(القدس) – قالت كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين وأطباء لأجل حقوق الإنسان-إسرائيل إن الجيش الإسرائيلي منع منذ يونيو/حزيران 2012 العشرات من طالبي اللجوء – أغلبهم من إريتريا – من عبور الجدار الإسرائيلي المُشيد مؤخراً على الحدود مع مصر. قامت إسرائيل بشكل غير قانوني بترحيل العشرات غيرهم إلى مصر، على حد قول المنظمات الثلاث. على إسرائيل أن تكف عن رفض طالبي اللجوء عند الجدار ما لم يحدد المسؤولون خلال إجراءات نزيهة أنهم لا يواجهون خطراً على حياتهم أو حريتهم أو خطر يتهددهم بالمعاملة اللاإنسانية أو المهينة بسبب هذا الرفض.

تعرض إسرائيل طالبي اللجوء واللاجئين لخطر الاحتجاز لفترات مطولة في السجون المصرية وأقسام الشرطة المصرية حيث لا يمكنهم طلب اللجوء، وخطر الإعادة قسراً إلى إريتريا وانتهاكات جسيمة من قبل المهربين في سيناء، وذلك عندما تقوم السلطات الإسرائيل بإجبار اللاجئين وطالبي اللجوء على البقاء في مصر وعندما تقوم بترحيل آخرين من على أراضيها. يزعم المسؤولون الإسرائيليون أن إسرائيل يحق لها إغلاق حدودها في وجه أي أحد، وهو الزعم الذي يخرق قوانين اللاجئين وحقوق الإنسان.

وقال جيري سمسون، باحث أول معني بقضايا اللاجئين ومتحدث باسم برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "بناء إسرائيل لجدار حدودي لا يعطيها الحق في إعادة طالبي اللجوء من حيث جاءوا. القانون الدولي شديد الوضوح في هذه النقطة: لا يحق لأحد القيام برفض دون مراعاة لإجراءات كاملة لطالبي اللجوء عند الحدود ولا يمكن إجراء عمليات إعادة جبرية ما لم يتبين ويثبت بالدليل أن طلبات اللجوء غير سليمة".

قامت القوات الإسرائيلية التي تنظم دوريات على الجدار المشيد حديثاً على مسافة 240 كيلومتراً مع سيناء في مصر، قامت سبع مرات على الأقل منذ يونيو/حزيران بحرمان العشرات من الأفارقة من العبور، وأغلبهم من الإريتريين الذين يفر الآلاف منهم من الاضطهاد في بلدهم كل عام. وفي يوليو/تموز قامت القوات الإسرائيلية باحتجاز نحو 40 إريترياً وراء الحدود الإسرائيلية مباشرة ثم أعادتهم قسراً إلى الاحتجاز طرف السلطات المصرية.

إن اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وإسرائيل دولة طرف فيها، والقانون الدولي العرفي للاجئين والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تطالب جميع الدول باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو يحظر إعادة أي شخص إلى مكان حياته أو حريته فيها مهددة أو حيث يُرجح أن يتعرض للتعذيب أو المعاملة السيئة أو المهينة. يعني هذا أنه لا يمكن رفض طالبي اللجوء لدى الحدود دون اتباع الإجراءات الواجبة للنظر في طلبات اللجوء، وألا يتم ترحيلهم قبل بحث طلباتهم بشكل عادل ونزيه أولاً.

بناء على التقديرات الإسرائيلية، فإن تقريباً ثلثي من يحاولون عبور الحدود ينحدرون من إريتريا، حيث وثقت هيومن رايتس ووتش وجود انتهاكات جسيمة ومتفشية بحق من يسعون لتفادي التجنيد الإجباري لأجل غير مسمى براتب لا يكاد يكفي للمعيشة، وضد أتباع الديانات "غير المعترف بها" والمعارضين للحكومة.

تقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 80 في المائة من الإريتريين الذين يطلبون اللجوء على مستوى العالم يستحقون وضع اللاجئ فعلاً.

تأكد من مقابلات أجريت مع إريتريين وفدوا مؤخراً إلى إسرائيل أن الكثيرين ممن يمرون بسيناء لوصول إسرائيل يتعرضون لانتهاكات جسيمة، منها التعذيب والاغتصاب على يد مهربين في سيناء يحتجزون الإريتريين للحصول منهم على فدية. من يدفعون يُسمح لهم بالمضي في سفرهم لكي يصلوا إلى الحدود الإسرائيلية.

وثقت مؤخراً منظمات حقوق الإنسان الثلاث الموقعة حالات قام فيها حرس حدود إسرائيليين بمنع إريتريين وآخرين لدى الجدار وأطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء، وألقوا قنابل صوتية وقنابل مسيلة للدموع، واستخدموا قضبان معدنية طويلة لإعادة القادمين بعيداً عن السياج الحدودي. وفي بعض المناسبات، قال شهود بأن الجنود الإسرائيليين دخلوا الأراضي المصرية واحتجزوهم إلى حين وصول القوات المصرية، رغم أن كل من السلطات الإسرائيلية والمصرية قد نفت هذه المزاعم.

في إحدى الحالات زعم إريتريون أن الجنود الإسرائيليين سمحوا لهم بدخول إسرائيل ثم ضربوهم بأيديهم وبكعوب البنادق لإجبارهم على العودة إلى مصر.

وقال جيري سمسون: "لا يقتصر الأمر على وجود تقارير موثوقة بأن الجنود الإسرائيليين يصدون طالبي اللجوء عند الحدود، بل هم أيضاً يمارسون العنف عليهم. على السلطات الإسرائيلية أن تأمر فوراً دورياتها الحدودية بوقف الإساءة إلى من يحاولون دخول إسرائيل".

تقول منظمات إغاثة إسرائيلية إن في الشهور الأخيرة منعهم جنود إسرائيليون من مساعدة إريتريين انتظروا أياماً لدى الحدود. وتقول تقارير إعلامية إسرائيلية أيضاً إن الجنود الإسرائيليين تلقوا مؤخراً أوامر بحرمان من يحاولون دخول إسرائيل من الطعام والمياه، ووصفهم جنود لأحد المراسلين الصحفيين بأنهم نحيلين كالهياكل العظمية".

تحاجج السلطات الإسرائيلية بأن طالبي اللجوء المحرومين من الدخول يمكنهم طلب اللجوء من الجانب المصري، وأن إسرائيل لها الحق في إغلاق حدودها، وأن التزام إسرائيل نحو اللاجئين لا يمتد لأولئك الذين يُمنعون من دخول أراضيها. جميع هذه الدفوع غير صحيحة حسب اتفاقية اللاجئين وحسب القانون الدولي لحقوق الإنسان، على حد قول المنظمات الثلاث.

ذكرت اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – وإسرائيل دولة عضو فيها – في الاستنتاج رقم 22 (1981) أن "في جميع الحالات، يشمل مبدأ عدم الإعادة القسرية رفض دخول الأفراد على الحدود، وهو الإجراء الواجبة مراقبته جيداً". وتم وضع توضيح لهذه العبارة في استنتاج 82 (1997) إذ ذكرت اللجنة أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يشمل حظر "الطرد والإعادة للاجئين بأي شكل كان... سواء كانوا قد حصلوا رسمياً على وضع اللاجئ أم لا". ونص على ضرورة: "الحاجة لإدخال اللاجئين إلى أراضي الدول، بما في ذلك عدم رفضهم على الحدود دون إجراءات عادلة وفعالة لتحديد وضعهم كلاجئين وتوفير تدابير الحماية المستحقة".

وذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنه لدى التدخل في إجراءات قانونية: "انطباق مبدأ عدم الإعادة القسرية يشمل أي شخص خاضع لسيطرة الدولة الفعلية بغض النظر عن موقعه الجغرافي".

فيما يخص تأكيد إسرائيل على أن طالبي اللجوء الذين تصدهم لدى الحدود يمكنهم طلب اللجوء في مصر، ذكرت اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للاجئين في استنتاجها رقم 15 (1979) أن "يجب ألا يُرفض اللجوء لمجرد أنه يمكن التماسه في دولة أخرى".

وقد ورد في توجيهات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن مبدأ الدول الثالثة إنه بينما من المشروع لدولة أن تبحث فيما إذا كان طالب اللجوء قد طلب اللجوء في دولة أخرى قبل أن يصل إلى أراضيها، فلا يمكن أن تفترض أنه قد طلب اللجوء في دولة أخرى قبلها، بل يجب البحث في هذا الأمر وتقصيه. ورد في توجيهات المفوضية السامية إن الالتزام باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية يسري أيضاً في هذه الحالة.

كما أن توجيهات المفوضية السامية "لا تشجع على الأعمال الأحادية من الدول بإعادة طالبي اللجوء إلى دول مروا بها دون موافقة الدول الأخرى، بسبب خطر البدء في سلسلة من إجراءات الترحيل والإعادة القسرية إلى أوضاع تنطوي على اضطهاد، ونظراً للحاجة إلى التضامن الدولي والتشارك في الأعباء بين الدول".

تقول مصادر موثوقة عدة إن مصر ترفض منح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين – التي تتولى المسؤولية في مصر عن تسجيل طلبات اللجوء فحسب – حق الوصول لرعايا الدول من أفريقيا جنوب الصحراء المحتجزين لفترات مطولة في أقسام الشرطة في سيناء. منذ عام 2008 وثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً حالات قامت فيها مصر بإعادة لاجئين إريتريين قسراً وكانوا مسجلين كطالبي لجوء وعلى وشك الحصول على وضع اللاجئين، إلى إريتريا.

كما غطت المنظمات الحقوقية الثلاث الموقعة تفشي انتهاكات المهربين ضد الأفارقة جنوب الصحراء في صحراء سيناء بمصر، وهي الانتهاكات التي أخفقت السلطات المصرية على طول الخط في اتخاذ إجراءات فعالة ضدها. على مدار السنوات القليلة الماضية تم احتجاز المئات ، لم يكن آلاف، الأفارقة من جنوب الصحراء – أغلبهم من إريتريا والسودان – مع تعذيبهم لشهور في سيناء قبل عبورهم إلى إسرائيل لطلب اللجوء.

تكررت دعوات هيومن رايتس ووتش للسلطات المصرية بالتوصل إلى وملاحقة المتجرين بالبشر الذين يسيئون إلى طالبي اللجوء، وأن تسمح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمقابلة طالبي اللجوء الذين تحتجزهم السلطات في سيناء.

كما وثقت منظمات حقوق اللاجئين العشرات من الحالات في عام 2012 حيث اختطف متجرين بالبشر أشخاص من مخيمات لاجئين أو بالقرب منها في أثيوبيا والسودان ونقلوهم ضد إرادتهم إلى سيناء.

كما أنه يظهر من الفحوصات الطبية لأطباء إسرائيليين ومن مقابلات مع بعض طالبي اللجوء الذين سمحت لهم إسرائيل بعبور الحدود لتلقي العلاج الطبي بسبب تدهور حالتهم الصحية، تظهر أدلة على أن متجرين بالبشر من البدو مستمرون في تعذيب واغتصاب الأفارقة من جنوب الصحراء في سيناء. هناك رجل قال إن المتجرين بالبشر احتجزوه ثلاثة شهور وأجبروه على العمل في معسكر اعتقال، حيث سمع سيدات يتعرضن للتعذيب ورأى أفارقة آخرين يموتون رهن الاحتجاز على ذمة طلب الفدية. اقترض شقيقه نقود وسدد مبلغ 38 ألف دولار للإفراج عنه.

قالت المنظمات الثلاث إنه عندما تعيد إسرائيل طالبي لجوء إلى سيناء دون بحث حالاتهم الفردية، فهي تعرضهم لخطر تجاهل المصريين لطلباتهم باللجوء، وأن يُعادوا قسراً إلى إريتريا، وأن يسيئ إليهم المتجرين بالبشر في سيناء دون أن تتمكن السلطات المصرية أو تكون مستعدة لتوفير الحماية للاجئين من المتجرين.

وقال جيري سمسون: "بناء على حجج خاطئة قانوناً وميدانياً، تعيد إسرائيل أفراداً فروا من الاضطهاد في بلادهم، وتعرضوا لانتهاكات جسيمة على يد المتجرين بالبشر في سيناء وهم في خطر الاحتجاز في سيناء دون إمكانية لتقديم طلبات اللجوء". وأضاف: "ببساطة لا توجد ثغرات قانونية تبرر حرمان إسرائيل طالبي اللجوء من الحماية عندما تصدهم على الحدود دون أن تبحث في حالاتهم الفردية على النحو الواجب. القبول بهذه الحجج يعني القبول بتفريغ حماية اللاجئين من مضمونها".

أربع حجج إسرائيلية خاطئة لصد طالبي اللجوء
لدى إسرائيل أربع حجج لتبرير صد طالبي اللجوء لدى سياجها الحدودي مع مصر.

1. الحق السيادي في السيطرة على المهاجرين – حجة السيطرة على المهاجرين الوافدين

في 6 سبتمبر/أيلول قال وزير الداخلية إيلي يشاي لإذاعة الجيش الإسرائيلي: "الدول ذات السيادة مسؤولة عن حدودها ويمكنها أن تقرر من تلقاء ذاتها من يمكنه دخول أراضيها ومن يغادرها" وحذر من فرض استثناءات لجماعات بعينها من المهاجرين، لأن هذا الأمر يعني أن تسمح إسرائيل لـ "300 مليون أفريقي" بدخول أراضيها.

بينما للدول بالفعل حقوق سيادية في السيطرة على تدفق المهاجرين إليها، فإن قانون اللاجئين وقانون حقوق الإنسان يحذران الإعادة القسرية حذراً تاماً، فالإعادة القسرية تعرض الأفراد للاضطهاد والتعذيب وغيرها من أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة.

يقول قانون اللاجئين بأنه لا يحق للدول إعادة أو طرد أي فرد يزعم أنه لاجئ بما في ذلك من على حدود الدولة، دون أن تبحث في طلبه باللجوء بشكل عادل. في استنتاج اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين رقم 22 (1981) بشأن الحماية الدولية، ذكرت اللجنة أن: "في جميع الحالات فإن مبدأ عدم الإعادة القسرية  هو مبدأ أساسي يشمل عدم الرفض لدى الحدود، ويجب مراعاته بالكامل". وفي استنتاج رقم 99 (2004)، دعت اللجنة الدول إلى ضمان "الاحترام الكامل للمبدأ الأساسي الخاص بعدم الإعادة القسرية، بما في ذلك عدم الرفض لدى الحدود دون إتاحة إجراءات عادلة وفعالة لتحديد وضع الفرد كلاجئ من عدمه وتحديد ما يحتاجه من تدابير حماية".

2. التزامات اللاجئين لا تنطبق خارج أراضي الدولة – حجة عدم التواجد على أراضي الدولة

في شهادة كتابية مقدمة في 27 يوليو/تموز من محامي لاجئين إسرائيلي يُدعى أنات بن دون، قال جندي إسرائيلي إن في يونيو/حزيران قال له الضابط رئيسه على الحدود في سيناء إن منع الناس من إجراءات اللجوء أمر قانوني طالما مُنعوا من ذلك قبل أن يطأوا أرض إسرائيل. قال الجندي إنه بناء على هذه المشورة، دخلت وحدته الأراضي المصرية ثلاث مرات، حيث اعترضوا أفارقة يقتربون من السياج الحدودي وسلموهم إلى شرطة الحدود المصرية.

نفى المسؤولون المصريون تواجد وعمل قوات إسرائيلية على الأراضي المصرية. إلا أنه في 10 أغسطس/آب أفادت وكالة أنباء أسوشيتد برس بأن مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ذكر أن جنوداً إسرائيليين أوقفوا مجموعة أفارقة قرب الحدود عدة مرات وتحفظوا عليهم حتى "وصول القوات المصرية التي أخذت مخترقي الحدود".

من حيث القانون، لا يقتصر التزام الدولة بعدم إعادة طالبي اللجوء بلا إجراءات سليمة على حدودها فقط. فقانون اللاجئين لا يعنيه المكان الذي يُعاد منه اللاجئ، بل المكان الذي سيُعاد إليه.

تحظر اتفاقية اللاجئين لعام 1951 تحديداً على الدول إعادة اللاجئين "بأي شكل كان" إلى أماكن تهدد فيها أرواحهم أو حريتهم. كما ذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن "مبدأ عدم الإعادة القسرية لا يتعلق بأية حدود جغرافية" وأن "الالتزامات الناجمة [عن هذا المبدأ] تمتد لجميع الممثلين الحكوميين الذين يعملون داخل أو خارج أراضي الدولة". وأنه بالنتيجة: "انطباق مبدأ عدم الإعادة القسرية خارج أراضي الدولة [بموجب اتفاقية اللاجئين] مسألة واضحة".

3. التزامات اللاجئين لا تنطبق على أفراد غير معترف بهم رسمياً كلاجئين.

فيما مضى، بموجب ما سُمي "سياسة الإعادات السريعة"، قالت إسرائيل إنه طالما أنها تقبض على عابري الحدود غير القانونيين وتعيدهم إلى مصر في ظرف ساعات أو أيام، فهي غير ملزمة بالسماح لهم بتقديم طلبات لجوء طرفها. في عام 2011 قال الجيش للمحكمة الإسرائيلية العليا إنه كف عن هذه الممارسة. لكن في يوليو/تموز 2012 يبدو أن إسرائيل أعادت 40 إريتريا ً على الأقل بعد أقل من ساعة من دخولهم إسرائيل.

الشخص المستوفي لمعيار "وجود أسباب للخوف من تعرضه للاضطهاد" يعتبر لاجئ بغض النظر عن الاعتراف به رسمياً ومنحه هذا الوضع بصفة رسمية. دليل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن إجراءات ومعايير تحديد وضع اللاجئ ورد فيه أن الاعتراف بوضع اللاجئ مسألة إعلان، فهو "لا يصبح لاجئاً لأنه يُعترف به كونه كذلك، بل يعترف به كذلك لأنه لاجئ". قالت اللجنة التنفيذية في استنتاجها رقم 79 (1996) أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يحظر طرد وإعادة اللاجئين "سواء كانوا قد حصلوا على وضع اللاجئ رسمياً أم لا".

كذلك فإن التقارب بين وقت القبض ومكان ووقت الدخول إلى إسرائيل مسألة لا صلة لها بالتزام إسرائيل بالحظر على الإعادة القسرية. استنتاج اللجنة التنفيذية للمفوضية رقم 6 (1977) نص على "الأهمية المبدئية لمراعاة مبدأ عدم الإعادة القسرية، سواء على الحدود أو داخل أراضي الدولة..."

إحباط إجراءات تقديم طلبات اللجوء أو رفض البحث في طلبات اللجوء يعتبر إذن تنصل غير قانوني للدولة من التزاماتها بحماية طالبي اللجوء واللاجئين.

4. مصر "دولة ثالثة آمنة"

رداً على دعوى من منظمات لحقوق اللاجئين الإسرائيلية، في 4 سبتمبر/أيلول زعم النائب العام الإسرائيلي إن إسرائيل غير ملتزمة بالبحث في طلبات اللجوء من أفارقة يفدون إلى الحدود الإسرائيلية لأنهم يمكنهم طلب اللجوء "في القاهرة".

ذكرت اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في استنتاجها عن الحماية الدولية رقم 15 (1979) أن "يجب ألا يُرفض منح اللجوء لمجرد أنه يمكن التماسه في دولة أخرى".

ليس لإسرائيل اتفاق رسمي مع مصر يحكم إعادة مواطني الدول الثالثة، بما في ذلك طالبي اللجوء، من عند الحدود في سيناء. كما لم تتقدم مصر يوماً بالتزام أمام إسرائيل بأنها ستسمح لطالبي اللجوء بتقديم طلبات لجوء.

كما أن مصر ترفض بشكل منهجي أن تسمح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بزيارة مواطني أفريقيا جنوب الصحراء المحتجزين في أقسام الشرطة في سيناء. بما أن المفوضية هي الطرف الوحيد المسؤول في مصر عن تسجيل طلبات اللجوء، فإن هذه الممارسة تمنعهم من تقديم طلبات اللجوء وتعني أنه لا يمكن لإسرائيل أن تزعم بأن طالبي اللجوء الإريتريين المرفوض دخولهم إسرائيل لدى الحدود المصرية بسيناء أو المعادين لمصر، يحصلون على حماية ملائمة.

ما زال اللاجئون الإريتريون وطالبو اللجوء في خطر الإعادة القسرية إلى إريتريا من مصر. في أكتوبر/تشرين الأول 2011 قام حراس السجن في سجن الشلال بأسوان بضرب 118 محتجزاً إريترياً بينهم 40 لاجئاً مسجلاً لإجبارهم على توقيع أوراق تفيد موافقتهم "الطوعية" على العودة لإريتريا. وثقت هيومن رايتس ووتش حالات أخرى قامت فيها مصر بإعادة لاجئين إريتريين قسراً، وطالبي لجوء مسجلين وأشخاص يريدون تقديم طلبات لجوء إلى إريتريا.

حالات حديثة قامت فيها إسرائيل بصد أو ترحيل إريتريين وطالبي لجوء آخرين
طبقاً لمصادر عدة، ففي سبع وقائع على الأقل منذ يونيو/حزيران، منعت إسرائيل عشرات طالبي اللجوء الإريتريين من التماس اللجوء في إسرائيل، وذلك عند الحدود مع مصر. في يوليو/تموز، رحلت إسرائيل بصفة غير قانونية نحو 40 إريترياً من إسرائيل إلى مصر.

قضية الصد رقم 1
في أكتوبر/تشرين الأول تحدثت منظمتان إسرائيليتان من منظمات المجتمع المدني – هما الخط الساخن للعمال المهاجرين وأطباء لأجل حقوق الإنسان إسرائيل – مع طالب لجوء إريتري سمح له حرس الحدود الإسرائيليين بدخول إسرائيل بسبب حالته الصحية المتدهورة. قال إنه رغم أن الحراس سمحوا له ولرجل إريتري آخر بالعبور، فقد منعوا أربعة آخرين وسيدتين إريتريين من دخول إسرائيل. قال إنه قبل بلوغ الحدود الإسرائيلية، أمسك المتجرون بالبشر بثمانية منهم ومعهم آخرين من أفريقيا جنوب الصحراء، واحتجزوهم مقابل فدية في سيناء، قبل أن يأخذوهم أخيراً للحدود الإسرائيلية.

قدم الرجل رواية تفصيلية للانتهاكات التي تعرض لها مع آخرين على أيدي المتجرين بالبشر. تحدث عن صرخات السيدات اللاتي ضربهن المتجرين بينما السيدات يتصلن بأقاربهن على الهاتف يتوسلن إليهم أن يدفعوا الفدية للمتجرين للإفراج عنهن، وكيف أن الرجال المحتجزين في حجرات أخرى قالوا إن جثث المحتجزين القتلى في السلاسل المقيدين إلى أحدهم الآخر لم تُبعد لأيام، وكيف أجبرهم المتجرون بالبشر على بناء حجرات في مكان الاحتجاز.

لم تتمكن المنظمات الثلاث من تأكيد حرمان الإريتريين الستة من دخول إسرائيل. لكن ميرون أسطفانوس الصحفية الإريترية والناشطة المقيمة في السويد تحدثت مع هيومن رايتس ووتش وقالت إنها تلقت اتصالاً هاتفياً في 15 أكتوبر/تشرين الأول من شقيقة أحد الرجال الإريتريين الذين حرموا من دخول إسرائيل. قالت السيدة إنها تحدثت مع شقيقها الذي تم احتجازه في سجن مصري. قالت إنه أثناء المكالمة أخذ رجل يتحدث العربية الهاتف من شقيقها وقال لها إن دفعت أسرتها فدية فسوف يتم الإفراج عن شقيقها وسيسمح له بالسفر إلى أثيوبيا.

قضية الصد رقم 2
هناك سيدتان إريتريتان وصبي يبلغ من العمر 14 عاماً سمح لهم بدخول إسرائيل وتحدثوا إلى منظمات حقوقية إسرائيلية قالوا إنه بين 28 أغسطس/آب و6 سبتمبر/أيلول منعهم الجنود الإسرائيليون المتمركزون على السياج الحدودي ومعهم 18 رجلاً إريترياً من دخول إسرائيل. قالت إحدى السيدات إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار في الهواء لدى وصولهم إلى السياج و"ألقوا الغاز المسيل للدموع مرتين علينا ودفعونا بقضبان معدنية طويلة من وراء السياج لإبعادنا". قالت السيدة الثانية إن الجنود استخدموا الغاز المسيل للدموع عندما حاول أفراد المجموعة اقتحام السور.

أفادت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية اليومية إن في 11 سبتمبر/أيلول تقدمت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "نحن اللاجئين" بشكوى أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالنيابة عن السيدتين والصبي الذين قدموا شهادات كتابية ذكروا فيها أن القوات الإسرائيلية استخدمت الغاز المسيل للدموع وتعاملت معهم بعنف لإجبار 18 شخصاً من مجموعتهم على الابتعاد عن السياج.

كما قالت منظمات إغاثة إسرائيلية أن الجنود الإسرائيليين منعوهم من مساعدة المجموعة. قالت السيدتان والصبي إن في 6 سبتمبر/أيلول قطع الجنود ثقباً في السياج الحدودي وسمحوا لهم بالعبور، لكن أجبروا الـ 18 رجلاً على العودة إلى الجانب المصري من الحدود، عند نقطة كانوا يرون عندها جنود مصريين.

قضية الصد رقم 3
في حالة مماثلة، أفادت صحيفة يديعوت أحرنوت اليومية الإسرائيلية في 6 سبتمبر/أيلول بأن على مدار ستة أيام في أغسطس/آب منعت القوات الإسرائيلية مجموعة من حوالي 20 إريترياً وسودانياً من عبور السياج الحدودي. شمل الموضوع رواية لجندي إسرائيلي قال إن وحدته أُمرت بعدم منح المجموعة أي طعام واستخدموا الغاز المسيل للدموع لإجبارهم على الابتعاد عن السياج. في اليوم التالي أفادت الصحيفة بأن القوات الإسرائيلية تلقت أوامر بمنع المهاجرين من عبور السياج وبمنحهم خبز وكمية ضئيلة من الماء لا أكثر.

قضايا الصد 4 – 6
هناك شهادة كتابية من جندي إسرائيلية مقدمة للمحامي أنات بن دور، محامي اللاجئين في جامعة تل أبيب، ورد فيها أن القوات الإسرائيلية قامت في يونيو/حزيران بمنع ثلاث مجموعات على الأقل من الأفارقة لدى الحدود من العبور وأعادتهم إلى القوات المصرية دون السماح لهم بتقديم طلبات لجوء.

قضية الصد رقم 7
قالت المنظمة الطبية أطباء لأجل حقوق الإنسان-إسرائيل إن في أغسطس/آب قامت القوات الإسرائيلية برفض السماح لمجموعة إريتريين بعبور الحدود على مدار أربعة أيام. أجبرت تلك المجموعة – وحجمها ليس واضحاً – على البقاء لأربعة أيام في منطقة قريبة من السياج الحدودي. هناك شاهد طلب عدم ذكر اسمه قال للمنظمة عن طريق الهاتف إن القوات المصرية تحرس  الطرف المصري من هذه المنطقة. وأكد مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لهاآرتس في 10 أغسطس/آب أن: "الجيش الإسرائيلي يعمل بالتعاون مع القوات المصرية من أجل إخراج الأجانب" من المنطقة. في النهاية سمحت القوات الإسرائيلية للإريتريين بالعبور. وهم الآن محتجزون في مركز احتجاز سهرونيم في صحراء النقب بإسرائيل قرب الحدود.

قضية صد محتملة رقم 8
في حالة أخرى تخص منع من الدخول غير قانوني محتمل، أفادت منظمات حقوق اللاجئين الإسرائيلية أن القوات الإسرائيلية قامت في 9 سبتمبر/أيلول بمنع مجموعة من 11 أفريقيا، بينهم سيدة حامل، من عبور الحدود لمدة 3 أيام. لم تتمكن المنظمات من معرفة إن كان قد تم السماح لأي من أفراد المجموعة بالعبور.

قضية ترحيل غير قانوني
طبقاً لأسطفانوس،  الصحفية السويدية الإريترية، ففي 19 يوليو/تموز احتجزت القوات الإسرائيلية وأعادت بصفة غير قانونية إلى مصر نحو 40 طالب لجوء إريترياً، بينهم سيدة حامل. قابلت أسطفانوس اثنين من الرجال المعادين بطريق الهاتف في 2 أغسطس/آب بينما كانوا محتجزين في مصر.

قال الرجال إنه عندما بلغت المجموعة الحدود الإسرائيلية – وكان بينهم أشخاص تعرضوا للضرب على يد المتجرين بالبشر – قال جنود إسرائيليون يتحدثون الأمهرية والعربية: "مربحاً بكم في إسرائيل". قالوا لبعض أفراد المجموعة أن يستقلوا شاحنة عسكرية وقالوا للبقية أن يسيروا إلى جانب طريق تحت الإنشاء جوار السياج الحدودي على الجانب الإسرائيلي. بعد وهلة قصيرة قال الجنود لمن في الشاحنة أن يخرجوا وأمروا المجموعة بعبور الحدود مرة أخرى إلى مصر.

قال أحد الرجال إنه عندما رفضوا، اتصل الجنود الإسرائيليون بالجيش المصري باللاسلكي وسرعان ما وصل أربعة جنود مصريون. قال الرجل الآخر إنه سمع على اللاسلكي جزء من الحديث وسمع الجنود المصريون يقولون للجنود الإسرائيليين أن يعيدوا المجموعة من عند منحدر حاد الارتفاع إلى الأراضي المصرية. قال الرجل: "رفضنا الخروج وهكذا ضربنا الجنود الإسرائيليون بأيديهم وكعوب بنادقهم وألقوا بنا [على المنحدر]. تعرض الكثيرون منا لإصابات صعبة [على يد الجنود الإسرائيليين] وأخذنا المصريون مباشرة إلى السجن".