الرئيس السوداني عمر البشير في افتتاح القمة العربية في شرم الشيخ, في محافظة جنوب سيناء في مصر يوم 28 مارس/آذار 2015.

© 2015 Reuters

تمكن الرئيس السوداني عمر البشير حتى الآن من تفادي الاعتقال على جرائم دولية مزعومة ـ تشمل الإبادة الجماعية ـ تم ارتكابها في دارفور. لكن عالمه يضيق دون شك.

كان الرئيس البشير قد خطط لزيارة إندونيسيا يوم الاثنين الماضي لحضور الاحتفال بالذكرى الـ60 لمؤتمر الدول الآسيوية والأفريقية في باندونغ عام 1955. وبدت الرحلة وكأنها مصممة لتحسين مصداقية الزعيم المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. إلا أن جهوده ارتدت عليه، فألغى البشير الرحلة في اللحظة الأخيرة.

قال مصدر في الحكومة السودانية لصحيفة "سودان تريبيون" إن طائرة البشير لم يسمح لها بالتحليق في الأجواء الإقليمية لبعض البلدان في الطريق إلى إندونيسيا، رغم أنه لم يحدد تلك البلدان. ومع تلاحق أخبار الزيارة المرتقبة، تصاعد الاستنكار من منظمات المجتمع المدني وأعضاء البرلمان.

وتعمل هذه التطورات على تعزيز وضع البشير كهارب من العدالة الدولية، مقيد في اختياراته عند السفر.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها البشير مشاكل السفر، فحركته مقيدة عن حق. إن الرئيس السوداني واقع تحت طائلة تصريحين بالاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، يحتويان على تهم بالاعتداء غير المشروع على مدنيين، والقتل، وأعمال الإبادة، والاغتصاب، ضمن انتهاكات أخرى.

وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، يلزم السودان بالتعاون مع التحقيق، إلا أن الخرطوم عرقلت جهوده. كما يدعو القرار جميع الدول ـ حتى غير الأعضاء في المحكمة، مثل إندونيسيا ـ إلى التعاون مع جهود المحكمة لتقديم العدالة للضحايا في دارفور. وقد قامت منظمات المجتمع المدني ـ في أفريقيا بوجه خاص ـ بإصدار نداءات متكررة لاعتقال البشير ولكي تضمن الحكومات أن يواجه العدالة.

وعلى مر السنوات اختارت حكومات عديدة عدم الترحيب بالبشير على أراضيها. لم يسافر البشير إلى آسيا سوى مرة واحدة ـ إلى الصين في 2011، وسط انتقادات من الأمم المتحدة ـ منذ وقوعه تحت طائلة الاعتقال. وفي 2011 اختارت ماليزيا أن تلغي زيارة له. أما جنوب أفريقيا وبتسوانا فقد أوضحتا أن البشير يواجه خطر الاعتقال إذا تخطى حدودهما.

كما ألغى البشير زيارات لحضور مؤتمرات في تركيا وكينيا، وسط استنكار واسع لاحتمالات حضوره. وفي 2012 تم تغيير المكان المقرر لإحدى القمم الأفريقية في ملاوي، بعد أن أوضح الرئيس الملاوي عدم الترحيب بالبشير. وفي 2013 سافر البشير إلى نيجيريا لحضور مؤتمر، إلا أنه غادر بغتة بعد أقل من 24 ساعة عند قيام نشطاء محليين باتخاذ إجراءات قانونية لفرض اعتقاله.

ويبدو الرئيس السوداني عازماً على محاولة رد الاعتبار لصورته، من خلال خطوات أخيرة من قبيل إعادة انتخابه المؤكدة هذا الشهر، وقرار السودان بالانضمام إلى تحالف السعودية للقتال في اليمن.

لكن ضحايا دارفور يستحقون العدالة، وعلى الحكومات أن تساعد في إتمام هذا، بما في ذلك من خلال تقييد سفريات البشير، الذي ليس له سوى مكان واحد ـ في مواجهة الاتهام في لاهاي.