Addendum: Study on Targeted Killings,” May 28, 2010, A/HRC/14/24/Add.6, pp. 3-4 http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/14session/A.HRC.14.24.Add6.pdf

(تمت الزيارة في 9 فبراير/شباط 2014)

[2] انظر على سبيل المثال: The Long War Journal, “Charting the data for US air strikes in Yemen, 2002 – 2014,” http://www.longwarjournal.org/multimedia/Yemen/code/Yemen-strike.php(تمت الزيارة في 28 يناير/كانون الثاني 2014).

[3]  انظر على سبيل المثال:

Cora Currier, “Everything we know so far about drone strikes,” ProPublica, February 5, 2013. For more on JSOC, see Dana Priest and William M. Arkin, “‘Top Secret America’: A look at the military’s Joint Special Operations Command’,” Washington Post, September 4, 2011, http://www.washingtonpost.com/world/national-security/top-secret-america-a-look-at-the-militarys-joint-special-operations-command/2011/08/30/gIQAvYuAxJ_story.html تناقلت التقارير أن قيادة العمليات الخاصة المشتركة مسؤولة عن الهجوم الذي أدى لمقتل أسامة بن لادن في مايو/أيار 2011.

[4]  انظر رسالة البيت الأبيض إلى الكونغرس: The White House, Message to the Congress, Report Consistent with War Powers Resolution, 6-Month Report of December 13, 2013, http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/12/13/message-congress-report-consistent-war-powers-resolution (تمت الزيارة في 28 يناير/كانون الثاني 2014).

[5]  الاعتبارات بشأن التزام الولايات المتحدة السرية وعدم عرض منطق قانوني ملائم واردة في رسالة مشتركة لـ هيومن رايتس ووتش وست منظمات مجتمع مدني أخرى موجهة للرئيس أوباما حول غارات الطائرات بدون طيار والقتل المستهدف، بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2013: http://www.hrw.org/news/2013/12/05/joint-letter-president-obama-drone-strikes-and-targeted-killings

[6]  هيومن رايتس ووتش "بين الطائرة بدون طيار والقاعدة"، أكتوبر/تشرين الأول 2013: http://www.hrw.org/ar/reports/2013/10/21

[7]  السابق، الفصلان 2 و3. انظر أيضاً:

“Remarks by the President at the National Defense University” (Obama NDU Speech), May 23, 2013, http://www.whitehouse.gov/the-pressoffice/2013/05/23/remarks-president-national-defense-university (تمت الزيارة في 28 يناير/كانون الثاني 2013).

[8]  انظر على سبيل المثال: Greg Miller, “In interview, Yemeni president acknowledges approving U.S. drone strikes,” Washington Post, September 29, 2012, http://articles.washingtonpost.com/2012-09-29/world/35497110_1_drone-strikes-drone-attacks-aqap(تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2014). انظر أيضاً مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: Report of the Special Rapporteur on the promotion and protection of human rights and fundamental freedoms while countering terrorism, Ben Emmerson: Interim report to the General Assembly on the use of remotely piloted aircraft in counter-terrorism operations, A/68/389, September 18, 2013, para 52, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N13/478/77/PDF/N1347877.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 12 فبراير/شباط 2014).

[9]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. صنعاء، 28 فبراير/شباط 2014.

[10]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤولين اليمنيين أ و د، تحدثا بشرط عدم كشف هويتهما، يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2014.

[11]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول اليمني د، الذي تحدث بشرط عدم كشف هويته، يناير/كانون الثاني 2014.

[12]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول يمني ب، تحدث بشرط عدم كشف هويته، يناير/كانون الثاني 2014.

[13]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول اليمني د، الذي تحدث بشرط عدم كشف هويته، فبراير/شباط 2014.

[14]  بريد إلكتروني بين هيومن رايتس ووتش والناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي كايتلين هايدن، 14 فبراير/شباط 2014. انظر أيضاً كلمة أوباما.

[15]  بريد إلكتروني بين هيومن رايتس ووتش ومسؤول بالخارجية البريطانية علق بشرط عدم كشف هويته. 17 فبراير/شباط 2014.

[16]  بريد إلكتروني بين هيومن رايتس ووتش ومسؤول في الناتو قام بالتعليق بشرط عدم كشف هويته، 14 فبراير/شباط 2014.

[17] “Drone Strikes Must End, Yemen’s Parliament Says,” CNN.com, December 15, 2013, http://www.cnn.com/2013/12/15/world/meast/yemen-drones/(تمت الزيارة في 15 ديسمبر/كانون الأول 2013)

[18]  هذه الرواية تستند إلى مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثمانية أقارب لقتلى الغارة، بينهم اثنان كانا في الموكب وشهدا على الهجوم، وكذلك اثنين من الصحفيين وناشطين حقوقيين زاروا موقع الهجوم. تم تنفيذ المقابلات بين 11 و16 يناير/كانون الثاني 2014 في صنعاء، وبطريق الهاتف والبريد الإلكتروني من نيويورك في 14 ديسمبر/كانون الأول 2013 و27 يناير/كانون الثاني إلى 2 فبراير/شباط 2014.

[19]  السابق. القات مادة مخدرة خفيفة. مضغ القات عمل قانوني وشائع في اليمن.

[20]  هناك قريبان هما أحمد محمد السلماني وصالح محسن العامري قالا إن عدداً صغيراً من السيدات كان في الموكب بالإضافة إلى العروس.

[21]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالله محمد التيسي، صنعاء، 11 يناير/كانون الثاني 2014.

[22]  السابق.

[23]  السابق. هناك مسؤول يمني رفيع المستوى على علم بالهجوم، تحدث شريطة عدم إعلان هويته، قال إنه على علم بأن أربعة رجال هربوا لكن لم يذكر أسمائهم. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شاهد عيان ومسؤولين يمنيين، 11 – 16 يناير/كانون الثاني 2014.

[24]  السابق.

[25]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثمانية من أقارب قتلى الهجوم: عبدالله محمد التيسي، صالح محسن العامري، عبدربه عبدالله التيسي، أحمد محمد السلماني، طالب أحمد التيسي، صالح حسين محمد العامري، عزيز مبخوت العامري. جميع المقابلات 11 يناير/كانون الثاني 2014. وعلي العامري، مقابلة هاتفية من صنعاء إلى رداع. كذلك تأكدت هيومن رايتس ووتش من هذه المعلومات من الناشط الحقوقي براء شيبان من "ريبريف"، صنعاء، 11 يناير/كانون الثاني 2014، والصحفي اليمني ناصر الصانع، صنعاء، 16 يناير/كانون الثاني 2014، وقد زار كل منهما موقع الهجوم.

[26]  انظر على سبيل المثال:

Greg Miller, “Lawmakers Seek to Stymie Plan to Shift Control of Drone Campaign from CIA to Pentagon,” Washington Post, January 15, 2014, http://www.washingtonpost.com/world/national-security/lawmakers-seek-to-stymie-plan-to-shift-control-of-drone-campaign-from-cia-to-pentagon/2014/01/15/c0096b18-7e0e-11e3-9556-4a4bf7bcbd84_story.html

(تمت الزيارة في 15 يناير/كانون الثاني 2014).

[27]  انظر على سبيل المثال: "مقتل جندي وإصابة آخر في هجوم شنه مسلحون مجهولون على نقطة أمنية بالبيضاء"، المصدر أونلاين، 31 يناير/كانون الثاني 2014: http://almasdaronline.com/article/54222 (تمت الزيارة في 2 فبراير/شباط 2014).

[28]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عبد الله التيسي، صنعاء، 11 يناير/كانون الثاني 2014.

[29]  علي عبدالله التيسي دُفن في بلدته جشم يكلا، على حد قول والده لـ هيومن رايتس ووتش.

[30]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد محمد السلماني، صنعاء، 11 يناير/كانون الثاني 2014.

[31]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر الصانع، صنعاء، 16 يناير/كانون الثاني 2014.

[32]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قريب عبدربه عبدالله التيسي، صنعاء، 11 يناير/كانون الثاني 2014، والصانع، صنعاء، 16 يناير/كانون الثاني 2014.

[33]  مقطع فيديو لعبدالله مبخوت العامري، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[34] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أقارب ومسؤولين حكوميين. انظر أيضاً: “Yemen tribe intensifies protest against drone attacks,” Oman Tribune, December 14, 2013, http://www.omantribune.com/index.php?page=news&id=157492&heading=Middle%20East(تمت الزيارة في 2 فبراير/شباط 2014).

[35]  مقطع فيديو لمظاهرة في رداع، 13 ديسمبر/كانون الأول 2013. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[36]  تم التعرف على القتلى من قبل الأقارب عبدالله محمد التيسي، صالح محسن العامري، عبدربه عبدالله التيسي، أحمد محمد السلماني، طالب أحمد التيسي، صالح حسين محمد العامري، عزيز مبخوت العامري. جميع المقابلات 11 يناير/كانون الثاني 2014، وعلي العامري، مقابلة هاتفية من صنعاء لرداع، 2 فبراير/شباط 2014. العديد من الأعمار المذكورة تقريبية بما أنه من الشائع في اليمن عدم توفر سجلات المواليد ولم يكن جميع الأٌقارب على يقين من أعمار قتلاهم.

[37]  الأسماء وملابسات الإصابة قدمها أحمد محمد السلماني، الذي استقبل المصابين في المستشفى، وصالح محمد العامري وصحفيين زاروا موقع الهجوم، 11 يناير/كانون الثاني و2 فبراير/شباط 2014.

[38]  انظر أسوشيتد برس: Kimberly Dozier, “US officials: drone targeted embassy plot leader,” AP, December 20, 2013, http://bigstory.ap.org/article/us-officials-drone-targeted-embassy-plot-leader (تمت الزيارة في 20 ديسمبر/كانون الأول 2013).

[39]  السابق.

[40]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول حكومي يمني، يناير/كانون الثاني 2014. تم حجب تفاصيل إضافية، ومقابلة هاتفية مع عبد السلام محمد، من نيويورك إلى صنعاء، 4 فبراير/شباط 2014.

[41]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد، 4 فبراير/شباط 2014.

[42]  انظر: Michael Isikoff, “US investigates Yemenis’ charge that drone strike ‘turned wedding into a funeral,’ ” NBC News, January 7, 2014, http://investigations.nbcnews.com/_news/2014/01/07/22163872-us-investigates-yemenis-charge-that-drone-strike-turned-wedding-into-a-funeral?lite (تمت الزيارة في 7 يناير/كانون الثاني 2014)

[43]  انظر على سبيل المثال: Mark Mazzetti and Robert F. Worth, Yemen Deaths Test Claims of New Drone Policy, New York Times, December 20, 2013, http://www.nytimes.com/2013/12/21/world/middleeast/yemen-deaths-raise-questions-on-new-drone-policy.html (تمت الزيارة في 20 ديسمبر/كانون الأول 2013).

[44]  بريد إلكتروني من الناطقة باسم مجلس الأمن الوطني الأمريكي كايتلين هايدن إلى هيومن رايتس ووتش، 3 فبراير/شباط 2014.

[45]  السابق.

[46] انظر: US Senate Select Committee on Intelligence, Nomination of John O. Brennan to be the Director of the Central Intelligence Agency, Responses to Post-Hearing Questions, February 16, 2013, http://www.intelligence.senate.gov/130207/posthearing.pdf (تمت الزيارة في 11 يونيو/حزيران 2013)

[47]  "مصدر باللجنة الأمنية العليا: ضربة جوية استهدفت سيارة تخص أحد قيادات تنظيم القاعدة برداع"، سبأ للأنباء، 13 ديسمبر/كانون الأول 2013: http://www.sabanews.net/ar/news334625.htm  (تمت الزيارة في 26 يناير/كانون الثاني 2014). انظر أيضاً: “Yemen Airstrike Targeted Al Qaeda Militants,” Associated Press, December 13, 2013, http://www.businessweek.com/ap/2013-12-13/yemen-airstrike-targeted-al-qaida-militants (تمت الزيارة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2013).

[48] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع صالح محسن العامري، 11 يناير/كانون الثاني 2014، والصانع، 16 يناير/كانون الثاني 2014، علي العامري، من أعضاء مجلس محافظة البيضاء، 2 فبراير/شباط 2014، جميعهم حضروا الاجتماع. الاعتذار والهدية التي كانت عبارة عن بنادق تناقلها على نطاق واسع الإعلام اليمني. انظر على سبيل المثال: “Government Offers Guns and Money to Families of Those Killed in Al-Beida,” Yemen Times, December 17, 2013, http://www.yementimes.com/en/1738/news/3238/Government-offers-guns-and-money-to-families-of-those-killed-in-Al-Beida%E2%80%99a-airstrike.htm (تمت الزيارة في 26 يناير/كانون الثاني 2014).

[49]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع صالح محسن العامري، 11 يناير/كانون الثاني 2014، والصانع، 16 يناير/كانون الثاني 2014، وقد حضرا الاجتماع، وكذا علي العامري، من أعضاء مجلس محافظة البيضاء وشارك في الوساطة بين العائلة والحكومة، 16 يناير/كانون الثاني و2 فبراير/شباط 2014.

[50]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سبعة أقارب للقتلى، 11 يناير/كانون الثاني 2014.

[51]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع صالح محسن العامري، 11 يناير/كانون الثاني، والصانع، 16 يناير/كانون الثاني 2014، وعلي العامري، 14 فبراير/شباط 2014. انظر أيضاً: Government Offers Guns and Money to Families of Those Killed in Al-Beida,” Yemen Times, December 17, 2013, http://www.yementimes.com/en/1738/news/3238/Government-offers-guns-and-money-to-families-of-those-killed-in-Al-Beida%E2%80%99a-airstrike.htm (تمت الزيارة في 26 يناير/كانون الثاني 2014).

[52]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤول يمني سابق، المسؤول أ، وكذلك المسؤولان اليمنيان الحاليان، المسؤول ب والمسؤول د، يناير/كانون الثاني 2014، تم حجب تفاصيل إضافية.

[53]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول أ، تم حجب تفاصيل إضافية.

[54]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول اليمني د. يناير/كانون الثاني 2014. تم حجب تفاصيل إضافية.

[55]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع المسؤولين ب ود، يناير/كانون الثاني 2014. تم حجب تفاصيل إضافية.

[56]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد محمد السلماني، 11 يناير/كانون الثاني 2014.

[57]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول د، يناير/كانون الثاني 2014. تم حجب تفاصيل إضافية.

[58]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيونا كريغ من نيويورك إلى صنعاء، 27 يناير/كانون الثاني 2014. انظر أيضاً: Craig, “What really happened when a U.S. drone hit a Yemeni wedding convoy,” Aljazeera America, January 20, 2014, http://america.aljazeera.com/watch/shows/america-tonight/america-tonight-blog/2014/1/17/what-really-happenedwhenausdronehitayemeniweddingconvoy.html (تمت الزيارة في 20 يناير/كانون الثاني 2014).

[59]  انظر على سبيل المثال: Erwin van Veen, “Al-Qaeda in Radaa, Yemen – global security challenge or local succession dispute?” Global Coalition for Conflict Transformation, February 5, 2014, http://www.transconflict.com/2014/02/al-qaeda-radaa-yemen-global-security-challenge-local-succession-dispute-502/ (تمت الزيارة في 8 فبراير/شباط 2014).

[60]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيونا كريغ، نيويورك إلى صنعاء، 27 يناير/كانون الثاني 2014.

[61]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع المسؤولين أ، ب، د. يناير/كانون الثاني 2014. تم حجب تفاصيل إضافية.

[62]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب، يناير/كانون الثاني 2014. تم حجب تفاصيل إضافية.

[63]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد، 4 فبراير/شباط 2014.

[64]  السابق.

[65]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالله محمد التيسي، 11 يناير/كانون الثاني 2014.

[66]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدربه عبدالله التيسي، 11 يناير/كانون الثاني 2014.

[67]  انظر على سبيل المثال: Jeh Johnson, “National Security Law, Lawyers and Lawyering in the Obama Administration” (Johnson Speech), Yale Law School, February 22, 2012, available at http://www.cfr.org/national-security-and-defense/jeh-johnsons-speech-national-security-law- lawyers-lawyering-obama-administration/p27448 ("علينا أن نطبق وقد دأبنا على تطبيق، قانون النزاع المسلح، بما في ذلك الأحكام المنطبقة من اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي، والمبادئ الأساسية الخاصة بالتمييز والتناسب، والسوابق التاريخية، والمبادئ العرفية للقانون الوضعي").

[68]  قوانين الحرب يمكن العثور عليها على سبيل المثال في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين، وفي أنظمة لاهاي لعام 1907، وقوانين الحرب العرفية.

[69]  انظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قرار جمعية عامة: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171,  دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976 (أصبحت الولايات المتحدة دولة طرف في العهد في عام 1992). مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل موظفي إنفاذ القانون، المؤتمر الثامن للأمم المتحدة بشأن منع الجريمة ومعاملة المخالفين، هافانا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، وثيقة رقم: U.N. Doc. A/CONF.144/28/Rev.1 at 112  (1990).

[70]  انظر على سبيل المثال: Johnson Speech, February 22, 2012, http://www.cfr.org/national-security-anddefense/jeh-johnsons-speech-national-security-law-lawyers-lawyering-obama-administration/p27448, and Attorney General Eric Holder, “Remarks at Northwestern University School of Law,” March 5, 2012,http://www.justice.gov/iso/opa/ag/speeches/2012/ag-speech-1203051.html (تمت الزيارة في 29 يناير/كانون الثاني 2014).

[71]  هيومن رايتس ووتش "بين الطائرة بدون طيار والقاعدة"، ص ص 92 – 93. انظر أيضاً هيومن رايتس ووتش، رسالة إلى وزير الدفاع تشاك هاغل بشأن إعادة تقييم نموذج حرب القاعدة، 29 يوليو/تموز 2013: , http://www.hrw.org/news/2013/07/29/letter-defense-secretary-chuck-hagel-reassessing-al-qaeda-war-model

[72]  انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر: International Committee of the Red Cross (ICRC), “How is the Term ‘Armed Conflict’ Defined in International Humanitarian Law?” March 2008, p. 3, http://www.icrc.org/eng/assets/files/other/opinion-paper-armed-conflict.pdf.

[73]  اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 1، باقتباس من البروتوكول الثاني مادة 13 (2): International Committee of the Red Cross (ICRC), Henckaerts & Doswald-Beck, eds., Customary International Humanitarian Law (Cambridge: Cambridge Univ. Press 2005), rule 1, citing Protocol II, art. 13(2).

[74]  السابق، الفصل 3، باقتباس من البروتوكول الثاني، مادة 51 (4).

[75]  السابق، الفصل 4، باقتباس من البروتوكول الثاني، مادة 57.

[76]  السابق، قاعدة 8، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 48 و51 (2) و52 (2).

[77]  السابق، قاعدة 6، باقتباس من البروتوكول الثاني، مادة 13 (3).

[78]  السابق، قاعدة 16، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (2) (أ).

[79]  السابق، قاعدة 17، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (2) (أ).

[80]  السابق، قاعدة 18، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (2) (ب).

[81]  اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 97، باقتباس من البروتوكول الأول مادة 51 (7).

[82]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب، يناير/كانون الثاني 2014. تم حجب تفاصيل إضافية.

[83]  انظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، مادة 6.

[84]  يتسق تطبيق قانون حقوق الإنسان في الحالات خارج النزاع المسلح مع حكم محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري عام 1996 بشأن قانونية التهديد باستخدام الأسلحة النووية (الأسلحة النووية): http://www.icj-cij.org/docket/files/95/7495.pdf ورأيها الاستشاري في التبعات القانونية لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الجدار): http://www.icj-cij.org/docket/files/131/1671.pdf

[85]  انظر مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل موظفي إنفاذ القانون، مبدأ 9.

[86] انظر "تعليقات الرئيس في جامعة الدفاع الوطني"، 23 مايو/أيار 2013:, http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/05/23/remarks-president-national-defense-university (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2013).

[87]  انظر كلمة أوباما: Obama NDU Speech, http://www.whitehouse.gov/the-pressoffice/2013/05/23/remarks-president-national-defense-university. بالإضافة إلى تلك الكلمة، فقد أصدر البيت الابيض ورقة "تلخص" دليل إرشادي سري رئاسي بالسياسات حول القتل المستهدف، قام أوباما بتوقيعه قبل يوم. انظر: The White House, “Fact Sheet: U.S. Policy Standards and Procedures for the Use of Force in Counterterrorism Operations Outside the United States and Areas of Active Hostilities” (Targeted Killing Fact Sheet), May 23, 2013, www.whitehouse.gov/sites/default/files/uploads/2013.05.23_fact_sheet_on_ppg.pdf (تمت الزيارة في 10 فبراير/شباط 2014).

[88]  كلمة أوباما.

[89]  ورقة القتل المستهدف.

[90]  كلمة أوباما.

[91]  السابق.

[92]  اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 158، باقتباس من، على سبيل المثال، اتفاقية جنيف الرابعة مادة 146.

[93]  السابق، قاعدة 150.

[94]  الأمريكيون الثلاثة هم أنوار العولقي رجل دين زعمت الولايات المتحدة أنه قيادي للقاعدة في شبه الجزيرة العربية وعبد الرحمن العولقي، نجل العولقي الصبي، الذي قالت الولايات المتحدة أنه لم يكن هدفاً، وسمير خان، محرر مجلة القاعدة في شبه الجزيرة العربية: Inspire .