Skip to main content

غزّة ـ يجب وقف عمليات الإعدام

إعدامات دون محاكمة لـ25 متهما بالتعامل مع إسرائيل خلال 72 ساعة

(القدس) ـ سلطات حماس في قطاع غزة التحرك بشكل عاجل لوقف عمليات إعدام في حق فلسطينيين متهمين بتقديم معلومات للجيش الإسرائيلي، وفرض عقوبات مناسبة على من يقف وراء هذه الإعدامات. قالت تقارير إعلامية أن مسلحين مجهولي الهوية، يُعتقد أنهم ينفذون أوامر من حماس، قاموا بإعدام ثلاثة أشخاص في 21 أغسطس/آب 2014، و18 شخصًا في 22 أغسطس/آب 2014، وأربعة آخرين في 23 أغسطس/آب.

قال مسؤولون من حماس لصحفيين إن محاكم محلية قامت بمحاكمة هؤلاء الأشخاص وأصدرت في حقهم أحكامًا بالإعدام بسبب "التخابر مع العدو"، ولكنهم لم يقدموا أي معلومات أخرى، ولم ينشروا أسماءهم، ربما حماية لعائلاتهم. ونفذ المسلحون عمليات الإعدام في حديقة فارغة، وفي ساحة عامة في مدينة غزة، وقرب مسجد جباليا، ولكن ليس في مقر وزارة الداخلية حيث تسمح القوانين المحلية بتنفيذ إعدامات قضائية.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إنه لأمر بغيض أن تزيد حماس من حجم المجازر الحاصلة في غزة بالسماح، إن لم يكن بإسداء الأوامر، بتنفيذ إعدامات جماعية في حق فلسطينيين متهمين بالتخابر. ويتعين على سلطات حماس وقف عمليات القتل خارج نطاق القضاء".

The Unravelling: Journey Through The Central African Republic Crisis

لم تعلن حماس وجناحها العسكري كتائب عزالدين القسام مسؤوليتها عن عمليات الإعدام بشكل رسمي، ولكن بيانا على موقع "الرأي" التابع لـ حماس ذكر أن "الظروف الحالية أجبرتنا على اتخاذ هذه القرارات"، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى. وفي وقت سابق من يوم 21 أغسطس/آب، تسببت غارات إسرائيلية في مقتل ثلاثة عناصر قيادية في كتائب القسام، واستهدفت منزل محمد ضيف، قائد المجموعة المسلحة، والذي لم تنجح إسرائيل في استهدافه في عمليات متعددة منذ سنوات.

كما أفاد موقع "المجد"، وهو أيضا تابع لـ حماس، أن "المقاومة" قامت بإعدام ثلاثة متعاونين مزعومين، واعتقلت سبعة آخرين في 21 أغسطس/آب. ونقل الموقع عن "مصدر أمني" أنه تمت محاكمة الضحايا "بإجراءات ثورية"، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى.

وكانت حماس قد انسحبت في 2 يونيو/حزيران بشكل رسمي من حكم غزة بعد تعيين حكومة وحدة فلسطينية تتألف بشكل كبير من مسؤولين من حركة فتح المنافسة لها. ولكن حماس واصلت ممارسة سلطة الأمر الواقع في غزة. وقد تسبب إخفاق حماس في فتح تحقيقات ومحاكمة أي شخص متورط في عمليات إعدام في الماضي، بما في ذلك الإعدامات التي أعلن جناحها العسكري مسؤوليته عنها في 2012، تسبب، على أقل تقدير، في خلق مناخ ملائم لارتكاب مثل هذه الانتهاكات الخطيرة.

واستنادًا إلى تقارير إخبارية، تم في صباح 22 أغسطس/آب، إعدام 11 شخصًا، قال مسؤولون من حماس في وقت لاحق إنهم متعاونون مزعومون، في حديقة الكتيبة، قرب جامعة الأزهر في مدينة غزة. وقال صحفي يسكن في غزة لـ هيومن رايتس ووتش إن الحديقة كانت خالية من الناس وقت تنفيذ الإعدامات. وأفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن اثنين ممن أعدموا كانوا نساءً. كما قالت تقارير إخبارية إن مسؤولين أمنيين لم يكشف عن أسمائهم في غزة قالوا لصحفيين إن محاكم محلية أدانت بعضًا من الأشخاص الإحدى عشر.

وقال صحفي محلي وتقارير إخبارية إن مسلحين ملثمين يرتدون ملابس سوداء بدون علامات تعريفية قاموا بعد ذلك بساعات بإعدام سبعة رجال آخرين كانوا مصطفين بجانب جدار قرب المسجد العمري في مدينة غزة أمام حشد من الناس. كما قالت تقارير إخبارية إن شهودًا قالوا إنه لم يتم الإفصاح عن أسماء الأشخاص الذين أعدموا. وتبرز صور نشرت في وسائل الإعلام الضحايا ورؤوسهم مغطاة وأيديهم مقيدة.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على إشعار مطبوع يقول إنه "صدر حكم عن القضاء الثوري" ضدّ الأشخاص الذين أعدموا قرب المسجد. ويحمل هذا الإشعار توقيع "المقاومة الفلسطينية"، وليس أي جهة رسمية، وهو ما يوحي بأن حماس ربما ليست هي من نفذت الإعدامات. ولكن موقع المجد قال إن "محاكمات عسكرية ثورية" أدانت الأشخاص السبعة. كما ذكر إن "المقاومة بدأت في عملية "خنق الرقاب" التي تستهدف متعاونين قدموا مساعدة للاحتلال [الإسرائيلي]، و"تسببوا في قتل شعبنا".

وفي 23 أغسطس/آب، قتل مسلحون ملثمون أربعة أشخاص رميًا بالرصاص قرب جدار مسجد في مخيم جباليا، شمال مدينة غزة، استنادًا إلى تقارير إخبارية فلسطينية.

عملا بقانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979، يُعاقب بالإعدام كل من ينقل معلومات إلى العدو أو يساعد قواته العسكرية. وفي حالات سابقة، أدانت محاكم عسكرية في غزة متهمين بالتخابر وحكمت عليهم بالإعدام بعد إجراء محاكمات غير عادلة، ومنها قضايا اعتمدت بشكل كامل على اعترافات قال محامو الضحايا وأفراد من عائلاتهم إنها انتزعت تحت الإكراه. وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف بوصفها عملية قاسية ولاإنسانية بطبيعتها. وتُعتبر عمليات الإعدام التي تنفذ عقب إجراءات غير عادلة، إن وجدت أصلا، أكثر فظاعة.

علمت هيومن رايتس ووتش بتقارير تفيد بأن مسلحين قاموا بإعدام مخبرين مزعومين آخرين، أو أطلقوا النار عليهم وتسببوا في تشويههم، في مدينة رفح منذ 7 يوليو/تموز عندما شرعت القوات الإسرائيلية في شن هجوم عسكري على غزة.

لم تقدم سلطات حماس أي شخص للعدالة بتهمة قتل متعاونين مزعومين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2012، قام مسلحون من كتائب القسام بإعدام سبعة أشخاص في إحدى شوارع مدينة غزة، وزعموا أنهم مخبرين. وادعى مسؤولون من حماس بشكل خاطئ أن ستة منهم اعتقلوا "متلبسين" أثناء أعمال عنف وقعت ذلك الشهر. كما قام مسلحون أثناء وبعد الهجوم البري الذي شنته القوات الإسرائيلية على غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009 بإعدام 32 شخصًا في غزة، وتشويه آخرين بإطلاق النار على أرجلهم، بمن فيهم أشخاص وصفهم مسؤولون من حماس بالمتعاونين.

قالت سارة ليا ويتسن: "يتعين على سلطات حماس أن تفتح تحقيقا على الفور، وأن تتخذ الإجراءات المناسبة ضدّ الأشخاص المسؤولين عن هذه الإعدامات، وأن تمنع حصول إعدامات أخرى. ورغم أن التجسس والخيانة تعتبر جرائم خطيرة في جميع التشريعات، يتعين على قادة حماس أن يوضحوا أن عمليات الإعدام ليس هي الحل، ناهيك عن الإعدامات الجماعية".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.