(رام الله) - إن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقلت على الأقل أربعة طلاب من الضفة الغربية خلال الأشهر الستة الماضية، في ما يبدو أنه بسبب انتمائهم إلى حماس أو لانتقاداتهم السياسية. وزعم اثنان منهم التعرض لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إنه لأمر مقلق للغاية أن يتعرض الطلاب للاعتقال على يد القوات الفلسطينية من دون سبب واضح سوى لعلاقتهم بحماس أو لآرائهم". "يجب أن يكون الفلسطينيون قادرين على التعبير عن الآراء السياسية الناقدة دون إلقاء القبض عليهم أو تعرضهم للضرب."

بتاريخ 25 أبريل/نيسان 2015، احتجزت قوات الأمن الفلسطينية جهاد سليم، وهو طالب يمثل مجموعة طلابية تابعة لحماس في جامعة بيرزيت في رام الله، بعد فوز المجموعة في انتخابات مجلس الطلبة في بيرزيت يوم 22 ابريل/نيسان، بحسب ما أخبر سليم هيومن رايتس ووتش. وقال إن الضباط ضربوه واحتجزوه لمدة 24 ساعة.

قامت قوات الامن باعتقال طالب سابق ممثل للجماعة، أيمن أبو عرام، في 28 أبريل/نيسان، واستجوبته حول انتمائه لحركة حماس، واحتجزته لمدة 24 ساعة، وفقا لما قاله أنس البرغوثي، محام يمثله وغيره من الطلاب، لهيومن رايتس ووتش.

سحر فرنسيس، مديرة منظمة حقوق الأسرى الفلسطينيين (الضمير)، قالت لهيومن رايتس ووتش إن السلطات الفلسطينية اعتقلت واحتجزت أو استدعت للاستجواب 25 طالبا من بيرزيت وغيرها من الجامعات في أعقاب انتخابات مجلس الطلبة في 22 أبريل/نيسان.

وقال مصعب زلوم، وهو طالب مثّل حماس في المناقشة السنوية التي سبقت الانتخابات، لهيومن رايتس ووتش في 30 أبريل/نيسان إن ضباط الأمن الوقائي داهموا منزله في الساعة 11 من مساء يوم 26 أبريل/نيسان، لكنه لم يكن في منزله في ذلك الوقت. وقال إنه لم يتم استدعاؤه أو احتجازه، ولكنه يتفادى مدخل الحرم الجامعي الرئيس ولم ينم في منزله.

تأتي هذه الحالات الأخيرة في أعقاب الاعتقال والضرب المزعومين، وتوجيه الاتهامات الجنائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 ضد أيمن محاريق، وهو طالب يدرس الصحافة في جامعة القدس، بسبب منشورات عبر الفيسبوك تنتقد قوات السلطة الفلسطينية، واعتقال براء القاضي في يناير/كانون الثاني 2015، وهو طالب بكلية الإعلام في جامعة بيرزيت، لانتقاده مسؤولا في السلطة الفلسطينية عبر الفيسبوك. أطلق سراح محاريق بعد 30 يوما والقاضي بعد 13 يوما.

في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش في 1 مايو/أيار، اعترف الناطق باسم الاجهزة الامنية الفلسطينية في الضفة الغربية، عدنان الضميري، بوجود الاعتقالات لكنه رفض الإشارة إلى عدد الأشخاص المحتجزين أو تأكيد بعض الحالات. ونفى أن تكون هناك أية دوافع سياسية.

واضاف: "لا نعتقل الأشخاص أبدا بناء على خطابهم أو انتماءاتهم السياسية". "لقد ألقي القبض على هؤلاء الأشخاص لتهم جنائية بالتحريض على العنف الطائفي وتهم جنائية أخرى."

ومع ذلك، وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، لم توضح السلطات أي مزاعم محددة أو تقدم أي دليل في القضايا التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش على أن الأشخاص الذين قبض عليهم كانوا متورطين أو روجوا للعنف. حماس لديها جناح عسكري، نفذ أنشطة أدانتها هيومن رايتس ووتش مرارا وتكرارا، ولكن لديها  أيضا جناحا سياسيا واسع النطاق لا يرقى الضلوع فيه إلى التحريض على العنف. توصلت حماس في 2014 إلى اتفاق مع حركة فتح، الحزب الحاكم في الضفة الغربية، لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتي على الرغم من انقسامها العميق وظيفيا، ما تزال قائمة رسميا.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الفلسطينية التحقيق في مزاعم سوء المعاملة خلال احتجاز سليم ومحاريق، وتحميل أي ضابط تثبت إدانته المسؤولية عن أفعاله.

وقال سليم، الذي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش في 28 أبريل/نيسان 2015، إنه يعمل في لجنة انتخابات جامعة بيرزيت كممثل لكتلة الوفاء الإسلامية، التي فازت بـ 26 من أصل 51 مقعدا في مجلس الطلبة – وهي أول مرة تحظى بها حماس أو الجماعات التابعة لها بالأغلبية منذ 2006. وقال إنه في حوالي الساعة 6 من مساء 25 أبريل/نيسان، أرغمته قوات الأمن الوقائي الفلسطيني على الدخول في سيارة مدنية أمام مدخل الحرم الجامعي. وأن العناصر اقتادته إلى مكتب الأمن الوقائي في رام الله، حيث قاموا بضربه أثناء استجوابه حول الانتخابات.

وقال: "جاء محققان مختلفان، بدآ بشتم والدتي، وشتم أخواتي، وصفعي في كل مكان. ثم لكماني، خلال طرحهما للأسئلة حول كيفية فوز حماس في الانتخابات".

وقال إن الضابطين أجبراه على الوقوف مع المباعدة ما بين ساقيه وذراعيه منذ الساعة 11 مساء وحتى 10:30 صباحا، ثم تابعا التحقيق حتى أطلقا سراحه قرابه الساعة 5 مساء. ورفضا تقديم الطعام والماء له، بحسب ما قال سليم.

وأضاف إنه وخلال استجوابه سمع الضباط ينكرون عبر اتصال هاتفي وجوده في عهدتهم. وأخبر الضباط سليم بأن الشخص المتصل كان ممثل منظمة حقوق الإنسان، وتأكدت هيومن رايتس ووتش من هذه المكالمة مع المنظمة، التي طلبت أن لا ينشر اسمها.

اعتقلت قوات الأمن الوقائي أبو عرام في 28 ابريل/نيسان بحسب ما أفاد به هو ومحاميه البرغوثي لهيومن رايتس ووتش. وقد تخرج أبو عرام وهو الرئيس السابق لمجلس الطلبة في جامعة بيرزيت، وكان ممثل حركة حماس هناك، ويعمل كمصور.

وقال أبو عرام إن المدعي العام سأله عن انتمائه السياسي، وما إذا كان قد شارك في احتجاجات حماس، وأجاب أبو عرام بأنه فعل. وقال محاميه بأن الادعاء اتهمه نتيجة لذلك "بالتحريض الطائفي" دونما تحديد أساس لهذا الاتهام، لكنه لم يتهمه رسميا، وأفرجت قوات الأمن عن أبو عرام بعد التحقيق معه لمدة 24 ساعة.

اعتقلت قوات الامن الوقائي محاريق في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، واحتجزته لمدة 30 يوما. وقال البرغوثي، الذي يمثله أيضا، إنه اتُّهم بعد ثلاثة أسابيع في المعتقل، بتهمة "إهانة السلطات الحكومية" بسبب منشورين عبر الفيسبوك.

وقال محاريق لهيومن رايتس ووتش إن أربعة مسؤولي أمن يرتدون ملابس مدنية اقتربوا منه وطلبوا منه الحضور إلى مركز الشرطة، حيث قاموا بضربه وأطلعوه على نسخة مطبوعة من منشوراته عبر الفيسبوك. وقال انه منذ ذلك الحين حذف المنشورات، ولكنه ومحاميه قالا إن المنشورين كانا: "يسقط يسقط، حكم العسكر" و ما معناه  "اللعنة على أخوات قوات الأمن."

وقال: "بدأ الضباط بضربي وصفعي وركلي ولكم معدتي". "رسم الضباط نقاطا على الجدار، وطلبوا مني ألا أتعدى هذه النقاط، كما رسموا خطا على الأرض لأضع ساقاي. تباعدت ساقاي لأن النقاط على الأرض كانت متباعدة جدا". وقد حددت المحكمة جلسة محاكمته في 8 يونيو/حزيران.

راجعت هيومن رايتس ووتش لائحة الاتهام الخاصة ببراء القاضي، الطالب المعتقل في يناير/كانون الثاني 2015، والتي تتهمه بـ "إهانة مسؤول حكومي" وتحدد أساس هذه الاتهامات على أنه "إهانة للسلطة الفلسطينية وقوات الأمن على مواقع التواصل الاجتماعي". وقال البرغوثي، الذي يمثل القاضي أيضا، احتجزته قوات الأمن الوقائي لمدة 10 أيام، واحتجزه ضباط المخابرات لثلاثة أيام أخرى.

ويبدو أن المنشور المسيء بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني يقول: "يجب إقالة جبريل رجوب "ابو رامي" من رئاسة الاتحاد بعد الأداء المخجل للمنتخب الوطني والخسارة 5-1 أمام الأردن .إعطاء المنصب لشخصية لها خبرة اكبر في المجال الرياضي، الكابتن ماجد فرج مثلاً. ". يترأس الرجوب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وهو نائب سكرتير حركة فتح، الحزب الحاكم؛ حتى 2002، ترأس قوات الأمن الوقائي في الضفة الغربية. فرج هو رئيس جهاز المخابرات العامة. تم تحديد موعد محاكمة القاضي في 10 يونيو/حزيران.

في أبريل 2014، انضمت فلسطين إلى الاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تلزم الحكومة باحترام وحماية وإعمال حقوق في حرية التعبير والتجمع، والتحقيق فيها ومعاقبة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن.

هيومن رايتس ووتش قد وثقت سابقا الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن الفلسطينية، بما في ذلك مزاعم ذات مصداقية بشأن التعذيب واعتقال الأشخاص الذين تعتبرهم من المعارضين السياسيين.

منذ عام 2005، قدمت الولايات المتحدة التمويل والتدريب لقوات الأمن الفلسطينية، وذلك بالتنسيق مع دول أخرى، من خلال مكتب المنسق الأمني ​​الأمريكي لإسرائيل والسلطة الفلسطينية (USSC). في 2014، أنفقت الولايات المتحدة 45 مليون دولار لتدريب وتجهيز قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

وقالت ويتسن: "ينبغي على الدول التي تمول وتدرب قوات الأمن الفلسطينية، بما في ذلك الولايات المتحدة، استخدام نفوذها لضمان احترام أفراد قوات الأمن الفلسطينية لحقوق الإنسان للشعب الذي تم إيجادهم لخدمته".