(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن حكومة الأردن تنتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات حين ترفض السماح لإحدى منظمات المجتمع المدني بقبول التمويل الأجنبي دون إبداء أسباب. يعد قرار الحكومة بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2012 ضد "تمكين"، وهي جمعية أردنية للمساعدة القانونية، هو أول قرار بالحرمان من التمويل الأجنبي على حد علم هيومن رايتس ووتش، منذ سريان قانون المراجعة على مستوى الوزارة في 2009.

قامت تمكين بعمل رائد في الأردن على مدار السنوات الأربع الماضية، فقدمت المشورة القانونية للعمال الوافدين، وبخاصة عاملات المنازل الآسيويات والعمال الزراعيين المصريين.

قال كريستوف ويلكي، باحث أول في قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لا يمكن أخذ حديث الأردن عن زيادة الشفافية والإصلاح بجدية إذا كانت الحكومة تقطع التمويل عن جمعيات المجتمع المدني الفاعلة. يبدو الأردن وكأنه يحذو حذو غيره من دول الشرق الأوسط في محاولة إسكات الأصوات المنادية بالإصلاح".

قام الأردن في 2009 بتغيير القانون الحاكم للمنظمات غير الحكومية، ويسهّل القانون المعدل تسجيل الجمعيات، إلا أنه يمنح المسؤولين صلاحية أكبر بالتدخل في عمل الجمعيات، بما في ذلك عن طريق شرط جديد يتطلب الموافقة على التمويل الأجنبي على مستوى الوزارة.

تقدمت "تمكين للمساعدة القانونية ودراسات حقوق الإنسان" في 19 يونيو/حزيران بطلب للموافقة على تمويل قدره 350,000 دولار أمريكي من أربعة مؤسسات أجنبية لتنفيذ مشروعات تهدف إلى مساعدة العمال الوافدين في الأردن والدفاع عن حقوقهم. والمنظمات التي عرضت المنحة هي مؤسسات المجتمع المفتوح، ومؤسسة "من أجل المستقبل"، وبرو فيكتمز، وآيركس.

لم تُبد الوزارة سبباً لحرمان الجمعية من الإذن بقبول التمويل، كما أنها غير ملزمة بهذا، بموجب المادة 17 من قانون الجمعيات لعام 2008، المعدل في 2009. لا يسع المتضررين من هذا الرفض إلا الطعن على قرار الوزارة أمام محكمة العدل العليا.

كتبت هيومن رايتس ووتش في 20 يوليو/تموز إلى رئيس الوزراء فايز الطراونة، تطلب منه قيادة الوزارة في التراجع عن القرار. يأتي قرار منع السماح بقبول التمويل دون إبداء أسباب ليبرز بواعث القلق من احتمال إساءة استخدام المسؤولين لهذا القانون لانتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات المتمتع بحماية دولية، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

في 2010 تشاركت هيومن رايتس ووتش مع تمكين في أبحاث حول المدى الذي ذهبت إليه السلطات الأردنية في تنفيذ ضوابط الحماية القانونية الجديدة للعاملات المنزليات الموضوعة فيما بين 2008 و2010. في سبتمبر/أيلول 2010 صدر تقرير مشترك، "ظلم في الدار: فشل التشريعات والمسؤولين وأرباب العمل ومكاتب الاستقدام في الأردن في حماية حقوق عاملات المنازل الوافدات المظلومات"، امتدح الأردن لدوره الرائد في المنطقة في وضع ضوابط قانونية لحماية عاملات المنازل، إلا أنه انتقد غياب الإنفاذ والثغرات المتبقية في الحماية القانونية. وجد التقرير أن بعض عاملات المنازل الوافدات تتعرضن للعمل الجبري واحتمالات الإتجار في البشر.

كانت الأموال التي حرمت الحكومة تمكين منها مخصصة لمشروعات تستهدف في جزء منها سد ثغرات الحماية للعاملات المنزليات الوافدات، مثل توفير تذاكر السفر لعاملات المنازل العالقات، العاجزات عن العودة إلى أوطانهن. ومن الأنشطة المقترحة أيضاً تدريب القضاة والمحامين والمسؤولين الأمنيين الأردنيين على تطبيق القوانين الأردنية التي تحمي العاملات، وتقديم المشورة القانونية والتمثيل والدعم النفسي للعاملين الوافدين من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. كان للأموال أن تستخدم أيضاً في مساعدة العمالة الوافدة على الاستفادة من الرعاية الطبية، ورفع الوعي بحقوق العمال الوافدين، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بالعمال الوافدين، وإقامة موقع إلكتروني يبرز المشاكل التي يواجهها العمال الوافدون في الأردن.

تكفل المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاجتماعية، والذي يعد الأردن دولة طرفاً فيه، تكفل الحق في حرية تكوين الجمعيات ولا تسمح بقيود سوى تلك القائمة بقوة القانون وتعد ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية النظام العام أو الصحة والآداب العامة، أو الأمن القومي، أو حقوق وحريات الآخرين. أما الصياغة الفضفاضة للمادة 17 من القانون الأردني لعام 2009، والتي تربط الموافقة على التمويل الأجنبي بألا تمس الجمعية بـ"النظام العام أو الآداب العامة" فهي دعوة للتعسف الرسمي، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

 قال كريستوف ويلكي: "قطع الأردن التمويل عن تمكين فقوّض مصداقية الجهود التي يقوم بها لمكافحة الإتجار في البشر. العمالة الوافدة من أكثر الفئات المستضعفة في المجتمع الأردني، ولطالما كانت تمكين من أرسخ المناصرين لحقوقهم".