(نيويورك) ـ  قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على القضاء الإيراني إلغاء حكم المحكمة الابتدائية الصادر ضد محام بالسجن 18 عاما بسبب نشاطاته في مجال حقوق الإنسان وإطلاق سراحه. أدين عبد الفتاح سلطاني، وهو زميل شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام ومن بين من أسسوا معها جماعة محظورة لحقوق الإنسان، بتهم تنتهك حقوقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات التي يحميها القانون الدولي. وكان قد تم اعتقاله في سجن إيفين بطهران منذ سبتمبر/أيلول 2011.

في 3 مارس/آذار، 2012، أدين سلطاني وأودع السجن بتهم أمن وطني بعد جلستين من المحاكمة. وفقا لحكم المحكمة، سيتم منع سلطاني من مزاولة مهنة المحاماة لمدة 20 عاما بعد إطلاق صراحه لأنه "استخدم القانون وسيلة وغطاء لارتكاب... جرائم". كما نص الحكم على أن يقضي سلطاني، وهو من سكان طهران، مدة الحكم عليه "في منفى" بسجن بورازجان في مدينة بوشهر، التي تبعد 600 كم عن العاصمة لأن "وجوده داخل سجن في طهران سيتسبب في الفساد" وفقا للحكم الصادر ضده. وكانت السلطات قد ادعت في وقت سابق أن سلطاني، الذي قضى من قبل وقتا في سجن إيفين، قدم المشورة القانونية لسجناء آخرين دون وجه حق.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي أن لا يقضي سلطاني دقيقة واحدة، ناهيك عن 18 عاما، في سجن يبعد مئات الكيلومترات، بسبب نشاطات تتعلق بشكل مباشر بممارسته الدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية. ينبغي أن تلغي محكمة الاستئناف هذا الحكم الجائر وأن تطلق سراحه".

اعتقلت قوات الأمن سلطاني في 10 سبتمبر/أيلول الماضي في محكمة طهران الثورية، حيث كان بصدد مراجعة ملف قضية أحد موكليه على ما يبدو. وقد احتجز منذ ذلك الحين في عنبر 209 بسجن إيفين، الذي تسيطر عليه وزارة الاستخبارات الإيرانية. وتم إمهال فريق الدفاع عنه 20 يوما منذ تاريخ صدور حكم الإدانة، كي يطعن في حكم المحكمة الابتدائية الأدنى درجة أمام محكمة الاستئناف.

أدان فرع 26 بمحكمة طهران الثورية سلطاني في عدة تهم تتعلق بالأمن الوطني، بما في ذلك "نشر دعاية ضد الدولة"، والتجمع والتواطؤ ضد الدولة، وإنشاء مركز المدافعين عن حقوق الإنسان ، المنظمة غير الحكومية التي أسسها سلطاني مع عبادي في 2003. في 4 مارس/آذار، وهو نفس اليوم الذي صدر فيه الحكم ضد سلطاني، حكمت محكمة الاستئناف على نرجس محمدي، العضوة بمركز المدافعين عن حقوق الإنسان، بالسجن ست سنوات بنفس التهم.  تنظر محاكم طهران الثورية القضايا الخاصة، بما فيها تلك التي تتعلق بالأمن الوطني.

كما أدانت المحكمة سلطاني بتهمة "تلقي أموال عبر وسائل غير مشروعة" كجائزة حقوق الإنسان التي حصل عليها من مدينة نورمبرغ الألمانية عام 2009.

وقالت مائده سلطاني، ابنة عبد الفتاح سلطاني، لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أطلعت سلطاني على نسخة من حيثيات الحكم بعد صدوره لكنها رفضت إعطاءه نسخة منها: "طلبوا من والدي التوقيع والإقرار باستلامه لكنه رفض، وطلب منهم أن يعطوه نسخة حتى يتمكن من مراجعة الحُكم". وأضافت أن والدها رفض التقدم بالدفاع في محاكمته لأنه اعتبر الاتهامات ذات دوافع سياسية وطالب بحضور هيئة المحلفين وفقا للقانون الإيراني.

تنص المادة 168 من الدستور الإيراني على أن تكون "المحاكمات في القضايا السياسية وقضايا الصحافة علنية وبحضور هيئة المحلفين". وينص الدستور على أن تعريف الجرائم السياسية "يحدده القانون وفقا للمعايير الإسلامية"، لكن السلطات لم تضع مثل هذا التعريف في القانون الجنائي الإسلامي أو التشريعات المطبقة الأخرى.

كانت السلطات قد قبضت على سلطاني واعتقلته في 2005 و2009. في 30 يوليو/تموز 2005، قام مسؤولون بالقضاء يعملون تحت إشراف المدعي العام لطهران في ذلك الحين سعيد مرتضوي، بالقبض على سلطاني داخل مقر نقابة المحامين بطهران. وفي اليوم التالي، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية أن السلطات ألقت القبض على سلطاني بسبب "إفشاء أسرار تتعلق بقضية جواسيس  الملف النووي الإيراني".

أودعت السلطات سلطاني في عنبر 209 وارد بسجن إيفين لمدة 219 يوما، قضى معظمها في الحبس الانفرادي. في 16 يوليو/تموز، 2006، أدانت المحكمة الثورية سلطاني بتهم التجسس وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات ومنعته من مزاولة المحاماة لخمس سنوات، لكن محكمة الاستئناف برأته من جميع التهم.

واعتقلت قوات الأمن سلطاني مجددا في 16 يونيو/حزيران، 2009، بعدها بأربعة أيام أعلن مسئولون أن محمود أحمدي نجاد قد فاز بانتخابات 2009 الرئاسية المتنازع عليها. وأطلقوا سراحه بكفالة بعد شهرين من الاعتقال.

زاد ضغط الحكومة على المحامين الذين يدافعون عن نشطاء حقوق الإنسان منذ عام 2005، وخاصة بعد الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات 2009. في أغسطس/آب 2009، قالت شيرين عبادي إن ما لا يقل عن 42 محاميا قد واجهوا اضطهاد الحكومة منذ يونيو/حزيران 2009. بالإضافة لسلطاني، فقد حكم على نسرين سوتوده، ومحمد سيف زاده، وجاويد هوتان كيان بالسجن، وفرض حظر مطول على ممارسة المحاماة في اتهامات مماثلة تتعلق بالأمن القومي. وسمح القضاء لعدد من المحامين البارزين المدانين، مثل محمد علي دادخواه وخليل بهراميان، بإطلاق سراحهم مع دفع كفالة مالية وانتظار نتائج طعونهم خارج السجن.

في 2010، قال محمد جواد لاريجاني، رئيس لجنة حقوق الإنسان في القضاء، وهي هيئة إيرانية لحقوق الإنسان تخضع لسيطرة الدولة، في القضية التي تتعلق بسوتوده أنها كانت ضالعا في "حملة حقيرة جدا" ضد الحكومة، في إشارة إلى عدة مقابلات لها مع وسائل إعلام أجنبية ناطقة بالفارسية في معرض دفاعها عن موكليها. في 20 يناير/كانون الثاني، 2011، قام صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية، بتكرار تحذير الحكومة بأن المحامين يجب أن يمتنعوا عن الإدلاء باللقاءات التي تضر بسمعة الحكومة.

أجبر ثماني محامين على الأقل، بمن فيهم عبادي، ومحمد مصطفائي، وشادي صدر، على مغادرة البلاد نتيجة إلقاء القبض عليهم والمضايقات والاعتقالات المتكررة لهم. منعت السلطات مركز عبادي لحقوق الإنسان ثم أغلقته في 2008. في مارس/آذار 2010، اتهم مكتب المدعي العام في طهران المركز ومنظمتين محليتين حقوقيتين بالمشاركة في"الحرب الإلكترونية" ضد الدولة. ونفت الجماعات هذه الاتهامات، واعتبر مركز المدافعين عن حقوق الإنسان أن هذه الهجمات ليست أكثر من أنها "في إطار العمل ضد نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني".

كما حدت السلطات من استقلالية نقابة المحامين الإيرانية من خلال منع المحامين من الترشح على المناصب البارزة في النقابة على أسس تمييزية، بما في ذلك لآرائهم السياسية المنسوبة إليهم وأنشطتهم الحقوقية السلمية. على سبيل المثال، في 2008، استبعدت السلطة القضائية محمد علي دادخواه، وهادي إسماعيل زاده، وفريده غيرت، وسلطاني ـ جميعهم أعضاء مركز المدافعين عن حقوق الإنسان ـ من الترشح في الانتخابات لمجلس النقابة المركزية بسبب أنشطتهم كمدافعين عن حقوق الإنسان.

المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين تنص على أنه يجب السماح للمحامين بالقيام بعملهم "بدون ترهيب و إعاقة ومضايقة وتدخل غير مشروع". بالإضافة لذلك، فالمبادئ تؤكد على حق المحامين في حرية التعبير، كما نصت عليها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يتضمن "الحق في المشاركة في المناقشات العامة لما يتعلق بالقانون وإقامة العدالة وتعزيز وحماية حقوق الإنسان".

وقال جو ستورك: "إدانة سلطاني هي الأحدث في سلسلة خطيرة من إلقاء القبض، والاعتقالات، والإدانة، للمحامين الحقوقيين الذين يتم استهدافهم لمجرد أنهم يقومون بعملهم". وأضاف: "يجب على القضاء فورا إلغاء جميع الإدانات المتعلقة بممارسة المحامين بحرية لحقوقهم الأساسية، وأن يُسمح لهم بالعودة إلى عملهم دون مضايقات أو تدخل في أنشطتهم".