(بيروت) – السلطات السعودية احتجزت الكاتب والإعلامي البارز زهير كُتبي في 15 يوليو/تموز 2015، عقب مُقابلة تلفزيونية ناقش فيها أفكاره عن الإصلاح السياسي. يبدو أن السلطات استجوبته بشأن ظهوره التلفزيوني، الذي أثار اهتماما كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي.

تحتجز السلطات السعودية كُتبي، 62 عاما، وهو كاتب ومعلّق يُقيم في مكة، دون توجيه اتهام له فيما يبدو، ولم تُحِله إلى القضاء بعد. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات اتهام كُتبي بجريمة مُعترف بها أو إطلاق سراحه فورا.

من الواضح أن على السلطات السعودية الانشغال بما هو أفضل من مُضايقة الناس وحبسهم، لا لشيء سوى التعبير عن آرائهم سلميا. حان الوقت ليضع الملك سلمان حدا لهذا القمع المُتصاعد، ويطلق سراح جميع النشطاء السلميين والكُتّاب

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط


قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط: "من الواضح أن على السلطات السعودية الانشغال بما هو أفضل من مُضايقة الناس وحبسهم، لا لشيء سوى التعبير عن آرائهم سلميا. حان الوقت ليضع الملك سلمان حدا لهذا القمع المُتصاعد، ويطلق سراح جميع النشطاء السلميين والكُتّاب".

عمل كُتبي سابقاً كمستشار للمجلس البلدي بمكة. أخبر نشطاء سعوديون هيومن رايتس ووتش أن كتاباته أدت في السنوات السابقة إلى توقيفه 6 مرات على الأقل.

أخبر أحد أفراد عائلة كُتبي هيومن رايتس ووتش أن احتجازه الأخير جاء عقب ظهوره لمدة ساعة في البرنامج التلفزيوني في الصميم، الذي أُذيع يوم 22 يونيو/حزيران على قناة روتانا خليجية الفضائية. تحدث كُتبي في المقابلة عما يعتبرها إصلاحات ضرورية في السعودية، منها تبنّي النظام الملكي الدستوري، ومُناهضة القمع الديني والسياسي.

كانت السلطات قد أوقفت البرنامج مؤقتا في وقت سابق من يونيو/حزيران، عقب قيام ضيف آخر، الناشط الإسلامي محسن العواجي، بانتقاد الملك الراحل عبد الله بشكل غير مباشر.

قال قريب كُتبي إن 6 سيارات سوداء رباعية الدفع، تحمل 9 عناصر أمن مقنّعين على الأقل، وصلت إلى منزل كُتبي في مكة صباح 15 يوليو/تموز. أضاف أن العناصر ضربوه على ظهره بكعوب بنادقهم أثناء اقتياده إلى مركز اعتقال مجهول قبل نقله إلى سجن ذهبان في جدة ليوم واحد. في اليوم الثالث، نقلوه إلى قسم شرطة المنصور للتحقيق ، ونقلوه بين 3 مراكز احتجاز في مكة على مدار الأيام الـ 8 التالية.

أضاف قريب كُتبي أن الأخير يعاني أمراضا عدة، منها ارتفاع ضغط الدم والسكري، ويتعافى من جراحة في وقت سابق من العام إثر إصابته بسرطان البروستات. تمكّن من تلقي الأدوية بشكل محدود في السجن، إلا أنه لم يحصل على الرعاية الطبية المستقلة رغم مطالبات العائلة.

قال الشخص نفسه إن كُتبي أخبر أفرادا آخرين من العائلة زاروه في الحجز، أن المُحققين أشاروا إلى احتمال اتهامه بإثارة الرأي العام، أو إهانة السلطة القضائية، أو الإساءة إلى رموز الدولة.

يوم توقيف كُتبي، ظهر مقال في موقع سبق الإخباري يذكر أن السلطات منعته من الظهور الإعلامي، وقد تحاكمه جراء تصريحات يُزعم أنه أدلى بها عن الملك الراحل سعود. نفى قريب كُتبي أن يكون الأخير قد أصدر مثل هذه التصريحات. قال كتبي في المقابلة نفسها إن الملك سعود كان العاهل السعودي الأول الذي اقترح تبني الملكية الدستورية، إلا أنه أُزيح من الحكم.   

كُتبي هو الأحدث في سلسلة ناشطين ومُعلقين سياسيين سُجنوا جراء تعبيرهم السلمي عن آرائهم السياسية والاجتماعية والدينية.

تستخدم السلطات عادة اتهامات فضفاضة، مُصممة لتجريم المُعارضة السلمية، مثل "نقض البيعة مع ولي الأمر". أيضا، تستخدم ضدهم بنود قانون جرائم المعلوماتية الغامضة لعام 2007. من بين النشطاء وليد أبو الخير وفاضل المناسف، ويقضيان حُكماً بالحبس مدة 15 عاما جراء عملهما السلمي في حقوق الإنسان، وفوزان الحربي، الذي مددت محكمة استئناف عقوبته من 7 إلى 10 سنوات في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

الاعتقال المُطول، دون تهمة أو مُحاكمة أو المثول أمام القاضي، إجراء تعسفي وينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كتبت هيومن رايتس ووتش خطابا إلى وزير الداخلية محمد بن نايف في 23 سبتمبر/أيلول 2014، تحثه على إنهاء الاحتجاز التعسفي. عام 2014، كشف تحليل لقاعدة بيانات سُجناء السعودية على الإنترنت عن وجود 293 شخصا بدا أنهم مُحبوسون احتياطيا لمدد تجاوزت 6 أشهر دون إحالتهم إلى القضاء. يبدو أن 16 شخصا منهم احتُجزوا لمدد تزيد على العامين، وشخصا واحدا مُحتجز لأكثر من 10 أعوام.

تقضي المادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي بجواز توقيف شخص دون تهمة لمدة أقصاها 5 أيام، تُمدد لمدة إجمالية تبلغ 6 أشهر بأمر من هيئة التحقيق والادعاء العام. بعد 6 أشهر، بموجب المادة 114، يتعين "مُباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه".

قرر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن الاحتجاز يصبح تعسفيا إذا أخفقت سلطة الاحتجاز، كليا أو جزئيا، في الالتزام بمعايير الحق في المحاكمة العادلة، بما فيها سرعة العرض على القضاء. كما يقرر المبدأ 11 في مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن أن المحتجز يجب "أن يعطى فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى"، وأنه يجب أن تكون لسلطة قضائية أو سلطة أخرى صلاحية إعادة النظر حسب الاقتضاء في استمرار الاحتجاز.

يضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صدّقت عليه السعودية في 2009، حق أي موقوف أو مُحتجز بتهمة جنائية في سرعة العرض على قاضٍ أو مسؤول قانوني آخر، والحصول على مُحاكمة خلال مُهلة معقولة أو الإفراج عنه. ينص الميثاق العربي على أنه لا يجوز بحال أن يكون الحبس الاحتياطي هو القاعدة العامة.

قال جو ستورك: "إذا لم يثبت ارتكاب كُتبي أي جرم، فعلى السلطات السعودية إطلاق سراحه فورا وتعويضه عن المحنة التي عرّضته لها".