على الدول التي ستحضر قمة مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة، أن تضمن اتساق تدابير منع المواطنين من الانضمام إلى الجماعات المتطرفة بالخارج مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. سيستضيف الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 29 سبتمبر/أيلول 2015 قمة لأكثر من 100 من قادة العالم على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

فعّلت أكثر من 30 دولة قوانين وسياسات مخصصة لمكافحة من يوصفون بـ "المقاتلين الإرهابيين الأجانب". أغلب تلك الإجراءات تم اتخاذها منذ تصدى مجلس الأمن للمسألة من خلال القرار 2178 الصادر في سبتمبر/أيلول 2014. توصلت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن الصياغات الفضفاضة والعامة في هذه القوانين قد تؤدي إلى استهداف عناصر من جماعات دينية بعينها، ومن الممكن أن تقيّد المعارضة السلمية وتحد بلا وجه حق من حرية التنقل، أو تسمح باحتجاز المشتبه بهم لفترات مطولة دون اتهامات.

قالت ليتا تايلر، باحثة أولى في هيومن رايتس ووتش معنية بالإرهاب ومكافحة الإرهاب: "الحكومات مسؤولة عن حماية مواطنيها من عنف الجماعات المتطرفة، لكن ذلك ليس هذه رخصة للدوس على الحقوق الأساسية. على قادة العالم الالتزام بتجديد وإصلاح ما يوصف بقوانين مكافحة الإرهاب الأجنبي، بما يضمن ألا تصبح هذه القوانين أدوات للقمع".

يطالب القرار 2178 جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة بـ "تجريم" سفر المواطنين إلى الخارج، أو محاولة سفرهم، بغرض الانضمام إلى منظمات إرهابية أجنبية أو التدريب فيها. كما يطالب القرار الدول بتجريم التجنيد والتمويل لصالح المقاتلين الإرهابيين الأجانب والمشاركة في المعلومات حول المشتبهين بكونهم من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وينص على تهيئة برامج لمكافحة التطرف العنيف.

اعتمدت 33 دولة على الأقل قوانين وقرارات وسياسات منذ عام 2013 لوقف تدفق المواطنين المسافرين إلى الخارج بغرض الانضمام إلى جماعات متطرفة. فعّلت 24 من هذه الدول تدابيرها بعد إصدار مجلس الأمن للقرار 2178.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قادة العالم انتهاز فرصة انعقاد القمة لمراجعة تنفيذ القرار 2178 في ضمان اتساق التدابير التي تتخذها الدول مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

ينص القرار 2178 على أن التدابير يجب أن تتسق مع التزامات حقوق الإنسان المترتبة على الدول. لكنه لا يعرّف "الإرهاب" أو "الأعمال الإرهابية"، ما يقدم للحكومات سلطة واسعة في تطبيق أو الاحتفاظ بتعريفات يمكن أن تجرّم المعارضة السلمية وغيرها من الحقوق الأساسية.

على سبيل المثال، الجرائم "الإرهابية" في قوانين وقرارات السعودية لمكافحة الإرهاب عام 2014 تشمل "الإساءة إلى سمعة الدولة" دون توفر عنصر العنف بالضرورة، و"حضور مؤتمرات، أو ندوات، أو تجمعات في الداخل أو الخارج تستهدف الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة في المجتمع".

كما فعّلت دول ديمقراطية تدابير قانونية تثير القلق على حالة حقوق الإنسان فيها. صدرت قوانين في المملكة المتحدة عاميّ 2014 و2015 تسمح للسلطات بتجريد المواطن المُجنّس من الجنسية البريطانية إذا أدين بكونه مقاتل إرهابي أجنبي، حتى إذا أدى ذلك إلى أن يصبح بدون جنسية، أو حرمانه من العودة للبلاد لمدة سنتين لمجرد الاشتباه بممارسة هذه الأنشطة. هذه التدابير يمكن أن تحرم الأفراد – تعسفا – من حقهم الأساسي في دخول دولتهم.

كما أصدرت ألمانيا قانونا عام 2015 يمكّن السلطات من استبدال جوازات سفر وأوراق الهوية الوطنية الخاصة بالمواطنين الذين يمثلون خطرا على الأمن، بأخرى مدون فيها "غير صالحة للسفر خارج ألمانيا". قال منتقدون لهذه الإجراءات إن الوثائق البديلة تشكل وصمة لمن يحملها.

كما لجأت عدة دول إلى تمديد أو العودة إلى استخدام الاحتجاز المطول دون اتهامات أو محاكمة. قانون الأمن لعام 2015 الصادر في ماليزيا، وهو مبهم وفضفاض، يعيد الاحتجاز دون محاكمة لمدة عامين، مع إمكانية تمديده لفترات عامين جديدة إلى أجل غير مسمى، وذلك في مواجهة أنشطة منها الاشتباه بصلات تربط المحتجز بجماعات إرهابية أجنبية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قرار طاجكستان لعام 2015 بمنع المواطنين تحت سن 35 عاما من السفر إلى المواقع الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة لأداء الحج، فيه تقييد مفرط لحرية المعتقد الديني.

كما قالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس الأمن اعتماد قرار يطالب بأن تكون تعريفات المصطلحات من قبيل "الإرهاب" و"الأعمال الإرهابية" متسقة تماما مع القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الدولي الإنساني. يجب أن تستبعد هذه التعريفات، على سبيل المثال، الأعمال التي تفتقر إلى قصد التسبب في الوفاة أو الإصابة البدنية الجسيمة، أو اتخاذ الرهائن.

قالت ليتا تايلر: "قرار "المقاتلون الإرهابيون الأجانب" الصادر عن مجلس الأمن يعطي الحكومات حرية اعتبار أي شخص أو كيان إرهابيا. بدلا من جعل العالم أكثر أمنا، قد تؤدي التدابير القمعية إلى إغضاب أولئك المعرضين لخطر الجماعات المتطرفة وتشجيعهم على الانضمام إليها".

الدول التي أصدرت تدابير لمكافحة المقاتلين الإرهابيين الأجانب منذ عام 2013 تشمل:
النمسا، أستراليا، بلجيكا، البوسنة والهرسك، كندا، الكاميرون، تشاد، الدنمارك، مصر، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إيرلندا، الأردن، كازاخستان، كينيا، ليبيا، مقدونيا، ماليزيا، المغرب، هولندا، نيوزيلاندا، النرويج، باكستان، روسيا، السعودية، إسبانيا، سويسرا، طاجكستان، تونس، الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة، أوزبكستان.

الدول التي اقترحت تدابير جديدة أو إضافية لمكافحة المقاتلين الإرهابيين الأجانب تشمل:
ألبانيا، أستراليا، بلغاريا، كندا، الصين، الكويت، لاتفيا، الجبل الأسود، هولندا، النرويج، صربيا، السويد، المملكة المتحدة.