المقدمة

I. المحكمة الجنائية الدولية

أ. القيمة المضافة للمحكمة الجنائية الدولية في سوريا

ب. الحاجة إلى زيادة الدعم للمحكمة الجنائية الدولية

ج. ضرورة الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية

د. مثالب ومشكلات إنشاء محكمة دولية خاصة معنية بسوريا

II. الملاحقات القضائية الوطنية في سوريا

أ. معوقات الملاحقات القضائية الوطنية في سوريا

ب. محكمة أو دائرة محكمة ذات طابع دولي في نظام القضاء الوطني

III. الملاحقات القضائية الوطنية في محاكم أجنبية ("الولاية القضائية العالمية")

IV. النتائج والتوصيات

 

المقدمة

لقد ارتكب أفراد من جميع أطراف النزاع في سوريا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وعلى نطاق واسع للغاية. توصلت هيومن رايتس ووتش بناء على تحقيقاتها إلى أن الحكومة والقوات الموالية للحكومة قد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.[1]تستمر الحكومة في شن غارات جوية وعمليات قصف مدفعي عشوائية على مناطق سكنية[2]وتستمر في أعمال الاحتجاز التعسفي والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء لمدنيين ومقاتلين.[3]في أغسطس/آب أسفرت هجمات بأسلحة كيماوية عن مقتل مئات المدنيين، منهم الكثير من الأطفال بالقرب من دمشق.[4]توصل تحقيق للأمم المتحدة إلى أن غاز الأعصاب المستخدم هو السارين.[5]في حين تنكر الحكومة المسؤولية، فإن الأدلة المتوفرة تشير بقوة إلى أن القوات النظامية هي المسؤولة عن تلك الهجمات.[6]

كذلك وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات جسيمة ترقى إلى عداد جرائم الحرب من قبل بعض جماعات المعارضة، بما في ذلك الاستخدام العشوائي للسيارات المفخخة والاختطاف والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.[7]وكان المقاتلون الأجانب وجماعات مرتبطة بالقاعدة من بين الجناة الذين ارتكبوا بعض أبشع هذه الانتهاكات.[8]في إحدى عمليات  المعارضة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في ريف اللاذقية بسوريا في أغسطس/آب تشير الأدلة بقوة إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها خمس جماعات معارضة مسلحة ترقى لمصاف الجرائم ضد الإنسانية.[9]كما تستخدم بعض جماعات المعارضة المسلحة الناشطة في سوريا الأطفال في القتال وفي أغراض عسكرية أخرى.[10]

تتناول هذه الورقة المساءلة على هذه الانتهاكات الجسيمة. من المسارات التي لا غنى عنها باتجاه تحقيق هدف المساءلة هو توفر تحقيقات ذات مصداقية وملاحقات في محاكم قانونية للمسؤولين عن الجرائم الأكثر جسامة بموجب القانون الدولي. 

يمكن للعدالة الجنائية أن تحقق نتائج قصيرة وطويلة المدى:[11]

  1. أولاً فإن الملاحقات القضائية العادلة للضالعين في جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي قد تساعد في استعادة كرامة الضحايا عن طريق الإقرار بما تعرضوا له من معاناة.
  2. ثانياً، العقاب المستحق للجناة من خلال الملاحقات الجنائية العادلة يخدم أيضاً كقناة لتصريف الإدانة والغضب على الانتهاكات المرتكبة.
  3. ثالثاً، من خلال توفير سبل إنصاف وتعويض للضحايا ومعاقبة الجناة، فإن العدالة الجنائية قد تردع ما قد يقع من انتهاكات في المستقبل[12]وبناء الاحترام لسيادة القانون وبث الثقة فيها.[13]حيث تكون الجرائم قائمة ومستمرة، فإن إمكانية وقوع ملاحقات في المستقبل عليها قد تمثل إنذاراً للجناة ومن يقبلون على أن يصبحوا في عداد الجناة، مع علمهم بأنهم قد يحاسبون. في بعض الحالات قد يساعد هذا الأمر على منع وقوع الجرائم. وعلى الجانب الآخر فإن الإخفاق في مساءلة المتورطين في أبشع الجرائم الدولية قد يؤدي إلى وقوع انتهاكات أخرى في المستقبل.[14]
  4. أخيراً، فإن المحاكمات العادلة توفر سجلاً تاريخياً يحمي من تحريف الحقائق من قبل من يسعون إلى إنكار وقوع الجرائم الكبرى.[15]

غير أن في كل الحالات تواجه الملاحقات الجنائية على الجرائم الأكثر جسامة تحديات كبيرة. من أهمها الإرادة السياسية اللازمة للسماح بملاحقات جنائية مستقلة ومحايدة تكون في العادة غائبة في دول مثل سوريا، متأثرة بالنزاعات أو تمر بفترة من العنف الشديد، لا سيما عندما يكون الأشخاص الذين يشغلون مناصب السلطة أو المقربون من السلطة من الضالعين في الجرائم.[16]وفي بعض المواقف فإن السعي لإحقاق العدالة قد يكون مسعى لا يحظى بالدعم الشعبي على الإطلاق، بما في ذلك في أوساط الشعب الذي قد تعتقد طوائف منه أن من ارتكبوا جرائم جسيمة لهم مبررات وجيهة وقت ارتكاب الجرائم، أو لأن البعض يرون أن السعي لإحقاق العدالة الجنائية ليس ضرورياً أو مرغوباً في مواجهة أولويات أخرى.[17]

كذلك فإن الدول الغارقة في أو التي تخرج من النزاعات نادراً ما تتوفر لديها القدرات المحلية أو الموارد الكافية من أجل الاضطلاع بعمليات ملاحقة جنائية معقدة في جرائم دولية. حتى في حال توفر الإرادة السياسية لمحاكمة الجناة في هذه القضايا، فقد يتطلب الأمر تفعيل تشريعات تكون الأساس القانوني للملاحقات الجنائية، مع توفر عاملين يكلفون ويدربون من أجل الملاحقات الجنائية، وحماية شهود وإجراءات دعم، وجمع أدلة وتحريات. وقد تحتاج الشرطة ونظم السجون أيضاً إلى إصلاحات مؤسسية كبيرة. كما قد يكون صعباً الاضطلاع بمداولات عادلة في هذه القضايا إذا كان نظام العدالة ذاته غير قادر على العمل بشكل ذات صدقية. من ثم فإن الملاحقات الجنائية الفعالة والعادلة على الجرائم الكبرى في القانون الدولي قد تعتمد على قدرات نظام العدالة الجنائية بشكل عام. الحق أن الإصلاحات المطلوبة لعدالة وكفاءة هذه المداولات ستكون ذات آثار كبرى على قطاع العدالة بالكامل ولا يمكن أن يُنظر إليها أو أن يتم التعامل معها بصفتها منعزلة عن الصورة الكبيرة.

كما أن المشهد العام الذي يؤطر السعي للعدالة الجنائية على الانتهاكات الجسيمة في سوريا معقد ومتشابك منذ البداية. في هذه الورقة البحثية الموجزة تسعى هيومن رايتس ووتش إلى تسليط الأضواء على الحاجة العاجلة إلى توفر فرصة حقيقية للعدالة الجنائية على الجرائم المرتكبة. تهدف الورقة أيضاً إلى الإسهام في المناقشات القائمة حول كيف يجب تحقيق هذا الأمر بشكل ملموس. على وجه التحديد، ترى هيومن رايتس ووتش أنه من أجل سد ثغرة الإفلات من العقاب في سوريا فثمة حاجة إلى نهج متعدد المسارات ومتداخل، يشتمل على ملاحقات جنائية في المحاكم السورية، وإمكانية إسهام آلية متخصصة "مؤقتة" في نظام العدالة السوري، ومشاركة المحكمة الجنائية الدولية، وكذا محاكم وطنية خارج سوريا تعمل بمبدأ الولاية القضائية العالمية. نقوم هنا بتوضيح وتقييم كل من هذه التدابير الخاصة بالعدالة الجنائية.

في حين تركز هذه الورقة بالأساس على الملاحقات القضائية الجنائية، فمن الأهمية بمكان ملاحظة أنها ليست سوى عنصر واحد من عملية قضائية وعملية مساءلة ومحاسبة أكبر. التجربة من الحالات السابقة تُظهر أن ثمة دور مهم للغاية لآليات كشف الحقيقة، بالإضافة إلى جبر الضحايا، وفرز "الفاعلين السيئين" وإبعادهم عن المناصب الحكومية والأمنية، وجهود التنمية الاقتصادية، والإصلاحات المؤسسية، وإعادة الإعمار؛ ثمة دور مهم لهذه الأمور تلعبه في نهج عريض يهدف إلى التصدي للجرائم الجماعية وهي عناصر لا غنى عنها في جهود دفع المجتمع إلى الأمام بشكل يحترم حقوق الإنسان ويضمن المساءلة على الانتهاكات.[18]نظراً للسياق الاجتماعي والطائفي المتصاعد للنزاع السوري، فإن ثمة حاجة لمشاورات شفافة وشاملة مع الفئات السكانية الأكثر تضرراً، وهو العنصر الذي لا غنى عنه في جهود إنجاز المساءلة المنشودة.[19]

وعلى ذلك، فإن هذه الإجراءات المتكاملة هي في حد ذاتها ليست بالرد الكافي على انتهاكات حقوق الإنسان الكبرى، ويجب ألا تُعامل بصفتها البديل للعدالة الجنائية. ثمة حاجة إلى تحقيقات حقيقية ومحايدة وملاحقة جنائية عادلة للمتورطين في الانتهاكات. إن على الدول التزام بموجب القانون الدولي بملاحقة المتورطين في الجرائم الجسيمة وفرض المسؤولية الجنائية الفردية على الجناة.[20]

 I. المحكمة الجنائية الدولية

على مدار عامين ونصف العام، راحت هيومن رايتس ووتش تدعو الحكومة السورية إلى التحقيق في مزاعم الانتهاكات الجسيمة وإلى ملاحقة المسؤولين عنها، بغض النظر عن رتبهم أو مناصبهم، أمام محاكم تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.[21]لكن لا توجد مؤشرات على مثول أحد بشكل حقيقي أمام القضاء على جرائم مرتكبة في سوريا.[22]الحق أن عدم قابلية الحكومة السورية لضمان الملاحقات الجنائية الموثوقة هو أمر متجذر بقوة في رغبة السلطات في الاحتفاظ بالسلطة وحماية كبار المسؤولين، والقادة العسكريين، وغيرهم من أصحاب مناصب السلطة، الذين توجد بحقهم أدلة قوية على تحمل مسؤولية أو التورط في جرائم دولية جسيمة، من العدالة.[23]هذا يعني أن الملاحقة في القضايا الحساسة التي تشتمل على سياسات حكومية أو فاعلين من الحكومة، هي أمر مستحيل في المشهد السياسي الحالي. من جانبها، ليست المعارضة مجهزة بالقدر الكافي لفتح ملاحقات ومحاسبة على الانتهاكات التي يرتكبها أعضاؤها.[24]من ثم فإن مناخ الإفلات من العقاب يسود في خضم هذه السلسلة من الانتهاكات الجسيمة.

من حيث المبدأ، فإن السلطات الوطنية هي التي تتحمل المسؤولية الأساسية عن محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية. من الواضح في سوريا أن هذا لن يحدث على المدى القريب، نظراً للغياب الظاهر للإرادة السياسية، بما لا يسمح بملاحقات قضائية مستقلة ومحايدة في الجرائم الجسيمة المرتكبة على مدار عامين ونصف العام. على هذه الخلفية، ونظراً للأدلة على وقوع جرائم دولية جسيمة والطبيعة الخطيرة للعديد من الانتهاكات، فإن تواجد المحكمة الجنائية الدولية في سوريا أمر ضروري. ترى هيومن رايتس ووتش أن هذه المحكمة قد تكون ذات مردود إيجابي من عدة أوجه.

أ. القيمة المضافة للمحكمة الجنائية الدولية في سوريا

أولاً، فإن وجود المحكمة في النزاع القائم في سوريا يرسل رسالة قوية إلى جميع الأطراف بأن ارتكاب الجرائم الجسيمة هو أمر لن يتم التسامح معه وسوف يؤدي إلى تبعات كبرى. على المدى القصير، فهذا تواجد المحكمة إذن يضع أصحاب المناصب الرفيعة – بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية – في مواجهة احتمالات محاسبتهم على الجرائم التي يأمرون بها أو يرتكبونها، أو على الجرائم التي يخفقون في منعها أو معاقبة المسؤولين عن ارتكابها، بغض النظر عن نتائج النزاع النهائية، وأنهم سوف يواجهون هذا التهديد بالملاحقات الجنائية دون أجل مسمى. هذا التهديد الحقيقي بالملاحقة الجنائية قد يساعد على وقف الانتهاكات في المستقبل.[25]كما أن سجلات النزاعات الأخرى، مثل ما حدث في البلقان أو غرب أفريقيا، تشير إلى أن الإدانات الجنائية لكبار الساسة والعسكريين وقيادات المتمردين أثناء النزاعات يمكن أن تعزز من جهود السلام من خلال نزع الشرعية عمن يقفون في وجه تسوية النزاع وتهميشهم.[26]إن تجاهل الجرائم الدولية على الجانب الآخر يسهم في انتهاكات حقوق الإنسان واستمرارها. كما أنه يظهر من التجربة أن في حالات كثيرة فإن السلام المشروط بمنح الحصانة لمن ارتكبوا الجرائم الأكثر جسامة ليس قابلاً للاستمرار. الأسوأ، أنه يوفر سوابق للحصانة على جرائم كبرى، بما يشجع على ارتكاب انتهاكات أخرى.[27]

ما إن تنال المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية، فسوف تبدأ في جمع الأدلة فوراً، وهي الأدلة التي ستكون ضرورية في المداولات الجناية في المستقبل (في المحكمة الجنائية الدولية وربما على المستوى المحلي)،[28]في حين أن المزيد من التأخير في بدء التحقيقات قد يؤدي إلى مشكلات عملية عديدة تجعل تحقيق العدالة أكثر صعوبة. على سبيل المثال فإن الذاكرة البشرية تُطمس مع مرور الزمن، ويتنقل الشهود من مكان لمكان، ويختفون أو يتوفون، ويمكن أن تتلف وتُفقد الأدلة المادية والوثائق.

في فترات ما بعد النزاع، يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تلعب دوراً مهماً نظراً لأن قطاع العدالة السوري يُرجح أن يكون غير مجهز بالقدر الكافي أو على قدرة للتعامل مع قضايا سياسية معقدة ومتشابكة.[29]الدروس المستفادة من حالات أخرى، مثل ليبيا، تشير إلى أنه يجب ألا تتأخر العدالة أثناء المراحل الانتقالية من النزاع إلى السلام. على وجه التحديد فإن التأخير لفترات طويلة في إحقاق العدالة قد يؤدي إلى تزايد العمليات الثأرية أو لجوء الأفراد إلى أعمال الانتقام. كما أن الجرائم الجسيمة قد تحدث في حال انهيار سيادة القانون أثناء الفترات الانتقالية العنيفة.[30]إن ضمان العدالة الحقيقية والمحايدة في أعقاب الأزمة السورية إذن أمر لا غنى عنه. في مثل هذه الظروف يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تتبوأ مكانة الجهة القضائية المستقلة والمحايدة القادرة على التحقيق، والتي يرجح أن تردع وقوع المزيد من الجرائم الجسيمة، وأن تتعرف على الجناة الرئيسيين وتوجه إليهم الاتهامات بغض النظر عن رأيها في النزاع السياسي.

يظهر من التجارب السابقة، أنه على مدار فترة زمنية طويلة، يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تمثل عاملاً محفزاً للمداولات القضائية المحلية.[31]على سبيل المثال فإن المحاكم الخاصة ليوغوسلافيا السابقة ورواندا لعبت دوراً مفيداً في هذا الشأن. الرغبة في تحويل القضايا من المحاكم الخاصة الدولية دفعت كل من رواندا ودول يوغوسلافيا السابقة إلى البدء في إصلاحات قانونية داخلية كبيرة من أجل الوفاء بمعايير المحاكم بالنسبة للقضايا المحالة منها إلى المحاكم الوطنية.[32]بعض هذه الدول أنشأت دوائر قضائية متخصصة وآليات ادعاء للتعامل مع الجرائم الكبرى والخطيرة.[33]وحتى الآن سعى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية في عدد أقل من القضايا في كل دولة من الدول الخاضعة للتحقيق، وقد يحد هذا من الأثر المحفز الذي قد يكون للمحكمة على المداولات القضائية المحلية أو الأدلة التي أطلعت المحاكم الوطنية عليها. غير أن في بعض الدول حيث نفذت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات، تم اتخاذ خطوات – على الأقل على الورق – للبدء في مداولات قضائية محلية.[34]حتى في الدول التي تنظر المحكمة الجنائية الدولية في أمر فتح تحقيقات فيها ولم تفتحها بعد، فإن الجهود المبذولة لمحاسبة الجناة ما كانت لتحدث لولا الرغبة في الاحتفاظ بالقضايا في المحاكم الوطنية.[35]

ب. الحاجة إلى زيادة الدعم للمحكمة الجنائية الدولية

رغم الأثر الإيجابي الذي يمكن أن تحققه المحكمة الجنائية الدولية في سوريا، فمن المهم الإقرار بأنه نظراً لشروط ولايتها القضائية الدقيقة والمعقدة، فإن غياب ما يكفي من دعم من الدول لجهودها إلى الآن،[36]مقترناً ببعض المثالب في الأداء على مدار أول عشر سنوات من عمل المحكمة،[37]قد أدى إلى مشكلات عملية في ممارسات المحكمة. مع تحقيقات المحكمة في ثماني دول، فسوف يمثل دخول سوريا إلى نطاق اختصاصها القضائي تحدٍ كبير للمؤسسة.

من الناحية العملية، فإن تدخل المحكمة الجنائية الدولية في سوريا سوف يستهلك الكثير من الوقت والموارد. العدالة الحقيقية التي حققتها المحكمة الجنائية الدولية تطلبت تحقيقات عديدة في جميع المزاعم ذات الصلة بالموقف بغض النظر عن انتماءات الجناة ومحاكمات للأشخاص الأكثر مسؤولية عن الجرائم الأكثر جسامة في اتهامات تمثل الأنماط التي تتبع الجرائم التي تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية.[38]اتباع نهج قوي يعني أيضاً التواجد ميدانياً والتواصل مع المجتمعات المتضررة من أجل تزويد صناعة القرار في المحكمة الجنائية الدولية بالمعلومات الكافية، بما يضمن ألا تقتصر العدالة على ما هو ظاهر فحسب، بل أيضاً أن تُنجز العدالة من خلال ما يتوفر من معلومات وبالاستعانة بأنشطة للتواصل، ومن خلال تيسير حماية الشهود وضمان حقوق المحاكمة العادلة وحق الضحايا في المشاركة بموجب المعاهدة المنشئة للمحكمة. في سوريا، من غير الواقعي افتراض أن الأنشطة الميدانية قد تحدث في غياب بيئة أمنية آمنة واتفاق مع السلطات المسيطرة على الأرض. من ثم سوف يحتاج ادعاء المحكمة إلى ضمان تكييف منهجياته الخاصة بالتحقيق بشكل يتواكب مع الوضع على الأرض.

لكي تتمكن المحكمة من تنفيذ ولايتها القضائية بشكل فعال في سوريا، فمن المرجح أن تحتاج إلى الإعلان عن التزام متسق ومستدام بالقضايا في سوريا – سواء في اجتماعات دولها الأطراف أو في المحافل الاستراتيجية مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (مجلس الأمن) أو في المنظمات الإقليمية، أو في الاتفاقات الثنائية – وتنفيذ هذا الالتزام من حيث الممارسة.[39]كما أن ثمة حاجة إلى موارد إضافية لدعم التحقيقات والقضايا في سوريا.[40]فضلاً عن ذلك فسوف يتعين على مسؤولي المحكمة والعاملين بها أن يزيدوا من جهودهم بما يضمن قدرة المحكمة الجنائية الدولية على تحقيق إمكاناتها كاملة.

ج. ضرورة الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية

في الوقت الحالي لا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تفتح ملاحقات جنائية على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في سوريا، بما أن سوريا ليست دولة عضو في نظام روما المنشئ للمحكمة.[41]ما لم تصدق الحكومة السورية على المعاهدة المنشئة للمحكمة أو تقبل ولاية المحكمة من خلال إعلان بذلك، فمن غير المرجح في ظل المناخ السياسي القائم أن تحصل المحكمة على الولاية إلا عن طريق إحالة مجلس الأمن الوضع في سوريا إلى المحكمة.[42]إن مجلس الأمن، بالاستعانة بما يُعرف بـ "الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية"، يمكنه أن يعطي المحكمة الاختصاص منذ أي تاريخ في الماضي وحتى يوم دخول نظام روما حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002.[43]سوف يصبح للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية من قبل جميع الأطراف في النزاع، سواء كانوا قوات حكومية أو مقاتلين من المعارضة أو ميليشيات أخرى.[44]

في المجمل دعت 64 دولة[45]مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا للمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك ست دول أعضاء في مجلس الأمن هي فرنسا والمملكة المتحدة ولوكسمبرغ والأرجنتين  وأستراليا وكوريا الجنوبية.[46]لم تعرب الولايات المتحدة أو الصين عن دعم علني للإحالة.[47]وقالت روسيا إن الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية إذا حدثت فهي "في توقيت غير مناسب وذات تأثير عكسي".[48]لكن جمود موقف مجلس الأمن ليس بالضرورة دائماً أو لا يمكن الخروج منه. من أجل الضغط بنجاح على أعضاء مجلس الأمن المترددين، مطلوب تحالف عالمي من الدول يعلن بوضوح دعمه القوي للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ليست المحكمة الجنائية الدولية بالحل الكامل والنهائي للوضع في سوريا، ولا يمكن لأحد أن يزعم أن مشاركة المحكمة سوف توقف القتل هناك بين ليلة وضحاها. يجب أن يكون لأطراف أخرى أدوار موازية في تسوية الأزمة، بما في ذلك الأنشطة الدبلوماسية والإنسانية. لكن قرار مجلس الأمن الداعم للمحكمة الجنائية الدولية في سوريا من شأنه إرسال رسالة مفادها أن المجلس وأعضاؤه جادون في الرغبة في إنهاء حالة الإفلات من العقاب القائمة في سوريا.

د. مثالب ومشكلات إنشاء محكمة دولية خاصة معنية بسوريا

قال البعض بأن إنشاء محكمة منفصلة وخاصة يعد بديلاً عملياً للمحكمة الجنائية الدولية. ولقد بدأ بالفعل في بذل جهود في هذا الاتجاه مسؤولون أمريكيون،[49]وأعضاء في الكونغرس الأمريكي،[50]وخبراء في القانون الجنائي الدولي،[51]في محاولة لإنشاء محكمة خاصة لسوريا.[52]من الواجب تقييم الخطط المختلفة الخاصة بالمحاكم الخاصة لسوريا، على ضوء قدرتها على عمل تحقيقات وملاحقات قضائية دون تأخير وبشكل موثوق ومستقل ومحايد، مع الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. هناك عوامل أخرى منها الجدوى العملية والسياسية والمالية لإنشاء مؤسسة قضائية جديدة وقدرة هذا الكيان على تجاوز حالة عدم التعاون من قبل سوريا ودول معنية أخرى.

على مدار السنوات العشرين الماضية تم إنشاء محاكم خاصة ذات طابع دولي ووطني للنظر في الملاحقات القضائية على أعمال الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، التي تم ارتكابها في مختلف أنحاء العالم.[53]كل من هذه الجهود الرامية إلى الملاحقة القضائية على الجرائم الجسيمة كانت فريدة من نوعها، وإن كانت تميل إلى كونها ضمن فئة من ثلاث فئات عامة، لكل منها تحدياتها الخاصة بها.

هناك نموذج المحكمة الدولية القائمة بذاتها، مثل المحاكم التي شُكلت في يوغوسلافيا السابقة ورواندا. هذه المحاكم تم إنشاءها بموجب قرارات من مجلس الأمن وكان القضاة والمسؤولون والعاملون الذين يشكلون هذه المحاكم في العادة من الخبراء الدوليين، وليس من الدول التي وقعت فيها الجرائم.[54]فضلاً عن ذلك فقد كانت مقرات هذه المؤسسات تقع خارج الدول التي وقعت بها الجرائم.[55]

النموذج الثاني هو النموذج المختلط، بين النظام الوطني والدولي للمحكمة، مثل المحكمة الخاصة بسيراليون، التي تم إنشاءها خارج نطاق القضاء الوطني، والدوائر الخاصة في محاكم كمبوديا، التي تم إنشاءها في نطاق النظام المحلي للقضاء.[56]تم إنشاء هذه المحاكم من خلال اتفاقات بين الأمم المتحدة والدول، وفيها مسؤولين دوليين ومحليين، وكانت في الدول التي وقعت بها الجرائم.[57]

نسبة العاملين الدوليين إلى الوطنيين تباينت في كل من هذه المؤسسات. على سبيل المثال فإن دوائر محكمة سيراليون اشتملت على خليط من القضاة الدوليين والوطنيين، والأغلبية معينة بموجب قرار من الأمين العام للأمم المتحدة والأقلية معينة من قبل حكومة سيراليون.[58]على الجانب الآخر فإن أغلب قضاة محكمة كمبوديا كانوا قضاة وطنيين مع أقلية من القضاة الدوليين.[59]ظهر من ممارسات محكمة كمبوديا أن هذه النسبة تخاطر بضلوع المحكمة في تدخلات سياسية من التنفيذيين في الحكومة الوطنية.[60]

وأخيراً، فهناك نموذج الحكومة الوطنية، مثل المحكمة العراقية العليا، وهو نموذج آخر يمكن اللجوء إليه. في هذا النموذج تتم إدارة محاكمات الجرائم الجسيمة في محاكم وطنية بالدولة التي وقعت بها الجرائم. كما أن القضاة من الدولة التي وقعت بها الانتهاكات، وتستفيد هذه المحاكم من المساعدات الدولية بشكل أكثر اقتصاراً، مثل توفير المشورات والاستشاريين.[61]في حالة المحكمة العراقية، فإن التصميم المؤسسي للمحكمة جعل مشورة الاستشاريين الدوليين غير الملزمة هي الآلية الأساسية للتصدي لضعف قدرات النظام القانوني العراقي فيما يتعلق بالمحاكمات الدولية.[62]نظام المحكمة العراقية ذكر أن الاستشاريين في كل من فروع المحكمة – القضاء، الادعاء، الدفاع (وليس الإدارة) – هو البديل للمشاركة المباشرة لعاملين دوليين.[63]لكن في النهاية لم يتمكن الاستشاريون من تصحيح أو منع المثالب والثغرات الكبيرة فيما يتعلق بالمحاكمة العادلة التي طرأت أثناء مداولات المحكمة.[64]في تقدير هيومن رايتس ووتش فقد ثبت أن الاستشاريين بديل ضعيف للمشاركة الدولية المباشرة كمحامين مشاركين وقضاة وإداريين.[65]

في حين أن التحليل الكامل لمزايا وعيوب كل من هذه النماذج يتجاوز حدود هذه الورقة البحثية، فإن هيومن رايتس ووتش ترى أن المحكمة الجنائية الدولية هي الجهة القضائية الأقدر على مكافحة الإفلات من العقاب في سوريا.[66]الأكثر أن هيومن رايتس ووتش ترى أن إنشاء محكمة جديدة أو مؤقتة هو أمر يصاحبه عدد من المشكلات العملية. توصلت اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية[67](من الآن فصاعدا لجنة تقصي الحقائق الأممية) إلى نفس النتيجة في تقريرها الصادر في فبراير/شباط 2013 وقد عددت فيه أسباب أن محكمة خاصة ليست بالخيار العملي لضمان المحاسبة على الجرائم المرتكبة في سوريا.[68]

أولاً، طبقاً للجنة، فإن إنشاء محكمة منفصلة وخاصة هو أمر ترتبط به معوقات عملية كبيرة.[69]أشارت تحديداً إلى التأخيرات اللصيقة بإنشاء مؤسسة معقدة للغاية من لا شيء، كما حدث بالنسبة لمحكمة رواندا الخاصة ومحكمة يوغوسلافيا السابقة الخاصة، والمحكمة الخاصة بسيراليون.[70]طبقاً للجنة فإن "تعريف إطار عمل قانوني سليم، والعثور على مقرات، واستخدام عاملين مؤهلين وضمان التعاون من الدول، هي أمور تمثل تحديات كبيرة وتتطلب الوقت وكلفة أكبر من تكليف مؤسسة دائمة بالتحقيق والملاحقة القضائية".[71]كما أشارت اللجنة إلى أن التأخير في إنشاء كيان كهذا سيزيل أي أثر رادع قد يتحقق من خلال التحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا الآن، مع استمرار وقوع الانتهاكات هناك.[72]من هذا المنطلق، فقد أوضحت اللجنة أن المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن تعمل سريعاً على فتح تحقيقات في سوريا بما أنها مؤسسة قائمة بالفعل.[73]

كما ألقت اللجنة الضوء على مسألة المؤسسات القضائية المختلطة، حيث ليست الإسهامات المالية من الدول إلزامية (كما الحال في محكمة سيراليون ومحكمة كمبوديا).[74]طبقاً للجنة فإن القيود المالية "تقوض كثيراً من قدرة المحكمة على توفير العدالة بكفاءة واستقلالية للضحايا".[75]

كما شددت اللجنة على مسألة الاستقلال المهمة للغاية. طبقاً للجنة فإن نموذج محكمة كمبوديا أظهر أن "المؤسسات ذات الطابع الدولي التي يتم دمجها بالنظام الوطني للعدالة تتعرض لخطر جسيم بالتأثير عليها دون وجه حق، وهو ما يعيق إحقاق العدالة من خلالها بشكل محايد".[76]وفيما يتعلق بسوريا تحديداً، ذكرت اللجنة أن الوضع الأمني الحالي هناك يعيق تواجد مثل هذه المؤسسة وأن "من غير الواقعي افتراض أن سوريا ستدعم إنشاء محكمة كهذه، ناهيك عن احترام استقلاليتها".[77]

II. الملاحقات القضائية الوطنية في سوريا

التكاملية تعد من أسس نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.[78]بموجب هذا المبدأ تتحمل الدول الأطراف في نظام المحكمة المسؤولية الأساسية عن التحقيق والملاحقة القضائية على الجرائم الدولية الجسيمة المرتكبة على أراضيها أو من قبل مواطنيها. لا تتدخل المحكمة الجنائية الدولية إلا كمحكمة خيار أخير، عندما لا يكون بإمكان المحاكم الوطنية أن تؤدي دورها أو لا تريد ذلك. لكن حتى مع تدخل المحكمة الجنائية الدولية فإن التحقيقات والمحاكمات العادلة والفعالة على المستوى الوطني تبقى ضرورية من أجل تحقيق المساءلة والمحاسبة على نطاق واسع. تقتصر قدرة المحكمة على التعامل في العادة على مقاضاة عدد من الأفراد يعتبرون الأكثر مسؤولية على الجرائم المرتكبة.[79]من ثم فإن الملاحقات القضائية الوطنية لا غنى عنها من أجل تضييق فجوة الإفلات من العقاب. غير أن الدول التي شهدت جرائم جسيمة كثيراً ما تكون قد خرجت للتو من نزاعات وتفتقر إلى كامل القدرة والإرادة السياسية على إجراء مداولات جنائية تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.[80]

لذا فبينما تعد الحاجة إلى نظام قضاء وطني موثوق واضحة، فإن المسار اللازم لتحقيق هذه العدالة ليس مستقيماً أو بسيطاً. حتى إذا كانت هناك إرادة سياسية لمحاسبة الجناة من خلال عملية قضائية موثوقة – وهو ليس من المعطيات دائماً لا سيما عندما تكون الحكومة الحالية متورطة في الانتهاكات – فإن النظام المحلي للقضاء قد يكون في حالة من الفوضى. حتى في النظم القضائية المعقدة، فقد تعوزها القدرة على التصدي بفعالية للجرائم الجسيمة المرتكبة على نطاق عريض. في هذه الحالات يكون الدعم الدولي ضرورياً لمساعدة المحاكم الوطنية في إحقاق العدالة والوفاء بالتزاماتها بسد فجوة الإفلات من العقاب.[81]

أ. معوقات الملاحقات القضائية الوطنية في سوريا

فيما يتعلق بسوريا تحديداً، فإن لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق قد توصلت إلى أنه نظراً لطبيعة النزاع الطائفية والممتدة، فمن غير المرجح أن يتم الاضطلاع بملاحقات قضائية مستقلة وموثوقة تفي بالمعايير الدولية على المدى القريب.[82]ترى اللجنة أن السبب في هذا يرجع إلى عدم قابلية السلطات السورية للخوض في ملاحقات قضائية وعدم قدرة النظام المحتملة على تنفيذ هذه الملاحقات.[83]تتفق هيومن رايتس ووتش مع هذا التقييم.

بعيداً عن الإرادة السياسية، فإن قضايا الجرائم الجسيمة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تميل لأن تكون معقدة للغاية في تحقيقاتها وإثباتها والدفاع عن المدعى عليهم وإصدار الأحكام. كثيراً ما تشتمل هذه القضايا على المئات من الأدلة والشهود.[84]كما أن الجناة عادة ما يكونوا أفراداً تبوأوا أو يستمرون في تبوء مناصب رفيعة في القوات المسلحة أو شخصيات ذات نفوذ في جيوش المتمردين.[85]ملاحقة أفراد أمروا بالجرائم ولم يتورطوا في ارتكابها بأنفسهم أو تحملوا المسؤولية من واقع مسؤولية القيادة، هي أيضاً عملية صعبة. يظهر من التجربة الدولية أن التعرف على هؤلاء الأفراد وإثبات العلاقات بين الأفعال على الأرض والأوامر الصادرة أو الإشراف من أعلى، مسألة تتطلب خبرات كبيرة من حيث الادعاء والقضاء.

كما أنه قد تظهر ثغرات كبيرة في نظام القضاء الوطني تفاقم من التحديات القائمة وتؤدي إلى إساءة استخدام حقوق المحاكمة العادلة، بما في ذلك النقص في الموارد البشرية ونقص التدريب في التصدي للقضايا الجنائية الجسيمة، وبواعث قلق مرتبطة بتحيز القضاة ورجال الادعاء الوطنيين، واقتصار البنية التحتية للمحاكم ووجود قواعد إجرائية قديمة والفساد واقتصار القدرة على إدارة القضايا.[86]كما أن الديناميات السياسية قد تؤدي إلى كثرة المواقف والخطب السياسية أثناء المحاكمات، مع سعي أفراد لا صلة لهم بالعملية إلى تقويضها من خلال الترهيب والتهديدات والهجمات.[87]كما أن حساسية شهادات الشهود قد تعرض الأفراد الذين سيشهدون لخطر جسيم. في الوقت نفسه، قد يفتقر النظام القضائي إلى أدوات لتعريف المجتمعات المحلية بالجهود القضائية التي تُبذل من أجل تحقيق المحاسبة، بما يعرف الأفراد بالقدر الكافي بالإجراءات القضائية القائمة.[88]

ومن ثم، في حال توفرت الإرادة السياسية – ومتى توفرت – لبدء محاكمات وطنية، فهناك حاجة ماسة إلى إصلاحات ومساعدات خارجية من أجل تجهيز نظام القضاء السوري بالإمكانات اللازمة لإجراء محاكمات وطنية مستقلة وموثوقة يرى السكان فيها أنها تنفذ العدالة بشكل حقيقي، بما في ذلك مثلاً من خلال فرض إجراءات لضمان: استقلال القضاة والادعاء؛ الحماية الكاملة للشهود والمحامين والقضاة؛ قدرة المحققين على جمع الأدلة. كما أن الدعم المالي والدبلوماسي لهذه الجهود المستقبلية المحتملة قد يساعد في دعم القدرات الوطنية على التعامل مع هذه الانتهاكات، لكن هذه المسألة برمتها تستغرق وقتاً طويلاً.

ب. محكمة أو دائرة محكمة ذات طابع دولي في نظام القضاء الوطني

مع المضي قدماً في الإصلاحات القضائية، فإن إضافة آلية قضائية متخصصة وخاصة في صلب نظام القضاء الوطني بدعم من خبراء قضائيين دوليين، كفيلة بأن تضيق فجوة الإفلات من العقاب القائمة. إذا تمت هيكلة هذه الآلية على النحو الملائم ومضى عملها بالتوافق مع المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية الأخرى في سوريا التي ربما تنظر في قضايا الفظائع الجماعية المرتكبة، وكذا أي خطة أعرض للإصلاح القضائي في البلاد، فإن هذه الآلية يمكن أن تعزز من القدرات الخاصة بنظام القضاء الوطني بحيث يتعامل في الجرائم الدولية الجسيمة. من الدروس المهمة لصناع السياسات والمانحين في هذا الصدد دائرة جرائم الحرب بمحكمة الدولة في البوسنة والهرسك، والإدارة المتخصصة بجرائم الحرب في مكتب الادعاء في البوسنة.[89]

لكي تحقق هيئة كهذه تلك الأهداف، فلابد من توفر بعض المكونات الأساسية. أولاً، يجب أن يكون لهذه الآلية الاختصاص الأساسي ولكن ليس الحصري، في النظام الوطني، فيما يخص الجرائم التي تنظرها، لأن الحاجة للعدالة في سوريا ستكون كبيرة للغاية.[90]لذا فمن المهم التكريس لتعاملات إيجابية بين الآلية المتخصصة والمحاكم العادية، من أجل التصدي لأكبر قدر ممكن من القضايا.[91]الاختصاص القضائي المشترك بين المحاكم يضمن أيضاً للقضاة تطوير المؤسسة والمحاكم العادية فيما يتعلق بالتشارك في التدريب والخبرات والمعارف، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تعزيز قدرات نظام القضاء السوري بأكمله.[92]

ثانياً، بالإضافة إلى الخبراء السوريين، فإن الممارسين غير السوريين من أصحاب الخبرة في نظر القضايا المعقدة في الجرائم الدولية الجسيمة ومن أظهروا سابقاً استقلاليتهم، يجب أن يشاركوا في هذه الآلية منذ بدايتها.[93]ثم بعد ذلك يمكن وضع نقاط قياس محددة على صلة بالتقدم المحرز في التعامل مع القضايا وتطور الإطار المؤسسي، ولدى الوفاء بكل نقطة يتم المضي في مرحلة جديدة من مراحل إخراج غير السوريين من الآلية.[94]يجب أن يتم ضم العاملين الدوليين بصفتهم قضاة عاديون (ليسوا استشاريين أو خبراء) وأن يشاركوا في جميع عناصر العمل، بما في ذلك حماية الشهود وحفظ حقوق المدعى عليهم.[95]بالإضافة إلى حيازة الخبرات اللازمة للمناصب ذات الصلة، يجب أيضاً أن تكون لدى العاملين الدوليين خبرة في بناء القدرات ونقل الخبرات والمهارات.[96]التعاون الفعال بين العاملين السوريين والدوليين هو عنصر أساسي ومركزي.

تشير تجربة دائرة جرائم الحرب في محكمة البوسنة إلى أن مشاركة القانونيين والخبراء الدوليين ذوي الخبرة في نظر القضايا المعقدة، قد تؤدي إلى مزايا عديدة مهمة. أولاً، يمكن أن تسهم في تحسين القدرات قصيرة وبعيدة المدى المهنية والمؤسسية في سوريا، على مسار إجراء محاكمات عادلة وفعالة في الجرائم الجسيمة.[97]كما أن وجود العاملين الدوليين قد يساعد في عزل الآلية عن التدخلات السياسية ويعزز من استقلاليتها المفترضة والحقيقية.[98]ثالثاً فإن وجود عاملين دوليين قد يزيد من إقبال الضحايا والشهود على تقديم الشهادات، وكذلك يعزز من حماية الشهود.[99]كما تعد الخبرة في نظر القضايا الجنائية الخطيرة مهمة من أجل تعزيز الإجراءات الخاصة بكفالة ضمانات المحاكمة العادلة. وسوف يكون وجود الممارسين السوريين مهماً نظراً لفهمهم للقانون والثقافة والتاريخ السوري.

نظراً لأن آلية كهذه تحتاج لتوفر دور واضح في بناء القدرات، فإن تعزيز علاقات العمل القوية بين العاملين الدوليين والمحليين ستكون في القلب من نجاح التجربة. تظهر تجربة البوسنة أن مجرد وجود العاملين الدوليين والمحليين لا يضمن حدوث هذا الأمر.[100]التحديات المرتبطة ببناء القدرات بشكل فعال يمكن التصدي لها من خلال جعل هذا الدور جزء واضح لا لبس فيه من ولاية المحكمة، مع استخدام العاملين الدوليين ممن لديهم التدريب والخبرات اللازمة وتقييم العاملين الدوليين بشكل دائم لتقدير مدى فعاليتهم في إشراك الزملاء السوريين في الخبرات، والمطالبة بمدة عقد ملائمة وكافية لتوفير أكبر قدر من التعاون.

إذا تم السعي في آلية من هذا النوع، فإن جميع الجهود يجب أن تذهب إلى ضمان إسهامها في إصلاح قطاع العدالة الوطني، لا أن تشتت الموارد منه. إن آلية من هذا النوع يجب ألا تُستخدم إلا بالتوازي مع وبالفهم الكامل للخطط الشاملة للإصلاح القضائي في سوريا. من ثم فسوف يحتاج صناع السياسات والمانحون والسلطات الوطنية إلى التفكير بجدية من البداية في الموارد التي سيتم تخصيصها والخبرات اللازمة لتحسين قدرات جميع المحاكم التي تنظر الجرائم الكبرى والخطيرة في سوريا. سوف تحتاج السلطات الوطنية بدعم من المانحين إلى ضمان التعاون الفعال بين المحكمة المركزية المجهزة بخبراء دوليين والمحاكم الوطنية الأخرى في وضع مثل سوريا، حيث حجم القضايا الكبير يجعل المشاركة في الولاية القضائية أمراً ضرورياً للغاية.

من الواجب التشديد على أنه دون توفر الالتزام السياسي بالمحاكمات العادلة والمحايدة منذ البداية، فلن يكون ممكناً السعي في ملاحقات قضائية أوسع على المستوى الوطني، ناهيك عن إعداد آلية "تجسير للفجوة". إن نجاح أي جهد في دعم نظام القضاء الوطني يعتمد على السلطات القائمة. تجاوز العقبات المتصلة بالإرادة السياسية يتطلب اهتماماً طويل الأجل ورعاية واستثمار. وفي هذا تذكرة واضحة بلماذا تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في المقام الأول.

III. الملاحقات القضائية الوطنية في محاكم أجنبية ("الولاية القضائية العالمية")[101]

بالإضافة إلى الملاحقات الجنائية في المحكمة الجنائية الدولية وسوريا، فإن بعض فئات الجرائم الجسيمة التي تخرق القانون الدولي، مثل جرائم الحرب والتعذيب، تخضع إلى "الولاية القضائية العالمية". يشتمل هذا الأمر على توفر سلطة قانونية لنظم القضاء الوطنية بالتحقيق والملاحقة القضائية في بعض الجرائم، حتى إن لم تكن قد وقعت على أراضي الدولة، أو من قبل رعاياها أو ضد رعاياها. بعض المعاهدات، مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949 واتفاقية مناهضة التعذيب، تُلزم الدول الأطراف بتسليم أو مقاضاة المشتبهين على أراضي الدولة أو الخاضعين لولايتها بشكل آخر.

بموجب القانون الدولي العرفي فإنه من المتفق عليه بشكل عام أيضاً أنه مسموح للدول بمحاكمة المسؤولين عن جرائم جسيمة أخرى، مثل أعمال الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان وقوع الجرائم. أما إمكانية المضي في قضايا بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية فعلياً في دولة من الدول، فهذا الأمر يعتمد على نظام القضاء الجنائي الوطني والقوانين الداخلية في كل دولة من الدول، وكذلك على الأدلة المتوفرة والمقبولة في محاكم الدول.

من الممكن أن يكون الأفراد المسؤولون عن الجرائم الدولية الجسيمة المرتكبة في سوريا – مثل التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية – قد سافروا أو قد يسافرون إلى دول أخرى في المستقبل. أغلب الدول عليها التزامات بموجب القانون الدولي بالتحقيق معهم أو ملاحقتهم قضائياً على كل أو بعض الجرائم الجسيمة بموجب المبدأ القانوني المعروف بالولاية القضائية العالمية.

في حين أنه من الأفضل في العادة لضحايا الجرائم الدولية الجسيمة العثور على الإنصاف والتعويض في محاكم الدولة التي وقعت بها الجرائم، فإن الولاية العالمية هي "شبكة أمان" عندما لا تتمكن الدولة التي شهدت الجرائم أو لا تكون مستعدة لإجراء تحقيقات ومحاكمات فعالة. يقلل تطبيق مبدأ الولاية العالمية من توفر "الملاجئ الآمنة" التي قد يتمتع فيها من ارتكب جرائم جسيمة بالإفلات من العقاب. خلال السنوات الماضية، مع إقرار الدول بأهمية مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الأخطر بموجب القانون الدولي، زادت الحكومات من تطبيق الولاية القضائية العالمية، وهي تمثل مساراً إضافياً للضحايا الذين ليس لديهم قنوات أو آليات يمكنهم اللجوء إليها للحصول على الإنصاف والتعويض.

وفي الوقت نفسه فإن الممارسة العادلة والفعالة للولاية القضائية العالمية بعيدة كل البعد عن كونها سهلة. فالقضايا أكثر تعقيداً وتطلباً للموارد بكثير عن أغلب القضايا الجنائية العادية، وكثيراً ما تثير تساؤلات قانونية جديدة تواجه المحاكم الوطنية. بدءاً من الشكوى الأولى إلى إتمام المحاكمة والاستئناف فيها، تمثل قضايا الولاية العالمية متطلباتها الخاصة بها على الشرطة والنيابة والدفاع والمحاكم. ولأن الأعمال التي تشتمل عليها القضايا قد وقعت في دولة أخرى، وكثيراً ما تكون قد وقعت قبل سنوات كثيرة، فنادراً ما تبدأ القضايا بالشكل الذي اعتادته السلطات القضائية المحلية، مثلاً عن طريق قيام الضحية بتقديم بلاغ في مركز الشرطة. قد يفتقر المحققون والنيابة إلى الفهم الكامل للسياق التاريخي والسياسي للجريمة المنظورة، والقانون الدولي المنطبق فيها. قد يكون الشهود مبعثرون في عدة دول، أو قد ترفض الدولة التي وقعت بها الجريمة التعاون مع طلبات التحقيق والتحري. لأسباب مماثلة فقد يواجه المدعى عليهم مشكلات كبيرة في الوصول إلى الشهود أو الأدلة التي تبرئهم.

رغم هذه المصاعب ومصاعب أخرى، فإن قضايا الولاية القضائية العالمية قد بدأت ومضت إلى مراحل المحاكمة والإدانة. هذه التطورات حدثت في العادة حيث سلطات إنفاذ القانون والقضاء في الدول قد التزمت مؤسسياً وتنظيمياً بالتعامل في قضايا الولاية العالمية بشكل جاد. هناك عدد متزايد من الدول بدأ في استخدام قوانين الولاية العالمية على مدار السنوات الـ 15 الأخيرة. على سبيل المثال فإن جناة من رواندا وأفغانستان والأرجنتين والبوسنة والصرب والكونغو – ومن دول أخرى – قد حوكموا بنجاح بعد أن تركوا البلد الذي وقعت فيه جريمتهم. التجربة الوطنية في مختلف الدول تُظهر أن الممارسة العادلة والفعالة للولاية العالمية تتحقق لدى توفر المزيج المناسب من القوانين الملائمة، والموارد الكافية، والالتزامات المؤسسية، والإرادة السياسية. نفس المتطلبات لا غنى عنها حتى تكون الولاية القضائية العالمية أداة فعالة في مكافحة الإفلات من العقاب في سوريا. 

IV. النتائج والتوصيات

مطلوب جملة من إجراءات وتدابير المحاسبة والمساءلة من أجل التصدي للدمار اللاحق بسوريا. العدالة الجنائية مكون صعب وخلافي ولكن لا غنى عنه إطلاقاً حتى تكتمل الصورة. كما أن التنفيذ الناجح لهذه التدابير والإجراءات يتطلب التعلم من دروس الماضي في دول أخرى. هذه التحديات على صعوبتها فلابد أن ينجح فيها السوريون والأمم المتحدة والدول المعنية، من أجل المضي على المسار السليم للتصدي بشكل شامل وحقيقي للانتهاكات الجسيمة التي عانى منها الضحايا في سوريا.

إن على المجتمع الدولي – ومجلس الأمن تحديداً – منذ فترة طويلة اتخاذ خطوات فورية وملموسة من أجل مكافحة مناخ الإفلات من العقاب المستشري في سوريا حالياً. كخطوة أولى يتعين على مجلس الأمن إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. يجب أن تنضم دول أكثر إلى الدعوة وأن توضح لأعضاء مجلس الأمن المترددين ضرورة التعامل مع قضية المحاسبة. كما ترى هيومن رايتس ووتش أن المحكمة الجنائية الدولية هي المحفل الأكثر قدرة على التحقيق بفعالية مع من يتحملون المسؤولية الأكبر عن الانتهاكات في سوريا، وأن هذه المحكمة قادرة على لعب دور مركزي في غياب احتمالات التحرك الفعال على هذا المسار من قبل السلطات الوطنية السورية.

وعلى المدى البعيد، مطلوب أيضاً محاكمات وطنية من أجل تضييق فجوة الإفلات من العقاب. لكن من الواضح أن الجهود الدولية والوطنية المركزة مطلوبة من أجل تعزيز وتحسين قدرة النظام الجنائي السوري على إجراء تحقيقات وملاحقات قضائية وطنية موثوقة وفعالة إذا ومتى توفرت الإرادة السياسية لهذا الأمر. يشتمل الأمر في الوضع المثالي على تزايد الدعم السياسي الدولي والمساعدة اللوجستية من أجل تعزيز القدرات الوطنية الخاصة بالملاحقة القضائية على الجرائم الدولية الكبرى، بما في ذلك من خلال إعداد آلية متخصصة وخاصة في النظام القضائي السوري للجرائم الدولية الكبرى.

وأخيراً، فأثناء مكافحة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في سوريا، فثمة دور مهم أيضاً تلعبه المحاكم الوطنية بالدول الأخرى، من خلال ممارسة الولاية القضائية العالمية. الولاية العالمية تمكّن مِن ملاحقة الجناة في الجرائم الجسيمة لدى فرارهم من الدولة، وعندما لا ترغب السلطات الوطنية في محاكمتهم، وعندما لا تتوفر محكمة دولية تنظر الجرائم التي ارتكبوها، أو عندما تغيب أية جهة أخرى لنظر القضية.

أخذاً في الاعتبار ما سبق ذكره، وفي وسط النزاع القائم في سوريا، فإن على الدول المعنية أن تتخذ بعض الخطوات الأولية لإبداء قدر أكبر من الدعم للعدالة في سوريا:

  1. دعوة مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، بصفتها المحفل الأقدر على الملاحقة القضائية الفعالة لمن يتحملون أكبر المسؤولية عن الانتهاكات، ولكونها قادرة على أن تكون مرجع مهم لنظام القضاء الوطني على المدى البعيد.
  2. اتخاذ كل الخطوات الممكنة لتشجيع روسيا والدول الأخرى على إسقاط معارضتها لمشاركة المحكمة الجنائية الدولية في سوريا، بما في ذلك النص علناً على دعم الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية.
  3. ضمان أن تكون المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة في القلب من أية خطة انتقالية في سوريا.
  4. رفض أي جهد لمنح الحصانة للأفراد الضالعين في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
  5. دعم جهود التوثيق الاحترافية من قبل الخبراء المحايدين، بما في ذلك الحفاظ على الأدلة المحتملة التي يمكن استخدامها في المحاسبة في المستقبل.
  6. دعم المراجعة المستقلة للقانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية السوريين من أجل تحديد التعديلات المطلوبة لضمان أن تفي القوانين والملاحقات القضائية الوطنية بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  7. ضمان أن أية خطط للمحاسبة على الجرائم في سوريا تشمل الالتزام بضمان العدالة المحايدة والمستقلة.
  8. التحقيق والملاحقة القضائية للأفراد المشتبهين بارتكاب جرائم جسيمة بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية وبما يتفق مع القوانين الوطنية.



[1] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش "لم يبق أحد: الإعدامات الميدانية على يد القوات السورية في البيضا وبانياس" سبتمبر/أيلول 2013: https://www.hrw.org/ar/reports/2013/09/13-0وانظر هيومن رايتس ووتش "لم تعد آمنة: الاعتداءات على الطلاب والمدارس في سوريا" يونيو/حزيران 2013: https://www.hrw.org/ar/reports/2013/06/06وانظر هيومن رايتس ووتش "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011" يوليو/تموز 2012: https://www.hrw.org/ar/reports/2012/07/03-1وانظر هيومن رايتس ووتش: "لم نر مثل هذا الرعب من قبل: ارتكاب قوات الأمن السورية جرائم ضد الإنسانية في درعا" يونيو/حزيران 2011: https://www.hrw.org/ar/reports/2011/06/01-0

[2] انظر على سبيل المثال: هيومن رايتس ووتش "سوريا – الموت من السماء: الغارات الجوية المتعمدة والعشوائية على المدنيين"، 10 أبريل/نيسان 2013: https://www.hrw.org/ar/reports/2013/04/11-0وانظر "سوريا – صواريخ باليستية تقتل مدنيين بينهم الكثير من الأطفال" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 5 أغسطس/آب 2013: https://www.hrw.org/ar/news/2013/08/05

[3] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش "لم يبق أحد" وانظر أيضاً هيومن رايتس ووتش "أقبية التعذيب".

[4] هيومن رايتس ووتش "الهجمات على الغوطة: تحليل للاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية في سوريا"  10 سبتمبر/أيلول 2013: https://www.hrw.org/ar/reports/2013/09/10-0

[5] بعثة تقصي حقائق الأمم المتحدة حول مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في الجمهورية السورية العربية:

“Report on the Alleged Use of Chemical Weapons in the Ghouta Area of Damascus on 21 August 2013,” September 14, 2013, http://www.un.org/disarmament/content/slideshow/Secretary_General_Report...

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[6] هيومن رايتس ووتش، الهجمات على الغوطة" ص 20.

[7] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش "دمهم ما زال هنا: عمليات الإعدام وإطلاق النار العشوائي واتخاذ الرهائن من قبل قوات المعارضة في ريف اللاذقية" 11 أكتوبر/تشرين الأول 2013: https://www.hrw.org/ar/reports/2013/10/11وانظر: "يجب أن تكف المعارضة السورية عن عمليات الإعدام وممارسات التعذيب" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 سبتمبر/أيلول 2012: https://www.hrw.org/ar/node/110173

[8] انظر على سبيل المثال، هيومن رايتس ووتش "دمهم ما زال هنا"، ص ص 61 – 73 (لجبهة النصرة انتماء ديني إلى زعيم القاعدة أيمن الظواهري، وجيش المهاجرين والأنصار مكون من عدة جنسيات، بعض مقاتليه من الشيشان ومن الأتراك والطاجيك والباكستانيين والفرنسيين والمصريين والمغاربة).

[9] هيومن رايتس ووتش، "دمهم ما زال هنا"، ص ص 6، 61 – 73.

[10] "المعارضة السورية المسلحة تستخدم الأطفال في النزاع" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012: https://www.hrw.org/ar/news/2012/11/29

[11] للاطلاع على تفاصيل أكثر انظر هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Selling Justice Short: Why Accountability Matters for Peace, July 7, 2009, https://www.hrw.org/reports/2009/07/07/selling-justice-short. See also United Nations Security Council, “The rule of law and transitional justice in conflict and post-conflict societies: Report of the Secretary General,” S/2004/616*, August 23, 2004, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N04/395/29/PDF/N0439529.pdf?O...

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) فقرة 39.

[12] للاطلاع على تفاصيل حول مسألة الردع انظر هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Selling Justice Short, pp. 123-127; Human Rights Watch, “Course Correction: Recommendations to the ICC Prosecutor for a More Effective Approach to ‘Situations Under Analysis,’” briefing paper, June 2011, https://www.hrw.org/news/2011/06/16/icc-course-correction.

[13] هيومن رايتس ووتش: Selling justice shortص ص 93 – 116.

[14] أظهرت بحوث هيومن رايتس ووتش في عدة بلدان أن الإخفاق في مساءلة الجناة المسؤولين عن أبشع الجرائم الدولية قد يؤدي إلى تأجيج الانتهاكات في المستقبل. للمزيد انظر هيومن رايتس ووتش: Selling Justice Short.

[15] هيومن رايتس ووتش، Selling Justice Shortص ص 117 – 122.

[16] بناء على بحوث هيومن رايتس ووتش في الدول المتضررة من النزاعات، مثل ساحل العاج وغينيا، فإن الاستقلال القضائي لا يتواجد إلا على الورق لكن هناك تاريخ طويل من التدخلات السياسية من قبل التنفيذيين أو حالة من الفساد العام في القضاء، أو المشكلتين. هذا يعني أن السعي للملاحقة على القضايا الحساسة، التي قد تؤدي إلى إعاقة السياسات الحكومية أو الفاعلين الحكوميين، قد تكون مستحيلة، على الأقل في البداية، مع عوز القضاة والنيابة للثقافة المؤسسية والدعم المطلوبين لمحاكمة أفراد في السلطة على ادعاءات بحقهم خشية التنكيل بهم مهنياً أو شخصياً. انظر على سبيل المثال:

Human Rights Watch, Turning Rhetoric into Reality: Accountability for Serious International Crimes in Côte D’Ivoire, April 4, 2013, https://www.hrw.org/reports/2013/04/04/turning-rhetoric-reality; Human Rights Watch, Waiting for Justice: Accountability Before Guinea’s Courts for the September 28, 2009 Stadium Massacre, Rapes, and Other Abuses, December 5, 2012, https://www.hrw.org/reports/2012/12/05/waiting-justice-0.

[17] للمزيد ولدراسات حالة حول جهود المساءلة التي تم تجنيبها في مواجهة السلم والاستقرار انظر هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, “Seductions of ‘Sequencing’: The Risks of Putting Justice Aside for Peace” briefing paper, https://www.hrw.org/news/2011/03/18/seductions-sequencing.

[18] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة:

United Nations Security Council, “The rule of law and transitional justice in conflict and post-conflict societies: Report of the Secretary General,” August 23, 2004, para. 8.

[19] المركز الدولي للعدالة الانتقالية:

International Center for Transitional Justice, “Towards a Transitional Justice Strategy for Syria,” October 2, 2013, http://ictj.org/publication/towards-transitional-justice-strategy-syria(تمت الزيارة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2013)

[20] من حيث قانون المعاهدات والقانون الدولي العرفي، فهناك واجب مترتب على الدول يتلخص في الملاحقة القضائية على الرائم الدولية الجسيمة أو تسليم المشتبهين إلى نظم قضاء تحاكمهم. إن الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، تُلزم الدول بضمان ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الأكثر جسامة أمام القضاء، بمن فيهم من أعطوا الأوامر بارتكاب الجرائم. انظر اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، مادة 146. للاطلاع على تفاصيل أخرى عن واجبات الدول بموجب القانون الدولي انظر هيومن رايتس ووتش Selling Justice Shortص ص 10 – 19. وانظر أيضاً هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, The Meaning of “the Interests of Justice” in Article 53 of the Rome Statute, June 1, 2005, https://www.hrw.org/node/83018ص ص 9 - 11

[21] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش "لم نر مثل هذا الرعب من قبل" وهيومن رايتس ووتش "بأي طريقة: مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا" 16 ديسمبر/كانون الأول 2011: https://www.hrw.org/ar/reports/2011/12/15-0وانظر هيومن رايتس ووتش "أقبية التعذيب"وهيومن رايتس ووتش "لم يبق أحد".

[22] مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

“Report of the independent international commission of inquiry on the Syrian Arab Republic,” A/HRC/24/46, August 16, 2013, http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/RegularSessions/Session24/Documents...

(تمت الزيارة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) فقرات 193 إلى 195.

[23] انظر على سبيل المثال: هيومن رايتس ووتش "بأي طريقة" وهيومن رايتس ووتش "أقبية التعذيب".

[24] بموجب القانون الدولي الإنساني فإن المحاكم المنظمة التي تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة هي فقط المسموح لها بإنزال الأحكام. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

International Committee for the Red Cross, “Rules of Customary International Humanitarian Law,” http://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1_cha_chapter32_rule100

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[25] هيومن رايتس ووتش Selling Justice Shortص ص 123 – 127، وهيومن رايتس ووتش Course Correction.

[26] هيومن رايتس ووتش Selling Justice Shortص ص 20 – 27.

[27] السابق، ص ص 57 – 68.

[28] انظر نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، 17 يوليو/تموز 1998، دخل حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002، مادة 93 (10) وهو يصرح للمحكمة الجنائية الدولية بمنح المساعدات للدولة الطرف (وربما الدول غير الأطراف) التي تلاحق الجرائم الخاضعة لولاية المحكمة الجنائية الدولية أو جرام كبرى بموجب القوانين المحلية للدولة. يشمل هذا تبادل الاعترافات والوثائق وأنواع أخرى من الأدلة يتم تحصيلها أثناء تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية وأثناء جلساتها، وكذا استجواب المحتجزين طرف المحكمة. لكن ليست المحكمة الجنائية الدولية مضطرة أو مُلزمة بالوفاء بهذه الطلبات بالمساعدة.

[29] مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

“Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic” (Syria Commission Report), A/HRC/22/59, February 5, 2013, http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternat...

(تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) الملحق XIV.

[30] انظر على سبيل المثال: "يجب أن تمنع الحكومة الليبية الجرائم الانتقامية بحق المُهجّرين" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 20 مارس/آذار 2013 (إشارة إلى انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والقائمة ضد سكان بلدة تاورغاء في ليبيا): https://www.hrw.org/ar/news/2013/03/20وانظر أيضاً: "ليبيا – سكان المخيمات النازحون بحاجة إلى حماية فورية" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2013: https://www.hrw.org/ar/news/2013/11/19-0

[31] للاطلاع على تحليل كامل لجهود ادعاء المحكمة الجنائية الدولية في تحفيز الملاحقات الجنائية المحلية انظر هيومن رايتس ووتش Course Correction.

[32] انظر هيومن رايتس ووتش Selling Justice Shortص ص 93 – 99.

[33] السابق، ص ص 93 – 99.

[34] انظر على سبيل المثال:

Human Rights Watch, Justice for Serious Crimes Before National Courts: Uganda’s International Crimes Division, January 16, 2012, https://www.hrw.org/reports/2012/01/16/justice-serious-crimes-national-co... (for a discussion of Uganda’s International Crimes Division). See also “Côte d’Ivoire: ICC Seeking Militia Leader,” Human Rights Watch news release, October 3, 2013, https://www.hrw.org/news/2013/10/03/cote-d-ivoire-icc-seeking-militia-leader (referring to national charges against ICC suspect Simone Gbagbo in Côte d’Ivoire). See also “Libya: A Rebuff to the ICC,” Human Rights Watch news release, September 19, 2013, https://www.hrw.org/news/2013/09/19/libya-rebuff-icc (referring to national proceedings in Libya against ICC suspects Saif al-Islam Gaddafi and Abdullah Sanussi, as well as other senior Gaddafi-era officials).

[35] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش Waiting for Justice(حول الجهود الوطنية لمحاسبة الجناة على جرائم 28 سبتمبر/أيلول 2009 في غينيا).

[36] هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, “Memorandum for the Eleventh Session of the International Criminal Court Assembly of States Parties,” November 7, 2012, https://www.hrw.org/news/2012/11/07/human-rights-watch-memorandum-elevent....

[37] هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Unfinished Business: Closing Gaps in the Selection of ICC Cases, September 15, 2011, https://www.hrw.org/reports/2011/09/15/unfinished-business

(التقرير يقيم اختيارات ادعاء المحكمة الجنائية الدولية في أول خمس تحقيقات للمحكمة في قضايا).

[38] السابق.

[39] هيومن رايتس ووتش:  “Memorandum for the Eleventh Session of the International Criminal Court Assembly of States Parties,” November 7, 2012.

[40] انظر هيومن رايتس ووتش:

“Memorandum for the Twelfth Session of the International Criminal Court Assembly of States Parties,” November 12, 2013, https://www.hrw.org/news/2013/11/12/human-rights-watch-memorandum-twelfth....

“Memorandum for the Twelfth Session of the International Criminal Court Assembly of States Parties,” November 12, 2013, https://www.hrw.org/news/2013/11/12/human-rights-watch-memorandum-twelfth....

[41] المحكمة الجنائية الدولية "الدول الأطراف في نظام روما": http://www.icc-cpi.int/en_menus/asp/states%20parties/Pages/the%20states%...  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[42] نظام روما، مواد 12 و13.

[43] السابق، مادة 11.

[44] السابق، مادة 5.

[45] مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بيان من عدة أقاليم قدمته ليبيا أثناء الحوار التفاعلي مع لجنة تقصي حقائق الأمم المتحدة في سوريا نيابة عن 64 دولة، 11 مارس/آذار 2013 (لدى هيومن رايتس ووتش نسخة منه). انظر أيضاً رسالة من توماس غوربر القام بالأعمال السويسري إلى محمد مسعود خان رئيس مجلس الأمن عن شهر يناير/كانون الثاني 2013، في 14 يناير/كانون الثاني 2013: http://www.news.admin.ch/NSBSubscriber/message/attachments/29293.pdf  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). وفيه تدعو 58 دولة مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

[46] انظر البيان المشترك من أستراليا وفرنسا ولوكسمبرغ والجمهورية الكورية والمملكة المتحدة، 18 يناير/كانون الثاني 2013: http://www.franceonu.org/france-at-the-united-nations/press-room/speakin...  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).(وفي دعوة بالإحالة للمحكمة الجناية الدولية). انظر أيضاً:

 La Argentina Pidió en el Consejo de Seguridad una Solución Política a la Crisis Siria y que los Estados Dejen de Suministrar Armas a las Partes, http://www.mrecic.gov.ar/es/en-el-consejo-de-seguridad-de-la-onu-la-arge...

 (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (مفاده أن الأرجنتين تدعم الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية).

[47] انظر هيومن رايتس ووتش:

“Q&A: Syria and the International Criminal Court,” Human Rights Watch Q&A, September 17, 2013, https://www.hrw.org/news/2013/09/17/qa-syria-and-international-criminal-c...

[48] انظر:

Update 1-Russia opposes Syria crisis war crimes court referral,” Reuters, January 15, 2013, http://www.reuters.com/article/2013/01/15/syria-crisis-russia-idUSL6N0AK...

 (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). وانظر:

Rick Gladstone and Hwaida Saad, “Dozens reported dead at Syrian campus,” International Herald Tribune, January 16, 2013

(تم الاطلاع من خلال موقع Factiva.com).

[49] انظر على سبيل المثال:

Olivier Knox, “U.S. War Crimes Ambassador: Assad ‘Absolutely’ Should Be Tried for War Crimes,” Yahoo News, September 18, 2013, http://news.yahoo.com/u-s--war-crimes-ambassador--assad-%E2%80%98absolut...

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (السفير ستيفن راب، السفير المعني بقضايا جرائم الحرب في مكتب العدل الجنائي العالمي بوزارة الخارجية الأمريكية، ذكر أنه يبذل جهوداً دبلوماسية موسعة لحشد الدعم الدولي للنهج الذي تفضله واشنطن، وهو محكمة جرائم حرب على غرار ما حدث في سيراليون فيها خليط من العاملين الدوليين والوطنيين بدعم من القوى الإقليمية). انظر أيضاً مقابلة فيديو مع السفير راب، نُشرت في 13 يونيو/حزيران 2013: http://www.youtube.com/watch?v=GAIHZJGS0HM  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).(ذكر السفير راب أن: "نحن نعمل مع السوريين على خطط لإنشاء محكمة في المستقبل لعقد محاكمات في سوريا بالتعاون مع دول أخرى في نهج هو خليط بين محكمة دولية ووطنية كما فعلنا في سيراليون أو في كمبوديا. لذا هناك بدائل للمحكمة الجنائية الدولية، ونحن نسعى في سبل واقعية لتحقيق المساءلة").

[50] انظر:

US Representative Chris Smith, “Immediate Establishment of Syrian War Crimes Tribunal Resolution,” H. Con. Res. 51, submitted for consideration on September 4, 2013, https://www.govtrack.us/congress/bills/113/hconres51/text

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (قرار بتوجيه الحكومة الأمريكية بالعمل مع دول أخرى على إنشاء محكمة خاصة بسوريا).

[51] انظر على سبيل المثال:

“The Chautauqua Blueprint for a Statute for Syrian Extraordinary Tribunal to Prosecute Atrocity Crimes,” policy paper, August 27, 2013, http://publicinternationallawandpolicygroup.org/wp-content/uploads/2013/...

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (توصية بـ "محكمة وطنية مدولة" كبديل أو مكمل لمحكمة دولية).

[52] هناك عدة نماذج تم اقتراحها. على سبيل المثال أشار السفير الأمريكي ستيفن راب إلى "نهج الخليط" في إشارة إلى نموذج دوائر محكمة سيراليون الخاصة  ونموذج محكمة كمبوديا. في حين يبدو أن عضو الكونغرس الأمريكي كريس سميث يقترح إنشاء محكمة دولية خاصة مماثلة لتلك الخاصة بيوغوسلافيا السابقة. انظر:

 Chris Smith, “Establish a Syrian War Crimes Tribunal,” Washington Post, September 9, 2013, http://articles.washingtonpost.com/2013-09-09/opinions/41895454_1_syrian...(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[53] هيومن رايتس ووتش التقرير العالمي 2004:

Human Rights Watch, World Report 2004 - Beyond the Hague: The Challenges of International Justice (New York: Human Rights Watch, 2004), https://www.hrw.org/legacy/wr2k4/, pp. 195-196, 201-203

(يناقش التطورات في العدل الدولي). انظر أيضاً على سبيل المثال مجلس الأمن، قرار 955 (1994) (قرار محكمة رواندا): S/RES/955 (1994) http://www.un.org/Docs/journal/asp/ws.asp?m=S/RES/955(1994)  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). وانظر قرار مجلس الأمن 827 (1993) (قرار محكمة يوغوسلافيا السابقة): S/RES/827 (1993), http://www.un.org/Docs/journal/asp/ws.asp?m=S/RES/827(1993)  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) ونام روما، اتفاق بين الأمم المتحدة وحكومة سيراليون حول إنشاء محكمة خاصة بسيراليون (اتفاق محكمة سيراليون الخاصة)، 16 يناير/كانون الثاني 2002: http://www.sc-sl.org/LinkClick.aspx?fileticket=CLk1rMQtCHg%3d&tabid=176(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). اتفاق بين الأمم المتحدة وحكومة كمبوديا الملكية حول الملاحقة القضائية بموجب القانون الكمبودي في جرائم المرتكبة أثناء فترة كمبوشيا الديمقراطية (اتفاق الأمم المتحدة/كمبوديا) رقم 41723، 6 يونيو/حزيران 2003: http://www.unakrt-online.org/sites/default/files/documents/volume-2329-I...  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). قانون المحكمة العراقية العليا، الجريدة الرسمية لجمهورية العراق، عدد 4006 18 أكتوبر/تشرين الأول 2005: http://www.law.case.edu/saddamtrial/documents/IST_statute_official_engli...  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[54] قرار محكمة رواندا وقرار محكمة يوغوسلافيا السابقة. انظر على سبيل المثال النظام المحدث للمحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، سبتمبر/أيلول 2009: http://icty.org/x/file/Legal%20Library/Statute/statute_sept09_en.pdf  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) مادة 12.1. وانظر: “About the ICTY: The Judges,” http://icty.org/sid/151(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (قائمة بأسماء قضاة محكمة يوغوسلافيا السابقة). وانظر: “About the ICTY: The Prosecutor,” http://icty.org/sid/99  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (معلومات حول المدعي الحالي لمحكمة يوغوسلافيا السابقة). وانظر: “About ICTR: The Chambers,” http://www.unictr.org/tabid/103/Default.aspx  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (قائمة بأسماء قضاة محكمة رواندا) وانظر: “About ICTR: Office of the Prosecution,” http://www.unictr.org/tabid/104/default.aspx  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (معلومات بشأن المدعي الحالي لمحكمة رواندا).

[55] نظام محكمة يوغوسلافيا السابقة، مادة 31 ("مقر المحكمة لاهاي"). قرار مجلس الأمن 977 (1995): S/RES/977 (1995), http://www.un.org/Docs/journal/asp/ws.asp?m=S/RES/977 (1995)  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (بتحديد مقر محكمة رواندا في أروشا، تنزانيا).

[56] انظر على سبيل المثال، نظام المحكمة الخاصة بسيراليون، مواد 12.1 و15.3 و15.4 و16.3 واتفاق الأمم المتحدة/كمبوديا، الديباجة.

[57] اتفاق محكمة سيراليون، مادة 10 (مقر المحكمة سيراليون) نظام محكمة سيراليون مادة 12.1 (بشأن القضاة الدوليين والوطنيين)، انظر: About SCSL: The Office of the Prosecutor,” http://www.sc-sl.org/ABOUT/CourtOrganization/Prosecution/tabid/90/Defaul...  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (معلومات بشأن مدعي محكمة سيراليون الحالي)، واتفاق الأمم المتحدة كمبوديا، قانون إنشاء الدوائر الخاصة بالمحاكم الكمبودية للملاحقة على الجرائم المرتكبة أثناء فترة كمبوشيا الديمقراطية (نظام الدوائر الخاصة) معدل في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2004، http://www.eccc.gov.kh/sites/default/files/legal-documents/KR_Law_as_ame...  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) مواد 9 إلى 13 (بشأن القضاة الدوليين والمحليين) و43 (مقر المحكمة فنوم بنه) وانظر: “Organs of ECCC: Co-Prosecutors,” http://www.eccc.gov.kh/en/ocp/office-co-prosecutors  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013) (معلومات بشأن المدعون المساعدون للمحكمة).

[58] نظام محكمة سيراليون، مادة 12.

[59] انظر نظام محكمة كمبوديا، مواد 9 إلى 13.

[60] انظر:

“Cambodia: Government Obstructs Khmer Rouge Court,” Human Rights Watch news release, September 5, 2013, https://www.hrw.org/news/2013/09/05/cambodia-government-obstructs-khmer-r... see also Human Rights Watch, World Report 2013 - Cambodia (New York: Human Rights Watch, 2013), https://www.hrw.org/world-report/2013/country-chapters/cambodia, pp. 295-296.

[61] نظام المحكمة العراقية مادة 7 (بشأن الاستشاريين الدوليين) و28 (بشأن القضاة). انظر أيضاً هيومن رايتس ووتش:

Judging Dujail: The First Trial Before the Iraqi High Tribunal, vol. 18, no. 9(E), November 2006, https://www.hrw.org/reports/2006/11/19/judging-dujail, p. 4

[62] هيومن رايتس ووتش Judging Dujailص 84.

[63]السابق، ص 84.

[64] السابق ص 84 (تحليل لدور الاستشاريين الدوليين في قضية المحكمة الأولى).

[65] السابق، ص 85.

[66] انظر: “Q&A: Syria and the International Criminal Court,” Human Rights Watch Q&A.

[67] تم إنشاء اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا في 22 أغسطس/آب 2011 من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بولاية تشمل "التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ مارس/آذار 2011  في الجمهورية العربية السورية، من أجل التوصل إلى الحقائق والملابسات التي قد ترقى إلى هذه الانتهاكات والجرائم المرتكبة، وحيث أمكن التعرف على المسؤولين عن الجرائم من أجل ضمان محاسبة الجناة المسؤولين عن الانتهاكات، بمن فيهم من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية" انظر قرار رقم: A/HRC/S-17/2, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/SY/A.HRC.S-17.2.Add.1_en.pdf  (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[68] تقرير لجنة سوريا، الملحق XIV.

[69] السابق ص 125.

[70] السابق. التأخير الملازم لإنشاء هذه المؤسسات قد يكون له مردود على تماسك وتوفر الأدلة. في حال محكمة سيراليون، فقد مر عامان تقريباً منذ قرار مجلس الأمن ببدء المفاوضات على إنشاء محكمة للجرائم المرتكبة في سيراليون وبداية عمل المحكمة في فريتاون. بالنسبة لمحكمة يوغوسلافيا السابقة، فقد استغرق الأمر نحو عام من أجل البدء في استخدام العاملين بمكتب الادعاء إثر تصريح مجلس الأمن بإنشاء المحكمة.

[71] السابق، ص 125.

[72] السابق، ص 126.

[73] السابق، ص ص 126 – 127.

[74] السابق، ص 125.

[75] السابق.

[76] السابق.

[77] السابق. ص ص 125 – 126. انظر أيضاً بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في دارفور:

UN International Commission of Inquiry on Darfur, “Report of the International Commission of Inquiry on Darfur to the United Nations Secretary-General,” September 18, 2004, http://www.un.org/news/dh/sudan/com_inq_darfur.pdf

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). فقرة 579 (في حالة السودان، فقد توصلت لجنة دارفور إلى أن "إنشاء محكمة خاصة بالاتفاق بين الحكومة والأمم المتحدة للتحقيق والملاحقة بحق أفراد الحكومة، يعتبر أمراً غير مرجح الحدوث").

[78] نظام روما، الديباجة ومواد 17 إلى 19.

[79] انظر على سبيل المثال: (1) في حالة ليبيا، هناك قضية واحدة فيها اثنين من المشتبهين – انظر:

“ICC: Situation in Libya,” http://www.icc-cpi.int/EN_Menus/ICC/Situations%20and%20Cases/Situations/...

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). و (2) في حالة ساحل العاج، هناك ثلاث قضايا فيها ثلاث مشتبهين – انظر:

“ICC: Situation in Côte D’Ivoire,” http://www.icc-cpi.int/EN_Menus/ICC/Situations%20and%20Cases/Situations/...

(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[80] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Turning Rhetoric into Reality, pp. 39-56; Human Rights Watch, “Memorandum for the Twelfth Session of the International Criminal Court Assembly of States Parties,” pp. 36-37.

[81] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش: Turning Rhetoric into Realityص ص 57 - 67.

[82] تقرير لجنة سوريا ملحق XIVص 124. طبقاً للجنة فإن المعايير الدولية قوامها "الاستقلالية، والحياد، والاستفاضة والفعالية والسرعة في التحقيقات وتوفر إجراءات التقاضي السليمة".

[83] السابق.

[84] على سبيل المثال في محاكمة تشارلز تايلور في سيراليون، استدعى الادعاء 94 شاهداً للمثول أمام المحكمة، وقدم شهادات مكتوبة من 4 شهود آخرين، وعرض تقارير من شاهدين خبيرين واستدعى الدفاع 21 شاهداً. انظر:

“Charles Taylor: Q&A on The Case of Prosecutor v. Charles Ghankay Taylor at the Special Court for Sierra Leone,” Human Rights Watch Q&A, April 17, 2012, https://www.hrw.org/news/2012/04/16/charles-taylor-qa-case-prosecutor-v-c....

[85] في سوريا، تستفيد الأجهزة الأمنية حالياً من حصانة قانونية كبيرة. على سبيل المثال المرسوم التشريعي رقم 14 الصادر في 15 يناير/كانون الثاني 1969 والمرسوم التشريعي 69 ينصان على حصانة لأعضاء الأجهزة الأمنية، إذ يطالب المرسوم القائد العام للجيش والقوات المسلحة بمقاضاة أي عضو في الأمن الداخلي والأمن السياسي وشرطة الجمارك داخلياً. انظر هيومن رايتس ووتش أقبية التعذيب، ص 9، الذي دعا إلى إلغاء هذه المراسيم.

[86] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, “We Have Lived in Darkness”: A Human Rights Agenda for Guinea’s New Government, May 2011, https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/guinea0511webwcover_1.pdf, pp.19-44.

[87] انظر على سبيل المثال هيومن رايتس ووتش Judging Dujailص ص 20 – 24 و69 – 72.

[88] انظر على سبيل المثال:

Human Rights Watch, Justice for Serious Crimes Before National Courts: Uganda’s International Crimes Division, January 2012, https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/uganda0112ForUpload_0.pdf, pp. 22-25.

[89] هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Justice for Atrocity Crimes: Lessons of International Support for Trials Before the State Court of Bosnia and Herzegovina, March 2012, https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/bosnia0312_0.pdf

رغم أنها هيئة دولية وطنية مختلطة منشئة في النظام المحلي للقضاء، فهي تتميز عن نموذج محكمة كمبوديا من عدة أوجه. ليس لهذه الهيئة ولاية محددة بفترة زمنية، كما أن المشاركة الدولية يمكن أن تتناقص على مراحل، بما يضمن توفر الخبرات الكافية لإجراء محاكمات تكفل المعايير الدولية، مع تحقيق تملك المحكمة على المستوى المحلي مع الوقت. انظر المناقشات أدناه.

[90] هيومن رايتس ووتش Justice for Atrocity Crimesص ص 7، 26، 41 – 43.

[91] السابق.

[92] السابق.

[93] السابق، ص ص 12 – 20.

[94] السابق، ص ص 32 – 35:

[95] السابق، ص ص 12 – 40.

[96] السابق.

[97] السابق، ص ص 12 – 43.

[98] السابق.

[99] السابق.

[100] السابق، ص ص 16 – 20، 22 – 28.

[101] انظر:

“Basic Facts on Universal Jurisdiction,” Human Rights Watch, October 19, 2009, https://www.hrw.org/news/2009/10/19/basic-facts-universal-jurisdiction. See also, Human Rights Watch, Universal Jurisdiction in Europe: The State of the Art,” vol. 18, no. 5(D), June 2006, https://www.hrw.org/reports/2006/06/27/universal-jurisdiction-europe.