مخيم للاجئين الصحراويين قرب تندوف، الجزائر، تندوف.

ألفريدو كاليز/ بانوس ©2007

(الجزائر) – أن اللاجئين الفارين من النزاع حول الصحراء الغربية، والذين يعيشون في مخيمات في الصحراء الجزائرية منذ أربعة عقود، يبدون قادرين بشكل عام على مغادرة المخيمات إذا شاءوا، إلا أنهم يواجهون قيوداً على بعض الحقوق. وتتم إدارة المخيمات من قبل جبهة البوليساريو، التي تسعى إلى تقرير المصير للصحراء الغربية، وهي المستعمرة الأسبانية السابقة التي احتلها المغرب منذ 1975.

ويُشكل التقرير المكون من 94 صفحة، "خارج الرادار: حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين في تندوف"، واحداً من أكثر الدراسات تفصيلاً حول هذا الموضوع من قبل منظمة دولية لحقوق الإنسان. وهو يستند إلى مقابلات أجريت خلال زيارة لمدة أسبوعين إلى المخيمات، فضلاً عن مقابلات أجريت في أماكن أخرى. وتدير الأمم المتحدة بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية، ولكنها على العكس من بعثات مشابهة في الغالب في مناطق أخرى من العالم، لا تقوم بمراقبة منتظمة لحقوق الإنسان سواء في الأراضي المتنازع عليها أو في مخيمات اللاجئين.

وفي الوقت الذي تتسامح جبهة البوليساريو فيه مع بعض أشكال التعبير والمظاهرات التي تنتقد إدارتها، فقد استمعت هيومن رايتس ووتش الى مزاعم ذات مصداقية بأن السلطات قامت بمضايقة بعض من المُنتقدين بسبب التعبير عن آرائهم. وبالإضافة إلى ذلك، تم تقليص حقوق بعض المدنيين المحاكمين أمام محاكم عسكرية، مع وجود ممارسات شبيهة بالرق في حالات معزولة.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "هناك حالات إساءة، ولكن هناك أيضاً مبالغة من قبل بعض الأطراف. ومن شأن مراقبة منتظمة، وميدانية لوضعية حقوق الإنسان من قبل وكالة الأمم المتحدة المساعدة في إثبات الحقيقة وحماية الصحراويين الذين يعيشون تحت الحكم المغربي في الصحراء الغربية وهؤلاء اللاجئين في عزلة".

وقالت هيومن رايتس ووتش، وكدليل على الحاجة إلى رصد متواصل، فهناك تقارير عن حجز قسري لامرأة من قبل عائلتها في المخيمات، خلال الأسابيع الأخيرة، واخفاق سلطات البوليساريو في التدخل لضمان حقها في حرية التنقل.

وتقول جبهة البوليساريو إنها تفضل توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، وهي قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في المنطقة، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان. ويعارض المغرب هذا التوسيع في الولاية باعتباره انتهاكاً للسيادة التي يزعمها على الإقليم.

كما ويرزح اللاجئون، والذين يبلغ عددهم بين 90000 و 125000 وفقاً لوكالات الأمم المتحدة، تحت وطأة الظروف المناخية الصحراوية القاسية، ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية الدولية، ولديهم فرص عمل محدودة. وتسمح الجزائر للعديد من سكان المخيم بالحصول على التعليم العالي في مؤسسات في جميع أنحاء البلاد ولكنها تلجأ الى تقييد قدرتهم على الاستقرار خارج المخيمات.

ووفقاً لجبهة البوليساريو، فإن الانتهاك لأساسي لحقوق الإنسان الذي يجعل من بالشعب الصحراوي هو ضحيةً هو حرمان المغرب لهم من حقهم في تقرير المصير. وتصنف الأمم المتحدة الصحراء الغربية على أنها "إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي"، ولا تعترف بضم المغرب للإقليم. وبعد حرب دامت 15 عاما، اتفق المغرب وجبهة البوليساريو في عام 1991 على وقف إطلاق النار وعلى خطة الأمم المتحدة للتحضير لاستفتاء حول تقرير المصير في الصحراء الغربية. ومنذ ذلك الوقت أعاق المغرب الاستفتاء واصفاً اياه بالمستحيل إجراؤه، واقترح بدلاً من ذلك منح الصحراء الغربية قدراً من الحكم الذاتي في ظل استمرار الحكم المغربي.

بالإضافة إلى إدارة المخيمات بموافقة ودعم الجزائر، تسيطر جبهة البوليساريو على جزء صغير ذي كثافة سكانية قليلة من الصحراء الغربية. في عام 1976، قامت بإعلان انشاء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والتي تعترف بها بعض البلدان كدولة على الرغم من أن الأمم المتحدة لا تعترف بها.

وكان باحثو هيومن رايتس ووتش الذين زاروا مخيمات اللاجئين قادرين على التحرك بحرية ومقابلة من اختاروهم من اللاجئين في اطار من الخصوصية، سواء باللغة العربية أو باللهجة الحسانية. وقام الباحثون بالتحدث مع ما لا يقل عن 40 لاجئا في مخيمات اللاجئين و 12 خارج المخيمات، فضلا عن مسؤولين من البوليساريو وأجانب يعملون في وكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية. ويحتوي التقرير على ردود مكتوبة من جبهة البوليساريو والسلطات الجزائرية على الأسئلة التي طرحتها هيومن رايتس ووتش.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الأصوات المعارضة التي تُسمعُ في المخيمات تميل إلى انتقاد ادارة البوليساريو وليس هدفها السياسي في تقرير المصير للصحراويين. كما أن معظم وسائل الإعلام العاملة في مخيمات اللاجئين هي أجهزة تتبع البوليساريو، والتي لا تكرس تغطية تذكر لوجهات النظر التي تختلف عن وجهة نظر قيادة الجبهة.

في عام 2010، اعتقلت البوليساريو أحد سكان المخيم لأكثر من شهرين بعد أن تحدث عن دعم الحكم المغربي حينما كان في زيارة إلى الصحراء الغربية. ثم أرسلته البوليساريو عبر الحدود إلى موريتانيا ومنعته من العودة إلى مخيمات اللاجئين في الجزائر، حيث تعيش عائلته.

ومنذ ذلك الحين، أفاد بعض المنتقدين أن سلطات الجبهة قد استدعتهم للاستجواب، وقال صحفي يعمل لإذاعة البوليساريو أن المشرف عليه قام بتغيير وظيفته، وزميل له، انتقاماً منهما بسبب كتابة تقرير منتقد على موقع إلكتروني مستقل. لكن هيومن رايتس ووتش لم تجد أدلة على أن البوليساريو قد سجنت أي شخص خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب آرائه أو نشاطه السياسي. كما لم تجد أي نمط من التعذيب من طرف جبهة البوليساريو، على الرغم من أنها قابلت رجلين زعما أن قوات الأمن التابعة لها أساؤوا معاملتهما جسديا في حوادث منفصلة أثناء احتجازها.

ونظمت مجموعات صغيرة من المتظاهرين المؤيدين للاصلاح مسيرات واعتصامات أمام المباني الإدارية ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المخيمات، وعموما دون تفريقهم من قبل قوات أمن البوليساريو.

وخلال زيارة للسجناء وفي لقاءات مع محامي الدفاع، علمت هيومن رايتس ووتش بشأن مدنيين في المخيمات ممن حوكموا أمام محاكم عسكرية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بموجب أمر رئاسي لعام 2012 يمنح تلك المحاكم الاختصاص في جرائم المخدرات.

وقالت هيومن رايتس ووتش، إن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية تنتهك المعايير الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، تفتقر المحاكم العسكرية الصحراوية لدرجة الاستئناف، على عكس المحاكم المدنية. في ثماني حالات على الأقل، يظهر أن مدنيين متهمين أمام محاكم عسكرية قد احتجزوا في الحبس الاحتياطي لمدة أسابيع أو أشهر أكثر مما تسمح به أوامر احتجازهم من قبل المحكمة، أو أبقوا رهن الاعتقال بعد انتهاء مدة عقوبتهم.

وبشكل عام، فإن البوليساريو لا تلجأ الى تقييد سفر سكان المخيم نحو موريتانيا والصحراء الغربية بشكل تعسفي. لكن جبهة البوليساريو والسلطات الجزائرية يشددان الاجراءات الأمنية ونقاط التفتيش على طول الطرق، بالاستناد الى إلى مخاوف حول الإرهاب في منطقة الساحل وضرورة مكافحة التهريب.

في حالة الحجز القسري الحالية، زارت محجوبة محمد حمدي داف، وهي امرأة تبلغ من العمر 23 عاما وحصلت على الجنسية الأسبانية في عام 2012، عائلتها في المخيمات هذا الصيف ولكنها لم تعد على متن الرحلة الجوية المبرمجة في 18 أغسطس/آب 2014. قال القنصل الأسباني في الجزائر العاصمة، كريستيان فونت، لـ هيومن رايتس ووتش إنه علم بالحالة في أوائل سبتمبر/أيلول، وأن محجوبة حمدي داف أوضحت باستمرار رغبتها في العودة إلى أوروبا. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحدث إلى محجوبة حمدي داف.

وقال سفير البوليساريو لدى الجزائر، إبراهيم غالي، لـ هيومن رايتس ووتش إن البوليساريو تحاول التفاوض مع الأسرة لـ "إقناعها" بالسماح للمرأة بالخروج من المخيم؛ وقال إنه في حين أن الهدف بالنسبة لـ محجوبة حمدي داف هو ممارسة خيارها في هذه المسألة، فإن "المجتمع الأبوي" الصحراوي، و "تقاليده"، و "ثقافته"، و "الروابط الأسرية المعقدة" تتطلب منهم التعامل مع المسألة بحذر.

ينبغي على سلطات البوليساريو أن توضح لجميع الأطراف المعنية أن الحجز القسري هو جريمة جنائية خطيرة، وعليها ضمان بأن المرأة قادرة على ممارسة حقها في حرية التنقل من خلال مغادرة المخيم، إن رغبت، والعودة إلى أوروبا. وقالت هيومن رايتس ووتش؛ في حين أن البوليساريو تدير مخيمات اللاجئين، فإنه تقع على الجزائر، في نهاية المطاف، مسؤولية ضمان حماية حقوق جميع الأشخاص المتواجدين على أراضيها.

كما وجدت هيومن رايتس ووتش أن أشكال الرق في المخيمات لا زالت مستمرة في بضع حالات معزولة، على الرغم من دعوة البوليساريو التي طال أمدها من أجل القضاء عليها ووجود قانون يجرم هذه الممارسة. والضحايا هم في الغالب صحراويون ذوي بشرة داكنة وتأخذ العبودية أساساً شكل العمل المنزلي غير الطوعي، وفقاً لجمعية حرية وتقدم، وهي جمعية مناهضة العبودية التي أسسها مجموعة من سكان المخيمات.

وثقت هيومن رايتس ووتش حالة والتي قال فيها أخ وأخت إن عائلة أخرى، تدعي أن والدة الطفلين كانت عبدةُ لديهم، اختطفتهما وأجبرتهما على العمل لدى الأسرة لمدة تصل إلى 18 عاما. أمنت البوليساريو الإفراج عنهما في 2013. وجمعت جمعية حرية وتقدم قائمة من حالات وقعت مؤخراً من العبودية المزعومة وتضغط على سلطات الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لانقاذ الضحايا.

ويتفحص تقرير "خارج الرادار" الأوضاع الراهنة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف. ولا يشمل ذلك السنوات التي سبقت وقف إطلاق النار في عام 1991، عندما ارتكب كل من المغرب والبوليساريو انتهاكات حقوق الإنسان أخطر بكثير من تلك التي تم ارتكابها منذ ذلك الحين. لم يتخذ أي من الطرفين خطوات جادة لتحديد المسؤولين عن تلك الانتهاكات السابقة ومحاسبتهم.

وقالت هيومن رايتس ووتش أن على جبهة البوليساريو إنهاء ولاية المحاكم العسكرية على المدنيين ومضاعفة جهودها للقضاء على جميع آثار العبودية. كما ينبغي على الجبهة ضمان أن سكان المخيمات أحرار في مواجهة سياساتها وقيادتها بشكل سلمي وحريتهم في الدعوة إلى خيارات أخرى غير استقلال الصحراء الغربية.

كما وينبغي على الجزائر أن تعترف علنا بمسؤوليتها القانونية لضمان احترام حقوق كل شخص على أراضيها، بما في ذلك سكان مخيمات اللاجئين التي تديرها البوليساريو.

وينبغي على مجلس الأمن الدولي توسيع ولاية بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان ورفع التقارير عنها في كل من الصحراء الغربية والمخيمات التي تديرها البوليساريو في الجزائر، أو إنشاء آلية بديلة تمكن الأمم المتحدة من توفير مراقبة منتظمة، ومستقلة، وميدانية لحقوق الإنسان والإبلاغ عنها.