دماء على الأرض في منزل بقرية تليلية، حيث يبدو أن داعش أعدمت 15 مدنياً على الأقل.

© 2014 Human Rights Watch/Wladimir van Wilgenburg

(نيويورك) ـ قام مقاتلو الجماعة الإسلامية المتطرفة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) على ما يبدو بإعدام ما لا يقل عن 15 مدنياً في شمال سوريا بتاريخ 29 مايو/أيار 2014. وقال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن ستة أطفال على الأقل كانوا بين القتلى، بعد ما أغارت داعش على قرية التليلية قرب رأس العين.

وقال سكان ومسؤولون محليون إن الضحايا كانوا من عرب سوريا الذين نزحوا من الريف المحيط بمدينة حلب.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "فيما يركز الجميع على زحف داعش في العراق فإن الجماعة ترتكب الفظاعات في سوريا. إن داعش تتحدى القانون وتعدم مدنيين كما يحلو لها، بينما تعمل روسيا والصين على شل حركة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

قال ثلاثة من سكان التليلية وآخرون من المنطقة لمستشاري هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي داعش حاربوا في المنطقة يوم 28 مايو/أيار ضد مقاتلين أكراد من وحدات حماية الشعب المعروفة بالأبوجية. وفي اليوم التالي اقتحمت داعش التليلية وقتلت ما لا يقل عن 15 مدنياً، بحسب السكان. وقال سكان إن مقاتلي الأكراد لم يكونوا في القرية في ذلك الوقت، ولم يكن هناك قتال في القرية.

كما قال مسؤولون من الأبوجية ومن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيطر على منطقة رأس العين إن مقاتلي الأكراد وداعش اشتبكوا في المنطقة يوم 28 مايو/أيار.

وقد تعذر الحصول على تفاصيل عن وقائع القتل يوم 29 مايو/أيار لأن الكثيرين من سكان التليلية شعروا بالخوف من التحدث. وحتى منتصف يونيو/حزيران كان مقاتلو داعش موجودين بقرية الراوية، التي يمكن رؤيتها من التليلية، مع نقطة تفتيش تديرها قوات كردية فيما بين القريتين.

قالت عجوز سورية عربية تعيش في التليلية إنها فقدت أفراداً من عائلتها في الهجوم:

إننا نخشى التحدث لأنهم سيلاحقون عائلاتنا ويقتلوننا. ليست لنا أية صلة بأي طرف، لا مع داعش ولا الأكراد. إننا نفلح أرضنا وحسب، ونريد البقاء آمنين على أرضنا. لا أريد فقدان ابنيّ الآخرين.

وقالت إحدى سكان قرية قريبة إنها سمعت بوقائع القتل في صباح 29 مايو/أيار من الأبوجية، وذهبت معهم إلى التليلية في نحو العاشرة صباحاً. وقالت السيدة إنها شاهدت جثث 4 سيدات و6 أو 7 أطفال، وكان أحدهم رضيعاً. ووصفت لنا مشهداً مروعاً:

عند وصولي رأيت عجوزاً تصرخ وتصيح بأن داعش قتلوا عائلتها كلها. لقد قُتلت عائلتها في المنزل. حاولت تهدئتها، فأخذتني إلى الداخل وأرتني زوجها وابنين يتجاوز سنهما الثامنة عشرة وقد تم إعدامهم بالرصاص في الرأس والصدر. كما تم إعدام زوجة ابنها أيضاً، لكنني لا أذكر موضع الطلقات.

قالت السيدة لـ هيومن رايتس ووتش أيضاً إنها شاهدت رجلاً مصاباً بالرصاص في الرأس، وعائلة بمنزل آخر وقد قتلوا في أسرّتهم: رجلاً وسيدة وصبيين صغيرين. قالت السيدة، "لقد تم إعدامهم جميعاً". 

 

وقالت السيدة إنها سمعت بوجود جثث أخرى في المنطقة لكن رفعها تعذر لقربها من مواقع داعش. 
 
وقال أحد أفراد الشرطة الكردية المحلية، وكان قد دخل التليلية في صباح ذلك اليوم، إنه شاهد جثة طفل في السابعة مصاباً بالرصاص في الرأس. 
 
قام أحد مستشاري هيومن رايتس ووتش، الذي زار التليلية يوم 4 يونيو/حزيران، بتفقد منزلين كانت على أرضيتهما دماء، وثقوب رصاص في جدرانهما الداخلية. وكانت القرية خالية من معظم سكانها لكنها عدا ذلك سليمة. وكان للضحايا قبران كبيران في قرية ماحتيلة القريبة. 
 
وقال طبيب بمستشفى رأس العين لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد 16 إلى 17 جثة منقولة من التليلية في نحو ظهيرة 29 مايو/أيار. وكانت تضم أربعة رجال في الخمسينيات تقريباً، و5 أو 6 سيدات، و5 أو 6 أطفال، بحسب قوله. كما قال الطبيب إن المستشفى استقبل سيدتين بالغتين مصابتين، وتوفيت أحداهما لاحقاً متأثرة بإصابتها. 
 
ونشرت منظمة العفو الدولية تقريراً بأسماء 15 مدنياً من القتلى، بينهم سبعة أطفال. 
 
وقد افترض سكان ومسؤولون أكراد محليون اثنين من الدوافع المحتملة للاعتداء، يفيد أحدهما بانتقام داعش من أهل القرية لاشتباه الجماعة في تأييدهم للأبوجية، ويفيد الآخر بأن داعش ظنت سكان القرية من اليزيدية، وهم طائفة صغيرة غالبيتها من الأكراد ويعتبرها الكثير من الجماعات الإسلامية في سوريا والعراق خارجة عن الإسلام. وقد كان اليزيدية يسكنون التليلية بالفعل لكنهم رحلوا مع وصول داعش إلى المنطقة منذ نحو العام، كما قال سكان ومسؤولون محليون.
 
في توقيت الهجوم كانت التليلية مسكونة بعرب نازحين من السفيرة، بالقرب من حلب. قالت العجوز التي قتل أقاربها في الهجوم، "لقد عانينا الكثير، بلا طعام ولا شيء. كنت أعيش هناك، بعد الفرار من السفيرة". 
 
وقد قامت داعش أيضاً في الشهور الأخيرة، وبحسب تقارير إعلامية، باختطاف المئات من المدنيين الأكراد في محافظة حلب وأعدمت العديد من المدنيين الأكراد المشتبه في انتمائهم إلى الأبوجية. وكان بين أحدث الضحايا محمد محمد، وهو مدرس للإنجليزية عمره 26 عاماً من جب الفرج، القرية الواقعة على أطراف حلب. قتل محمد أيضاً بالرصاص وقطع الرأس، يوم 23 مايو/أيار بحسب تقارير إعلامية كردية. 
 
وقد تكرر استهداف داعش وغيرها من الجماعات الإسلامية المتطرفة لليزيدية في العراق المجاور، ففي مايو/أيار فر مئات اليزيدية من بلدة رابية على الحدود مع سوريا بعد قيام متشددين يشتبه في انتمائهم إلى داعش بإطلاق الرصاص على ستة رجال محليين من اليزيدية وقتلهم ـ اثنين في 2 مايو/أيار وأربعة في 8 مايو/أيار. وفي الحالتين قام المسلحون باستيقاف سيارات الرجال واقتيادهم إلى خارجها وإطلاق النار عليهم في الرأس أمام قريباتهم، كما قال شاهد على كل واقعة لـ هيومن رايتس ووتش. 
 
قالت واحدة من أبناء عمومة خضر إلياس قاسم، 22 سنة، وهو أحد اليزيدية المقتولين يوم 2 مايو/أيار، وكانت قد نزحت من رابية: "لقد فقدنا أعزاءنا وفقدنا مورد رزقنا. لا ندري كيف سنكسب عيشنا. لكننا يستحيل أن نعود إلى رابية، حتى لو دفعوا لنا المقابل ذهباً". 
 
قالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اتخاذ خطوات للحد من الانتهاكات ومنح الضحايا قدراً من العدالة. وينبغي أن تشمل الإجراءات حظر تسليح الجماعات من قبيل داعش، التي يثبت بأدلة ذات مصداقية أنها تنفذ انتهاكات واسعة النطاق أو ممنهجة، وكذلك إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية

 

وقال نديم حوري: "كم سيضطر المدنيون للانتظار بينما يخفق مجلس الأمن في حمايتهم من الجماعات المتطرفة أو من القنابل البرميلية عديمة التمييز؟ إن ثمن التأخير يحتسب من أرواح السوريين".