(واشنطن) – السلطات البحرينية أن تفرج فوراً عن الناشط السياسي إبراهيم شريف، بعد أن تم إلقاء القبض عليه يوم 11 يوليو/تموز 2015، على خلفية كلمة ألقاها وانتقد فيها الحكومة على نحو سلمي، وطالب بإجراء إصلاح سياسي. وعلى الولايات المتحدة أن تتراجع عن قرارها في 29 يونيو/حزيران برفع القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى البحرين.

كانت السلطات قد أطلقت سراح شريف؛ الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي في 19 يونيو/حزيران، قبل 9 أشهر من إتمامه حُكماً بالحبس لمدة 5 سنوات. وبعد أقل من 48 ساعة على إعلان 29 يونيو/حزيران، وبالرغم من الإعلان، قامت السلطات بإلقاء القبض على ماجد ميلاد، وهو عضو بارز في جمعية الوفاق السياسية، ووجهت إليه اتهامات بالدعوة إلى احتجاجات غير مشروعة. وهو لا يزال رهن الاحتجاز وقيد المُحاكمة.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقي: "يكشف فتح أبواب السجون على مصراعيها أمام النشطاء السلميين عن عدم جدية السلطات البحرينية في تغيير أساليبها القمعية. وينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية التراجع عن رفع الحظر المفروض على مبيعات الأسلحة إلى البحرين، إذا لم تطلق السلطات سراح شريف وميلاد فوراً ودون شروط".

قالت إدارة أوباما، عند رفع الحظر المفروض على بيع الأسلحة، إن السلطات البحرينية اتخذت بالفعل خطوات "تؤدي إلى الإصلاح والمُصالحة"، في إشارة إلى إطلاق سراح سجناء سياسيين لم تحدد أسمائهم.

متظاهرون يحملون ملصقات عليها صورا للناشط السياسي إبراهيم شريف وسجناء سياسيين آخرين أثناء مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم خلال حملة نظمتها جماعة الوفاق, وهي الجماعة المعارضة الرئيسية في البحرين, في قرية عالي في البحرين يوم 1 نوفمبر/تشرين ثاني 2013.

© 2013 رويترز

وأشار بيان أصدرته وزارة الداخلية، عقب إعادة إلقاء القبض على شريف، إلى أنه قام بالتحريض على تغيير نظام الدولة، و"التحريض على كراهية النظام" في كلمة ألقاها يوم 10 يوليو/تموز. وقد راجعت هيومن رايتس ووتش الكلمة وخلُصت إلى أنها تحتوي فقط على انتقاد سلمي للحكومة، ومُطالبة بإجراء إصلاح سياسي.

وكانت السلطات قد أعلنت في 13 يوليو/تموز أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد أصدر عفواً عن الناشط الحقوقي البارز نبيل رجب لأسباب صحية. وكانت محكمة استئناف قد أيدت الحكم الصادر بحقه بالحبس لمدة 6 أشهر في 15 مايو/آيار، على خلفية اتهامه بـ"إهانة المؤسسات القومية"، عقب قيامه بانتقاد الحكومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت الحكومة الأمريكية قد وجهت نداءات مُتكررة للإفراج عنه، وفي يوم 13 يونيو/حزيران، أعربت حكومة المملكة المتحدة عن "قلقها" إزاء قرار التمسك بإدانته، ودعت البحرين إلى احترام حرية التعبير. وفي 9 يوليو/تموز، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً طارئاً بشأن وضع حقوق الإنسان في البحرين، وبشأن قضية رجب على وجه الخصوص. وربما لا يزال رجب يواجه تهماً تتعلق تعليقات انتقادية أخرى قام بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويواجه شريف حُكماً بالحبس لمدة 10 سنوات كحد أقصى، بموجب المادة 160 من قانون العقوبات البحريني، في حال تمت إدانته بالتحريض على الإطاحة بنظام الحُكم. وكان حُكم قد صدر بحق شريف من قِبل محكمة عسكرية بالحبس لمدة 5 سنوات في يونيو/حزيران 2011، على الرغم من وجود مزاعم بتعرضه للتعذيب أثناء فترة الحبس الاحتياطي.

وكان شريف واحداً من بين 21 مُتهماً زعمت السلطات البحرينية أنهم انضموا إلى جماعة تهدف إلى استبدال النظام الملكي في البحرين بنظام حُكم جمهوري. وبعد أن نظرت محكمة الاستئناف العليا في الالتماس المُقدم من 14 شخصاً من بين المُتهمين، خلُصت إلى أن شريف اختار أن "يُدافع عن إعلان نظام حكم جمهوري في البلاد". وتمت إدانة جميع المُتهمين بالإرهاب.

كما أدانت المحكمة المُتهمين بمحاولة تغيير الدستور والنظام الملكي "بالقوة"، مُعتبرة أن "القوة" لا تنطوي بالضرورة على "استخدام الأسلحة؛ بل يمكن ممارسة القوة عن طريق القيام بأفعال أخرى مثل تنظيم وقيادة المظاهرات الشعبية كأداة للضغط على الحكومة".

وكان شريف مؤهلاً للإفراج عنه في يناير/كانون الثاني، بموجب المادة 349 من قانون الإجراءات الجنائي البحريني.

وقال جو ستورك: "لقد أصبح مصير شريف، مرة أخرى، في يد نظام قضائي يصِمُ مُعارضيه ومُنتقديه بالإرهاب. ويجب ألا يتم استخدام إطلاق سراح رجب كذريعة لتبرير استئناف مبيعات الأسلحة إلى البحرين، بينما لا يزال شريف وآخرون يقبعون في السجون البحرينية".