بقايا صواريخ تحمل قنابل عنقودية من طراز أوراغان جمعها متمردون إثر هجمات على ستاروبيشيفي، أوكرانيا يوميّ 6 و7 فبراير/شباط

© 2015 هيومن رايتس ووتش

(واشنطن) – في مقابل استعمال الذخائر العنقودية خلال عام 2015 في كل من سوريا واليمن، زاد الدعم الدولي للمعاهدة التي تحظر هذه الأسلحة القاتلة. أدت هجمات الذخائر العنقودية إلى خسائر عديدة في صفوف المدنيين.

زادت كثيرا الهجمات في سوريا باستخدام الذخائر العنقودية الملقاة من الجو والبرية، منذ بدأت روسيا عمليتها العسكرية هناك في 30 سبتمبر/أيلول 2015. في اليمن، استخدم التحالف بقيادة السعودية 4 أنواع على الأقل من الذخائر العنقودية في 2015. لكن كانت روسيا وزيمبابوي الدولتين الوحيدتين اللتين صوتتا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 7 ديسمبر/كانون الأول، بدعم المعاهدة الدولية لحظر الذخائر العنقودية.

قالت ماري وارهام مديرة المناصرة بمجال الأسلحة : "بدلا من الدفاع عن الذخائر العنقودية، على روسيا أن تنضم إلى تجمّع من الدول يزداد حجما، يرفض هذه الأسلحة العشوائية. يُظهر قرار الأمم المتحدة الذي تدعمه نحو نصف الدول التي لم تنضم بعد للمعاهدة، تزايد الاصطفاف ضد الذخائر العنقودية".

في سوريا، استخدمت القوات الحكومية الذخائر العنقودية في شتى أنحاء البلاد منذ أواسط 2012، في حين استخدمت قوات "الدولة الإسلامية" (معروفة أيضا بـ "داعش") صواريخ محملة بذخائر عنقودية شمالي سوريا في النصف الثاني من 2014. استخدمت كل من قوات المتمردين المدعومة من روسيا والقوات الحكومية الأوكرانية صواريخ محملة بالذخائر العنقودية في هجمات على شرق أوكرانيا، توقفت من بعد وقف إطلاق النار في فبراير/شباط.

في 1 أكتوبر/تشرين الأول حذّر "التحالف الدولي المناهض للذخائر العنقودية" – الذي ترأسه هيومن رايتس ووتش – روسيا من استخدام الذخائر العنقودية في سوريا بسبب الخطر "الذي يمكن تنبؤه وتجنبه" المحدق بالمدنيين. قالت هيومن رايتس ووتش إن على روسيا الكف عن استعمال الذخائر العنقودية والبدء في دعم الحظر الدولي على استخدامها.

تفرض الذخائر العنقودية تهديدا مباشرا على المدنيين إذ تتناثر منها ذخائر صغيرة أو قنيبلات، تنتشر على نطاق واسع. مخلفات هذه الذخائر الصغيرة تمثل خطرا على المدى البعيد، لا سيما القنيبلات التي لا تنفجر لدى الارتطام بالأرض، التي تصبح كألغام تنتظر أي لمسة لتنفجر. ليست روسيا طرفا في الاتفاقية بشأن الذخائر العنقودية التي وقعت عليها 118 دولة وصدقت عليها 98 دولة. كما تطالب الاتفاقية بتطهير الأراضي من مخلفات الذخائر العنقودية ومساعدة ضحاياها.

قرار "الجمعية العامة للأمم المتحدة" الصادر في 7 ديسمبر/كانون الأول هو الأول من نوعه بشأن اتفاقية الذخائر العنقودية. القرار غير المُلزم صدر بتصويت 139 دولة لصالحه مقابل رفض دولتين، مع امتناع 40 دولة عن التصويت. هناك نحو 36 دولة لم تحظر الذخائر العنقودية بعد لكنها صوتت لصالح القرار، في حين ضمت الدول الممتنعة عن التصويت الصين وإيران وإسرائيل والسعودية وسوريا والولايات المتحدة.

أقرّت روسيا بالشواغل الإنسانية بسبب الذخائر العنقودية، لكن قالت إنها تعترض على طريقة التفاوض على المعاهدة التي أعدتها دول متقاربة الرؤى بعيدا عن إشراف الأمم المتحدة.

في 9 سبتمبر/أيلول في "مؤتمر الاستعراض الدوري الأول لاتفاقية الذخائر العنقودية" منذ بدء نفاذ الاتفاقية في 1 أغسطس/آب 2010، اعتمدت أكثر من 100 دولة إعلانا بإدانة أي استخدام للذخائر العنقودية من قِبل أي طرف.

إلى الآن، انتهت 28 دولة من تدمير مخزونها من الذخائر العنقودية بمقتضى الاتفاقية، إذ اتلفت أكثر من 1.3 مليون ذخيرة عنقودية فيها أكثر من 160 مليون ذخيرة صغيرة. مع اقتراب عام 2015 من نهايته، أتمّت دولتان أخريان تدمير المخزون بمحسب مقتضيات الاتفاقية، وفي الحالتين كان هذا قبل الموعد النهائي الذي تحدده الاتفاقية لتدمير المخزون المقرر بثماني سنوات.

كان لدى ألمانيا 573700 ذخيرة عنقودية تحتوي على 60 مليون ذخيرة صغيرة، وهو أكبر مخزون لدى أي من أعضاء الاتفاقية. أعلنت الانتهاء من تدمير المخزون في 25 نوفمبر/تشرين الثاني، في حين دمرت إيطاليا آخر الذخائر في مخزونها المُقدر بـ 5113 ذخيرة عنقودية تحتوي على 2.8 مليون ذخيرة صغيرة في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

قالت ماري وارهام، وهي أيضا المحررة لتقرير "مرصد الذخائر العنقودية السنوي" الصادر عن التحالف الدولي للمنظمات المعنية بالقضاء على هذه الأسلحة: "من خلال قيام دول مثل ألمانيا وإيطاليا بتدمير مخزونها من الذخائر العنقودية قبل سنوات من الموعد النهائي، فهي تضرب المثل وتقود جهود تنفيذ الحظر". وأضافت: "نتوقع التزاما مماثلا من الدول الأخرى التي حظرت الذخائر العنقودية، فهذا هو أفضل السبل لتثبيط العزم عن أي استخدام جديد للذخائر العنقودية، عن طريق تدميرها".