قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات الإسرائيلية تستخدم إجراءات جديدة للضغط على ما لا يقل عن 1400 من طالبي اللجوء الإريتيريين والسودانيين، وبعضهم محتجز لأكثر من سنة، من أجل حملهم على العودة إلى بلدانهم. وفقا للقانون الدولي، لا ينبغي احتجاز طالبي اللجوء إلا في ظروف استثنائية، وينبغي دراسة مطالبهم بشكل عادل، ولا ينبغي أبدا الضغط عليهم أو إجبارهم على العودة إلى بلد يواجهون فيه خطرا جديا بالتعرض للاضطهاد.

ترشد المبادئ التوجيهية الأخيرة المسؤولين الاسرائيليين حول كيفية استجواب المحتجزين، بينما يتم تصويرهم، حول ما إذا كانوا يرغبون في التخلي عن طلباتهم باللجوء والعودة إلى بلدانهم الأصلية. يتم إبلاغ المعتقلين بأنهم إن لم يوافقوا على إعادتهم إلى بلدانهم، فإنهم سيواجهون سنوات من الاحتجاز. في 14 يوليو/تموز 2013، غادر 14 إريتريا تم احتجازهم لعدة شهور إسرائيلإلى إريتريا عن طريق اسطنبول. قال البعض من هؤلاء لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنهم "سيقومون بأي شيء للخروج من السجن".

قال جيري سيمبسون، باحث أول في قسم اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "ليس المهم هو كيف تقوم إسرائيل بتجميل هذا الأمر، فهذا استخدام للتهديد بالاحتجاز الطويل لإجبار المواطنين الإريتريين والسودانيين على التخلي عن طلباتهم باللجوء. يجب على إسرائيل أن تنهي سياستها بالاحتجاز غير القانوني وإطلاق سراح جميع طالبي اللجوء بينما يتم فحص طلباتهم بشكل عادل".

في جميع أنحاء العالم، يتم منح نحو 80 في المائة من طالبي اللجوء الإريتريين شكلا من أشكال الحماية بسبب مخاوف ذات مصداقية من الاضطهاد المتعلقة بعقوبة التهرب من الخدمة العسكرية غير محددة الأجل في إريتريا وانتهاكات أخرى واسعة النطاق لحقوق الإنسان. بموجب القانون السوداني، يواجه أي شخص زار إسرائيل عقوبة تصل إلى 10 أعوام في السجن. قال مسؤولون سودانيون إن المحاكم ستطبق القانون.

وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الـ 14 الذين غادروا إسرائيل في 14 يوليو/تموز هم جزء من مجموعة من 20 طالب لجوء إريتريين محتجزين والذين واقعوا على وثائق في أوائل شهر يوليو/تموز بالموافقة على العودة إلى إريتريا. أخذهم مسؤولون إسرائيليون إلى السفارة الإريترية في تل أبيب، والتي أصدرت لهم وثائق سفر.

في أواخر يونيو/حزيران، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما يقرب من ألفي مواطن أفريقي كانوا محتجزين في إسرائيل، بما في ذلك 1075 إريتريا – قدموا جميعا، عدا 28 منهم طلبات اللجوء – و 625 سودانيا – تقدم نصفهم على الأقل بطلبات لجوء. قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن السلطات رفضت حوالي 30 طلب لجوء من إريترييين دون التوصل إلى قرار بشأن البقية.

لدى المعتقلين أمل ضعيف في أن يطلق سراحهم بسبب قوانين وسياسات اللجوء الإسرائيلية التقييدية وغير القانونية. في 25 فبراير/شباط، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لـ صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن "اتفاقا على العودة إلى إريتريا تحت إنذار بالسجن لا يمكن اعتباره طوعيا تحت أي معيار".

وفقا لنشطاء في مجال حقوق اللاجئين، في أواخر يونيو/حزيران، دخل أكثر من 300 طالب لجوء إريتريين محتجزين إضرابا عن الطعام لمدة أسبوع تقريبا في مركز احتجاز سهرونيم الإسرائيلي احتجاجا على اعتقالهم المطول. غادر البعض منهم في سيارات الإسعاف، وحالتهم غير معروفة. ذكرت تقارير إخبارية إسرائيلية إن مسؤولي السجن اعترفوا بنقل معتقلين إلى أجزاء أخرى من المنشأة وإلى سجون في محاولة لإنهاء الإضراب.

في 27 يونيو/حزيران، وافق النائب العام الإسرائيلي على الإجراءات الجديدة، التي قال إنها تهدف الى توثيق "الإرادة الحرة للمتسللين" الذين هم رهن الاعتقال في إسرائيل، والذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصلية إريتريا والسودان. شملت الإجراءات جميع المواطنين الإريتريين والسودانيين المحتجزين بموجب قانون منع التسلل المعدل مؤخرا، والمعروف أيضا باسم قانون مكافحة التسلل.

تأذن الإجراءات لضباط مراقبة الحدود بتصوير استجوابات يسألون فيها المعتقلين الذين يطالبون بمغادرة إسرائيل "أسئلة غير محددة الإجابة" لتوضيح ما إذا كانوا "على علم بالوضع" في بلدانهم الأصلية. إذا كان المعتقل قد طلب اللجوء، ينبغي للموظفين توضيح أن الشخص قد "يجمد" طلب اللجوء والموافقة كتابة على العودة إلى البلد الأصلي.

يمكن لمسؤول يعتقد أن طلب المعتقل "لا يعبر عن إرادة حرة" أن يحدد أنه ينبغي أن يظل المحتجز رهن الاعتقال. وينص الإجراء أنه يمكن للمعتقل أن يتراجع عن قرار العودة إلى دياره في أي لحظة، ولكن هذا الشخص سيعود إلى الاحتجاز.

قال جيري سيمبسون: "تبذل السلطات الإسرائيلية كل ما في وسعها لتقديم ابتزاز طالبي اللجوء على أنه إجراء قانوني. وبصرف النظر عن عدد القوانين واللوائح التي تعتمدها السلطات، فإن المعتقلين الذين يوافقون على العودة إلى البلدان التي فروا منها إنما يفعلون ذلك لأن الاحتجاز الطويل قد أوهن عزيمتهم".

يحظر القانون الدولي رد اللاجئين – وهو الإعادة القسرية إلى خطر جدي بالتعرض للاضطهاد. قالت هيومن رايتس ووتش إن إسرائيل تنتهك حظر الإعادة القسرية إن "اختار" إريتريون أو طالبو لجوء آخرون العودة إلى بلادهم بعد تهديد السلطات الإسرائيلية بالاعتقال لفترات طويلة أو إلى أجل غير محدد، باعتباره البديل الوحيد. تحظر اتفاقية اللاجئين لعام 1951 هذه الإعادة "بأي شكل من الأشكال" إلى أماكن حيث يمكن لشخص أن يواجه خطرا جديا بالتعرض للاضطهاد.

تقول المبادئ التوجيهية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن الاحتجاز ينبغي احتجاز طالبي اللجوء فقط كـ "حل أخير"، كإجراء للضرورة القصوى ومتناسب لتحقيق غرض قانوني مشروع، وأنه على البلدان احتجاز شخص بغرض الطرد فقط عندما يتم في النهاية تحديد ورفض طلب اللجوء. يسمح بالاحتجاز لفترة وجيزة فقط لتحديد هوية الشخص، أو لفترات أطول إذا كان هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف الأوسع نطاقا مثل حماية الأمن القومي أو الصحة العامة.

في 1 يوليو/تموز، اعتمدت السلطات الإسرائيلية أيضا قواعد جديدة توسع صلاحياتها لاحتجاز الإريتريين والسودانيين الذين يعيشون في تل أبيب ومدن أخرى.

قال جيري سيمبسون: "في كل بضعة أشهر، تعتمد السلطات الإسرائيلية قوانين وإجراءات جديدة لاعتقال أكبر عدد ممكن من المواطنين الإريتريين والسودانيين لإجبارهم بعد ذلك على الخروج من البلاد. هدف إسرائيل واضح وضوح الشمس: استخدام التهديد بالاحتجاز طويل الأجل لإحباط الآلاف، وربما عشرات الآلاف، من طالبات اللجوء".

"إجراءات العودة الطوعية" الجديدة
الهدف من الإجراءات الإسرائيلية الجديدة التي تحكم الكيفية التي ينبغي بها للمسؤولين توثيق رغبة طالب اللجوء في العودة إلى بلده الأصلي هو تبرير الضغط غير القانوني على طالبي اللجوء المحتجزين - والذين هم حسب تعريفهم يخشون من الاضطهاد في بلادهم - للعودة إلى ديارهم.

حتى وقت قريب، لم يكن لدى إسرائيل إجراءات رسمية للتعامل مع الحالات التي قال فيها المحتجزون الإريتريون والسودانيون إنهم يرغبون في مغادرة إسرائيل. أعلن النائب العام أن مكتبه سيضع "إجراءات العودة الطوعية" بعد أن انتقدت وسائل الإعلام السلطات الإسرائيلية عقب رفع دعوى في أوائل شهر مارس/آذار، عندما وافق معتقل إريتري، حسب تقارير، على أن يسافر من إسرائيل إلى أوغندا، ولكنه بعد ذلك أجبر على السفر إلى مصر. وفي مصر، قرر العودة الى إريتريا بدل مواجهة الاعتقال مجددا حين العودة إلى إسرائيل.

خلال جلسة محاكمة في 13 مايو/أيار، قال المدعي العام في العام الماضي، إن إسرائيل "رحلت طواعية" 534 مواطنا سودانيا كانوا رهن الاحتجاز، و 1500 من الذين لم يعتقلوا، عبر بلد ثالث. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه بالإضافة إلى مجموعة من 20 إريتريا وافقوا على الرحيل، تحدث موظفوها في 10 يوليو/تموز إلى سبعة رجال سودانيين، بعضهم من دارفور، ومحتجزين في مركز اعتقال كتسيوت، والذين قالوا إنهم وافقوا على العودة إلى السودان لأنهم "يفضلون أن المخاطرة على البقاء إلى أجل غير مسمى في السجن" في إسرائيل.

تمديد احتجاز طالبي اللجوء
على مدى السنوات القليلة الماضية، وصل مئات من الإريتريين إلى إسرائيل بعد نجاتهم من الاختطاف في السودان ومصر والتعذيب على نطاق واسع من قبل عصابات إجرامية في صحراء سيناء المصرية. دخلت غالبية من هم رهن الاحتجاز، بمن فيهم مواطنون سودانيون، إلى إسرائيل في أو بعد يونيو/حزيران 2012، واعتقلوا لدى وصولهم بموجب قانون مكافحة التسلل الإسرائيلي، والذي يسمح للسلطات باحتجاز أي شخص يدخل بشكل غير قانوني إلى إسرائيل.

استخدمت السلطات الإسرائيلية أيضا لائحة سبتمبر/أيلول 2012 لتوقيف واحتجاز الأشخاص بموجب قانون مكافحة التسلل، معظمهم من الإريتريين والسودانيين الذين يعيشون في إسرائيل منذ عدة سنوات.

تسمح لائحة سبتمبر/أيلول 2012للسلطات باحتجاز وترحيل أي "متسلل" مشتبه في ارتكابه جرائم "تهدد الأمن القومي أو السلم العام" حتى من دون توجيه تهم أو إدانة رسمية. وبموجب اللوائح، يمكن لمسؤولي الهجرة أن يأمروا باعتقال وترحيل ثلاث فئات من الناس:

  • الذين تحتجزهم الشرطة للاشتباه في ارتكابهم جريمة، لكن الشرطة تنوي الإفراج عنهم "بسبب عدم وجود أدلة كافية لمحاكمىهم  أمام المحكمة أو بسبب عدم وجود مصلحة عامة" في متابعتهم قضائيا؛
  • الذين يشتبه في ارتكابهم في أية مرحلة جريمة وأغلقت قضاياهم نظرا لعدم وجود أدلة أو مصلحة عامة والذين أفرج عنهم قبل دخول لوائح 2012 حيز التنفيذ؛ و
  • الذين أدينوا بأية جريمة جنائية وأنهو مدة عقوبتهم، سواء قبل أو بعد دخول لوائح 2012 حيز التنفيذ.

يقول مسؤولون في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إسرائيل وجماعات إسرائيلية تعمل مع اللاجئين إن العديد من الذين اعتقلوا بموجب اللائحة يشتبه في ارتكابهم جرائم بسيطة، مثل تهم الاعتداء من الدرجة المنخفضة أو حيازة بضائع مسروقة مثل الهواتف الخلوية.

في 1 يوليو/تموز، عدلت هيئة الهجرة والسكان في إسرائيل لوائح عام 2012، ووسعت نطاق تعريف الجرائم المشتبه في ارتكابها، والتي على أساسها يمكن للسلطات الإسرائيلية توقيف واحتجاز أناس من هذه الفئات. تقول اللوائح المعدلة إنه يمكن لمسؤولي الهجرة أن يأمروا باعتقال وترحيل الشخص الذي "ينسب" إليه جرم "يسبب ضررا حقيقيا للنظام العام"، بما في ذلك "جرائم الملكية من الدرجة المنخفضة (الأمثلة على ذلك تشمل سرقات الهواتف الخلوية، والدراجات)، وجرائم التزوير (بما في ذلك على وجه التحديد تزوير التأشيرات والتصاريح)، وكذلك جرائم العنف (التهديدات من الدرجة المنخفضة وجرائم الاعتداء العادية)".

في 9 يوليو/تموز، ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت 500 "مواطن أجنبي من أفريقيا" بموجب إجراءات سبتمبر/أيلول 2012 و 1 يوليو/تموز وأن "مسؤولا كبيرا في سلطة الهجرة والسكان" لم يكشف عن اسمه قال إن القانون يسمح بلسلطات "يضع الرعايا الأجانب رهن الاعتقال الإداري حتى يناير/كانون الثاني 2015 على الأقل. وبالموازاة فإننا نسمح بأن يتم اعتقال أولئك الذين ألقي القبض عليهم لارتكابهم جرائم جنائية وأن يغادروا البلاد". وأضاف المسؤول أنه يتوقع أن"عدد [المعتقلين] سيزيد بالمئات [أكثر] في الأيام المقبلة".

الضغط على الإريتريين والسودانيين الذين ليسوا رهن الاحتجاز
يعيش حوالي 50000 مواطن إريتري وسوداني آخرين في تل أبيب ويعيش بضعة آلاف في مدن أخرى. وقد علقت إسرائيل بشكل غير رسمي ترحيلهم، لكن كبار المسؤولين هددوا مرارا وتكرارا بترحيلهم دون أن يوضحوا رسميا ما إذا كان سيسمح لهم بطلب اللجوء أولا. في أوائل مارس/آذار، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وزير الداخلية قال إنه يعتزم اعتقال جميع "المتسللين" - والذين يعرفهم القانون الإسرائيلي على أنهم أي شخص دخل إسرائيل بشكل غير قانوني، وهو ما يشمل الـ 50000 إريتري وسوداني - وترحيلهم إلى دولة ثالثة لم تحدد بعد.

في 10 تموز/أيلول، أغلقت بلدية تل أبيب 10 محلات تجارية غير مرخصة تابعة لـ "مهاجرين"، وفقا لما ذكره موقع أخبار صحيفة يديعوت أحرونوت. وقال ناشط في مجال حقوق اللاجئين شاهد بعض عمليات الإغلاق لـ هيومن رايتس ووتش إنها "كانت عملية مهينة شهدت قيام ضباط مزودين بالكلاب والخيول بطرد المالكين وأخذ متعلقاتهم في شاحنات".