(تونس) ـ قالت اثنا عشرة منظمات غير حكومية اليوم إن محكمة تونسية قضت في 10 ديسمبر/كانون الأول بسجن 6 طلبة لمدة 3 سنوات بتهمة "اللواط". هذه الإدانات تنتهك القانون الدولي، وتتعارض مع الحقوق المتعلقة بالخصوصية وعدم التمييز التي يكفلها الدستور التونسي لسنة 2014.

أخضعت السلطات التونسية المتهمين لفحوص شرجية استخدمت كأدلة في القضية. كما قضت المحكمة بمنع الطلبة من دخول مدينة القيروان لمدة 3 سنوات بعد خروجهم من السجن.

قالت آمنة القلالي، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس: "يا لها من سخرية الاقدار: بينما كان التونسيون يحتفلون بجائزة نوبل للسلام التي فاز بها الرباعي الراعي للحوار الوطني في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، قضت محكمة تونسية بعقوبات قروسطية على 6 طلبة في اعتداء صارخ علي حياتهم الخاصة وحرمتهم الجسدية".

على وزارة العدل التونسية أن تصدر توجيهات على الفور للنيابة العمومية لتتوقف عن عرض المحتجزين على الفحوص الشرجية كجزء من إجراءات التحقيق التي تعتمدها الشرطة لتحديد السلوك الجنسي للمشتبه بهم. كما إن على وزارة الصحة إصدار توجيهات إلى جميع الأطباء الشرعيين الخاضعين لسلطة الوزارة بالكف عن إجراء فحوص شرجية لهذا الغرض، واحترام حق الأشخاص في الكرامة والحرمة الجسدية. 

كما يتعين على البرلمان التونسي إلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يُجرّم اللواط، ويفرض عليه عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

في 5 ديسمبر/كانون الأول، أوقفت الشرطة 6 طلبة، احتفظت المنظمات الموقعة بأسمائهم لسلامتهم، في مدينة القيروان، 150 كلم جنوب تونس العاصمة. قالت بثينة القرقني، محامية أحد المتهمين، لـلمنظمات الموقعة إن الشرطة أوقفت الطلبة الستة في شقة أحدهم على الساعة 7 مساءً بناء على شكوى من جيرانه. كما فتشت الشرطة المنزل، وصادرت أجهزة حاسوب، واقتادتهم إلى مركز الشرطة بطريق حفوز بالقيروان.

في اليوم الموالي، وجهت النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية في القيروان تهمة اللواط للشبان، عملا بالفصل 230 من "المجلة الجزائية"، وأمرت باحتجازهم وعرضهم على الفحص الشرجي. أجرى الطبيب الشرعي المعتمد في مستشفى القيروان العمومي هذه الفحوص، وأضافت النيابة التقرير الطبي إلى الأدلة.

قالت بثينة القرقني، التي كانت حاضرة أثناء الجلسة والتصريح بالحكم، إن قاضي المحكمة الابتدائية في القيروان أصدر في 10 ديسمبر/كانون الأول أقصى عقوبة ينص عليها الفصل 230، وهي السجن لمدة 3 سنوات. يفرض الفصل 230 هذه العقوبة على المتهمين باللواط، حتي اذا حصل في مكان خاص.

كما فرض القاضي على المتهمين  عقوبة تكميلية بالاقصاء من مدينة القيروان لمدة 3 سنوات، عملا بالفصل 5 من المجلة الجزائية. وحُكم على أحد المتهمين بـ 6 أشهر إضافية عملا بالفصل 226 بتهمة "المجاهرة عمدًا بفُحش"، اعتمادا على مقاطع فيديو إباحية عثرت عليها الشرطة في حاسوبه.

حصل متهمان اثنان على تمثيل قانوني في المحكمة. يقبع الطلبة الستة الآن في سجن القيروان. ويحق لهم استئناف الحكم قبل 20 ديسمبر/كانون الأول.

تعتبر الملاحقات القضائية للعلاقات الجنسية الخاصة التي تتم بين بالغين بالتراضي انتهاكا للحقوق المتعلقة بالخصوصية وعدم التمييز التي يكفلها "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد)، وتونس طرف فيه. "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة"، ومهمتها مراقبة التزام الدول بالعهد، أكدت بوضوح وفي مناسبات متعددة أن التوجه الجنسي وضع محميّ من التمييز بموجب أحكام العهد. كما خلص "فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي" إلى أن إيقاف الأشخاص بسبب سلوك جنسي مثلي حصل بين بالغين بالتراضي يُعتبر من حيث التعريف عملا تعسفيا.

هذه الحقوق مكفولة في الدستور التونسي لسنة 2014، الذي ينص الفصل 24 منه على أن تحمي الدولة الحق في الحياة الخاصة وحُرمة المسكن. كما ينص الفصل 21 على أن "المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهُم سواء أمام القانون من غير تمييز".

في 22 سبتمبر/أيلول، قضت محكمة في مدينة سوسة بسجن رجل يبلغ من العمر 22 سنة، يُسمى مروان، وهو أيضا طالب، لمدة سنة بتهم تتعلق باللواط، بعد أن خضع لفحص شرجي أمرت به المحكمة. ولكن أفرج عنه في وقت لاحق بكفالة. ستُصدر محكمة الاستئناف حُكمها في القضية في 17 ديسمبر/كانون الأول.

في 28 سبتمبر/أيلول، بعد إدانة مروان، أصدرت نقابة الأطباء التونسيين، بيانا يندد باستخدام الفحوص الشرجية لتطبيق الفصل 230. وأعلن محمد صالح بن عيسى، وزير العدل آنذاك، أن الفصل 230 يتعارض مع الدستور، ولا يجب تطبيقه، بل يجب الغاؤه، ولكنه لم يُصدر أي توجيهات رسمية للنيابة العمومية بالكف عن استخدامه.

في 5 أكتوبر/تشرين الأول، قال الرئيس الباجي قائد السبسي على قناة "سي بي سي" المصرية إنه سيُعارض أي محاولة لإلغاء القانون.

قالت أمنة القلالي: "بدل الدفاع عن قوانين قمعية، مثل قانون تجريم المثلية الجنسية، على رئيس الجمهورية بذل جهود لإصلاح القوانين التي لا تحترم الحقوق المكفولة في دستور 2014".

وثقت منظمات المجتمع المدني حالات في العديد من الدول، أخضعت فيها الشرطة أو النيابة رجالا لفحوص شرجية في إطار جهودها "لإثبات" حصول ولوج للشرج. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الفحوص المخزية تنتهك حقوق الأفراد في الكرامة والخصوصية والحُرمة الجسدية.

كما ترقى الفحوص الشرجية إلى مصافي المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وتنتهك "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، و"اتفاقية مناهضة التعذيب"، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وجميعها صادقت عليها تونس. إضافة إلى ذلك، لا تكتسي هذه الفحوص قيمة تجعلها مناسبة للاستخدام كأدلة، ولا يجب اعتبار نتائجها ذات مصداقية في المحكمة.

في 2011، قال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة:

من القضايا التي أبرزها خبراء الأمم المتحدة الممارسة "عديمة الجدوى من الناحيـة الطبية" المتمثلة في إخضاع الرجال المشتبه في سلوكهم المثلي جنسياً لفحوص شـرجية دون موافقتهم بهدف "إثبات" مثليتهم الجنسية.  وقد أُدينت هذه الفحوص من قبل لجنة مناهضة التعذيب، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، الـذي رأى أن هذه الممارسة تخالف حظر التعذيب وسوء المعاملة. 

تتعارض الفحوص الشرجية التي تأذن بها محاكم بهدف إثبات وجود نشاط جنسي مع أخلاقيات مهنة الطب، بحسب "الجمعية الطبية العالمية"، و"مبادئ الأمم المتحدة لآداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولا سيما الأطباء، في حماية المحتجزين من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

 

المنظمات الموقعة

 

محامون بلا حدود ASF

جمعية تفعيل الحق في الاختلاف

الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية

جمعية شوف

اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس CRLDHT

الشبكة الاوروبية المتوسطية لحقوق الانسان

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH

هيومن رايتس ووتش HRW

مبادرة موجودين للمساواة

المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب OCTT

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب OMCT

الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان REMDH

جمعية وعي