في عام 2009، فقدت قوات الشرطة النيجيرية في قتالها مع بوكو حرام في مدينة ميدوجوري الشمالية حوالي 30 ضابطا في تبادل إطلاق نار عنيف. في اليوم التالي، أعدمواالعديد من الرجال الذين كانوا قد اعتقلوهم واحتجزوهم للاشتباه في كونهم مقاتلين من جماعة بوكو حرام. وكثيرا ما حدثت عمليات القتل الانتقامية خارج مقر الشرطة على مرآى ومسمع من الناس. كانت الجثث تتراكم خارج المبنى بينما تستمر عمليات الإعدام.

توضح الواقعة المأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في مساعدة الحكومة النيجيرية لإنقاذ نحو 300 فتاة اختطفتهن الأسبوع الماضي بوكو حرام، وهي جماعة مسلحة وحشية مما لا شك.

وبالكاد تعد تكتيكات قوات الأمن الحكومية مقبولة مقارنة بتلك التي يستخدمها المسلحون أنفسهم، ومن المعروفأن قوات الأمن النيجيرية تداهم المجتمعات المحلية، وتنفذ عمليات إعدام لرجال أمام أسرهم، وتقوم باعتقالات تعسفية وتضرب أخرين، وتحرق الممتلكات السكنية وتسرق الأموال خلال تفتشيها للبيوت. وتحتجز السلطات النيجيرية بصورة روتينية المشتبه بهم بمعزل عن العالم الخارجي في مراكز اعتقال سرية دون توجيه تهمة لهم أو محاكمتهم، ويتم إساءة معاملتهم وتعذيبهم. وليس من قبيل المفاجأة أن حقوق المحتجزين في الحصول على إجراءات تقاض سليمة تكون غائبة في كثير من الأحيان.

وعلى هذه الخلفية غير المبشرة، وافقت الولايات المتحدة مؤخرا على إرسال "فريق متعدد التخصصات" لمساعدة الحكومة النيجيرية. وصل مؤخرا وفد صغير في العاصمة، أبوجا، للمساعدة في التفاوض بشأن الرهائن، وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومساعدة الضحايا.

من الواضح أن الرئيس باراك أوباما يشعر بالتأثر بما يدفعه لتقديم المساعدة؛ فقد تعهدبـ"حشد المجتمع الدولي بأسره لأن يفعل شيئا في النهاية ضد هذه المنظمة البشعة، بعدما ارتكبت جريمة فظيعة كهذه". وفي رسالة غير عادية في نهاية الأسبوع، شددتالسيدة الأولى، ميشيل أوباما، على محنة الفتيات النيجيريات، وقالت: "أريد أن تعرفوا أن باراك وجه حكومتنا بضرورة أن تفعل كل ما هو ممكن لدعم جهود الحكومة النيجيرية للعثور على هؤلاء الفتيات وإعادتهن إلى وطنهن". إن أوباما محق في التدخل ، لكن عليه أن يكون حذرا؛ فبالنظر إلى تاريخ قوات الأمن النيجيرية متواضعة التدريب والمسيئة، يحتاج أي تعاون لأن يتم بحذر شديد.

وكان خطف المئات من الطالبات خطوة جريئة، حتى بالنسبة لجماعة بوحشية بوكو حرام. في سبتمبر/أيلول الماضي، هاجمت بوكو حرام بلدة بنيشيخ في شمال شرقي البلاد، فقتلت أكثر من 140 شخصا في حصار وحشي. وصف الشهود، الذين تحدثنا معهم، رؤية جثث متناثرة على الأرض وأقدامهم وأيديهم مقيدة. وكان بعض هؤلاء قد قتلوا رميا بالرصاص في الرأس، فيما تم قطع رؤوس آخرين.

 في نوفمبر/تشرين الثاني، علمتهيومن رايتس ووتش أن بوكو حرام كانت تقوم بخطف أعداد من النساء وتجنيد الأطفال في صفوفها. وفي نفس الوقت، كانت قوات الأمن الحكومية تقوم باعتقال المئات من الرجال والصبية، وجعلتهم في وقت لاحق "يختفون". تم العثور على بعض الفتيات المختطفات وعدن إلى البلاد، لكن لم يتم فتح التحقيق حول حالات الاختفاء القسري.

ما من شك، أن الحكومة النيجيرية فشلت في معالجة مشكلة بوكو حرام على النحو الملائم، ويعود هذا في المقام الأول، لاعتمادها فقط على نهج عسكري متعنت بدلا من صياغة استراتيجية أوسع نطاقا للتصدي لبعض العوامل التي تبعث على وجود بوكو حرام مثل: تفشي الفساد، وانتشار الفقر، والإفلات الممنهج من العقاب على الانتهاكات.

وقد جعل سلوك قوات الأمن بعض النيجيريين عالقين في المنتصف، في حين أصبحت بوكو حرام أكثر جرأة. تنظر العديد من المجتمعات المحلية الشمالية للحكومة بارتياب عميق، فحتى هذا الأسبوع المنقضي،ومع بلوغ دعوات إعادة الفتيات المختطفات ذروتها على تويتر من خلال هاشتاج "أعيدو فتياتنا"، كانت تقارير إعلامية تتحدث عن مزيد من عمليات الخطف ومقتل أعداد إضافية من المدنيين.

في العام الماضي، أعرب العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية عن قلقهم إزاء نهج القوة الباطشة الذي تعتمده قوات الأمن النيجيرية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ودعا البعضمنهم لمساءلة المسؤولين عنها، على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تفعل شيئا يذكر لمتابعة الأمر.

وعلى المدى القريب، فإن ضمان ألا تتكرر العادات القديمة يتطلب نظرة جادة من السلطات في أبوجا في ما ينبغي أن يكون عليه الرد العسكري على بوكو حرام. بداية، يحتاج مثل هذا الرد لأن يكون جزءا من خطة أوسع تتضمن الحوكمة والمساءلة والتنمية. ولكن، بالنسبة للمجال الأمني، فإنه ينبغي على الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات المانحة أن تقنع نيجيريا بالحاجة إلى التصرف وفقا لالتزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك، ضمان أمن السكان في المناطق المتضررة. ومن خلال العمل بهدوء مع المجتمعات المحلية للتصدي لتلك الشواغل، يمكن للسلطات في أبوجا أن تساهم في العدول عن إبعاد مجتمعات شمال البلاد.

كما يحتاج كبار القادة العسكريين في نيجيريا إلى رفض صريح لأعمال المضايقة والإساءة إلى هذه المجتمعات، أو تدمير ممتلكاتهم كاستراتيجية عسكرية. وسيكون من المفيد وضع مبادئ توجيهية واضحة لكيفية حماية – لا افتراس – تلك المجتمعات المستضعفة. وللتأكيد على أهمية هذه المفاهيم، ينبغي على الولايات المتحدة أن تقدم المساعدة في التخطيط للعمليات وتبادل المعلومات.  وبطبيعة الحال، فإن النيجيريين أنفسهم هم من سيتولون مهمة تنفيذ أي عملية إنقاذ، ولكن نظرا للغضب العالمي، فإن التأكيد على التزام القوات النيجيرية بإعطاء الأولوية لحماية السكان، من شأنه أن يبعث إشارة قوية.

من جانبها، سيكون على الولايات المتحدة الالتزام بالقانون الفيدراليالخاص بها، من خلال ضمان عدم مشاركةأي من أفراد الجيش النيجيري المتورطين في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في التخطيط أو في أي من المبادرات العملياتية. وينبغي على واشنطن أن تشجع أبوجا على فتح تحقيقات محايدة في أية مزاعم بأن أفرادا من الجيش قاموا بانتهاكات. يعد هذا أمرا ضروريا كإجراء لبناء الثقة وإشارة إلى أنه لن يتم التسامح مع الحملات المشددة القاسية من قبل قوات الجيش. وما هو مطلوب بشدة، أن يتعهد الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان بأن الأفراد العسكريين الذين ينتهكون حقوق الإنسان سوف يخضعون لإجراءات تأديبية أو للملاحقة القانونية فورا وعلى النحو الكافي.

وإذا كان ثمة أي درس يمكن استخلاصه من الأسبوع الماضي، فإن الغضبة العالمية التي أثارها اختطاف هؤلاء الفتيات سوف يعلو صوتها فقط إذا ما استمر نهج نيجيريا المضلل وغير الاحترافي في كثير من الأحيان، في مكافحة بوكو حرام. لا يمكن لإدارة أوباما حل المشكلة، ولكنها يمكن أن تساعد في التأكد من أن استجابة أبوجا ترتكز على الالتزام بحقوق الإنسان الأساسية وسيادة القانون   ومراعاة المعايير السلوكية الأساسية. وأي شيء دون ذلك قد يجعل الوضع أكثر سوءا ، وسيجعل الولايات المتحدة شريكة في الانتهاكات في نيجيريا.

سارة مارغون، هي مديرة مكتب واشنطن في هيومن رايتس ووتش