(بيروت) -  القرار الوزاري الذي صدر في الإمارات العربية المتحدة ويسري بدءا من يناير/كانون الثاني 2016، قد يحمي العمال المهاجرين ذوي الأجور المتدنية من ممارسة قد تساهم في العمل القسري. هذا القرار هو الإجراء الأول من نوعه في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لكن تنقصه تفاصيل بشأن التطبيق والتنفيذ، ولا ينطبق على العاملات والعمال في المنازل.

قال عمال مهاجرون في دول مجلس التعاون، الذي يضم البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، لباحثين وصحفيين، إنهم حين يصلون إلى هذه الدول يُرغمون على توقيع عقود تنص على حصولهم على أجور أقل من المنصوص عليها في العقود التي وقعوها قبل مغادرة بلادهم، كي يتسلموا الوظيفة. تبديل العقود هذا يجعل العمال عرضة العمل القسري، لا سيما إذا حُمِّل العمال رسوم الاستقدام والتوظيف. القانون الجديد أُقر في 27 سبتمبر/أيلول 2015.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط: "إحدى الشكاوى الكبرى للعمال المهاجرين في الإمارات هي أنهم لا يحصلون على الأجر الذي وُعدوا به، لذلك تستحق السلطات الإماراتية الثناء إذا أنهى هذا القانون تبديل العقود. يتوقف نجاحه على استفادة العمال من آليات تقديم الشكاوى، حين لا يلتزم أصحاب العمل باللوائح الجديدة".

إحدى الشكاوى الكبرى للعمال المهاجرين في الإمارات هي أنهم لا يحصلون على الأجر الذي وُعدوا به، لذلك تستحق السلطات الإماراتية الثناء إذا أنهى هذا القانون تبديل العقود. يتوقف نجاحه على استفادة العمال من آليات تقديم الشكاوى، حين لا يلتزم أصحاب العمل باللوائح الجديدة

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط

تنص المادة الأولى من القرار الوزاري 764 لسنة 2015 على أنه "لا يجوز إصدار الموافقة المبدئية لاستقدام أي عامل أجنبي للعمل بالدولة إلا بعد تقديم عرض العمل المقدم لهذا العامل، وبحيث يكون هذا العرض موقعا منه في دولة الاستقدام، ومطابقا لنموذج العقد المناسب لتنظيم علاقة العمل بين هذا العامل وصاحب العمل". يتضمن عقد العمل الموحد في الإمارات معلومات عن الأجر، وتاريخ بدء العقد ومدته، وطبيعة العمل المكلف به العامل.

قالت هيومن رايتس ووتش إن تنفيذ القانون الجديد سيكون محور فعاليته. ينبغي أن يتمكن العمال من الاحتفاظ بنسخة من عقد العمل الذي وقعوا عليه في بلادهم الأصلية، وأن تكتب العقود بلغة يفهمونها. وينبغي أن يتمكنوا من الوصول إلى آلية لرفع المظالم في الإمارات، بشكل يحل شكاواهم سريعا ويعاقب الطرف المسيء.

تضمن قرارا وزير العمل 765 و766 آلية إنهاء علاقة العمل، ومنح تصاريح العمل للعمال الجدد. ويسري القراران في يناير/كانون الثاني المقبل. ستنظم هذه اللوائح جزئيا كيفية عمل نظام منح التأشيرة على أساس الكفالة. أنظمة الكفالة، التي يُعمل بها في دول مجلس التعاون، تربط إقامة العمال ومنحهم تصاريح عمل بأصحاب الأعمال، وتحد من قدرتهم على تغيير أرباب أعمالهم.

ينص القرار 765 على أن من حق العامل، منفردا، إنهاء العقد "أثناء فترة تجديده"، شرط استمرار العامل في العمل طوال فترة الإخطار، وسداد مقابل لإنهاء العقد حسبما يتفق عليه الطرفان. وإذا لم يكن الطرفان قد اتفقا على المقابل المادي لإنهاء العقد، ينص القرار على أن يكون الأجر الإجمالي 3 أشهر. على ما يبدو، لا يستفيد العمال ذوو أول عقد مع رب عمل في الإمارات من هذا النص. كما ينص القرار على إنهاء علاقة العمل في "حالة ثبوت إخلال صاحب العمل بالتزاماته المقررة قانونا أو اتفاقا (على سبيل المثال لا الحصر: حالة عدم سداد الأجور لمدة تزيد على 60 يوما"، و"عدم مزاولة المنشأة لنشاطها لمدة تزيد على شهرين، على أن يكون العامل قد راجع الوزارة حلال شهرين من تاريخ تعطله"، وكذلك في "حالة الشكوى العمالية المحالة من الوزارة للمحكمة، ويشترط في هذه الحالة صدور حكم نهائي لصالح العامل متضمنا أحقيته في أجر شهرين على الأقل، أو التعويض عن الفصل التعسفي أو فسخ العقد المحدد قبل نهايته، أو أية حقوق أخرى لم يعطها صاحب العمل للعامل من تلقاء نفسه دون سبب يقره القانون، أو حرمانه من مكافأة نهاية الخدمة".

نص القرار 765 مماثل لنص القرار الوزاري 1186 لسنة 2010، الذي ينص على أنه يجوز لوزارة العمل منح تصريح عمل جديد للعامل، عند انتهاء مدة العقد، دون اشتراط موافقة صاحب العمل على إنهاء علاقة العمل. كما يسمح للعمال بتغيير صاحب العمل قبل انتهاء العقد سواء كان عقدا أوليا أو مجددا دون توقيع عقوبة أو دون موافقة صاحب العمل "في حالة إخلال صاحب العمل بالتزاماته المقررة قانونا أو اتفاقا"؛ أو"عدم مزاولة المنشأة لنشاطها لمدة تزيد على شهرين، على أن يكون العامل قد راجع الوزارة خلال هذه المدة"، أو في "حالة الشكوى العمالية المحالة من الوزارة للمحكمة، ويشترط في هذه الحالة صدور حكم نهائي لصالح العامل متضمنا أحقيته في رواتب شهرين على الأقل"، أو في "حالة قيام صاحب العمل من تلقاء نفسه بإنهاء أو عدم تجديد علاقة العمل وبدون تقديم استقالة من العامل".

القرار الوزاري 1186 لم يقدم قائمة شاملة بالالتزامات "المقررة قانونا أو اتفاقا" التي تعطي العامل حق تغيير صاحب العمل، لكنه يضرب مثالا واحدا، وهو "حالة عدم سداد الأجور لمدة تزيد عن 60 يوما". قبل صدور هذا القرار الوزاري، لم يكن يحق للعمال تغيير صاحب العمل قبل انتهاء عقودهم، لكن الإمارات لم تصدر أي أرقام عن عدد العمال الذين استفادوا من القرار لتغيير أصحاب أعمالهم.

إحدى المشاكل الكبرى في القرار الوزاري 1186 وقرارات وزارة العمل الثلاثة الجديدة أنها لا تنطبق على العاملات والعمال المنزليين، حيث إنهم مستثنون صراحة من قانون العمل في دولة الإمارات.

قال ستورك: "هذه التغييرات خطوة أخرى في الاتجاه الصحيح، لكن لا ينبغي إهمال العمال المنزليين. يواجه العديد منهم  العمل القسري وغيره من الإساءات الشديدة، وعلى الإمارات أن تمنحهم الحقوق والحماية نفسها التي تكفلها لغيرهم من العمال".