(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على جامعة الدول العربية في قمة بغداد التي بدأت في 27 مارس/آذار 2012 أن تتعهد بتنفيذ ومراقبة تنفيذ العقوبات المفروضة على القيادة السورية التي اتفقت عليها الجامعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن اتخاذ هذه الخطوات سيكون مؤشراً للحكومة السورية على أن العقوبات ستبقى مُطبقة إلى أن تتوقف قوات الأمن السورية عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان. كما أن هذه الخطوات ترسل رسالة واضحة مفادها أن الجامعة العربية لن تخفف من الضغوط على سوريا حتى تنفذ الخطوات المشمولة بخطة جامعة الدول العربية ومبعوث الأمم المتحدة الخاص.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "حتى تنجح خطة عنان، على الحكومة السورية أن تكف عن المماطلة وأن تبدأ في تغيير مسارها. المضي قدماً في العقوبات المفروضة على القيادة السورية، يعني أن جامعة الدول العربية تؤكد بشكل مُقنِع أن الأفعال أهم من الكلمات".

في 27 نوفمبر/تشرين الثاني تبنى وزراء خارجية 19 دولة في الجامعة العربية عقوبات غير مسبوقة ضد سوريا. شملت العقوبات حظر سفر لمنع كبار المسؤولين السوريين من السفر إلى بلدان عربية أخرى، ودعوة لتجميد أصول خاصة بحكومة الرئيس بشار الأسد. كما دعت الجامعة البنوك المركزية العربية إلى مراقبة التحويلات البنكية التي تذهب منها إلى سوريا، باستثناء تحويلات السوريين بالخارج إلى سوريا.

فرضت بعض الدول العربية بعض هذه العقوبات، لكن ما زالت هناك ثغرات كبيرة قائمة، وليس من الواضح معدل تنفيذ الدول الأعضاء لبنود العقوبات.

وفي ديسمبر/كانون الأول، دعت 120 منظمة مجتمع مدني عربية ودولية جامعة الدول العربية إلى تشكيل هيئة من الخبراء لمراقبة وتغطية التطبيق الفعال للعقوبات. كما دعت كل من الدول العربية إلى الإبلاغ بما نفذت من عقوبات وافقت على فرضها. لم ترد الجامعة العربية على هذه الدعوات ولم تنشئ آلية فعالة لمراقبة وتغطية تنفيذ عقوباتها.

قالت سارة ليا ويتسن: "لقد أطلقت جامعة الدول العربية تصريحات بتحركات كبرى في نوفمبر/تشرين الثاني عن العقوبات ضد القيادة السورية، لكن ما الذي نفذته حقاً؟" وأضافت: "لا يكفي الخروج بتصريحات وبيانات، فعلى الجامعة العربية أن تتابع ما صرّحت به بأن تفرض نظاماً شفافاً للإبلاغ عن كيفية تنفيذ العقوبات المُقررة".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي أن تقوم الجامعة العربية في اجتماع القمة بدعوة مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. في 10 مارس/آذار طالبت جامعة الدول العربية بأن يُحاسب المسؤولين عن قصف مدينة حمص السورية. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في فبراير/شباط إن الضالعين في الانتهاكات في سوريا يجب أن يُعاقبوا على يد المحكمة الجنائية الدولية. تناقلت تقارير دعم البرلمان الكويتي لدعوات بالإحالة إلى الجنائية الدولية أيضاً.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الجامعة العربية أيضاً أن تتبنى معايير متسقة أثناء ردها على انتهاكات حقوق الإنسان في شتى أنحاء المنطقة، وأن تتناول الحالات الأخرى التي تعرضت فيها المظاهرات السلمية للقمع، بما في ذلك البحرين واليمن. قال وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري للمراسلين في 26 مارس/آذار إن الوضع في البحرين ليس على الأجندة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه بينما تحركت الجامعة العربية بنشاط لاتخاذ موقف من الأزمة في ليبيا وسوريا، فقد أخفقت في الرد على النحو الكافي على أزمات اليمن والبحرين إثر حملات القمع الحكومية هناك للمظاهرات السلمية.

ينبغي أن تدعم جامعة الدول العربية إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي تشهدها اليمن وأن تدعم مقاضاة المسؤولين عنها. وفي البحرين، حيث عيّن الملك لجنة من الخبراء الدوليين للكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان، على الجامعة العربية أن تضغط على الحكومة حتى تنفذ توصيات اللجنة كاملة، بما في ذلك إطلاق سراح كل شخص أدين وحُكم عليه بسبب ممارسته لحقوقه في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على جامعة الدول العربية أن تكف عن الانتقاء والاختيار، وأن تطبق نفس المعايير على الانتهاكات في شتى أنحاء المنطقة". وأضافت: "المحتجزون تعسفاً والمصابون في تظاهرات سلمية في البحرين واليمن لا يفهمون لماذا تتجاهل جامعة الدول العربية مصيرهم".

كما أرسلت الدول العربية رسائل مختلطة بشأن عدة انتهاكات حقوقية في جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي انتهت في 23 مارس/آذار على حد قول هيومن رايتس ووتش. فقد لعبت دول أعضاء بالمجلس – الأردن والكويت وليبيا وقطر والسعودية – دوراً رائداً في الدفع بتحرك المجلس بقوة بشأن سوريا، لكن هذه الدول الخمسة رفضت تعديلات اقترحتها روسيا وأوغندا كان من شأنها أن تلقي بمزيد من الضوء على الانتهاكات القائمة في ليبيا.

قامت الكويت وقطر والسعودية بالتصويت ضد قرار يدعو أخيراً للمحاسبة على الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سريلانكا، بينما امتنعت الأردن عن التصويت. صوتت ليبيا لصالح قرار سريلانكا. وفيما امتنعت الأردن والكويت والسعودية، صوتت قطر لصالح قرار بإدانة الانتهاكات في إيران وبتمديد تغطية خبير حقوق الإنسان الذي يغطي الوضع هناك لمدة أخرى.