رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بغداد في 26 يوليو/تموز 2014.

© 2014 رويترز

(بغداد) - الميليشيات المدعومة من قبل الحكومة خطفت وقتلت مدنيين سنّة في محافظات بغداد وديالى والحلة العراقية على مدى الأشهر الخمسة الماضية، حيث أدّت عمليات القتل والخطف إلى تصعيد خطير في العنف الطائفي في الوقت الذي اشتدّ فيه النزاع المسلح بين القوات الحكومية والمتمردين السنة المناوئين للحكومة .

وثقت هيومن رايتس ووتش مقتل 61 رجلاً سنّياً بين 1 يونيو/حزيران و9 يوليو/تموز 2014 ومقتل 48 على الأقل من الرجال السنّة في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان في القرى والبلدات المجاورة لبغداد والمعروفة باسم "حزام بغداد". قال شهود عيان ومصادر طبية وحكومية إن الميليشيات كانت المسؤولة في جميع حالات القتل، وقال شهود العيان في كثير من الحالات إنها ميليشيا عصائب أهل الحق التي يشار إليها باسم "العصائب".

قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، "يبدو أن الحكومة تعتقد أنه إذا وجّه الناس الّلوم إلى الميليشيات فإن ذلك يمكن أن يبرأها من المسؤولية، ولكن يجب على الحكومة في الواقع كبح جماح هذه الميليشيات والدعوة الى وقف قتل الناس لا لشيء سوى انتماءهم الطائفي."

مع فقدان الحكومة السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد في أعقاب هجوم من قبل دولة العراق الإسلامية والشام- داعش (والتي اتخذت "الدولة الإسلامية" اسماً جديداً لها الآن) وحلفائها من المتمردين السنّة المناوئين للحكومة، توصّلت هيومن رايتس ووتش إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي بدأ بتشكيل قوات أمن جديدة من الميليشيات وأنه يتخذ إجراءات قليلة أو معدومة لمحاسبتها على قيامها بقتل الناس. يجب على الحكومة محاسبة المسؤولين عن عمليات القتل هذه.

ذكرت تقارير إعلامية في مارس/آذار أن رئيس الوزراء المالكي اجتمع مع مستشارين أمنيين كبار وأبلغهم سيقوم بتشكيل قوة أمنية جديدة مؤلفة من ثلاث ميليشيات للشرطة في بغداد، وهي العصائب وكتائب حزب الله وألوية بدر التي يقودها وزير النقل هادي العامري. وقال مسؤول حكومي يقدم مشورة الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران إنه "رغم تلقّي مقاتلي العصائب الأوامر من قيس الخزعلي، القائد العسكري للميليشيا، إلّا أنّهم موالون للمالكي الذي يعطي الأوامر للخزعلي".

قال شهود عيان في أربعة أعمال قتلٍ وثقتها هيومن رايتس ووتش في بغداد، في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، إنّ رجالاً في ملابس مدنية يقودون سيارات عسكرية من دون لوحات معدنية قاموا باختطاف الضحايا الذين كانوا جميعا من الذكور السنّة وتتراوح أعمارهم بين أوائل العشرينيات إلى أواخر الخمسينيات، من أحياء الشعب والبياعة والزعفرانية والغزالية. وفي كل حالة، تم العثور على جثثهم بعد بضع ساعات أو أيام في وقت لاحق وهم مصابون بأعيرة نارية في رؤوسهم. وقال شاهد عيان لـ هيومن رايتس ووتش في حالة أخرى في يونيو/حزيران، إن رجلين قادا سيارتهما وهما يرتديان ثياباً مدنية، وقد غطيا وجهيهما بأوشحة فضفاضة، وصلا إلى مقهى معروف في حي الشعب وقتلا مالكيه الاثنين من السنة بطلقتين في الرأس أمام مرتادي المقهى وعلى مرأى من نقطة تفتيش عسكرية تبعد عشرة أمتار.

أكدت دائرة الطب الشرعي في بغداد مقتل ثلاثة آخرين في بغداد وثقتهم هيومن رايتس ووتش من خلال مقابلات مع شهود عيان وأقارب القتلى. وقال ثلاثة من أطباء الطب الشرعي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن الميليشيات قامت بقتل الثلاثة، بناء على ما قالوا إنه نمط مماثل من القتل وعلى رصدهم لنشاط الميليشيات في بغداد.

قال شهود عيان أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات معهم إن العصائب تنفّذ "اعتقالات" غير قانونية في مناطق كثيرة جداً من محافظتي بغداد وديالى. ووصف أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش كيف خطفه مقاتلو العصائب من حيّ يتواجد فيه السنّة والشيعة في غرب بغداد. وأضاف أنّه لو لم يستطع إقناع خاطفيه أنه من الشيعة فـ"ربما كانت تلك نهايتي". وعندما أطلقوا سراحه عرّفوا أنفسهم على أنّهم عناصر من العصائب. وصف والد وأخت وزوجة رجل آخر مختطف وهو سنّي، كيف شهدوا رجال الميليشيات يقتادون الرجل من متجره في حي يتواجد فيه السنة والشيعة في 28 مايو/أيّار، ومازال في عداد المفقودين منذ ذلك الحين.

ازدادت عمليات القتل الطائفي بشكل ملحوظ منذ استولت داعش على الموصل في 10 يونيو/حزيران. وقال طبيب يعمل في وزارة الصحة لـ هيومن رايتس ووتش إنّ "السنّة أقليّة في بغداد، لكنهم الأغلبية في المشرحة لدينا". كما أضاف هو وثلاثة أطباء آخرين إن أعداد جثث السنّة في المشرحة، الذين قتلوا بشكل عنيف، ازداد بشكل ملفت منذ 10 يونيو/حزيران.

وثّقت هيومن رايتس ووتش في كل الحالات تقريباً، ما وصفه شهود عيان عن رجال يرتدون ملابس متشابهة ويستخدمون التكتيكات ذاتها. قال جميع من قابلتهم هيومن رايتس ووتش دون استثناء إنهم يعتقدون أنّ الميليشيات، ولا سيما العصائب، كانت المسؤولة وإنهم "يسيطرون" على قوّات الأمن في مناطق من محافظتي بغداد وديالى. قال اثنان من المسؤولين الحكوميين على دراية بقوات الأمن لـ هيومن رايتس ووتش بشكل منفصل إنّ الحكومة تدفع المال للميليشيات التي تسيطر حالياً على قوات الأمن في عديدٍ من المناطق في جميع أنحاء العراق.

وقال أحد سكان حي الدورة ببغداد لـ هيومن رايتس ووتش إن عبد الله ظلال الجبوري، وهو طالب في سنته الأخيرة من المدرسة الثانوية تعرض للاختطاف والقتل في 17 يونيو/حزيران. وقالت العائلة لساكن الدورة إن آخر تواصل لهم مع عبد الله كان أثناء قيادته سيارته من حي الدورة إلى حي البيعة ذي الأغلبية الشيعية من أجل امتحانات نهاية العام.

قال الطبيب الشرعي لـ هيومن رايتس ووتش إنّ جثة الجبوري وصلت إلى المشرحة في 18 يونيو/حزيران، وقال الطبيب أن سكانا من حي العامل، وهو حي يغلب عليه الشيعية ومجاور لحي البيعة، كانوا قد عثروا على الجثة. توفى الجبوري بسبب جرح رصاصة واحدة في الرأس. وقال الطبيب، "لا نعرف من قتله ولا نستطيع تحديده اعتماداً على نوعية الرصاص لأن كثيرا من الناس لديهم نفس الأسلحة. ولكن هناك وجود مكثف للعصائب في شارع 60 والمدخل إلى أبو سوير في الدورة. الجميع يعرف من الذي يقوم بذلك". وقال ساكن الدورة لـ هيومن رايتس ووتش إن منطقته مليئة بعناصر العصائب وإنهم في كثير من الأحيان "يقودون شاحنات صغيرة وهم يلوحون ببنادقهم في جميع الأنحاء لتخويف [السنّة]".

أفاد مسؤولون حكوميون ووسائل إعلام عراقية بوقوع عمليات إعدام جماعية للسنّة في الحلة في محافظة بابل، وفي المقدادية في محافظة ديالى. عثرت الشرطة في 9 يوليو/تموز على جثث 53 رجلاً شمال الحلة، كانوا جميعا مقيّدين ومصابين بعيارات نارية في مؤخرة الرأس. وقال مصدر حكومي وشقيق أحد القتلى لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم العثور على رسالة باعتراف العصائب بمسؤوليتها بجانب الجثث عندما عثرت الشرطة عليهم. وقال المصدر الحكومي وشقيق أحد الضحايا إن العصائب خطفت الرجال في حدود 11 يونيو/حزيران، وقتلتهم قبل ما يقرب من أسبوع واحد قبل العثور على جثثهم، وألقوا جثثهم في خندق في شمال الحلة.

يُعتبَر القتل جريمة ضد الإنسانية عندما يرتكب بشكل واسع النطاق أو منهجي كجزء من سياسة تنتهجها إما حكومة أو جماعة منظمة لارتكاب الجريمة. وتُعتبَر الجرائم ضد الإنسانية جرائم دولية، وهذا يعني أن أولئك الذين يمكن تحميلهم المسؤولية يشملون: الذين يرتكبون الجريمة، والذين أعطوا الأوامر بارتكابها، ومن ساعد أو تواطئ بأي شكل في ارتكابها، والقادة العسكريين والمدنيين الذين كانوا يعرفون أو كان يجب أن يعرفوا أن مرؤوسيهم كانوا يرتكبون الجرائم وأخفقوا في اتخاذ التدابير المناسبة لمنع ارتكابها.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه نظراً لاحتمال استخدام المساعدات العسكرية التي تتلقاها الحكومة العراقية في دعم الميليشيات، فإنه يتعين على الحكومات التي تساعد العراق عسكرياً وقف تقديم المزيد من هذه المساعدات حتى تنهي الحكومة دعمها لميليشيات مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وألوية بدر، وعليها اتخاذ خطوات لتحميل قادتها وعناصرها المسؤولية.

قال جو ستورك، " توحي هذه التقارير عن عمليات القتل التي تنفذها الميليشيات، وغالباً على مرأى من قوات الأمن، توحي بوجود نمط من القتل الطائفي الذي يبدو أن الحكومة تجيزه. كما أن استيلاء الميليشيات على جهاز أمن الدولة هو علامة واضحة على أن ما تبقى من سيادة القانون في العراق يتهاوى".

صعود الميليشيات مع انهيار قوات الأمن
أفادت وكالة رويترز في أبريل/نيسان أنّ رئيس الوزراء نوري المالكي اعتزم نشر الميليشيات في قوة أمنية جديدة تحت اسم "أبناء العراق"، من أجل مكافحة التمرد السني المناويء للحكومة المتنامي في العراق، وتتألف هذه القوة من الميليشيات الشيعية؛ عصائب أهل الحق وألوية بدر وكتائب حزب الله. تُعتبر العصائب الأقوى وفقاً لمصدر حكومي، والذي أضاف أن المالكي أدرج مقاتلي العصائب في كل من قوات الجيش والشرطة.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع مسؤول في وزارة السياحة الذي قال إنّ لديه "الكثير من الاصدقاء" من مقاتلي العصائب الذين يخبرونه أحياناً عن ما يرتكبونه من "أعمال القتل" وإنّ قوتهم تزايدت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، وخاصة منذ 10 يونيو/حزيران، عندما استولى مقاتلو داعش على الموصل، ثاني أكبر مدن العراق.

وقال المسؤول مشيراً إلى الأحياء ذات الأغلبية السنية في بغداد، إن العصائب لا تقوم بمجرد اختطاف الناس في المعالف والأميرية والغزالية والخضراء والدورة والسيدية، فقد قال لي أحد أصدقائي من العصائب في ديالى، إنهم عندما يرافقون الجيش والشرطة، يقومون [العصائب] بإعطاء أوامر. ويعطيهم نوري المالكي السلطة على قوات الأمن ليفعلوا ما يريدون".

وقال المسؤول، " كانوا من قبل متواجدين معهم فقط، أما الآن فهم ضباط كبار في الجيش... وهم لم يعودوا يكترثون فعلا بإخفاء الجثث لأنهم مفوضون بالقتل وبذلك يطلقون النار على الناس ويتركونهم في أماكنهم".

وقال إن أحد عناصر الميليشيا أخبره أنه قتل سنياً من الرضوانية في 7 يوليو/تموز، وهي منطقة تتكون في الغالب من الأراضي الزراعية المجاورة لسجن أبو غريب، لأنهم اعتقدوا أنّه إرهابي". وأضاف، "قال صديقي إنهم يتعقبون أهدافاً محددة". وقال إنه "زيدان [محافظة ديالى] على سبيل المثال، منطقة "ساخنة"، ولذلك يمسكون أشخاصاً يشتبه في أنهم إرهابيون ويقومون بتعذيبهم. وقال إنهم يتركون السنة العاديين والأبرياء، لكنهم يقتلون الذين يعترفون أنهم [عناصر] من [داعش] ويتركون جثثهم هناك".

قال الأطباء الشرعيون الثلاث لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا زيادة ملحوظة في عدد الوفيات العنيفة في بغداد في الأشهر الثلاثة الماضية، وخاصة من السنّة. وقال أحد الأطباء، "كل يوم نتلقى 8-10 [حالات] وفاة عنيفة كلهم من السنّة تقريباً، ومعظمهم مصاب بطلق ناري في الرأس، وقد زادت الأعداد فقط منذ حادثة الموصل. يتم إطلاق الرصاص عليهم دائماً من مسدسات بحيث تدخل الرصاصة وتخرج [أي أنّ الرصاصات تمر مباشرة من خلال الجسم]، لذلك من الصعب معرفة عيار الرصاصة أو الأسلحة المستخدمة بشكل دقيق".

قالت هيومن رايتس ووتش إن التقارير الأخيرة عن عمليات الخطف والقتل التي تقوم بها المليشيات التي تدعمها الحكومة، تشير إلى أن الميليشيات التابعة المرتبطة بالحكومة تستهدف السنة في بغداد وحولها وفي محافظة ديالى بالخطف والقتل.

أجرت هيومن رايتس ووتش بحثاً في إبريل/نيسان وثّقت فيه كيف قامت الميليشيات، وأحياناً جنباً إلى جنب مع السياسة أو الجيش الاتحاديين، بقتل 48 على الأقل من الرجال في بلدات وقرى "الحزام" كالورديّة وجسر ديالى والهيتاوي والطارمية وأبو غريب في مارس/آذار وأبريل/نيسان. كما أشارت تقارير إعلامية ومقابلات هيومن رايتس ووتش مع شهود في بهرز وهي بلدة في محافظة ديالى، إلى أن الميليشيات قتلت جنباً إلى جنب مع قوات الأمن 30 شخصاً على الأقل في يوم واحد. وقال طبيب من وزارة الصحة لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز:

" تحاول العصائب تطهير ["حزام بغداد"] من السنة - ونحن نسمع باستمرار تقارير عن عمليات القتل في مدن الحزام: المدائن، واللطيفية واليوسفية وأبو غريب. ويتكرر النمط ذاته دائماً: يدخل الرجال المسلحون مناطق لها مدخل واحد فقط، مع نقطة تفتيش للشرطة أو الجيش. يقودون الشاحنة إلى الداخل يقتلون الناس ويخرجون ولا تفعل قوات الأمن أي شيء.

أخبر الأطباء الشرعيون هيومن رايتس ووتش عن كثير من عمليات القتل الأخرى التي يعتقدون أن الميليشيات نفذتها. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هويات أو انتماءات المسؤولين عن الجرائم.

وقالوا إنه خلال أسبوع 30 يونيو/حزيران، تلقّت المشرحة جثث 23 من السنّة من المقدادية، وهي بلدة جنوبي بغداد في منطقة "حزام بغداد" حيث كان هناك صراع طائفي كبير. وقال أحد الأطباء أنها بدت عملية إعدام جماعية لشيوخ قبائل، لأنهم قُتلوا جميعاً في الوقت نفسه خلال اجتماع"، وقال الطبيب إن القتل طابق نمط عمليات القتل في المنطقة التي بدأت في مارس/آذار".  وقال إنه "في كثير من الأحيان لا تصل الجثث هنا، لأن عائلاتهم يتملكها الخوف الشديد، ولكن عندما نتلقى الجثث نجد دوماً النمط ذاته: مجموعات من الرجال السنّة مصابون برصاص في الرأس".

قال الأطباء الشرعيون إنهم تلقّوا في المشرحة في 22 يونيو/حزيران جثث ثلاثة رجال سنّة من حي العامل، وهم جزّار وابنه ومهندس. وقال أحد الأطباء، "لقد تعرضوا للتعذيب وكانت الكدمات ظاهرة في جميع أنحاء أجسادهم، وقالت عائلة الجزّار لي إن الميليشيا التي أخذتهم طلبت منهم فدية من المال وقامت العائلة بدفعها، إلّا أنهم أطلقوا النار عليهم رغم ذلك".

وقال الأطباء الشرعيون أن كثيراً من جثث السنّة المصابة بأعيرة نارية والتي تسببت بالموت تصل المشرحة من السيدية والدورة والغزالية والشولي والوشاش والمنصور والمناطق في جميع أنحاء بغداد التي تقع تحت سيطرة العصائب، وقال الأطباء إن الأجساد تعرضت لنمط إطلاق النار ذاته ووجدناها بنفس الطريقة". وأصبحت الميليشيات قوية حتى أنها لم تعدتعبأ بإخفاء الإعدامات التي ينفذوها. تبقى العديد من الجثث هنا لعدة أسابيع لأن أسرهم تخاف من استلامها فالعصائب تراقب الجوار".

القتل في المناطق التي يسكنها مزيج من السنة والشيعة في بغداد
قابلت هيومن رايتس ووتش في أواخر يونيو/حزيران عائلة رجل سنّي اختطفه في 28 مايو/أيّار رجال يرتدون ملابس مدنية بعد ثماني ساعات من إطلاق سراحه رسمياً من قبل الشرطة. وقالت شقيقة الرجل وزوجته إنهما شهدتا اعتقاله واختطافه لاحقاً. وقالت أخته:

أخي يملك المتجر المجاور. ... قبل أسبوعين من انتخابات [30 أبريل/نيسان البرلمانية] جاءت الشرطة ليلا واقتادوه. ولم يفصحوا عن السبب. أبقوه في مركز شرطة الكتيبة الرابعة لمدة 13 يوماً دون تهمة. قاموا بضربه وتعذيبه طبعاً كما قال لنا عندما أطلقوا سراحه. وقال إنهم استخدموا الصعق الكهربائي على ذراعيه وضربوه في وجهه - كالمعتاد. كانوا يسألونه عن جيرانه والأصدقاء، ولم يتهموه بأي جريمة.

قضى في المنزل ثماني ساعات عندما أتى ستة أو سبعة رجال في سيارات مدنية بدون لوحات تسجيل توقفت أمام متجره. كانوا يرتدون ملابس مدنية ويغطون وجوههم. دخل اثنان من الرجال منزلنا، حاملين الأسلحة. لم يتحدثا كثيراً، فتّشا المنزل فقط، وقالا: "أين هو [تم حجب الاسم]؟" ودخل أربعة رجال المتجر، فوجدوه وأخذوه. كانوا من العصائب بطبيعة الحال، وإلاّ كيف يمكن لأحد أن يتجاوز نقطة تفتيش وهو يحمل الأسلحة في سيارة لا تحمل لوحات؟

وقالت شقيقة الرجل لـ هيومن رايتس ووتش إنهم "بحثوا في جميع الأنحاء" عنه، ولكنهم لم يعودوا متأكدين أنه على قيد الحياة:

سمعنا أنه تمت إعادته إلى مركز شرطة الكتيبة الرابعة، ولكن عندما ذهبنا إلى هناك قالوا إنه تم نقله إلى الكاظمية [مجمع سجون في بغداد]. وعندما ذهبنا إلى الكاظمية قالوا لنا إنه تم نقله إلى الأمن العام. وعندما ذهبنا إلى الأمن العام قالوا لنا إنه كان في الكاظمية، من يدري؟

قالت العائلة إنه قبيل الانتخابات البرلمانية في نهاية أبريل/نيسان بدأت الميليشيات بأخذ أناس كثر وجميعهم من السنّة من هذا الحيّ، وقالت زوجة الرجل المختطف وأخته إنهما تعرفان ثلاثة أشخاص آخرين اختطفهم الميليشيات بعد الانتخابات. كان أحدهم في بداية العشرينيات من العمر وفي سنته الرابعة في الكليّة. وكان الاثنان الآخران يبلغان الخمسين تقريباً وبعمر قريبهن تقريباً. "أصبحت القصة شائعة ومتكررة حيث أتى ستة أو سبعة رجال بوجوه مغطاة في المساء، وأخذوا الرجال من منازلهم".

وقالت شقيقة الرجل:

الجميع خائف الآن، فأنا أعرف ستة من سبعة أشخاص غادروا البلاد لأنهم يقولون إنهم خائفون أن تأخذهم العصائب. أريد أن أغادر ولكن لا أستطيع لأنني يجب أن اعتني بوالدي. هل ترى كيف يجلس الآن في مواجهة الباب؟ انه يجلس هناك كل يوم، طوال اليوم، ينظر إلى الباب الأمامي في انتظار [أخي] ليعود للمنزل.

وقال آخر من سكان الحي وهو موظف حكومي إن الميليشيا تدير مركز احتجاز غير رسمي في الحي:

تأخذ الميليشيات الناس، ولكن من الواضح أنهم يفعلون ذلك بمباركة من قوات الأمن. هناك مخرج واحد ومدخل واحد فقط لهذا الحي تسيطر عليه نقاط تفتيش للشرطة الاتحادية. فكيف يمكن لشاحنات كاملة من الرجال المسلحين يغطون وجوههم الدخول والخروج دون معرفة الشرطة؟ يعرف الجميع بما في ذلك قوات الأمن، أين يقع السجن وحتى قوات الأمن تخشى منهم.

قابلت هيومن رايتس ووتش في 2 يوليو/تموز، كهربائياً من حي ذي أغلبية شيعية غرب بغداد. قدّر أن نسبة السنّة في الحي 20 في المئة، وقال إن "[الميليشيات] تسيطر الآن على [الحي]". يحاول السنة في حيّه وفي غالبية الأحياء الأخرى المجاورة للأحياء التي يغلب عليها الشيعة الادعاء بأنهم من الشيعة، وقال: "إن لم يفعلوا ذلك فسيقتلهم [عناصر الميليشيات] أو يطردونهم".

وقال إنه في 11 يونيو/حزيران، بعد يوم من استيلاء داعش على الموصل، كان يسير باتجاه حيّ مجاور حوالي الساعة الرابعة عصراً للقيام بعمل كهربائي في منزل أحد الأصدقاء عندما توقفت سيارة أجرة وعرضت عليه الركوب. وقال، "عندما أوصلني إلى [الحي التالي] امتنع عن تقاضي أجره مني، وهو ما كان غريباً"، ولكن بمجرد أن توقفت سيارة الأجرة توقفت سيارتان بيضاء من نوع لاند كروزر وبنيّة من نوع أوبال أمام وخلف سيارة الأجرة:
 

جاؤوا إلى سيارة الأجرة وقالوا لي "تعال معنا"، فخرجت من السيارة ... وضعوني في السيارة البنيّة وقالوا لي: "يجب أن تحسن التصرف، فنحن لا نريد منك شيئاً، ونريد أن نسألك فقط بعض الأسئلة ومن ثم فإننا سوف نأخذك إلى المنزل"، ثم كبّلوا يديّ وعصبوا عينيّ.

بعد ذلك قادوا السيارة لمدة 10 دقائق. وعندما توقفوا، تمكّن عامل الكهرباء أن يرى من أسفل العصابة على عينيه أنه كان أمام نبع ماء صغير في منطقة صحراوية، ورأى خمسة رجال يرتدون القمصان المدنية مع السراويل المموهة ويحملون أسلحة رشاشة من نوع أي كي 47 ومسدسات، وأحدهم كان يرتدي الدشداشة. قال:

"سمعت أحدهم يشير إلي ويقول "نعم، هذا هو". فقلت: "ماذا تعني هذا هو؟" لكن أحداً لم يجب. رفع أحدهم سماعة الهاتف وقال: "أحضر البقية حتى يتمكنوا من رؤيته". ثم جاء أربع أو خمس مجموعات من الرجال في أربع أو خمس سيارات. وفي كل مرة تأتي سيارة، كانوا يجرّونني أمام هؤلاء الناس ويظهروني لهم. ولم يقل أحد أي شيء طوال الوقت.

قال عامل الكهرباء إنّه أخبر الرجال أنّه من الشيعة، ولكن أحدهم اتهمه بتزوير وثيقة هويته ليبدو وكأنه من منطقة شيعية. واستجوبوه مرارا وهو لا يزال مكبل اليدين، حول الأحياء السنية، ومن يعرف هناك، وكم مرة ذهب إليها:
 

كانوا يقومون بإهانتي طوال الوقت ويقولون لي، "أنت كلب القاعدة، أيها السنّي". وضربوني على ظهري وجروني في الرمال من ياقتي. واتهموني بأنّي عضو في "جيش عمر" وطلبوا منّي أن أذكر أسماء الأئمة الاثني عشر بالترتيب لأثبت أنّي من الشيعة. لم أكن أعرف الأسماء لذلك تظاهرت بأنني أعاني من إصابة في الرأس وتلف في الدماغ. ولكنّي أخبرتهم بأسماء عدة من الشيعة الذين أعرفهم في [الحي]، وقلت لهم التحقق منهم وسيثبتون أنني شيعيّ.

وقال إنه بعد ذلك سمع أحد الرجال يقول للآخرين بأنه ليس "واحداً منّا" وبأن "ارموه بعيداً". وقال، "فأخذوني إلى خندق بجانب القناة وكنت أعرف أنهم كانوا في طريقهم لقتلي". وقال إنه بقي في الخندق لمدة أربع ساعات، ولم يستطع الخروج بسبب خوفه. وأضاف، "كنت أشمّ رائحة الجثث المتعفنة".

جاء رجل إلى الخندق حوالي منتصف الليل، وأعاد وثائق هويته وطلب من رجال آخرين اصطحابه للمنزل. وقال عامل الكهرباء إن جيرانه الشيعة أنقذوا حياته:

أخبرني [الجار] في وقت لاحق أن شخصاّ ما جاء وسأل عما إذا كان يعرفني فقال لهم إني شيعيّ. حدث الشيء نفسه لـ [جار آخر]، يتواجد دائماً في قاعة المجمّع. حيث قال لهم إنني شيعيّ. وقالوا لي عندما سمحوا لي أن أذهب "نحن العصائب، آسفون لما حدث وإذا كنت بحاجة إلى أي شيء فقط أخبرنا".

وقال انه بعد اختطافه بيوم، رأى رجالاً يعتقد أنهم من العصائب يقتلون المؤذن، في مسجد سنّي قريب:

رأيت رجلين في 12 يونيو/حزيران حوالي الساعة الثانية صباحا، يرتديان ملابس مدنية سوداء يغطيان وجهيهما، يدخلان منزله. كانا يحملان أسلحة رشاشة من نوع أي كي 47. وانتظر ثلاثة رجال آخرون أمام المنزل. بيتي هو أعلى منزل في الحي وأنا أعيش في الطابق العلوي، لذلك أستطيع رؤية الحي كله. لم أسمع أي طلقات نارية، ولكن بعد وقت قصير كان منزل المؤذن يشتعل. ثم رأيت ثلاث سيارات عند مغادرتهم: كان إحداها بنية اللون من نوع أوبال والأخرى لاند كروزر ولا أعرف اسم الثالثة. كانت السيارات ذاتها التي استخدموها عندما خطفوني. في صباح اليوم التالي، قال لي جيراني إن أسرة المؤذن فرّت بعد أن قتله الرجال أمامهم.

قال عامل الكهرباء إن تكتيكات الإرهاب لدى العصائب أدّت إلى فرار ثلاث عائلات من الحي الذي يسكن فيه بعد تلقيهم تهديدات بالقتل من المجموعة. وقال إن العصائب اختطفت امرأة سنيّة كانت تسكن خلف منزله واحتجزوها لعدة أيام قبل إطلاق سراحها مقابل وعد العائلة بمغادرة الحي:

أعرف كثيراً من الناس الآخرين الذين تعرضوا للخطف: ومنهم مهندس يدعى محمد – جاءت العصائب إلى منزله في حيّ [تم حجب الاسم]، واستجوبوه لساعات. ورجل يدعى سراج، يعيش أيضاً في [الحي ذاته]، قال لي إن العصائب أخذته ولكن لم يقل لي ما حدث بالضبط. كل هذا حدث حين خطفوني بعد حادثة الموصل.

وقال إن قوات التدخل السريع وأفراد الميليشيات قتلوا ثلاثة من أبناء عمومة زوجته في الأيام التي سبقت مقابلته مع هيومن رايتس ووتش. حيث قتلوا واحداً بعد أخذه من مسجد في حي الصليخ في بغداد، واثنين آخرين في بعقوبة عاصمة محافظة ديالى.

قال عامل الكهرباء إن، "هذه الأمور تحدث منذ فترة طويلة، ولكن ازدادت سوءاً كثيراً بعد 10 يونيو/حزيران واضاف أنه من المتعارف عليه في الحي أنهم ميليشيا ولا يمكن لأحد فعل أي شيء لهم". وقال إن رجال الميليشيات يمرّون عبر نقطة تفتيش للجيش عند مدخل الحي الذي يقيم فيه دون توقف. وقال، "هناك مدخل واحد فقط [في حييّ] ويسيطر الجيش على الحاجز. ويوجد داخل الحي أيضا أربع نقاط مراقبة حيث يجلس رجال الشرطة. ولم أر أحداً منهم يقوم بأي شيء تجاه الميليشيات".

وقال إن "أهل السنة أصبحوا في خوف شديد" بعد أن أصدر آية الله علي السيستاني، رجل الدين العراقي، فتوى تدعو العراقيين للتطوع لقتال داعش، فهم يخشون أن تكون الفتوى قد أعطت السلطة للشيعة لقتل السنّة على أنهم من مؤيدي داعش.

قابلت هيومن رايتس ووتش بشأن حادث منفصل في 16 يونيو/حزيران، ثلاثة من السكان من حي الشعب، وهي منطقة مختلطة الطائفة وصفوها بأن بها "تواجد مكثف للعصائب". وقال أحد السكان إنه شهد رجلين قال إنهما من عناصر العصائب يطلقان النار ليقتلا شقيقين من السنّة، وهما عمر وفخري، صاحبا مقهى الحي:

كنت على وشك دخول سوقٍ جانب المقهى حوالي العاشرة والنصف مساءً عندما توقفت سيارة صفراء صغيرة من نوع سابا [السيارات الايرانية الصنع التي يكثر استخدامها كسيارات أجرة] أمام المقهى الذي كان مكتظاً. نزل رجلان من السيارة ودخلا المقهى، وسحبا عمر وفخري إلى الأمام وأطلقا النار مرتين في الرأس على كل منهما. كان الناس في المقهى والشارع يتفرّجون فقط. وكانت نقطة تفتيش الفرقة 11 من الجيش على مسافة عشرة أمتار فقط، لكنّ الرجلين لم يكلفا نفسيهما عناء استخدام كواتم الصوت.

وقال شاهد العيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه رغم قربهم، "لم يفعل الجنود أي شيء". بعد عشر دقائق تطوع سكان الحي لأخذ الجثث إلى المستشفى. وقال إنه "خائف من العثور على أسرهم وبطبيعة الحال لا أحد يقول إنهم من العصائب، فهم خائفون جداً". وقال:

"ولكن الجميع يعلم أن العصائب تسيطر على [حي] الشعب، وأنهم هم الوحيدون القادرون على القيام بشيء من هذا القبيل. يترددون دوماً على مركز الشرطة في الشعب، وهم ملتحون ويرتدون ملابس مدنية مع سراويل مموهة. عندما ترى قافلة من السيارات المدنية الكاملة لرجال يحملون أسلحة مثل رشاشات بي كي سي، فهم بوضوح من العصائب".

أكّدت دائرة الطب الشرعي في بغداد أنها استقبلت جثّتي عمر وفخري في ساعات الصباح الباكر من يوم 17 يونيو/حزيران، وبكل منهما عيارين ناريين في الرأس. رفضت سلطة الطب الشرعي تقديم اسم عائلة الرجلين.

وصف شاهد العيان الرجلين اللذين قتلا عمر وفخري بأنهما ملتحيان ويرتديان ملابس مدنية، أحدهما يرتدي "تي شيرت" والآخر قميصا بأزرار وكانا يرتديان سروالين مموهين، وكانا يغطيان وجهيهما بأوشحة فضفاضة. طابق وصفه أقوال كثير من السكان عن ملابس عناصر الميليشيا الذين رأوهم عند نقاط التفتيش إلى جانب الشرطة والجيش، أو أثناء إجرائهم استعراضات في أحيائهم. شهد باحثو هيومن رايتس ووتش منذ 10 يونيو/حزيران رجالاً يرتدون الملابس التي نسبها السكان إلى الميليشيات، يحملون قاذفات قنابل صاروخية وأسلحة أوتوماتيكية، والذين يبدو أنهم يحرسون نقاط التفتيش جنباً إلى جنب مع قوات الأمن في جميع أنحاء بغداد.

القتل الجماعي للسنة في بابل: العثور على 53 جثة قرب الحلة
أعلنت الشرطة يوم 9 يوليو/تموز، أنها عثرت على 53 جثة في حفرة في منطقة شمال الحلة. كانت أيديهم مقيدة وكانت جميعها مصابة بأعيرة نارية في الرأس. وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع مسؤول حكومي على دراية مهنية في هذه القضية، قال أيضاً إنه كان يعرف شخصياً عديداً من القتلى. وقال إن الجثث كانت في الخندق لمدة ثلاثة أيام على الأقل وكانت متحللة للغاية، ما حال في معظم الحالات دون تحديد الهوية.

تحدثت هيومن رايتس ووتش في 10 يوليو/تموز، مع رجل محليّ يُدعى أبو عبد الرحمن وقال إن شقيقه على الأرجح من بين القتلى. وأضاف أنه سمع من شهود عيان أن حوالي أحد عشر مسلحاً في ملابس مدنية اقتحموا سوقا  صغيرة للخضر تسمى مويلحة في يونيو/حزيران، بين الحصوة والمسيب شمال الحلة، حيث كان شقيقه البالغ من العمر 36 عاما يتسوق. قال أبو عبد الرحمن إن العديد من الناس الذين كانوا في السوق قالوا له إنهم رأوا رجالاً مسلحين "يأخذون الجميع" من السوق:
 

قالوا لي إن الرجال أخذوا ما بين بين 110 و120 شخصاً. وتلك المنطقة يتواجد فيها 70 في المئة من السنّة مقابل 30 في المئة من الشيعة. أفرج المسلحون عن الأسرى الشيعة، وأفرجوا عن أسرى من قبائل بني سعيد والمسعود [قبائل سنية صغيرة] - وهؤلاء فقراء جداً. حاولت وقبيلتي فيما بعد التحدث إلى [الأشخاص الذين أطلق سراحهم] ... لكنهم كانوا كلهم تقريباً خائفين إلى درجة لم يستطيعوا التحدث معنا. وقال أحدهم إنه رآهم وهم يعزلون الشيعة عن السنة، ورأى الخاطفين الذين دعاهم بالعصائب يعذبون بعض المحتجزين. حاولنا أيضا التحدث مع قائد الفرقة وقائد الشرطة وبعض زعماء القبائل الذين التقوا هذين الرجلين للطلب منهم التدخل والعمل على الإفراج عنهم، لكنهم رفضوا أن يفعلوا أي شيء.
 

وقال أبو عبد الرحمن إن الشرطة أخبرته أنهم عندما عثروا على الجثث كان بجانبها لافتة كتب عليها "هؤلاء من سوق خضر مويلحة". وأرسلت الشرطة الجثث إلى مشرحة مستشفى الحلة. وقال:

تتواجد العصائب على أبواب المستشفى. ما يخيف الأسر في المنطقة التي فقدت أقاربها من الذهاب إلى المستشفى ومعرفة ما إذا كان أقاربهم من بين الأموات، لأنهم يخشون أن ينتهي بهم الحال قتلى ممدين بجانب من جاؤوا لاستلامه.
ذهب أربعة رجال لاستعادة جثة منذ فترة وتم قتلهم، واضطرت امرأة أعرفها لدفع عشرين ألف دولار من أجل استرداد جثة زوجها. ... أنا خائف من الذهاب واستلام جثة أخي. الوحيدون الذين يمكنهم انتشال الجثث هم الذين لديهم نفوذ [مع الميليشيات] أو الذين يدفعون المال.

قال مسؤول حكومي لـ هيومن رايتس ووتش إن الـ53 شخصاً المقتولين قرب الحلة هم من الرجال السنّة من البو مصطفى والجنابي والعلواني، وأعطى المسؤول هيومن رايتس ووتش أسماء 17 من القتلى. وقال إنه نظراً للحالة المتقدمة من التحلل في أجسادهم يمكن لعائلاتهم التعرف عليهم فقط من خلال العظام المكسورة أو الخصائص الفريدة الأخرى. الأسماء الـ17 هي: وائل عدنان، سعود فواز، حقي إسماعيل، إسماعيل فلاح، ناطق مشير، محمد سعيد، أحمد يوسف، عبد الرحمن يوسف، هيثم اسماعيل، حسن ثعبان، عمر طه، عبد الرحيم ثامر، حارث رسام، عثمان حقي، رضوان إسماعيل، محمد ميعين، وحسين ثعبان.