(بيروت) ـ إحدى محاكم السعودية حكمت على 3 رجال بالسجن لفترات مطولة بسبب أنشطة سلمية. صدرت الأحكام منذ 13 أكتوبر/تشرين الأول في محاكمات منفصلة. كان 2 من الرجال، وهما عبد الكريم الخضر وعبد الرحمن الحامد، ضمن مؤسسي "الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية"، التي تم حظرها. أما الثالث، عبد العزيز السنيدي، فهو معارض مستقل. تتراوح الأحكام بين 8 و10 أعوام.

واجه الثلاثة، كغيرهم من النشطاء والمعارضين السلميين الذين أدانتهم محاكم سعودية منذ 2012، تهما فضفاضة تصلح لجميع الأغراض، مصممة لتجريم المعارضة السلمية، من قبيل "الخروج على ولي الأمر" و"إنشاء جمعية غير مرخصة"، علاوة على بنود غامضة من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007. ارتبطت التهم جميعا بعمل الرجال في المناصرة السلمية.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط: "تدل هذه الأحكام المثيرة للتعجب على الانعدام التام لتسامح السعودية مع مواطنيها الذين يطالبون بحقوق الإنسان والإصلاح. على الملك سلمان أن يفرج فورا عن جميع النشطاء والمعارضين السلميين من محابسهم المطولة".

تدل هذه الأحكام المثيرة للتعجب على الانعدام التام لتسامح السعودية مع مواطنيها الذين يطالبون بحقوق الإنسان والإصلاح. على الملك سلمان أن يفرج فورا عن جميع النشطاء والمعارضين السلميين من محابسهم المطولة

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط


في 13 أكتوبر/تشرين الأول حكمت محكمة الجزاء المتخصصة في الرياض على السنيدي، 41 عاما، بالسجن لمدة 8 سنوات والمنع من السفر لمدة 8 سنوات عقب الإفراج، وغرامة تبلغ 50,000 ريال سعودي (9450 دولارا أمريكيا)، كما قال نشطاء محليون لـ هيومن رايتس ووتش. قال النشطاء إن التهم تضمنت توقيع التماس لصالح الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، وكتابة تغريدات تنتقد الملك، والنيل من نزاهة القضاء، وتأليب الرأي العام. اعتقلت السلطات السنيدي في فبراير/شباط، وهو حالياً بسجن الملز في الرياض.

أدانت المحكمة الحامد في اليوم نفسه، وحكمت عليه بالسجن لمدة 9 سنوات، والمنع من السفر لمدة مماثلة، وغرامة قدرها 50,000 ريال سعودي. وأدانت المحكمة الخضر في 19 أكتوبر/تشرين الأول وحكمت عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، والمنع من السفر لمدة 10 سنوات. يوجد الرجلان حالياً في سجن الملز. واعتقلت السلطات الرجلين في أبريل/نيسان 2014 وأبريل/نيسان 2013، على الترتيب، وهما في السجن منذ ذلك الحين.

واجه نشطاء الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية تهما غامضة مماثلة، اشتملت على انتقاض وإهانة السلطة القضائية، وتأليب الرأي العام، وإهانة أعضاء هيئة كبار العلماء، والاشتراك في إنشاء جمعية غير مرخصة، ومخالفة قانون جرائم المعلوماتية. أدين أعضاء آخرون في الجمعية بموجب تهم غامضة مشابهة وهم يقضون أحكاما مطولة بالسجن، وبينهم محمد البجادي، وعبد الله الحامد، ومحمد القحطاني، وفوزان الحربي، وسليمان الرشودي وعمر السعيد. يخضع للمحاكمة عضوان آخران هما عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد.

تضم صفوف النشطاء السعوديين الذين يقضون أحكاما مطولة بالسجن وليد أبو الخير، الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 15 عاما بتهم نبعت حصريا من انتقاده السلمي للانتهاكات الحقوقية في مقابلات إعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفاضل المناسف الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 14 عاما لمساعدة وسائل إعلام أجنبية على تغطية احتجاجات شعبية لشيعة السعودية في 2011.

اعتقلت السلطات السعودية الكاتب والمعلق البارز زهير كتبي واحتجزته في 15 يوليو/تموز بعد قيامه بمناقشة مقترحات للإصلاح السلمي في مقابلة متلفزة. وما زال كتبي رهن الاحتجاز دون توجيه اتهامات.
وتتناقض معاملة السعودية للنشطاء والمعارضين السلميين في بعض الحالات مع معاملتها للمتهمين بارتكاب أعمال عنف أو بالمحاربة مع جماعات متطرفة خارج البلاد ـ الذين يُسمح لبعضهم بالانضمام إلى برامج "تأهيلية" بدلا من الملاحقة القضائية. ففي 15 أكتوبر/تشرين الأول، على سبيل المثال، أفادت صحيفة "آراب نيوز" بأن رجلين سعوديين قاتلا في نزاعات في الخارج، بالمخالفة للقانون السعودي، حصلا على عفو ملكي بعد استكمال برنامج التأهيل.

تطبق السعودية الشريعة الإسلامية كقانون وطني. لا يوجد قانون عقوبات رسمي، لكن الحكومة مررت بعض القوانين والتنظيمات التي تُخضع بعض الجرائم فضفاضة التعريف لعقوبات جنائية. إلا أن القضاة وأفراد النيابة، في غياب قانون عقوبات مدون أو تنظيمات محكمة الصياغة، يستطيعون تجريم طيف واسع من الأفعال بموجب تهم فضفاضة صالحة لجميع الأغراض من قبيل "نقض البيعة مع ولي الأمر" أو "محاولة تشويه سمعة المملكة".

دأبت السلطات السعودية على توجيه الاتهامات إلى النشطاء الحقوقيين استنادا إلى ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير، في انتهاك لالتزاماتها الحقوقية الدولية. يكفل الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صدقت عليه السعودية، الحق في حرية الرأي والتعبير بموجب المادة 32. يقرر إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان أن لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في "حرية نشر اﻵراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين أو إشاعتها بينهم".

قالت سارة ليا ويتسن: "من غير المتصور أن مجرد الانتقاد في تصريحات أو على مواقع التواصل الاجتماعي قد يودي بشخص إلى السجن لما يزيد على عقد من الزمان، لكن هذا هو الواقع الأليم في السعودية".